English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

وحدة التيار الديمقراطي ومتطلباتها
القسم : عام

| |
2007-06-28 09:44:15


 

8-6-2007_P9-3.JPG

 

فرصة مناسبة أن تثار على الساحة الإعلامية مفاهيم ومتطلبات وتحديات وحدة التيار الديمقراطي. وذلك في ضوء مقابلة صحيفة »الأيام« معي وتعليق العضو القيادي في المنبر التقدمي الأخ فاضل الحليبي على جزئية صغيرة من تلك المقابلة .

ماذا قلت في هذه الجزئية الصغيرة :

وجود اتجاهين في التيار الديمقراطي الذي كان يمثله كل من التحرير والشعبية وذلك في مرحلة ما قبل الانفراج السياسي والامني، الاتجاه الاول ان الفرصة التاريخية ملائمة لوحدة التيار من خلال حرق السفن واعلان تشكيل تجمع وطني ديمقراطي واحد من الفصيلين، وضمن هذه الرؤية تحركت كوادر من الشعبية وأعدت مسودة برنامج التجمع وعرضها على بعض عناصر التحرير في الداخل، وإرسال وفد للخارج لعرضها على قيادات الفصيلين، وبالنسبة للشعبية فقد اتخذ قرار القبول بهذه الخطوة وتم الاتفاق مع الخارج بان القرارات يجب ان تصدر من الداخل، وان على العناصر الموجودة في الخارج الترويج لها اعلاميا وسياسيا .

الاتجاه الثاني كان يؤكد على تشكيل جبهة وطنية عريضة من الفصيلين، وعكس هذا الاتجاه نفسه بعد الانفراج حيث تعامل مع تأسيس جمعية وعد ضمن نفس المنظور حيث اعتبرت وعد تجمعا للفصائل السياسية، وبمثابة البيت العود وعلى كل فصيل اما تشكيل تنظيمه السياسي او إعادة تفعيل جبهاته الموجودة .

» ماذا قال الحليبي في هذه الجزئية؟ «:

لقد أشار الحليبي في مقاله بأن »وحدة التيار الديمقراطي وتعزيز فاعليته من الموضوعات الرئيسية التي تشغل بال قيادات وقواعد هذا التيار« كما أشار إلى »الضرورة التاريخية لوحدة التيار الوطني الديمقراطي« و»أن تتواصل اللقاءات والاجتماعات بين القوى الوطنية الديمقراطية التي تمثل الوطن وليس الطائفة أو المذهب، وبوحدتها وقوتها سوف يكون لها دور كبير في احداث تغييرات جذريه في الوعي المجتمعي... الخ «.

وبعد هذه المقدمات تطرق الى عدم دقة المعلومات التي استعرضتها في مقابلتي والتي فهم منها »ان المنبر الديمقراطي التقدمي بخياره تشكيل المنبر أعاق وحدة التيار الديمقراطي، وهذا أمر فيه الكثير من التجني« ثم حول عرضه إلى الجبهة الوطنية العريضة التي تطرقت إليها في مقابلتي كإشارة لمفهوم كان سائداً لدى بعض المؤسسين لجمعية (وعد)، بالأخص بعض الأخوة الذين شكلوا فيما بعد المنبر التقدمي، مقابل مفهوم آخر مترافق كنت أحد المتمسكين به والمتمثل بأن المرحلة السياسية الجديدة محلياً ودولياً أصبحت فرصة لحرق السفن القديمة المناضلة في عهد العمل السري، وصراع الحرب الباردة بأيدلوجياتها الحدية وأقصد بها سفينتي الجبهة الشعبية وجبهة التحرير .

وعند هذا المفصل انتقل الحليبي إلى الماضي النضالي الذي كان الجميع دون استثناء ينادي بقيام الجبهة الوطنية العريضة، مشيراً إلى مفهوم الجبهة العريضة بتشكيل تيار وطني ديمقراطي واسع بمثابة الجبهة الوطنية، وأن يعمل كل تيار وطني في إطارها على تقوية صفوفه واستقطاب عناصره السابقة »مستدركاً بأن البعض أراد غير ذلك مثلما يردد دائماً في الصحافة والمقابلات «.

ودون توضيح العلاقة بين »وحدة التيار« و»الضرورة التاريخية لوحدة التيار« وبين »المنادة بالجبهة الوطنية العريضة« و»تشكيل التيار الديمقراطي الواسع الذي هو بمثابة الجبهة الوطنية العريضة« وبين كل هذا وذاك مع أن كل »تيار« وطني عليه أن يقوي صفوفه، ويستقطب عناصره القديمة ويشكل تنظيمه السياسي، أقول دون توضيح العلاقات والمفاهيم بين الوحدة لتيار ديمقراطي ساد ولا يزال سائداً على الساحة السياسية إلى أن يقوم هذا »التيار« بتشكيل جبهته العريضة الوطنية إلى أن يتم »تشكيل تيار ديمقراطي واسع ضمن الجبهة العريضة« ضاعت بوصلتي ولم أتمكن من مسك خيوط المقصود من الكلام والعبارات .

لينتقل أخي الحليبي إلى الدور المؤثر لأعضاء المنبر التقدمي ( فيما بعد) في اللجنة التحضيرية لتأسيس جمعية (وعد) والذين ساهموا »رفاقنا في وضع الأهداف وأسس التأسيس«! ليقوموا فيما بعد أو أثناء إنجازها هذه المهمة بـ »وضع الأهداف وأسس التأسيس« ودون أن يعلم الآخرون من مؤسسي (وعد) بأن هناك جهوداً تبذل ومنذ شهور لتأسيس تنظيم سياسي آخر هو امتداد لجبهة التحرير، إحدى روافد التيار الديمقراطي .

ويتوضح من هذه الاشارات ان الحليبي يؤكد على الاتجاه ذاته الذي طرحته في مقابلتي والمتمثل بتبنيه للجبهة الوطنية وليس وحدة التيار، او بشكل ادق يرى وحدة التيار هي تشكيل الجبهة الوطنية. ولذلك فهو يؤكد ما قلته وليس تجنيا او طرحا ومعلومة غير دقيقة، وانما هو تشخيص لواقع واطروحات سائدة ولا خلاف على وجودها في صفوف التيار الديمقراطي، وهنا لم اتطرق الى صوابية او خطأ أي من الاتجاهين وانما هو تشخيص لأمر موجود ليس إلا .

لقد قلت في مقدمة هذا المقال بأن مثل هذا الطرح المتداخل في المفاهيم فرصة مناسبة لإثارة أفكار أولية، ولكن لا بد أن »لا نخشى الحقيقة« حسب قول الحليبي، ولا بد أن »نعرف ماذا نريد وأين نمضي؟ «.

وحيث توقفت قليلاً أتأمل محاور مقال الحليبي، رجعت إلى الوراء كثيراً بتفاصيله، فكيف يعمل المرء مع الآخرين ويؤكد على مقولات »وحدة التيار الديمقراطي« ويشارك في الاجتماعات التمهيدية التي تم التوافق فيها بأن الحاضرين يمثلون أنفسهم ولا يمثلون الجبهات والتنظيمات - وهذا ما حدث في بيت المناضل عبدالرحمن النعيمي في أول اجتماع بين مؤسسي جمعية (وعد) - وبين أن نعمل جميعاً من بقايا الجبهتين والبعثيين والناصريين والشخصيات الوطنية والديمقراطية المستقلة ضمن هذا التوافق على تأسيس تنظيم سياسي - ضمن الممكن والمتاح قانوناً كمرحلة أولى - لنخلق حقيقة »وحدة التيار الديمقراطي« وبين من يعمل ضمن هذه الجماعة وهو مشدود يبذل جهوده لتأسيس الأهداف فقط لتنظيم كاد الطموح أن يكون سفينة وحدة التيار الديمقراطي .

ثم تأملت المقال المذكور مرة أخرى وقلت في نفسي إذا كان ذلك التوافق الذي حدث في بيت النعيمي غير مقبول من البعض، وتم السكوت عن القناعة الأصلية خلال العمل الجماعي بين المؤسسين، وأن الهدف هو أن تكون (وعد) بمثابة »الجبهة الوطنية العريضة« للتيارات الديمقراطية (لاحظ هنا تحول التيار إلى تيارات عندما تتم الإشارة إلى أن للمنبر التقدمي تياره ولوعد تيارها) فكيف يتم تشكيل هذه الجبهة العريضة الوطنية قبل أن تتشكل التنظيمات السياسية للتيارات الديمقراطية، أو كيف يتم بناء (البيت العود) وما زالت (الشقق الصغيرة) لم تتشيد، ألا يوجد شيء من التناقض في مثل هذا السلوك والتفكير؟

وحيث كان أعضاء »تيار« الشعبية قد حسموا أمرهم في السير قدماً لتأسيس (وعد) رغم المنغصات التي برزت أثناء الطريق من انشقاقات واتهامات البعض منهم - وقبلوا بالواقع الجديد الذي يحتاج إلى شكل تنظيمي جديد واسع ووطني وديمقراطي يحتضن كل ديمقراطي يؤمن بالبرنامج السياسي، وكان الصراع شديداً في »تيار« الشعبية بين العودة إلى بناء السفينة وترقيعها وتصليحها من الضربات الشديدة التي أصابتها إبّان عهد أمن الدولة وكذلك الاختراقات التي حصلت فيها والترهل، وهي ذات الأعراض التي أصابت »تيار« التحرير، وبين من كان يرى المستقبل للعمل الوطني الديمقراطي في البلاد لن يحقق نجاحاً إلا إذا كان جميع أفراد »التيار الديمقراطي« في سفينة واحدة تتصارع فيها الأفكار والمواقف السياسية وفي المحطات الكبرى من حاضر ومستقبل وطننا بما فيها محطة المشاركة أو المقاطعة، فهي محطة سياسية متحولة ومتغيرة كأي محطة سياسية قادمة سوف تواجهها الأحزاب السياسية، وتتخذ بشأنها القرارات والمواقف حسب الآليات التنظيمية الديمقراطية أو المركزية السائدة في كل حزب من هذه الأحزاب الراهنة الموجودة في الحقل السياسي البحريني .

وكان مقبولا ومبررا ان يتم الشقاق فيما بعد اذا لم يتم التوافق او الاقتناع في الاستمرار داخل التنظيم الواحد من جراء موقف سياسي اتخذ ولم ينسجم مع افكار البعض .

وعلى كل فإن مقال أخي الحليبي قد أكد وأوضح بشكل جلي ما استعرضته في مقابلتي الصحفية مع هذه الصحيفة بأن في تلك المرحلة كان هناك مفهومان سائدان تجاه وحدة التيار الديمقراطي، مفهوم كان يرى في تأسيس (وعد) بمثابة وحدة للتيار الديمقراطي، ومفهوم كان يرى في (وعد) بمثابة جبهة وطنية عريضة حتى وإن لم تتشكل تنظيمات ديمقراطية هي تجديد للجبهات المناضلة تهدف إلى استقطاب عناصرها القديمة!! فلا ضير في قلب المعادلة بأن تشكل أولاً الجبهة العريضة ثم نعلن عن تشكيل شققنا الصغيرة المستقرة الآمنة ثم نبدأ بالتنظير في أن المسألة طبيعية، ولكن المستقبل لم يكن بعيداً حيث صدر قانون الجمعيات السياسية (النواة الثانية للاحزاب السياسية بعد النواة الأولى المتمثلة بتشكيل الجمعيات السياسية في إطار قانون الجمعيات الأهلية)، حيث تم تجسيد المبدأ الحزبي بعدم ازدواجية العضوية في الجمعيات السياسية (وهو مبدأ تطور أيضاً من النواة الأولى التي أكدت فيها بعدم ازدواجية العضوية في مجالس إدارات الجمعيات المشابهة في الأهداف وهو ما ورد في قانون الجمعيات الأهلية إلى حسم المبدأ في القانون الجديد .(

وعند هذا المفصل الأخير أن تمارس كلاماً بأن الواقع قد فرض الخروج عن (وعد) والانشقاق عنها حيث القانون يجبرنا على خيار واحد وبالتالي لا يمكن أن نضع ساقاً هنا وساقاً هناك، وحيث إن »الأسرة الصغيرة« هي المستقبل و»البيت العود« هو الماضي، فالخيار سيكون واضحاً بإعلان الطلاق عن الجبهة الوطنية العريضة والعودة إلى السفينة الأولى لننادي مرة أخرى ونواصل مسيرة الكفاح والنضال من أجل وحدة التيار الديمقراطي !

إن القصد من كل ذلك هو أن نحدد أولاً مقاصد مفاهيمنا ومعنى (الوحدة) التي ننشدها، والمقصد الثاني بأن يكون هذا الأمر واضحاً لنتكلم فيما بعد عن تأسيس خطاب سياسي مشترك بين أطياف التيار الديمقراطي للوصول إلى تنسيق أو تكامل في بعض القطاعات، وهو الطريق التراكمي الكمي الذي لا أدري إلى متى يواصل تراكمه لأن يتحول إلى قفزته النوعية وصولاً إلى »وحدة« التيار حيث كان قوب قوسين وأدنى، وتبخرت انتظاراً لفرصة تاريخية جديدة نأمل أن تأتي قريباً !!.

 

صحيفة الأيام

Thursday, June 28, 2007

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro