English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

»جزاء سنمار«وزارة الصحة تمنع د. العجمي من كشف الحقائق (١)
القسم : عام

| |
2007-07-22 09:06:22





 304426584_009ddf4668_m.jpg


يبدو أن وزارة الصحة اتخذت الهجوم وسيلة للدفاع عن نفسها أمام التحقيق الموسع الذي تجريه لجنة التحقيق النيابية في أوجه التقصير في مختلف أقسام وزارة الصحة والتي تدور في ثلاثة محاور: المحور الأول يتعلق بالمخالفات المالية والإدارية. المحور الثاني في نقص أو ضعف الخدمات الصحية. والمحور الثالث في سياسة الوزارة في التعامل مع الأخطاء الطبية.

وأمام التحقيق الموسع للجنة ومقابلتها المسؤولين والموظفين وإجراءها زيارات ميدانية، وتجاوب بعض موظفي وزارة الصحة معها وحصولها على معلومات هامة تتعلق بأوجه القصور والفساد والثغرات الإدارية التي يستفيد منها المفسدون، فقد أصدرت الوزارة تعميما يمنع الموظفين من التعاون مع لجنة التحقيق النيابية ويقصره على مكتب الوزيرة في مخالفة صريحة للمادة (69) من دستور ٢٠٠٢ التي تنص على »يجب على الوزراء وجميع موظفي الدولة تقديم الشهادات والوثائق والبيانات التي تطلب منهم من قبل لجنة التحقيق«.

والوزارة التي كانت تأمل في أن يركز التحقيق على الأخطاء الطبية، مما يخفف الضغط على مسؤولي الوزارة ويحيله إلى الأطباء من استشاريين ومقيمين، تفاجأت كما يبدو بتوسع التحقيق ليشمل قضايا أخرى، ربما أكثر أهمية وخطورة، منها قضايا إرساء المناقصات التي عادة ما يصاحبها فساد أو تضارب مصالح في ظل عدم كفاية إجراءات ديوان المناقصات على رقابة كل التفاصيل المتعلقة بإجراء وإرساء المناقصات.

لذلك قامت الوزارة بضربة استباقية من خلال تعميمها للموظفين بعدم التعاون ثم الحقتها بقرار رقم (27) لسنة 2007 بتشكيل لجنة تحقيق مؤقتة تختص بالتحقيق مع الدكتور عبدالله العجمي بصفته استشاري أمراض الدم والأورام بمجمع السلمانية الطبي بشأن مخالفته للمادة (٥٥) من قانون الخدمة المدنية رقم (35) لسنة 2006 لقيامه بالتصريح في جريدة أخبار الخليج بتاريخ ١ يوليو 2007 وبجريدة »الأيام« بتاريخ ٦ يوليو 2007 »بوجود تقصير في الخدمات التي تقدمها الوزارة«، كما جاء في قرار الوزيرة.

ذنب الدكتور عبدالله العجمي انه اتفق بصفته رئيس جمعية الأطباء البحرينية على التعاون مع لجنة التحقيق النيابية التي يرأسها نائب كتلة الوفاق محمد المزعل ووعد »بوضع ملف كامل بالنواقص والقصور في مختلف مرافق وزارة الصحة، بعد أن تلقت الجمعية تأكيدات من اللجنة بأن هدف التحقيق هو تطوير النظام الصحي في البحرين«. وقد حدد الدكتور العجمي بعض أوجه القصور مثل برنامج الرعاية الصحية الأولية، ووجود عدد كبير من الإداريين »المتعطلين« الذين زاد عددهم، ومشاكل في نقص الأسرة والأدوية والتحاليل المختبرية، وعدم تقدير العاملين، وضعف مراقبة الجودة. ولم يذع العجمي سرا فأغلب هذه الأمور مما يجمع عليها الكثيرون، وهي السبب في توجههم للطب الخاص لشراء راحة البال بعيدا عن الخدمات الصحية المتراجعة وضعيفة الجودة.

أما ادعاء الوزيرة مخالفة العجمي للمادة (٥٥) من قانون الخدمة المدنية رقم (35) لسنة 2006، فهو ادعاء باطل لسببين: الأول يتعلق بأن نص الفقرة »د« من نفس المادة تحظر »الإدلاء بأي تصريح أو بيان باسم الجهة الحكومية التي يعمل فيها« وهو ما لم يقم به العجمي حيث أصدر البيان بإسم جمعية الأطباء. والسبب الثاني دستوري كما ورد سابقا الأمر الذي يلزم الدكتور العجمي بالتعاون مع لجنة التحقيق النيابية بصفته طبيبا وموظفا عاما.

ما قام به الدكتور العجمي ومجلس إدارة جمعية الأطباء هو عمل وطني يشكرون عليه ومن صميم عمل الجمعية التي تحدد المادة السابعة من نظامها الأساسي أهدافها، ومنها رفع مستوى مهنة الطب والمحافظة على أخلاقيات المهنة والمساهمة في تطوير الخدمات الطبية. وهو عمل يستحق التقدير والثناء من وزيرة الصحة قبل غيرها لأنه يساعدها في تطوير المرافق الصحية، وهي الوزيرة الجديدة التي لم تكن مسؤولة عن أخطاء سالفيها، بدل إحالته للجنة تحقيق. هذه فرصة للوزيرة لتطوير الوزارة فلا تفرط بها فتتحول لفرصة للبعض من الفاسدين بوزارة الصحة لتكميم الأفواه والاستمرار في فسادهم وكسلهم وعدم كفاءتهم.

يبدو بأن ما تقوم به الوزارة من ترهيب للطبيب الاستشاري رئيس جمعية الأطباء وربما يتبعه إجراءات تأديبية ضده، هو محاولة لتكميم أفواه الموظفين العاملين في الحكومة من خلال جعل الدكتور العجمي مثالا لمن يتجرأ بالكشف عن أسرار التقصير أو الفساد في الحكومة. ولا أستبعد أن يكون الموضوع أكبر من الوزيرة نفسها، فديوان الخدمة المدنية طرف في لجنة التحقيق. وإذا استطاع الفاسدون إخراس جمعية الأطباء ومنعها من تحقيق أهدافها فإن الدور سيأتي على مؤسسات المجتمع المدني الأخرى وهو ما يجب أن تمنعه هذه المؤسسات بتضامنها مع جمعية الأطباء حماية لنفسها.

في الدول الديمقراطية تتضمن قوانين مكافحة الفساد موادا تمنح المبلغين عن قضايا الفساد والمتعاونين مع الجهات الرسمية والنيابية والقضائية ويسمون عادة بـ »قارعي الأجراس« حماية خاصة تضمن أرزاقهم ووظائفهم وحريتهم. فمتى ننضم لركب هذه الدول؟

في مقال قادم سنتناول بعض قضايا الفساد في وزارة الصحة.


صحيفة الأيام

22 يوليو, 200


hospital.jpg
fasad.jpg

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro