English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

صرف النظر عن الأولويات
القسم : عام

| |
2007-07-08 09:10:51


 

 118blog_author100crop.jpg

 

كأن هذا الوطن لا ينقصه إلا الدخول في جدل عقيم حول العلمانية والعلمانيين والدعوة لإسقاطهم وعدم تمكينهم، لينشغل الناس عن قضاياهم الرئيسية المتمثلة في العيش بحرية وكرامة ومحاربة الفقر والبطالة والتعامل معهم على أنهم بشر يحق لهم الحياة والعمل والتفكير أيضا. فقد خلق الله الإنسان وفي رأسه عقل يفكر ويتدبر به أمره، والخالق من يحاسب الإنسان على أفعاله وليس أي كان من مخلوقاته .

وفي هذا الوطن الكثير من الأنات والآهات التي يحملها أبناؤه بين ضلوعهم، يحتاجون لبعضهم البعض، أن يسند الواحد الآخر لكي يقووا على مواجهة محن الحياة. وهم ليسوا بحاجة لمن يفرقهم عن بعضهم البعض وان يخلق حواجز واهية بين الأخ وأخيه، إنهم بحاجة لمن يسهم معهم في مواجهة الحياة الصعبة والتي تزداد تعقيدا كلما برزت دعوات الفرقة وبدت الشقوق المكشوفة ليدخل منها من يريد التفتيت لا التوحيد .

وتاريخ البلاد يزخر بالكثير من الشخصيات الوطنية والدينية التي كانت قدوة في التسامح والعمل المشترك بين أبناء هذا الشعب بمختلف انتماءاته السياسية والأيدلوجية والمذهبية. فلم يكن الشيخ الجليل عبد الأمير الجمري رحمه الله إلا نموذجا شامخا في التسامح والتعاطي مع الآخرين على قدم المساواة وباحترام قل نظيره، وهو الذي نفتقده اليوم ليواصل مآثره في التواضع وحسن الخلق..فقد كان قائدا بحق ولذلك أحبه شعبه من مختلف الأطياف دون النظر الى مذهبه ومنطقة سكناه .

ونموذج الجمري كرجل دين له في المقابل نماذج أخرى في التيارات الوطنية والديمقراطية مثل عبد الرحمن النعيمي عافاه الله وأعاده لبلده سالما، والمرحوم أحمد الذوادي اللذان أفنيا عمرهما دفاعا عن شعب البحرين وعزته وكرامته طوال عقود من الزمن، وامتلكا من العلاقات الاجتماعية والسياسية مع الأطراف الأخرى ما أعلا شأنهما لدى مختلف الشرائح الاجتماعية. هذه النماذج هي التي يحتاجها شعبنا اليوم، فبدون التسامح واحترام الآخر وتقديم مصالح الناس البسطاء على النزعات الذاتية والشخصية، فإن المجتمع بكل فئاته سيكون خاسرا في رهان معروفة نتائجه سلفا .

كان الشيخ الجمري رحمه الله يحسب حسابا لكلماته التي يخاطب بها الجمهور، وقد وجه له سؤال صحافي بعد الانفراج الأمني والسياسي عام 2001 عن مستقبل لجنة العريضة الشعبية، فقال يومها ‘’أنا كنت عضوا في هذه اللجنة التي قامت بعمل جبار تشكر عليه في التسعينات وحتى الانفراج الأخير، أما الآن فلم اعد من أعضاء هذه اللجنة، ولذا فإني اترك الرأي في استمرارية هذه اللجنة من عدمه للقائمين عليها الآن’’. كان بإمكان الشيخ الجليل أن يقلل من أهمية لجنة العريضة، خصوصا بعد الانفراج الأمني والسياسي، إلا انه لم يسخف في لجنة العريضة وفي شخوصها، بل أعلن انسحابه منها بهدوء ودون ضجيج. وهكذا تمارس القيادات الحقيقية السلوك الأخلاقي الحضاري القويم .

 

صحيفة الوقت

Sunday, July 08, 2007

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro