English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

إنـهـم زعماؤنــا
القسم : عام

| |
2007-06-30 03:48:50




 49blog_author100crop.jpg

فجأة وعلى ظهر دبابة يقوم بثورة ويُسقط نظام الحكم القائم ويستولي على السلطة باسم الثورية والتقدمية، ويُرقي نفسه من رتبة ملازم إلى رتبة عقيد، يعلق الأوسمة والنياشين على صدره بما يفوق أوسمة ونياشين الجنرال ديجول. باسم الثورة وباسم التقدمية يُقيم نظاماً مخابراتياً بوليسياً قمعياً، يمارس قمعاً وإرهاباً يفوق عشرات المرات قمع وإرهاب النظام الذي قام بإسقاطه. يتربع على كرسي الحكم لعقود ولن يتركه إلا بموته.

القائد المغوار الذي لا يُهزم ذو القبضة الحديدية، القائد المهيب، الرفيق المناضل، الرئيس المؤمن، راكب الخيول، صاحب البندقية التي تُصيب ولا يُمكن أن تخيب، عابر الأنهار سباحة، صاحب البزة العسكرية اللامعة والبدلات المختلفة، الشوارع ملأى بصوره وتماثيله، أدخل الرعب والخوف في قلوب مواطنيه، يسقط هو ونظامه من دون حدٍ أدنى من المقاومة ويسقط تمثاله ويرفس بالأرجل ويذهب الوطن بأكمله إلى الهاوية.

الزعيم يرحب بالتقاعد إذا وجد من يخلفه. إن أسرة الزعيم لا تُفكر في تقديم ابنه ليكون خليفة له. إن الزعيم سيبقى في الحكم مادام مستطيعاً وقادراً على ذلك. إن الرئيس فلتة تاريخية وليس من السهولة أن يجد من يخلفه في الحكم. يصعب على الرئيس أن يعين نائباً له لأنه لم يجد من يملأ الكرسي بعد أن يسترد الخالق أمانته.

هذه نماذج قليلة من النماذج الكثيرة التي لا تختلف كثيراً عن بعضها البعض.

عندما نسافر خارج حدود الوطن العربي وبالذات إلى البلدان المتحضرة، إذا لم نكن نعرف من هم زعماء تلك البلدان مسبقاً، فإننا لن نعرفهم حتى عندما تطأ أقدامنا بلدانهم، فلن نشاهد صورهم التي تملأ الشوارع كما هي في بلداننا، ولن نشاهد تماثيل منصوبة لهم، فالزعيم عندهم يأتي بانتخابات ويذهب بانتخابات، ومهما كانت قدراته الشخصية والخدمات التي يؤديها لوطنه، فلن تجد التزمير والتطبيل له وكأنه الواحد الذي لم يخلق مثله ولن يخلق مثله. فكم من زعيم حقق الانجازات لوطنه، ويأتي عليه يوم يسقط فيه عبر صناديق الانتخاب ويقر بهزيمته ويهنئ من انتصر عليه وينسحب من الحياة السياسية.

أما في بلداننا ما إن يطأ الغريب أرض هذه البلدان فإن صور الزعماء وتماثيلهم هي التي ستكون في استقباله وهي التي ستكون شاهداً على منجزاتهم وعظمتهم.

الزعيم لدينا خارق، له من الصفات التي لا يمكن أن توجد في غيره ولا يمكن أن تتكرر، الزعيم لدينا خالد ومن غير المسموح لأحدٍ أياً كان أن يفكر في أن يأخذ مكانه ما دام هذا الزعيم حياً، بل يجب عدم التفكير حتى فيمن يخلفه بعد موته.

زعماء أوروبا يجتمعون ويقررون في قضايا كبرى تهم تطور بلدانهم وتقدمها، بل يقررون في قضايا كبرى تهم العالم أجمع من دون ضجة ومن دون مهرجانات. أما في بلداننا فتقرر الموازنات الضخمة لمؤتمرات لا تسمن ولا تغني من جوع، مظاهرها تنظيف الشوارع وتبليطها من جديد، تغيير السجاد وتجديد الأثاث، ومن ثم قرارات لا تحترم إرادات الشعوب وتطلعاتها، وإذا كان هناك النذر اليسير من هذه القرارات التي قد تكون في مصلحة الشعوب المقهورة فإنها لا تخرج إلى حيز التنفيذ ويتم الاحتفاظ بها في الأدراج.

لدينا زعماء يجتمعون قبالة السفاح أولمرت وهم يظهرون علانية في منتهى الضعف والاستسلام، ويتعهدون له ويترجونه أن يتصدق عليهم، وهو يقابلهم بخطاب شديد اللهجة ويشتم ويسب مقاومتنا وهم يبتسمون له.

هَمُ زعماؤنا أن تظل شعوبهم مقهورة مكسورة، لأنهم يرون عظمتهم في قهر شعوبهم وإذلالها، يشعرون بالنشوة والانتصار فقط بضعف شعوبهم.

لا أدري لماذا أصبحنا نستحي من عروبتنا؟

أعتقد بسبب زعمائنا.



صحيفة الوقت

30 يونيو, 2007

 


 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro