English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

قادة الجمعيات السياسية: لا أحد يريد إقصاء الدين أو التربص به
القسم : عام

| |
2007-07-07 21:41:33


 

 

التيارات البحرينية لاتحمل لواء العلمانية

قادة الجمعيات السياسية: لا أحد يريد إقصاء الدين أو التربص به

 

أثار الهتاف الذي أطلقه الشيخ عيسى قاسم يوم الجمعة قبل الماضي في جامع الإمام الصادق بالدراز ضد العلمانية مطالباً بإسقاطها العديد من التساؤلات. وقد اعتبر الشيخ قاسم أن أصوات النواب والجمعيات السياسية المنادية بهذا التوجه أصوات نشاز ترتفع في وسط مجتمع مسلم مؤمن، على حد قوله .

يأتي ذلك فيما لا يزال السائد في الأوساط الشعبية البحرينية ـ بحسب أحد الساسة - أن كل الجمعيات السياسية غير الدينية هي جمعيات علمانية تحاول إقصاء الدين الإسلامي والتربص به مثل جمعيات العمل الوطني الديمقراطي، التجمع القومي الديمقراطي، والمنبر الديمقراطي التقدمي، والوسط العربي الإسلامي الديمقراطي، وجمعية ميثاق العمل الوطني وغيرها من الجمعيات الأخرى التي لم تعلن أنها جمعية إسلامية صرفة. ويمكن القول إن التساؤل الذي يجول بالخاطر بين الأوساط المجتمعية أن جمعية الوفاق الوطني الإسلامية وجمعية العمل الإسلامي جمعيتان إسلاميتان تحالفتا مع وعد والتجمع القومي. بل إن الوفاق ووعد تحالفتا في الانتخابات الماضية حتى أن أمين عام جمعية الوفاق قال في خيمة مرشحة الدائرة الرابعة بالمحافظة الوسطى منيرة فخرو ـ أمام أكثر من أربعة آلاف ناخب ـ إنه معها في خندق واحد .

في المقابل يرى عدد من المراقبين أن المشكلة تكمن في جهل الكثيرين بمفهوم العلمانية، إذ أنها ليست تيارا محددا ولا يوجد هناك من يدعو لتطبيقها بصورة كاملة، فلا متربص بالدين ولا معادي له في البحرين، وإنما هناك أفكار وآراء تدور في فلك الاستغلال السياسي له وهو ما يخيف رجالات الدين إذ أن ذلك يمكن أن يصل لمرحلة إقصائهم عن الدور الكبير الذي يمارسونه من خلال المنبر .

وهنا، من المهم تسليط الضوء على أساس التحالف الإسلامي مع اليساري والقومي. أسبابه، أهدافه، ونوعه إن كان تكتيكيا انتهى بانتهاء أهداف مستترة، أم كان استراتيجيا تراجع الإسلاميون عنه .

بدأنا مع أمين عام جمعية العمل الوطني الديمقراطي إبراهيم شريف الذي أكد أن هناك أصواتاً مقاومة لتحالف التيار اليساري والقومي مع التيار الإسلامي تعلو بين الفينة والأخرى سواء من قبل الإسلاميين مشيرين إلى أن التيارات الأخرى علمانية كافرة، أو من التيار القومي والإسلامي بحجة أن الإسلاميين يعيشون التخلف والظلامية .

ورأى شريف أن ‘’هؤلاء مجرد قلة تعلو أصواتهم بين فترة وأخرى في بعض الملفات’’، كما رأى أن ‘’التحالف الرباعي بين تيارات إسلامية ويسارية وقومية جاء على قاعدة الاتفاق على المصالح الوطنية المشتركة، إذ تم التنسيق بين الجمعيات بصورة دائمة فكان التحالف يجتمع بصورة دورية منتظمة لمناقشة قضايا البلد ’’.

واستدرك ‘’لكن هذا التحالف غير موجود على الساحة الآن، ويمكن القول باختصار أن ما يحدث حالياً مجرد تنسيق محدود حول ملف أو عدد من الملفات البسيطة، إذ أن دخول تيار واحد من التحالف للبرلمان أفرز نوعا من التباين في الأدوات والتعاطي مع القضايا ’’.

وأوضح بقوله ‘’لقد اختلفت الديناميكية السابقة، فالوفاق أضحى لديها آلية مغايرة بالتركيز على العمل البرلماني وتقليل العمل الميداني الذي تجلى خلال الفترة الماضية في المسيرات والمظاهرات والعرائض، بينما لا زالت الجمعيات الأخرى متمسكة بهذه الأدوات الاحتجاجية، وهذا الفرق أدى لخلق تباعد بين الأطراف’’، متابعاً ‘’وقد يؤدي للانفصال الحقيقي’’ وفق قوله .

نواة تحالف استراتيجي لم يكتمل

وعن أية مشاكل أيديولوجية حدثت بين التحالف الرباعي أفاد شريف ‘’لم يكن هناك مشاكل من الناحية الأيديولوجية إذ توجد أهداف مشتركة نسعى لتحقيقها من خلال اتفاق كافة الأطراف، ولا بد أن يعلم الجميع أن التنسيق لم يكن وليد اللحظة، إذ أن التعاون والتحالف كان منذ التسعينات وقد تم حسم الموضوع آنذاك على الصعيد النظري بين التيار الإسلامي والتيار القومي واليساري ’’.

وقال شريف ‘’إن التحالف كان يمتلك نواة التحالف الاستراتيجي عدة مرات يمكن القول إنها تشكلت في التسعينات ولم تكتمل، وكذلك إبان التحالف الرباعي كانت الفرصة مواتية لخلق تحالف بعيد المدى، لكن لم يكتب للتجربة النجاح (...) جزء من الإخفاق يتعلق بتكوين التنظيمات، فإذا كان ثمة تنظيم يشعر بأنه يمتلك قاعدة جماهيرية أكبر فإنه يعمد للانفراد بالقرارات وهو ما يؤدي بالتأكيد لإضعاف التحالف وهشاشته ’’.

وأضاف ‘’تحالف كل القوى في الرباعي من إسلامية ويسارية وقومية لم يكن تكتيكيا فيما أعتقد، إذ أن الهدف لم يكن قصير المدى أو ضيق (...) لم تقتصر المسألة على الملف الدستوري وإن كان هو الجوهر، وأتصور أننا الآن نحتاج لتحالفات موسعة ذات أفق بعيد المدى على أن يقدم كل حليف التنازل المطلوب لحلفائه من أجل المصلحة الوطنية وأن تكون ثمة قرارات مركزية على مستوى التحالف وليست انفرادية ’’.

من جهته، لفت أمين عام جمعية العمل الإسلامي (أمل) محمد علي المحفوظ إلى أن تحالف جمعيته الإسلامية مع القوى اليسارية والقومية لم يكن تكتيكيا وإنما تحالف استراتيجي على ملف حيوي ومصيري يترتب عليه آثار بالغة الأهمية، وقال ‘’ينبغي أن يسأل عن أسباب انهيار هذا التحالف والمسؤول عنه ’’.

واستنكر المحفوظ ‘’التباعد الكبير والانتقادات المتبادلة حالياً بين الأطراف التي كانت متحالفة بالأمس، خصوصا وأن الشعب البحريني استمع لذلك التحالف واتبع قراراته وهو ما يفرض إعادة النظر في طريقة التفكير التي تغيرت، خصوصا وأن التحالف كان مهما لمرحلة مصيرية من أجل تصحيح الأمور ’’.

وشدد على أن ‘’أمل’’ لم تكن تتحالف بصورة تكتيكية فبذلك يمكن اعتبارها جمعية تكذب على الناس وتضللهم، وإنما أردنا إرساء حالة من التوافق الوطني لنؤسس عليها مواقفنا بعد ذلك، لكن فيما يتضح أن بعض الأطراف كانت تنظر من زاوية ضيقة لذا انهار التحالف الرباعي وأنا أول من قلت ذلك’’ على حد قوله .

الشفافية والمكاشفة ضروريان

وأردف قائلاً ‘’إذا كانوا يريدون إعادة الكرة مرة أخرى فيجب أن تكون هناك شفافية ومحاسبة على الأخطاء المرتكبة (...) من الذي تسبب في الحالة التي نحن فيها سواء كان عبر التخبط أو عدم وضوح الرؤية ’’.

وعن التحالف بين التيار الإسلامي والتيار اليساري القومي أشار ‘’إذا كان ثمة جماعة إسلامية تختلف مع اليسار فلا بد من المصارحة والمكاشفة وهذا ما عمدنا إليه منذ البداية حتى اعتبرنا البعض متطرفين ولا بأس بالنسبة لنا إذ أنه أفضل من التستر على التوجهات (...) تحالفنا نحن الإسلاميين مع اليسار قديم وقد اختلفنا معهم سابقا ثم اتفقنا، ولو كان هناك حرج ديني لما تحالفنا معهم مرة أخرى ’’.

وأوضح المحفوظ ‘’فالاختلاف الحالي ليس عقائديا كما يعتقد البعض إذ أننا لم نسعى لدستور إسلامي في التحالف حتى نختلف معهم بل كان التحالف مبني على علاقات وثيقة منذ العمل السياسي، وفي الآخر فإننا لم نلعب بالعواطف ولم نخلط بين التكتيك والاستراتيجية ’’.

ورأى أن ‘’هناك حالة من التخبط ومن الطبيعي ان يستغرب الناس من أن يتغير التحالف السابق إلى حالة من عدم التوافق والاتهام، ولا بد هنا أن تتضح الصورة ليعلم الناس الأمر، فأنا لست بصدد الدفاع عن اليساريين والقوميين ولكن لا يعني أن الرجل البعيد عن التدين الإسلامي أنه ضد الدين والإسلام ’’.

وعاد ليوضح ‘’كل التوجهات الموجودة في البحرين بحسب معرفتي لا تتربص بالدين وحتى القيادات التي جلست معها لم أجد بينهم من يضمر عداء لنا، بل إن بيانات مشتركة وقعوها كانت تحتوي آيات قرآنية ولم يعترض أيا منهم مما يدلل على أنهم لا يرون إقصاء الدينيين أو إبعادهم عن الساحة’’ وفق قوله .

باب الاجتهاد الفكري مفتوح

أما أمين عام جمعية الوسط العربي الإسلامي الديمقراطي جاسم المهزع فأفصح بأنه ‘’لا توجد جمعية علمانية في البحرين، وليست ثمة علمانية بالمعنى المفهوم، كما لا توجد جمعية تدعو إلى إقصاء الإسلام أو الإسلاميين عن الساحة ’’.

ورأى أن ‘’المفهوم السائد عن العلمانية من فصل الدين غير موجود بالبحرين ولم أجد بالبلد من يطالب بذلك، إذ أن دين الدولة هو الإسلام وهو ما ورد في الدستور ولا يمكن بأي حال أن تتأسس جمعية على أساس مناهض للدين، ولم أسمع قط أن جمعية أو تيار ترفع هذا الشعار (...) وقد يكون هناك من يرفع هذا المبدأ بصورة انفرادية ’’.

وأوضح المهزع ‘’هناك آراء تذكر أن لا يكون الدين محور لكل جوانب الحياة مع وضعه مقام الاحترام والتقدير، ونحن كجمعية الوسط لنا وجهة نظر في أن العروبة بلا دين إسلامي ستكون فارغة إذ أنه مصدر للتشريع ولا تشريع يتناقض مع الدين، أما إذا جد جديد فإن باب الاجتهاد الفكري مفتوح دون الدخول بالتفاصيل، والتعويل على قانون إسلامي معروف بالضرورة بلا اختلاف ’’.

ورفض المهزع اعتبار الجمعيات غير الدينية أنها جمعيات علمانية ‘’إذ أن عددا من تلك الجمعيات فيها أفراد متدينين أكثر من عناصر إسلامية معروفة’’ حسب تعبيره، مضيفاً ‘’لكن قد يكون لهذا أو ذاك رؤى فكرية معينة اجتماعية أو سياسية أو اقتصادية ’’.

واستطرد ‘’جمعية الوفاق جمعية إسلامية تحالفت مع (وعد) وهي جمعية غير إسلامية، ولو كانت وعد ضد الدين والإسلام لما شهدنا هذا التحالف، ولكن السؤال المطروح هل ذلك التحالف كان مرحلياً؟ وأعتقد أن على الوفاق أن تجيب على هذا التساؤل، خصوصا وأن جمعية العمل الوطني فصيل سياسي نضالي له تاريخ عريق ومناضلين وعلى رأسهم عبدالرحمن النعيمي ’’.

وتابع المهزع قائلاً ‘’من غير المعقول أن يكون المطلوب فقط اتباع رجل الدين، بل من حقي أن أتخذ من المفكر والفيلسوف قدوة (...) وبصراحة لست مع أن يكون المجلس النيابي مجلسا لشيوخ الدين ورجالاته، ومع احترامي لهم جميعا فإن كانوا يمتلكون النزاهة والشرف فهناك كوادر شريفة ونزيهة يمكن التعويل عليها أيضا ’’.

في حين نفى النائب في كتلة الوفاق النيابية محمد جميل الجمري التهمة التي وصفها الشيخ عيسى قاسم بالعلمانية موضحا أنه ‘’بعيدا عن المسميات فالشيخ أراد الدفاع عن وجهة نظر بأن الدين يجب أن يكون له حضور في كافة مناحي الحياة وشخصيا لا أريد تسمية أية جهة أنها علمانية (...) وعن التحالفات مع القوى الوطنية والقومية فذلك من اختصاص الأمانة العامة بالجمعية، إذ أن هناك عمل سياسي مشترك بين الوفاق وبقية الجمعيات، وهو قائم إلى الآن وتم على أساس قناعات مشتركة تتعلق بالدستور وجوانب حقوقية ’’.

وعن إعادة النظر في هذه التحالفات بعد هتاف الشيخ قاسم أفاد الجمري ‘’الأمانة العامة بالجمعية هي المعنية بدراسة أي تطور، وبالنسبة لي لا أعلم أي جديد بعيدا عما يقصده الشيخ ’’.

أما النائب الوفاقي عبدعلي محمد حسن فأشار إلى أن ‘’الشيخ قاسم لم يعني جمعية بعينها، وعلى الجميع أن يكونوا مقربين بين الأطراف لا أن يصبوا الزيت على النار، خصوصا وأن خطبة قاسم إنما كانت ردا على مقالات دون التطرق لتيارات بعينها ’’.

وختم ‘’البعض يلمح إلى جمعية (وعد) أو أفراد فيها، وهؤلاء لا يمكننا التنكر لهم، كما أن لدينا التزاماً بالمرجعية فلو قدر وحدث خلاف فإننا سيكون البلسم الذي يجمع الآراء وينهي أي حساسية (...) قاسم يعني بقوله أولئك الذين يتربصون للدين الإسلامي، وعموما فحتى الذين يدعون العلمانية بالبحرين يغلبهم إسلامهم في نهاية المطاف وتتغلب عليهم وطنيتهم ولا أعتقد أن المسألة كبيرة ’’.

يذكر أن الشيخ عيسى قاسم اتهم من أسماهم بأصوات العلمانية بالسعي لإقصاء الدين عن قضايا الحياة، وأنهم يدفعون بفتاوى الدين إلى خارج مظاهره، فيحرموا ما أحل الله ويحللوا ما حرمه، مشيراً إلى أن البلد دينه الإسلام، وأن الشريعة الإسلامية مصدر رئيس للتشريع على حد الاعتراف الذي يتفقون عليه .

كما أضاف ‘’ولكن لا كلمة للإسلام ولا مكان لفتوى إسلامية’’، وفق قوله، وأوضح في نبرة حادة أن ‘’الشعب المسلم المؤمن يبرأ مما يطرحه بعض النواب الذين يدعون بأنهم يتحدثون باسم الشعب، وبعض الجمعيات السياسية غير الإسلامية التي تدعي أنها تحمل راية الدفاع عنه ’’.

فيما استبعد قاسم أن نصل إلى صورة مُشرقة تحت مظلة القوانين الوضعية، مبيناً أننا نسير آنذاك في خطى أقل إشعاعا، حسب تعبيره. ولخص قاسم المقومات التي لا بديل عنها بعد عدم الأخذ بدين الله لطلب الراحة والاستقرار وانتهاء الدرجات العالية من غليان الأوضاع وتدهورها في ‘’دستور لا يطغى ظلمه وينزل إلى الحد الذي يمكن أن يطاق ولو بصعوبة، وهو الذي يمكن أن يتوافر عليه دستور أو قانون وضعي من صناعة البشر (...) أن يحصل التوافق على هذا الدستور والقانون ولو بإملاء من واقع اليأس من بلوغ العدل الكامل لأي موجب من الموجبات، كأن يسود البعد عن شريعة الله حياة الناس ويجهلون قيمتها وقدرتها على تحقيق السعادة في ظل صيغة إسلامية كاملة ’’.

وتساءل قاسم بعد طرح تلك المقومات ‘’ماذا تمتلك البحرين العزيزة من هذه المقومات؟’’، مجيباً بقوله ‘’الأساس في البحث عن التهدئة والمصالحة وبناء علاقات جديدة تتمتع بدرجة مقبولة من الاعتدال والاستقرار وتساعد على تقدم الوطن ’’.

 

صحيفة الوقت

Saturday, July 07, 2007

 

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro