English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

العودة للأولويات.. وماذا عن موظفي القطاع الخاص؟
القسم : عام

| |
2007-07-11 10:42:58


   

304426584_009ddf4668_m.jpg 

شعار »تسقط العلمانية« أثار موضوعا هاما وتساؤلات مشروعة حول الأولويات الوطنية. فالشعار صيغ ردا على الداعين بالتأني قبل إقحام الفتاوى الدينية في الشؤون العامة التي تحتاج إلى دراسة وتمحص وتسويات مثل قانون التأمين ضد التعطل، والموقف من استقطاع الواحد بالمئة. وقد جاءت الفتاوى متناقضة بين محلل ومحرم مما أربك الجمهور وأخرج الموضوع من دائرة التسويات السياسية المعقولة إلى دائرة الحلال والحرام .

وفي ردود الأطراف الوطنية والدينية على بعضها البعض كاد يسقط الموضوع الأصل وتغيب الحقيقة، وهو أننا لا نملك فعليا سلطة التشريع التي نتخاصم عليها انتصارا لهذا الرأي أو ذاك، فالحكومة هي الخصم والحكم في كل شيء وهي ما زالت تحتكر إصدار  القوانين ولا يهمها اعتراضاتنا سواءً جاءت على أسس دينية أو إنسانية أو وطنية. وفي كل مظاهر الصراع، على الثروة والأرض والبحر، وتوزيع الموازنات والامتيازات والعطايا، والتمييز بين المواطنين، والتخطيط المفقود إما بسبب تقديم الولاء على الكفاءة أو بسبب الحاجة لـ »الفوضى الخلاقة« التي تسمح بالاستيلاء على الأراضي وإبادة الخلجان والبحار كما يحدث في خليج توبلي، في كل هذه المظاهر يبرز وجه الحكومة المسيطر على كل شيء ويختفي وجه المجتمع. إنه صراع بين علمانيي الحكومة ومتدينيها، مقابل علمانيي المعارضة ومتدينيها .

لا داعي للتهويل من خطر التطرف العلماني  فلا توجد لدينا أحزاب تدعو إلى إخراج كل أمور الدين عن الدولة أو المجتمع، ولو تمسكنا جميعا بما ورد في المادة الثانية من الدستور على أن دين الدولة الإسلام، والشريعة الإسلامية مصدر رئيسي للتشريع، لما احتجنا إلى تغليب المختلف على المتفق. والفارق بين التيارات الإسلامية والتيارات السياسية الاخرى الليبرالية واليسارية والقومية هو أن أغلب التيارات الإسلامية تريد أن تجعل الشريعة الإسلامية المصدر الوحيد للتشريع، بخلاف التيارات الاخرى التي تتمسك بنص الدستور الذي يعتبر الشريعة »مصدرا رئيسيا للتشريع« لا يمنع الاستفادة من مصادر التشريع الوضعية المستمدة من التجارب الناجحة للأمم والشعوب، واعتماد النظام الديمقراطي ومواثيق حقوق الإنسان كمرجعيات إضافية للتشريع السياسي مثال على ما نقول .

الحكومة في صدد حل الاعتراضات على اقتطاع الواحد بالمئة في القطاع العام من خلال زيادة الرواتب 15٪ لجميع الدرجات العمومية والمتخصصة في الحكومة، وهو الأمر الذي حسم في أروقة الحكومة بانتظار ساعة الصفر، ربما قبل نهاية يوليو الجاري. وهذه الزيادة تمت المطالبة بها من قبل النقابات وجمعية المعلمين والمواطنين وأعضاء المجلس النيابي قبل ظهور مسألة اقتطاع الواحد بالمئة وردا على الغلاء والتضخم المتزايد. وهي زيادة ستلبيها الحكومة بسبب الفائض الكبير في الموازنة العامة (أكثر من 280 مليون دينار في 2006) خاصة في بند الرواتب والاجور الذي يحتمل هذه الزيادة دون عناء كبير على موازنة الدولة. وقد قامت الحكومة بوضع أرقام متحفظة لإيراداتها وأرقام مبالغ فيها لمصروفاتها الأمر الذي ترتب عليه وجود فائض أكبر مما كان متوقعا .

المسألة الحقيقية لا تنحصر في مسألة الاقتطاع من العاملين، ولكن في غياب العدالة والمساواة من جانب وغياب المقدرة من أغلب المواطنين والفقراء من العمال الأجانب. وفي الوقت الذي انتظر فيه المواطنون زيادة في أجورهم بعد زيادات متتالية في أسعار السلع والبضائع والخدمات (بما فيها كلفة السفر للخارج ونحن في موسم الإجازات) فإن ما جاء به قانون التأمين ضد التعطل هو زيادة الكلفة على محدودي الدخل ومتوسطيه ١٪ يضاف إليها ١٪ أخرى زيادة في اشتراك التأمينات الاجتماعية لدى القطاع الخاص .

وقد تفاقم إحساس المواطن بالغبن وبغياب المساواة والعدالة بعد استثناء أرباب العمل والعسكريين وذلك بعد قيام أحد البنوك الكبرى في البلاد، المملوكة من دول مجلس التعاون بخطوة غير موفقة بالتفريق بين البحرينيين والأجانب بدفع حصة الأجانب من الاستقطاع وعدم دفع حصة البحرينيين .

ما قام به بنك آخر هو بنك البحرين الوطني برفع الأجور 15٪ لجميع موظفيه أمر يشكر عليه وربما يكون مدفوعا من الحكومة التي تملك نصف أسهمه، لتشجيع بقية القطاع الخاص، خاصة البنوك المتخمة بالأرباح على الاحتذاء به وتعديل سلم الرواتب والأجور لتتلاءم مع التضخم. ولكن هذا التوجه ليس سائدا في القطاع الخاص الدائم الشكوى من قلة الأرباح. فكيف سيتم تعويض موظفي القطاع الخاص الذين لن يحصلوا على أي زيادة في وقت ستزداد فيه الأسعار استجابة من التجار لزيادة السيولة في أيدي موظفي الحكومة؟

ومن الواضح بأن الحكومة ستقوم بزيادة رواتب موظفيها، ليس استجابة لزيادة الانتاجية فيها، ولكن تلبية لمطالب شعبية صاحبها فائض في الموازنة. فإذا كان الأمر كذلك فلماذا لا تقوم الحكومة بصرف »علاوات« لموظفي القطاع الخاص من محدودي ومتوسطي الأجر لكي يعم الخير البلاد. وإلا فإن عليها أن تعلن للملأ بأن في هذه البلاد مواطنين من درجات يقبع في أسفلها موظفو القطاع الخاص الذين لا يعنون الحكومة في شيء .

 

صحيفة الأيام

Wednesday, July 11, 2007

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro