English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

اليوم العالمي لمكافحة المخدرات...البحرين: الادمان والتعافي وما بينهما
القسم : عام

| |
2007-06-25 09:27:14


 

الإدمان نتيجة لأسباب عديدة، يصبح سببا لنتائج وخيمة على المدمن والأسرة والمجتمع

 

تكرس منظمة الصحة العالمية التابعة للأمم المتحدة هذا اليوم لمكافحة تعاطي وترويج المخدرات بكل أنواعها تحت شعار " في حياتك، في بيتك، لا مكان للمخدرات"

ولأول مرة في البحرين، يعقد المؤتمر الوطني الأول لمكافحة المخدرات بعنوان " الشباب وحقيقة المخدرات"[1].

كا تقوم اللجنة الوطنية لمكافحة المخدرات في هذه الفترة بحملة واسعة للتوعية بمخاطر المخدرات والاتجاه إلى الشباب بالإضافة إلى الآباء في هذه الحملة بالتعاون مع الجهات ذات العلاقة بالإدمان إضافة إلى تفعيل مشروع البرنامج الوطني لمكافحة المخدرات بالتعاون مع الأمم المتحدة[2].

 

وبالتوازي مع ما سبق ذكره، فقد  صدق المجلس الوطني بغرفتيه على قانون بشأن المواد المخدرة والمؤثرات العقلية، أهم ما فيه هو اعتبار المدمن مريضا وإن لم يرد نص صريح بذلك، إضافة الى منحه مساحة واسعة للعلاج والاقلاع عن تعاطي المخدرات قبل انزال أي عقوبة عليه. هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى فقد نصت المادة "5" من القانون على إنشاء "اللجنة الوطنية لشؤون المخدرات والمؤثرات العقلية" والأطر التنظيمية لها. كما نصت المادة "6" من القانون على اختصاصات اللجنة المذكورة والتي تتلخص في اقتراح السياسة العامة لمكافحة المخدرات،  وتنسيق التعاون بين الجهات المعنية بالمخدرات، ووضع التوعية والوقاية والعلاج في مجال المخدرات.

ومن أهم ما ورد في القانون – من جهة نظري- هو إنزال أشد العقوبات ومنها الاعدام، بكل من يتاجر بالمواد المخدرة والمؤثرات العقلية لغرض الترويج والربح. ونرجو أن تشمل المواد المتعلقة بذلك ، جميع المتاجرين والمروجين والمهربين المذكورين أعلاه، أيا كانت مراكزهم الاجتماعية أو الإدارية أو الدبلوماسية، والضرب بيد من حديد على كل هؤلاء.... أي قطع رأس الحية لا ذنبها!![3]

 

ولكي لا يساء الفهم في هذه المقدمة البسيطة، أو أن أؤكد على المقولة المعروفة عن الإدمان والمدمنين بشكل عام وهي: "أنت لست مسؤولا عن إدمانك، لكنك مسؤول عن تعافيك". ذلك أننا نحن المدمنين، متى ما أدركنا مشكلتنا، فإننا المسؤول الأول عن السعي للتعافي متى توفرت الرغبة الصادقة لدينا لذلك، علما بأننا حين تعاطينا بداية، كان ذلك بإرادتنا الشخصية البحتة، لكننا حينها لم نقرر ولم ندر أننا سنصبح مدمنين في يوم من الأيام. وقبل الدخول في تفاصيل أكثر، ثمة مصطلحات قد ترد في سياق هذا المقال، أرى أن التعريف بها سيساعد من لم يسمع بها من قبل في استيعاب الموضوع أكثر:

 

1.     الإدمان ADDICTION/ALCOHOLISM :

تعرف منظمة الصحة العالمية الإدمان بأنه حالة نفسية وجسمية تنتج عن التفاعل بين كائن حي ما ومخدر ما، وتتسم هذه الحالة باستجابات سلوكية، واستجابات أخرى تتضمن دائما اجبار المرء على أن يتناول المخدر بصفة مستمرة أو على فترات بقصد المرور في خبرة آثاره النفسية وفي بعض الأحيان بقصد تجنب الشعرو بعدم الارتياح بسبب عدم تناوله.

وأما التعريف الآخر والمبسط للإدمان فهو: الإدمان مرض يسببه الإعتماد على تعاطي الكحول أو العقاقير أو الأثنين معا(المخدرات) مما يؤدي الى تغيرات ضارة وسلبية في جسم الانسان وعقله وسلوكه.

 

2.     التعافي RECOVERY :

هو عملية تأهيلية تبدأ بالامتناع التام عن تعاطي الكحول والعقاقير وتستمر، مع تغيير إيجابي في الأفكار والمشاعر والأفعال (السلوك)، مما يؤدي الى تغيير في نمط الحياة نحو الأفضل.

 

3.     المدمن النشط: ACTIVE ADDICT/ ALCOHOLIC :

هو المدمن الذي لا يزال يتعاطى الكحول أو العقاقير أو الأثنين معا، وتسمى الحالة بالادمان النشط.

 

4.     المدمن المتعافي RECOVERING ADDICT /  ALCOHOLIC :

هو المدمن الذي امتنع تماما عن أي شكل من أشكال التعاطي، والتحق ببرنامج أو برامج للتأهيل النفسي والإجتماعي، سواء بالتواصل مع مستشفى الطب النفسي أو المجموعات المساندة " مجموعات الدعم الذاتي"، ليحافظ على تعافيه وينخرط تدريجيا في المجتمع ويعيش حياة طبيعية كالآخرين، ويتخلص من آثار الإدمان السلبية التي أثرت على حياته وعلى الآخرين من حوله.

وقد يتساءل القارئ: لماذا كلمة "مدمن" مع أن الشخص متعاف؟ والواقع أن عبارة مدمن متعاف هي مجازية والصحيح هو مدمن يتعافى RECOVERING ، ذلك أن الإدمان يظل كامنا في المدمن وقد يظهر الى السطح في أية لحظة اذا لم يتم علاجه ومحاصرته باستمرار من خلال التأهيل والصيانة الواعية مثله مثل أي مرض مزمن. وهذا القول يجب ألا يفزع  أحدا أيا كان. فأولئك المصابون بأمراض عضوية مزمنة كضغط الدم مثلا، يعيشون حياة طبيعية طالما اتبعوا الارشادات المتعلقة بمرضهم، وكذا الحال بالنسبة للمدمنين.

 

5.     الإنكار DENIAL :

هو باختصار أحد الدفاعات التي يقوم بها المدمن دون وعي في معظم  الأحيان، وذلك بالقول أنه ليس مدمنا، أو أنه يختلف عن الآخرين في تعاطيه وأن حياته على أحسن ما يرام.... الخ

 

6.     التبرير RATIONALIZATION :

وهو أيضا وسيلة دفاعية أخرى، يقوم المدمن فيها بذكر أسباب تبدو منطقية مثل الظروف الصعبة التي يمر بها والمشاكل التي يعاني منها، إلى غير ذلك مما يدعوه للتعاطي.

 

7.     الاسقاط   PROJECTION :

وهو كذلك وسيلة دفاعية تتلخص في عكس المدمن ماهو فيه على الآخرين، كالقول عنهم بأنهم مدمنون وضرب الأمثلة على شدة إدمانهم، موهما نفسه أنه يختلف عنهم ولذلك فهو ليس مدمنا.

 

وقبل الاستمرار في تفاصيل أكثر، أود أن أنوه بأن منظمة الصحة العالمية قد أدرجت الكحول مؤخرا ضمن قائمة المخدرات حتى وإن تم الفصل بينهما بالقول الكحول / العقاقير. وفي هذا المقال فإن عبارة المخدرات والمؤثرات العقلية تتضمن في مفهومي الكحول والعقاقير وما شابههما....الخ.هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى، ومن خلال ملاحظاتي الشخصية، ومنذ العام 1990أو ربما قبله، فإن التدخين الذي هو إحدى البوابات الرئيسية للإدمان، يبدأ لدى المراهقين منذ سن الثانية عشر، وخلال عام واحد يبدأ التدرج في المخدرات، وما أن يصل المراهق الخامسة عشرة من عمره، إلا وقد وقع في براثن المرض بشكل او بآخر.

 

ولكن.... ماهي أسباب الإدمان؟

أود بداية أن أؤكد بأننا – نحن المدمنين المتعافين – لا نعول على الأسباب التي أدت إلى إدماننا ولا ننصح إخوتنا المدمنين النشطين الذين ينوون الإمتناع والتعافي، بأن يبحثوا في الأسباب الآن، وإلا وقعوا في متاهات لا أول لها ولا آخر تصرفهم عن الهدف الأول وهو الخروج من مستنقع الإدمان لا معرفة أسباب الوقوع فيه قبل محاولة الخروج منه.

يتفق معظم علماء النفس على أن الطفولة المبكرة (0-6 سنوات) هي الأساس في تشكيل شخصية الإنسان بقية حياته، ثم يأتي دور المرحلتين اللاحقتين: الطفولة المتوسطة والمتأخرة(6-12 / 12-18). وهذا ينطبق على أمور كثيرة أيا كان نوعها.

إن تربية الطفل في السنوات الست الاولى تربية متوازنة بعيدة عن القسوة أو الرعاية المفرطة، وبالأخص منحه الحب غير المشروط والتفاهم والتفهم والمعاملة الهادئة معه ..... الخ، كفيل بأن يجعل منه إنسانا واثقا بنفسه وأهله منذ البداية والعكس صحيح.   

ومن المسلم به القول: " أعط طفلك الحب والرعاية أولا، ثم قم بتوجيهه كما تشاء، وليس العكس" . إلا أن هذا يصعب القيام به بسهولة في ظل ظروف اقتصادية واجتماعية صعبة تعيشها الأسرة، إضافة إلى تدني مستوى الوعي- وليس بالضرورة المستوى العلمي - لدى الكثير من الآباء والأمهات.

ويأتي دور المدرسة والمعلمين على وجه الخصوص، لتعزيز وتنمية شخصية الطفل بشكل سوي من خلال المعاملة والتوجيه السليمين في المرحلتين الابتدائية والاعدادية على وجه الخصوص، ليأتي هذا الدور مكملا لدور المنزل وموازيا له في آن واحد.

أما إذا حدث العكس أو حتى أي خلل في معاملة الطفل في هذه السنوات، فإنه سيكون عرضة لزرع عيوب كثيرة في شخصيته منها التمرد الظاهر والخفي، الخوف، الخجل، كبت المشاعر، والنظرة العدائية لكل ما يمثل السلطة الظالمة التي واجهها في طفولته كالأب والمدرس أو غيرهما... الخ وحتى بدون وعي لذلك، مما قد يدفعه إلى القيام بأمور ينفس بها عن مشاعره بشكل سلبي وذلك بالعدوانية والشغب أو التدخين وبالتالي  الدخول إلى عالم المخدرات تدريجيا حيث يرى في ذلك ضالته ومتنفسه الأفضل للهرب من واقع لا يستطيع تقبله أو التعايش معه، ومشاعر لا يستطيع التعبير عنها أو التعامل معها بشكل سليم.

هذه هي القاعدة الأساسسية في - رأيي – والتي تؤسس لبناء شخصية الانسان، وقد تكون هناك أسباب أخرى للأدمان يعرفها المتخصصون كما وكيفا وتفصيلا تتعلق بالظروف الاقتصادية والاجتماعية والسياسية التي يعيشها الإنسان، وخاصة ظاهرة البعض الذين يقعون في شرك الإدمان بعد بلوغ سن الأربعين أو الخمسين مثلا.

وهناك رأي علمي يقول بأن لدى البعض القابلية الوراثية "الجينية" للإدمان، تختلف نسبتها من شخص لآخر. ولأننا نؤمن بالعلم ومصداقيته، فإن هذا السبب إن كان موجودا لدينا، إلا أنه لا يعطينا المبرر للإدمان بحجة أن المسألة وراثية لا دخل لنا فيها، بل العكس هو الصحيح: إذ علينا أن نتوخى الحذر أكثر من غيرنا لتجنب الوقوع في حبائل هذه المغالطة. هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى فإن ما ذكر أعلاه عن التربية السليمة في البيت والمدرسة كفيل بإخماد هذه القابلية إلى حد كبير، والعكس صحيح.

 

اضرار إدمان المخدرات:

1.     على المدمن (كحول وعقاقير)

يصاب المدمن بأضرار جسدية ونفسية وإجتماعية وقانونية منها على سبيل المثال لا الحصر: ارتفاع ضغط الدم، التهاب الكبد الوبائي"ج"، قرحة المعدة، الضعف الجنسي، ارتفاع الكوليسترول، النقرس، الايدز، تليف الكبد، السكري الذي يؤدي للعمى والغرغرينا.....الخ.

ويتعرض المدمن للإصابة بالكآبة، الهلوسة، التهيؤات، القلق، إضطراب الجهاز العصبي، الشعور بعدم الأمان، عدم الشعور بالذنب إضافة إلى اختلال أو توقف بعض الخلايا والأنسجة الدماغية... الخ.

تسوء الحال المادية للمدمن عادة كلما تفاقم إدمانه، فيبدا بالاقتراض من الأصدقاء، فالبنوك، التغيب عن العمل فالاستقالة إلى الاقالة، إلى أن يصل الأمر إلى الاستجداء عند البعض الآخر، إضافة إلى أن المدمن يعرض نفسه والآخرين لخطر الحوادث المرورية والمحاكم والسجن بسبب القضايا التي تتراكم عليه وأخيرا الموت نتيجة تليف الكبد أو السكتة لدى الكحوليين والجرعة الزائدة لدى مدمني العقاقير. كما أن الادمان يؤدي بالمدمن الى الانعزال اجتماعيا والتقوقع مع مجموعات المدمنين فقط او الانعزال بنفسه، وفي كلتا الحالتين لا يشارك المدمن في أي نشاط أو عمل إجتماعي مفيد.

  

2.     على الأسرة:

إدمان أحد أفراد الأسرة يسبب أضرارا بالغة على جميع أفرادها، ابتداء بالمشاكل المالية، مرورا بعدم اهتمام المدمن إذا كان أبا بأطفاله وتربيتهم، فالخلافات والمشادات مع الزوجة مما يسبب آلاما نفسية للأطفال... الخ. وإذا كان المدمن أحد الأبناء، فإنه يسبب آلاما لابويه وأخوته نتيجة سلوكياته غير السليمة، وفي حالات كثيرة سرقة المال والأجهزة من البيت لشراء المخدر إضافة الى الطلبات المستمرة للمال من الأهل. ومن ناحية أخرى، تصاب الأسرة بما يسمى  "إدمان الأسرة" فهي تعاني من الخوف والقلق وتتجنب مخالطة الجيران خوفا من الفضيحة وتلجأ إلى الكذب والتبرير لإبعاد الشبهة عنها حول إدمان أحد أفرادها....الخ.

 

3.     على المجتمع:

كثير من المدمنين عاطلون من العمل وتعليمهم متواضع ويشكلون عبئا مباشرا وغير مباشر على المجتمع، إضافة إلى أن مجتمعا ينتشر  الادمان بين شبابه يعتبر مجتمعا مشلولا يصعب تطويره وتنميته اقتصاديا وعلميا وثقافيا .. الخ في وجود أعداد هائلة معطلة طاقاتها وهي العمود الفقري لهذه التنمية، وانتشار الجريمة والأمراض الجسدية والاجتماعية بشكل كبير بين هذه الفئة الواسعة من المجتمع.

 

وقفة لابد منها:

الكثير من الزملاء مدمني الكحول وبعض مدمني العقاقير يمتازون بصفتين أساسيتين في أدمانهم هما الإنكار والاسقاط. وكمثل حي على ذلك فإن كاتب السطور لم  يقر بإدمانه إلا بعد 13 عاما، إلا أن الانكار تحول من شديد إلى أخف وذلك بالقول: أنا فعلا مدمن لكنني لا أعاني من الادمان إلا قليلا، واستمر ذلك سنوات عديدة أخرى إلى أن تم الاستسلام الكامل للحقيقة في  نهاية المطاف.

ومما يساعد على الإنكار والإسقاط وعدم التردد إلى المستشفيات للعلاج أمور كثيرة منها:

1.     الوقوع في الادمان على الكحول يستغرق عادة وقتا أطول من الادمان على المخدرات الاخرى.

2.  كثيرون من مدمني الكحول هم من المتعلمين والمثقفين وذوي المراكز الاجتماعية والتنفيذية العليا، ولذلك فإن من المعيب بالنسبة اليهم الإعتراف بإدمانهم حتى وإن أقروا بذلك بينهم وبين انفسهم، فكيف نتوقع منهم أن يترددوا إلى المستشفى الذي يتردد إليه عامة الناس وفقراؤهم كأمثالي من المرضى؟ والأمر نفسه ينطبق هنا على بعض مدمني المخدرات الأخرى كالهيرويين وباقي العقاقير.

3.  رخص ثمن الكحول نسبيا وتوفره في كل مكان ابتداء بشركات بيع الخمور، مرورا بالحانات والفنادق، وانتهاء بالسوق السوداء وصانعي الخمور الأكثر فتكا والأقل سعرا من العمالة الآسيوية، إضافة إلى قبوله النسبي اجتماعيا مقارنة بالمخدرات الأخرى "العقاقير" التي انتشرت في العقدين الأخيرين بشكل واسع.

4.  لأن غالبية مدمني الكحول وبعض مدمني العقاقيرهم ممن يعملون ولديهم عائلات ومنازل.. الخ فإنهم يرددون نفس العبارة المفضلة اليهم: نحن نتعاطى، إلا أننا نخلو من أية مشكلة بسبب التعاطي وحياتنا تسير على أحسن ما يرام.

 

5.  القوانين الأقل صرامة المتعلقة بتعاطي الكحول مقارنة بمثيلاتها المتعلقة بتعاطي العقاقير (قبل التصديق على القانون الجديد)، والاتفاق الصامت بين الفئات ذات الصلة بترك الأمور على ماهي عليه بشأن تعاطي الكحول!!

 

ولكن.... وهذه كلمة أخوية من زميل ردد لسنوات نفس العبارات. ليسأل كل متعاط للكحول نفسه، ذكرا كان أم أنثى: هل أستطيع أن أتعاطى وأتوقف متى أشاء؟ هل استطيع التحكم في الكمية التي أتعاطاها في كل مرة قبل أن أصبح ثملا؟ هل أصاب بفقدان الذاكرة المؤقت BLACKOUT  أثناء التعاطي بحيث أنسى ما قلت وما فعلت بعد فترة من التعاطي في الفترة أو الليلة الواحدة؟ وهل يتكرر هذا النسيان مرارا؟ هل تشاجرت مع زوجي أو زوجتي أو أولادي أثناء التعاطي بدون مبرر؟ هل أتعاطى الكحول قبل ذهابي إلى العمل أو أثناء الدوام؟ هل أدخن وأتعاطى أمام أبنائي وبناتي؟ وهل ذكرني أحدهم بما قلت أو قمت به من أمور مضحكة أو تبعث على السخرية أو عدم الاحترام؟ هل أعاني من مشاكل صحية في الكبد، نسبة السكر، الكوليسترول، ضغط الدم ... الخ؟ هل قدت السيارة مرارا وتكرارا وأنا تحت تأثير الكحول؟ وهل نسيت كيف وصلت البيت والطريق الذي سلكته؟

لن أتطرق لأية أمور أخرى، فالإجابة عن هذه الأسئلة كفيلة بأن يعرف متعاطي الكحول ما إذا كان مدمنا أم لا.

 

الاحصائيات:[4]

1)    مستشفى الطب النفسي بوزارة الصحة:

لأن الأرقام الدقيقة لأعداد مرضى الادمان من مترددين ومقيمين في وحدة العلاج والتأهيل، واختلاف الآراء حولها من هنا وهناك، ونظرا لاتصالي المباشر بالمرضى وغيرهم، فقد استقر الرأي تقريبا على أن العدد الاجمالي للمسجلين في مستشفى الطب النفسي يتراوح بين 7000 إلى 9000 مدمن بين المترددين إلى العيادات الخارجية والمقيمين في وحدة العلاج والتأهيل. وقد ارتأيت أن أعتمد متوسط الرقمين لتكون الاحصائية أقرب إلى الواقع قدر الامكان، وحسب التوزيع التقديري التالي:

 

عدد مرضى الادمان المسجلين                                 8000

عدد المتعافين منهم (يحضرون لأخذ الدواء)       2%             160             

عدد المدمنين النشطين من الكحوليين               8%             640                                      عدد مدمني العقاقير النشطين دون الثلاثين                 20%            1600                                 عدد مدمني العقاقير النشطين فوق الثلاثين                70%            5600                     

قد يتساءل القارئ عن سبب التفاوت الواضح في النسبة بين أعداد المرضى السابق ذكرهم. بعض التوضيح ورد فيما سبق، والآخر قد يأتي ضمنا أو صراحة في مكان آخر من هذا المقال. أما ما أعجز عن توضيحه أو أي خطأ يتصل بالمصطلحات والإقتراحات ...الخ فأمره يعود إلى المختصين وذوي الشأن في علم النفس والإجتماع وعلم النفس الإدماني ... الخ. وما كاتب المقال إلا أحد المدمنين المتعافين، يدلو بدلوه نتيجة تجربة شخصية ومعرفة واتصال بزملائه المدمنين لا أكثر.

هذه هي الأرقام التقريبية لمن سبق ذكرهم، ولا أعتقد أن الرقم الحقيقي "الرسمي" بعيد جدا عما سبق.

ولكن.... ماهو عدد المدمنين (كحول وعقاقير) من المواطنين متضمنا ما سبق ذكره؟

 

2)    مجموع مرضى الادمان حتى نهاية العام 2006 (بعض النسب تقريبية):

 يقول أحد التقارير "الرسمية" الذي نشر على شبكة الانترنت (والعهدة على الناشر)، والذي تم الانتهاء من وضعه نهاية 2005، وما يعنينا منه هنا هو موضوع الادمان لا غير:

 

"..... الاستراتيجية الوطنية للشباب بالاشارة إلى: قطاع المستقبل(15-30 سنة) هو طليعة التركيبة السكانية ويشكل 60% [5]  من المجتمع البحريني ....... والنسبة الأكثر منهم ذكور (51%) ....... "

ويقول التقرير في مكان آخر "....... حيث نجد أن 26% من الشباب يتعاطون[6] المخدرات وأن 27% منهم تتراوح أعمارهم بين 15 – 18 عاما، وأن الذين يلقون حتفهم جراء تعاطي المخدرات في ازدياد مستمر مع ارتفاع معدل الجريمة وسطهم."

لنقم الآن بترجمة ما ذكر اعلاه الى ارقام ملموسة لنرى مدى عمق الكارثة التي نعيشها جميعا وضرورة مجابهتها والسعي المخلص للحد منها، ذلك أن الكثير من الازمات والمشاكل التي يعاني منها المجتمع مرتبط ارتباطا عضويا مباشرا أو غير مباشر بهذه الكارثة المدمرة التي يكمن في حلها أو التخفيف منها حل الكثير من الازمات والمشاكل الأخرى:

 

أ‌.        توزيع السكان لعام 2006 استنادا إلى التقرير السابق

 

عدد المواطنين حسب الاحصائية الاسقاطية "التقديرية"                      459,012

عدد الشباب (60% حسب التقريرالمذكور)                                     275,407

عدد الذكور فقط ( 51 % حسب التقريرالمذكور)                     140,458

 

ب‌.    مرضى ادمان العقاقير" المتعاطون" ( حسب نفس التقرير):

 

Ø     26% من الشباب الذكور (15-30 سنة) 36,519

 

·        المتعاطون من الاناث (افتراضا)                                   0

·        27% من الشباب الذكور 15-18 سنة                                      9,860

·        73% من الشباب الذكور 18-30 سنة                                      26,659

مجموع المدمنين من الشباب.........................................................      36,519                  

·        المتعاطون من 30 سنة فما فوق( مرحل من رقم 1 دون

      إضافة وهو الحد الأدنى من هذه الفئة العمرية)                           5,600

 

مجموع مدمني العقاقير ..............................................................       42,119

نسبتهم إلى عدد السكان                               9.18%

 

Ø     عدد الأسرالمتضررة (بافتراض وجود مدمنين اثنين في كل أسرة من أصل 5 أسر) 35,099

Ø     مجموع المتضررين في هذه الأسر ( 6 أفراد في كل أسرة)                       210,594

Ø     نسبتهم إلى عدد السكان                                             45.88 %

 

ج - مرضى ادمان الكحول:  

Ø     عدد السكان فوق 30 سنة (20% استنادا افتراضيا للتقريرالسابق

     ومقارنة بتقارير رسمية أخرى)                                                       91,802

Ø     عدد الذكور منهم ( 51% كما هو أعلاه)                                             46,819

Ø     عدد المدمنين منهم (10% كحد أدنى)                                                4,682

Ø     نسبتهم إلى عدد السكان                                                                1.02%

Ø     عدد الأسر حسب الفرضية السابقة                                                   3,902

Ø     مجموع المتضررين حسب الفرضية السابقة                                        23,412

Ø     نسبتهم إلى عدد السكان                                                               5.10%

 

د-مجموع المدمنين(كحول وعقاقير)                                       46,801

Ø     نسبتهم إلى عدد السكان                                                     10.2%

Ø     مجموع أفراد الأسر المتضررة                                            234,006

Ø     نسبتهم إلى عدد السكان                                                    50.98%

 

ملاحظات:

1.  تعمدت أن أضع في النقاط الافتراضية من الاحصائية، الحدود الدنيا من أعداد المدمنين وإسقاط الاناث تماما من الاحصائية مع علمي بوجود مدمنات كحول كثيرات ومدمنات عقاقير أيضا، وذلك لأن البحرين بلد للمرأة فيه وضع خاص !!! وثانيا لعدم توفر الحد الأدنى من المعلومات عن المدمنات لكي أبني عليه تصوراتي.

2.  تشير بعض النقديرات إلى أن نسبة التعافي بين المدمنين لا تتعدى 5% سنويا، بينما تتجاوز نسبة المدمنين الجدد بينهم 18%، غالبيتهم العظمى من متعاطي العقاقير بأنواعها، وهذا يدعم ما ذكر في التقرير آنف الذكر.

 

موقف المجتمع من المدمنين بين التكفير والتفكير:

ليس من العدل أن نلوم نحن المدمنون غالبية المجتمع على النفور منا ومعاملتنا معاملة دونية ونطالبهم بأن يتفهموا مرضنا والآلام التي نمر بها، اذا كنا نحن لا نفهم أنفسنا ولا نسعى للخلاص من آفة الادمان القاتل. هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى، فإن الادمان على العقاقير بشكله الواسع والمنتشر بين الشباب، لم يعهده الناس قبل ثلاثين سنة مضت. وعليه فإن علينا أن نصلح من أنفسنا إن صح التعبير بعد الدمار الذي سببناه لأنفسنا وللآخرين، لكي يتقبلنا المجتمع تدريجيا كلما وجد فينا الرغبة في العودة الى الحياة الطبيعية التي يطمح لها كل إنسان، علما بأن المجتمع أيضا بحاجة إلى توعية من قبل المعنيين بالأمر حول طبيعة الادمان والحاجة إلى فهم الحدود الدنيا المتعلقة بثقافة معرفة الادمان وتداعياته.

إلا أن مما زاد الطين بلة هو موقف بعض رجال الدين العدائي المتزمت دينيا. هؤلاء البعض يحاربوننا بلا هوادة من على المنابر وفي المساجد والمجالس، يصدرون فتاوى ما أنزل الله بها من سلطان، يكفروننا فيها ويحرمون المشي في جنائزنا و الصلاة على موتانا ويأمرون بمقاطعتنا وعدم مجالستنا، لدرجة أن أهالينا صاروا يأتمرون بأوامرهم ناهيكم عن بقية أفراد المجتمع، وخاصة في القرى والأحياء والمناطق التي يتواجد فيها هؤلاء التكفيريون من جميع أو معظم المذاهب الإسلامية في البحرين. ألا يعلم هؤلاء الفرق بين الكفر والمعصية والذنب والخطيئة؟ هل يجهلون أن من قال " أشهد أن لا اله إلا الله وأن محمدا رسول الله" وبقلب صادق، يكون قد أسلم ولا يحق لأي كان أن يكفره؟ هل يعرفون أن الغالبية العظمى من مدمني العقاقير هم مؤمنون بحق: يصلون ويصومون ويتعبدون متى توقفوا عن المخدر ولو لفترة وجيزة سواء في المستشفى أو خارجه؟ انهم ينقطعون عن هذه العبادات بسبب المرض الذي يعانون منه أثناء التعاطي النشط وليس كفرا بالدين كما تدعون. ومن أجاز لكم إصدار صكوك التكفير  كما كانت الكنيسة في القرون الوسطى المظلمة تصدر " صكوك الغفران" لمن ترضى عنه؟ يقول عز وعلا في سورة الزمر: " قل يعبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إن هو الغفور الرحيم"[7] . ويقول عليه وعلى آله السلام: "كل ابن آدم خطاء, وخير الخطائين التوابون"، كما يقول في نهاية حديث آخر "...... ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت".فإذا كنتم ترون ما تقولون أو تفعلون هو الخير، فعليكم أن تراجعوا أنفسكم ومراجعكم قبل تأليب الناس علينا، واذا كان هذا هو خيركم كما ترونه، فالعياذ بالله ثلاثا من خيركم قبل شركم وكفى بالله شهيدا علينا وعليكم. ومن باب العلم بالشيء, فإن في القرآن الكريم ما لا يقل عن مئتين وثلاث وثلاثين آية (233) تتحدث عن المغفرة والغفران، أما الآيات التي تتحدث عن العقاب والكفر والنار...الخ فهذا من اختصاصكم.

ومع ذلك فإن هناك فريقا من رجال الدين يعتنقون نفس المذاهب المذكورة، يعاملوننا أحسن معاملة ويتفهمون مرضنا ويحاولون الأخذ بيدنا، وهم في ذلك ينطلقون من منطلقات إسلامية انسانية. فأي الفريقين هو المصيب يا ترى!!

بين الادمان والبطالة والعمالة الآسيوية:

يقول التقرير آنف الذكر أن أكثر من 30% من الشباب هم من العاطلين، وذلك في نهاية العام 2005 على أبعد تقدير. فإذا علمنا أن المدمنين من الشباب في سن 18-30 يشكلون 73% منهم، أي مامجموعه 26,659 شخصا، أمكننا ادراك أحد أسباب البطالة او العكس أي أن أحد الأسباب المساعدة على الادمان هو البطالة، وقد يكون أي منهما هو السبب والنتيجة في آن واحد. إضافة إلى ذلك فإن العمالة الأسيوية ( حوالي 40% من عدد السكان ) تشكل مافيات " عصابات" تسيطر على مؤسسات القطاع الخاص وبعض أقسام القطاع العام في العمل والتوظيف والمراكز الادارية..الخ، مما يحرم شبابنا من العمل، أو مضايقتهم لإجبارهم على الاستقالة. هذا عدا الآثار السلبية الاجتماعية والأخلاقية وغيرها التي لا تعد ولاتحصى نظرا لنشرهم ثقافات وعادات واخلاقيات تختلف عما تربينا نحن عليها.

وأهم ما يعنينا في هذا الموضوع، هو أن كثيرين من العمال الأسيويين يتاجرون في المخدرات بأنواعها من خمور وعقاقير. وبهذه الأمور مجتمعة، فإنهم يشكلون خطرا كبيرا على البنية الاقتصادية والاجتماعية والاخلاقية للفئات الدنيا من المواطنين وهم الأغلبية الساحقة، وذلك تحقيقا لمصالح المتنفذين والباحثين عن الدخل السريع.

وقد كنا نحن الفئة الدنيا، ندعو إلى توظيف عمالة عربية ( وليس تجنيسها) إن كان لذلك ضرورة، والتخلص من العمالة الآسيوية في أسرع وقت. ولعل في الأخوة المصريين أفضل مثل لهذه العمالة خاصة وأنهم شعب ودود وغير جشع ويلتقون معنا في التراث والعادات والتقاليد، وفيهم من الكفاءات ما يحتاجه البلد من أبسط فلاح أو عامل إلى أكبر خبير ومؤهل – من الشباب طبعا – لشغل الوظائف الشاغرة في البحرين. وإذا ما كان هناك أي ضرر من الأخوة المصريين لا قدر الله، فإنه لن يصل إلى عشر (1\10) الضرر الذي تسببه العمالة الآسيوية بمن في ذلك المربيات في البيوت، كما أن الأموال التي ستضخ للخارج ستذهب إلى بلد عربي، ولا أظن أن الحكومة المصرية ستبخل علينا بتزويدنا بهذه العمالة والخبرة المطلوبة، إلا إذا كان أثرياؤنا الفقراء يخشون أن تقل أرباحهم بعض الشيء عما هي عليه الآن.

 

المراهقات.. بين الانحراف والادمان:

تقول الاستاذة لميس ضيف في عمودها "على الوتر" المؤرخ في 28-5-2007 ما نصه:"إن الدراسة الميدانية التي أجرتها جمعية النهضة عن واقع مشكلة الأحداث في البحرين بينت بجلاء أن 43.5% من الأحداث  الجانحين هم من الفتيات و 80% منهن بين 15-18سنة".

أوليست هذه كارثة أخرى يمر بها البلد؟ اذا بدأت الفتاة السير في هذه الطريق المظلمة في سن مبكرة واعتادت السهر وتعاطي الكحول – كما ذكر في مكان آخر من العمود المذكور- وبالتالي تقديم جسدها أو بيعه مباشرة من أجل أن تجاري الأخريات في التمتع بالحياة، فما الذي سيبقى منها؟ وماذا ستصبح خلال سنوات معدودات؟ضحية أخرى في سوق النخاسة ومدمنة أخرى تنضم إلى القافلة الطويلة من المدمنين الذين سيهاجمهم أصحاب العقول النيرة الغيورون على الدين والوطن!!! وإذا اضفنا هذه الأعداد إلى أعداد الذكور المدمنين المذكورين أعلاه، فمن الذي سيبقى لهذا الوطن ؟ من سيبنيه إذا كان الشباب ذكورًا وإناثا هم الثروة الحقيقية للمجتمع!!؟.

أكتفي بهذه الكلمات حول هذه النقطة ، والحر- إن وجد- تكفيه الإشارة، ومرحبًا بالإخوة الخليجيين وغيرهم في بلد الحضارة والحريات والسياحة العائلية النظيفة.ألم أقل في مكان سابق من هذا المقال ما معناه بأن مشكلة الإدمان مرتبطة ومتداخلة مع مشاكل أخرى وإن حلها أو التخفيف منها كفيل بحل المشاكل الأخرى أو التخفيف منها وأن العكس أيضًا صحيح؟.

 

ولكن.... ما العمل؟

قرأت في الصحافة بعض التحقيقات حول مشروع أو أكثر لمكافحة المخدرات ، وأود أن أنوه هنا بأن مشكلة المخدرات( كحول وعقاقير) هي مشكلة محلية وعالمية، يعاني منها الناس في جميع أنحاء العالم، كما أن نسبةالتعافي بين المدمنين في أكثر البلدان تقدمًا وتأهيلاً تصل في أفضل حالاتها إلى 40%، ولذلك ليس علينا أن نتوقع حل المشكلة بعصَا سحرية وفي وقت قصير ، مع الأخذ بعين الاعتبار الفرق في الدين والعادات والتقاليد والتقدم العلمي بيننا وبين تلك الدول .لكن هناك أولويات لمكافحة الإدمان وأسبابه وما يرتبط به من مشاكل ، علينا جميعًا التعاون المخلص للقيام بها. وهذه الاولويات قد تكون متوازية في آن واحد أو متداخلة في آن آخر. ومن خبرتي الشخصية وخبرة زملائي، فإن لدي تصورًا متواضعًا لبعض الخطوط العريضة لخطوات يمكن أخذها بعين الاعتبار ضمن مشروع البرنامج الوطني لمكافحة المخدرات، واللجنة الوطنية لشؤون المخدرات والمؤثرات العقلية، لعلها تعطي فكرة عما يعاني منه المدمنون بالإضافة إلى معاناتهم من المرض نفسه. ومن هذه الخطوات أو الأفكار المقدمة ، وبالإضافة إلى ما ورد أعلاه بشكل مباشر أو غير مباشر ما يلي:

أولاً: علاج وتأهيل المدمنين:

ويبدأ ذلك أولاً وقبل كل شيء بإنشاء مجمع متكامل يضم مرضى الإدمان ويستوعب اكبر عدد ممكن من المدمنين ، بحيث تتوفر فيه كل مقومات العلاج والتأهيل النفسي والاجتماعي والمهني مع فريق علاج متكامل أيضًا ومؤهل للقيام بهذا الدور، علمًا بأن وحدة علاج وتأهيل المدمنين الحالية لا تستطيع استيعاب أكثر من (26) مريضًا في الوقت الراهن، و(36) مريضًا بكامل طاقتها الاستيعابية، تبرعت إحدى المؤسسات التجارية العائلية ببنائها وتأثيثها، وهي المؤسسة التجارية اليتيمة التي قامت ولا تزال تقوم بهذه المهمة!!!! وأما تفاصيل بناء وتوزيع أقسام المجمع المذكور وكادره الطبي....الخ فهي من شأن اللجنة المعنية.

إن هذا المجمع هو حاجة وطنية ماسة وعاجلة لا يجب التسويف فيها بأي شكل من الأشكال، وعلى القطاع الخاص تحمل مسؤولياته تجاهه وفي غيره مما سأذكره لاحقا، بدل صرف الأموال في مناسبات ولأمور ليست بمثل هذه الأهمية سوى عقد الصفقات أو إرضاء هذا المسؤول أو ذاك. وأود أن أشير إلى أن مشروع المجمع ( وليس مركزا محدود الإمكانيات) إن تم تنفيذه، فيجب ألا تكون دراسة هذا المشروع قائمة على الأعداد الحالية للمدمنين، بل على أساس استيعابه لأعداد أكبر- لاقدر الله- خلال السنوات القادمة والأخذ بعين الاعتبار المساحة المطلوبة لأية إضافات في المستقبل، وليس على غرار المشاريع الكثيرة التي أقيمت سابقًا نظرًا لأن القائمين عليها لم ينظروا إلى أبعد من أنوفهم مع الأسف الشديد حين خططوا لها.

كنت أود التحدث عن التأهيل الأمني والقانوني، إلا أن قانون المخدرات الجديد قد استوعب ما وددت قوله في هذا الشأن، وأنا شخصيًا أراه عادلاً ومتزنا بشكل عام.

ومن الأمور المهمة أيضًا تأهيل المدمنين مهنيًا واجتماعيًاوذلك عن طريق الورش وحصص التعليم في المستشفى أو المجمع المذكور، إضافة إلى محاضرات التوعية والتأهيل النفسي المصاحب، ليتمكن المدمن من الانخراط في المجتمع بشكل طبيعي يتميز بالفاعلية والانتاجية، وكذلك التأهيل المصاحب الآخر والذي سأذكره في نقطة قادمة.

وحيث أننا نتحدث عن التأهيل والانخراط في المجتمع بالنسبة للمدمنين، فإنني أود أن أركز على مسألة في غاية الأهمية بالنسبة لي كمواطن وهي أن غالبية المدمنين الذين عرفتهم عن قرب وتحديدًا مدمني العقاقير( ما يسمى بالمخدرات) هم في رأي الفئة المتميزة والمضيعة في آن واحد. ذلك أنهم يمتازون بذكاء حاد ومواهب عديدة، أو الاثنين معًا . وأحاديثهم عن تفوقهم في الدراسة الابتدائية ومواهبهم التي لاحظتها شخصيًا تثبت ذلك. ومن هذه المواهب: الرسم، النحت، الموسيقى، النجارة، الخط، المهارات الميكانيكية والكهربائية، الغناء، الشعر، التمثيل، .....الخ، إضافة إلى تميزهم وابداعاتهم في العمل حين كانوا يعملون، وقدرة البعض على إكمال دراساتهم الجامعية أثناء التعافي حين توفرت الفرصة الملائمة لهم برغم قلة مثل هذه الفرص نظرًا لأسباب  لا يتسع المجال لذكرها الآن. ولذلك فإن على المختصين والباحثين في الشؤون الاجتماعية القيام بدراسات نوعية وميدانية لمعرفة الأسباب التي أدت بهذه الفئة إلى الوقوع في براثن الإدمان، مما سبب خسارة كبيرة للوطن في استغلال طاقات هذه الفئة المتميزة ، ومدى إمكانية إصلاح الخلل حاليًا وتفادي حدوثه مستقبلاً، مع علمنا المتواضع والأولي بالأمور الأساسية التي أدت إلى مثل هذه الأوضاع المحزنة.

ثانيًا: توعية أسرة المدمن:

تحدثت في ما سبق عن المرض، ولذا فإن على عاتق مستشفى الطب النفسي مهمة تكثيف ما يقوم به الأخصائيون الاجتماعيون من توعية لأسر المدمنين المقيمين أو المترددين إلى المستشفى وغيرهم من المدمنين، إضافة إلى إصدار الكتيبات المبسطة التي تشرح لهم أن الادمان مرض وأن معظم الأمراض العضوية المصاحبة له لا تضر أو تعدي بلمس المدمن أو الأكل معه....الخ ، وكيفية التعامل مع المدمن في الأسرة لمساعدته على الإقلاع عن التعاطي مع تفهم بعض سلوكيات المتعافين منهم، والتي تبدو غريبة وشاذة خاصة في المراحل الأولى من التعافي، والإسراع في إقناع من لم يدخل المستشفى للعلاج بوجوب القيام بذلك حفاظًا على سلامته وسلامة الأسرة.

 

ثالثًا: التوعية الوقائية:

وهي عملية طويلة وشاقة ومتداخلة، تحتاج إلى جهود كبيرة من جميع المؤسسات العامة والخاصة ومؤسسات المجتمع المدني. وهي بإختصار شديد القيام بحملة واسعة ومستمرة تعلن الجهات المعنية فيها "حالة الطوارئ الوطنية" وليس الأمنية أو السياسية طبعًا!!، للقيام بتوعية شاملة للبيت وفي المدرسة والجامعة وللمجتمع ككل بشكل علمي وروحاني بالمعنى الواسع للروحانية وبدون تطرف أو إسفاف،وفي الأمورالجوهرية المتعلقة بالإدمان كالتربية بكل مراحلها والأسباب الرئيسة للمرض وأعراضه وأضراره...الخ.

ولا أظن أن بالإمكان تحقيق ما سبق على أفضل وجه إلا بتوعية وتأهيل المعنيين مباشرة بالمدمنين وعائلاتهم وبالمجتمع بشكل عام للقيام بدورهم الإنساني، وتفعيل دور المؤسسات التي يتبعونها أو يعملون فيها، ومن هذه المؤسسات:

1.     وزارة الصحة( وحدة المؤيد لعلاج وتأهيل المدمنين):

·        من الضروري جدًا أن يكون جميع العاملين في هذه الوحدة مؤهلين للتعامل السليم مع المرضى ابتداءً من رجال الأمن والعمال، مرورًا بالممرضين والمشرفات الاجتماعيات وانتهاءً بالأطباء أنفسهم. وللأسف الشديد، فإن البعض فقط من هؤلاء يستطيع التعامل مع المرضى بشكل مقبول وسليم. وأنا أقول هذا عن خبرة من ناحية ، ولأن المدمنين يختلفون عن غيرهم من مرضى الطب النفسي من ناحية أخرى، ذلك أنهم ليسوا معاقين ذهنيًا أو مصابين بعقد نفسية شديدة وحادة - برغم حدة المرض نفسه - تستدعي التعامل معهم كما في الأقسام الأخرى من مستشفى الطب النفسي.

 

·    تحديث أساليب العلاج والإدارة لتتماشى وآخر المستجدات في علاج المدمنين، مع الأخذ بعين الاعتبار الظروف الخاصة للمجتمع البحريني.

 

·        تخصيص وقت لأحد القانونيين ليشرح دوريًا للمدمنين المقيمين قانون المخدرات، ليكونوا على دراية تامة بما لهم وما عليهم.

 

2. وزارة الداخلية:

·        تأهيل كل من له علاقة مباشرة أو غير مباشرة بالمدمنين سواء موظفي الاستخبارات أو التحقيقات أو السجانين أو الضباط ، وذلك ليعرفوا وباختصار أنهم يتعاملون مع مرضى وليس مجرمين، وأنا أقصد هنا المدمنين وليس كبار المروجين الذين يجب أن تطالهم يد القانون، أما من لا يمكن تأهيله من المذكورين أعلاه بحكم إدمانه الشديد على الأساليب اللا إنسانية وعم رغبته في التعافي منها، فإن من الأفضل تحويله إلى قسم آخر أو إحالته على التقاعد وكفى المؤمنين شر القتال ، مع الأخذ بعين الإعتبار عدم ترك الحبل على الغارب لتهريب المخدرات إلى المرضى بأي شكل من الأشكال كما يحدث حاليًا حسب أقوال المرضى أنفسهم.

 

·        إعادة النظر في مسألة شهادة حسن السيرة والسلوك التي تطلبها بعض المؤسسات من المدمنين المتعافين وتسهيل الأمور عليهم وذلك بالتنسيق مع وزارة الصحة والمؤسسات الحكومية ذات العلاقة.

 

·        تسهيل حصول المدمنين المتعافين على جوازات سفرهم ورخص قيادة السيارات.

 

·        إنشاء سجن مركزي خاص بالمدمنين وعلى وجه السرعة لتأهيل المحكومين منهم: نفسيًا ومهنيًا وعلميًا تكملةً وبالتوازي مع المجمع الصحي المقترح، مع الفصل كما في مجمع الطب النفسي مستقبلاً بين فئات المدمنين حسب العمر والمادة وسنوات التعاطي ومدة الحكم، وذلك أيضًا بالتنسيق مع وزارة الصحة. وهنا أيضًا يأتي دور القطاع الخاص للقيام بدوره الوطني في دعم هذا المشروع.

 

·        تخصيص وقت لأخد القانونيين ليشرح للسجناء قانون المخدرات وتفاصيله وتبعاته. 

 

·        بالتنسيق مع وزارة الإعلام : طبع وتوزيع قانون المخدرات باللغتين العربية والإنجليزية على المنازل والمجمعات والشقق مع قائمة الكهرباء، وكذلك على القادمين والمغادرين عبر الموانئ البرية والبحرية والجوية ليطلع عليها الجميع من مواطنين ومقيمين وزائرين ، ولكي لا تكون هناك حجة لأي كان بعدم علمه بهذا القانون.

 

3. وزارة التربية والتعليم:

التوعية الكاملةبأخطار التدخين ودوره في الوصول إلى الإدمان ، والتعريف بالإدمان وأضراره ابتداءً من الصف الخامس الابتدائي فما فوق وفي جميع المدارس والجامعات والمؤسسات التعليمية التي تتعامل نعها الوزارة....الخ، إضافة إلى تعريفهم بالجوانب التأديبية من قانون المخدرات وليس القانون بتفاصيله.

 

 4. وزارة الإعلام:

التوعية عبر الإذاعة المرئية والمسموعة والانترنت ، وبشكل معرفي مبسط وبعيد عن الإثارة الإعلامية ، وتخصيص مساحة من الوقت تتناسب وحجم المشكلة ، وطرح هذه المعلومات والبرامج والمسلسلات في الأوقات التي يتفرغ فيها الأبوان لمشاهدة التلفزيون أو سماع الإذاعة، مع عدم الإسفاف أو البعد عن الواقع الحقيقي للإدمان، ويفضل أن تتعاون الوزارة في كل ذلك مع وحدة علاج وتأهيل المدمنين في مستشفى الطب النفسي ليتم طرح هذه المواضيع بشكل إيجابي مفيد وليس كما كنا نشاهد من مسلسلات عن الإدمان مضحكة مبكية لا صلة لها بواقع المدمنين ومعاناتهم.

 

5. وزارة العدل:

توعية وتأهيل القضاة المتعاملين مع المدمنين حول الإدمان وكونه مرضًا وليس جريمة ليتمكنوا من معاملتهم بإنسانية وموضوعية دون الإخلال بالقانون، وفي هذا مكسب علمي ومعرفي لهم يوسع مداركهم الإنسانية، خاصة وأن بعض القضاة تصرفوا مع بعض المدمنين بأساليب أقل ما يقال عنها أنها غير لائقة حسب أقوال هؤلاء المدمنين وبعضهم كان متعافيًا، في الوقت الذي يفترض في القاضي الحيادية وعدم تغليب آرائه ومشاعره الشخصية على سلوكه مع المتهمين أو حكمه عليهم.

 

6. وزارة العمل:

لكي تكتمل حلقة تأهيل المدمنين، فإن من الضروري جدًا إيجاد فرص عمل عاجلة لهم خاصة وأن أكثرهم عاطلون وبعضهم بلا مأوى، وهم ينتمون غالبًا إلى عائلات محدودة الدخل تحتاج إلى مساعدتهم وليس إعالتهم، على أن يتم ذلك بالتنسيق مع الوزارت المعنية بهذه المسألة.

 

7. وزارة التنمية الاجتماعية:

تشكيل فرق عمل متخصصة لمتابعة شؤون المدمنين المتعافين فرادى أو مع أسرهم، إضافة إلى التوعية الوقائية بالتوازي مع دراسة الأوضاع الإجتماعية والإقتصادية لكل عائلة وتقديم المقترحات اللازمة لهذه الأسر  وللمسؤولين في نفس الوقت، ومنها تقديم العون المادي والمعنوي للعائلات المحتاجة لتجنب وقوع أطفالها مستقبلاً في حبائل الإدمان قدر الإمكان. ويفضل أن يتم التعاون والتنسيق في هذه العملية مع وزارة الصحة ليكون العمل أجدى والنفع أعم.

 

8. المؤسسة العامة "للشباب" والرياضة:

تفعيل دور هذه المؤسسة بحيث لا يقتصر نشاطها على الرياضة فقط، بل وضع الخطط الكفيلة بجذب الشباب غير الرياضي لأنشطة ثقافية وتطوعية ...الخ وبالتنسيق مع كل الأندية ، وكذلك مؤسسات المجتمع المدني المعنية بالشباب دون الولوج في أي توجهات أو إشكالات سياسية قد تحرف الأمر عن مساره.

 

9. القطاعان العام والخاص في مجال العمل:

إعطاء " المتعاطي" الفرص الكافية لتلقي العلاج والإقلاع عن المخدر قبل الإستغناء عن خدماته إذا كان يعمل في أحد هذين القطاعين أسوة بما تفعله شركتا ألبا وبابكو اللتان تمتلكان أجهزة للفحص تحدد المتعاطين ونسبة  المخدر في الدم وتقومان بفحوصات مفاجئة للموظفين، علمًا بأن مثل هذه الأجهزة لا توجد في وزارة الصحة حتى تاريخه عدا جهاز فحص الكحول. وثمة جهاز واحد لفحص الإدرار والدم للتأكد من تعاطي المخدرات موجود لدى التحقيقات الجنائية بوزارة الداخلية فقط، وربما لدى بعض المستشفيات الخاصة.

إلا أن ما يجب التنبيه له هو أن وجود مثل هذا الجهاز لدى المؤسسات الخاصة هو سيف ذو حدين ، فقد تستغل هذه المؤسسات أو بعضها هذا الجهاز في فحص المتقدمين بطلبات التوظيف وترفض من يتبين تعاطيه للمخدرات بأي نسبة كانت، متعذرة بأعذار أخرى مختلفة، وأرجو أن يكون مثل هذا الإجراء ممنوعًا قانونيًا حسب ما سمعت. ومع ذلك من سيراقب مثل هذه المؤسسات؟ وأنا هنا لا أشجع على التسيب في التعاطي والتوظيف، إذ يمكن وضع آلية معينة لهذه الإشكالية، ذلك أن من حق أي مؤسسة أن تحمي مصالحها, كما أن من حق أي مواطن أن يعمل في الوقت الذي ينبه فيه إلى سلبياته ووجوب الإقلاع عنها مع منحه الفرصة الكافية لذلك.

 

 

 

10. اللجنة الوطنية لشؤون المخدرات والمؤثرات العقلية:

إن إنشاء هذه اللجنة هو مكسب كبير للمدمنين وللوطن بشكل عام، خاصة إذا ما تم تفعيلها بشكل سريع وعملي بعيدًا عن البيروقراطية والاجتماعات المتكررة التي لا طائل من ورائها. وأرى أن تضم هذه اللجنة التي سيعين أعضاءها الوزير المعني، أن تضم الوزارات والمؤسسات التي سبق ذكرها وممثلين عن المجلس الوطني بغرفتيه سواء بشكل مباشر أو عبر لجان فرعية، وذلك حسب مايراه القائمون على هذه اللجنة، إضافة إلى ممثلين عن الجماعات المساندة " مجموعات الدعم الذاتي" مثل زمالة المدمنين المجهولين بشقيها (الكحول و العقاقير) ومجموعة بشائر الأمل" المدمن التائب" وغيرها من الجماعات المساندة إن وجدت، على ألا تكون أي من هذه الجماعات مسيسة أو قائمة على أهداف غير ذات صلة بالإدمان ومساعدة المدمنين على التعافي. كما أرى أن تشرك مؤسسات المجتمع المدني في هذه اللجنة أو اللجان المنبثقة عنها مثل جمعية مكافحة التدخين، جمعية حقوق الإنسان، جمعية المحامين،الجمعيات النسائية والشبابية...الخ.

 

وبمناسبة هذا اليوم، اليوم العالمي لمكافحة الإدمان لا المدمنين، لا يسعني أن اختم هذا المقال إلا بأن أعبر عن حبي وتكاتفي مع زملائي المتعافين وخاصة أولئك المؤهلين الذين يحملون رسالة التعافي بلا كلل أو ملل، وكذلك إلى المدمنين الساعين للتعافي وللمدمنين الذين لا يزالون يعانون.

لكل هؤلاء .... في البحرين وجميع أنحاء العالم ، كل الحب والدعاء بالتعافي والعودة إلى حياة طبيعية مفعمة بالأمل والسكينة والهدوء النفسي والروحانيات العالية.

 

 June 25, 2007

 

 

 

 

هوامش

 

 


       [1] لا أعتقد أن العنوان أو الشعار أختير جزافا، وسنعرف السبب حين نرى الأعداد المفزعة من الشباب المدمنين، من خلال هذا  المقال.

 

[2]      صحيفتا الميثاق 25/05 والأيام 6/6/2007م

 

[3]   بالامكان قراءة عمود الأستاذة لميس ضيف "على الوتر" في الأيام 18- 6 – 2007 "بالله عليكم.... أهذه أشكال تجار مخدرات؟!"

 

[4]   قد يثور جدل حول كل أو بعض ما يرد في هذه النقطة أو غيرها، وسأبدي ملاحظاتي على ذلك متى سنحت الفرصة.

 

[5]     أنا شخصيا أثق بهذه النسبة وما بعدها أكثر من غيرها لمصداقية من أصدرها حول هذه المسألة ومسألة البطالة لاحقا، وتناسب ذلك مع رأي بعض المختصين بأمور الادمان والمدمنين بطريقة أو بأخرى حول صحة الأعداد التي سترد في الإحصائية.

 

[6]     المقصود هنا العقاقير بأنواعها دون الكحول. وقد ذكرت في مكان سابق من هذا المقال أن المراهق يكون قد وقع في براثن الادمان حين يبلغ الخامسة عشرة من عمره. وإذا وردت كلمة "يتعاطون" تخفيفا لكلمة "يدمنون"، فإن الحديث عن الموتى منهم دليل على أن من يلقى حتفه من المتعافين هو المدمن الذي قطع شوطا لا يستهان به في الإدمان.

 

[7]    انظر تفسير الآية 53 من السورة لإبن كثير والطبرسي.

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro