English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

ممارسات وزارة الداخلية في ظل ميثاق العمل الوطني
القسم : عام

| |
2007-07-28 18:40:45


bahrain inter.bmp 

نعلم بأن الوضع في وزارة الداخلية خلاف ما هو عليه قبل الميثاق، فقد تم الالتفات إلى الناحية الحقوقية بشكل مقبول، إلى حد ما، فالوضع اليوم مختلفاً عن السابق، وإليكم أن ترجعوا إلى مراكز الشرطة المنتشرة في ربوع البحرين لتجدوا أن هناك لائحة بالحقوق معلقة على الجدار، وهي تلك الحقوق التي يتوجب أن يتمتع بها أي موقوف في هذه المراكز، كما هو الحال في مراكز الدول المتقدمة حين يتلو الشرطي على الموقوف حقوقه قبل أن ينطق بأي كلمة تحسب عليه في التحقيق، تلك حال مراكزنا اليوم بعد ميثاق العمل الوطني، علاوة على أنه توجد لجنة حقوق الإنسان داخل وزارة الداخلية، يفترض فيها أن تهتم بشكل مستمر لكل الممارسات المحسوبة على أفراد قوات الشرطة أثناء قيامها بالواجبات المناط بها في الواقع الميداني لكي تكون بحق حامية للناس.

 

ليس مستغرباً أن تتواجد قوات مكافحة الشغب في مقدمة كل مسيرة أو اعتصام أو حركة مطلبية، فهي شكلت من أجل هذا الهدف، وكذلك من أجل متابعة الوضع الأمني في الشارع والمحافظة عليه؛ فهذا مطلب من المطالب التي يرفعها الجميع للمحافظة على الوضع الأمني، لذلك يتوجب علينا القبول بذلك ولا يثير فينا هذا التصرف، من قبل الداخلية، أي استفزاز أو تحدٍ وبالخصوص المتظاهرين.

 

نعم تم تشييد قوات مكافحة الشغب من أجل الوطن من أجل الأمن، من أجل الإحساس بالطمأنينة لجميع المواطنين الصغار قبل الكبار، ومن أجل أن يؤشر الطفل ليقول أنه الشرطي الذي جاء ليحميني من الشر (الحرامي) ويشعرني بأنه رجل أمن وسلامة لنا جميعاً؛ أنا وأبي وأمي، وليست هناك بينه وبين الخوف الفوضى، أمن وأمان هكذا يفترض فيه أن يكون الشرطي بالنسبة لنا، لذلك فإن النظرة للقوات التي تتواجد حينها مصدر قلق وتحسس يجب أن تتغير وتكون مصدر أمان.

 

إننا كمواطنين نفهم بأن الشرطي جاء لخدمتنا وللمحافظة على سلامة الممتلكات العامة وقبلها الناس، وليس أدل على ذلك ما يصرح به، في كل حين، المسؤولون في وزارة الداخلية، ألا وهو إن حفظ النظام والسلامة للمواطنين هو هدف من أهداف وزارة الداخلية.

 

لقد جاءت ندوة جريدة الوسط لتلقي الضوء بشكل فاقع على جملة من الموضوعات التي لا تخرج عن هذا السياق، طلب الأمن والسلامة على الممتلكات والأفراد، إنما صار الاختلاف على الأساليب المتبعة وطرائق المعالجة وردود الأفعال والممارسات التي ينجر، في بعض الأحيان، رجال الأمن فيها إلى مواجهات غير مرغوبة، وبالتالي فإن الجميع على توافق حول طلب الأمن والسلامة للجميع.

 

ناقشت الندوة مجموعة من الأمور ولكن هناك نقطة جوهرية يجب التأني في تناولها ألا وهي المعاملة القاسية والمطاردات المستمرة للمجموعات التي تتظاهر أو تقف في اعتصام أو احتجاج، والتأكد عند التطرق لها أن يكون ذلك بشكل عميق وصادق، حيث أن الأمر حين يتطور إلى مواجهات قوية ويتعرض الجموع إلى إصابات (عند ما تكون  المطاردة على أشدها بين المتظاهرين والشرطة في الأزقة أو في الشوارع) حيث يتحول الموقف أو المسيرة من حركة مطلبية محدودة من أجل تحقيق هدف ما في منطقة معينة كالمنامة إلى أن تصل الحركة إلى عمق القرى البعيدة عن المركز الذي حددت المسيرة فيها، فإذا كانت قوات الشرطة تهدف إلى تفريق المتظاهرين عن منطقة معينة ، وتود إبعادهم عن منطقة بعينها، فلماذا تتم الملاحقة؟ هل يكون ذلك من أجل تحقيق أكبر قدر ممكن من الإصابات.

 

هكذا يبدو الأمر، فالسرعة التي يتم  الالتحام بها مع المتظاهرين، وكأنهم أتوا من المعسكر من أجل الانتقام والاعتداء على الناس وليس من أجل الحماية وتفادي الأضرار، وهذا ما يشعر به كل مشارك في مسيرة أو احتجاج، على عكس من ذلك، يفترض أن نشعر بأمان مع وجود الشرطي لا أن يشعر الناس وكأنه عدو أتى من أجل التصادم.

 

أننا مع تقديرنا للجهود المبذولة من أجل تفادي ما يحصل في الواقع الميداني فأنه مبني على فرض إرادة كسر العظم، وفرض الهيبة، وكأنها تكون في أسوأ حالاتها عندما يكون هناك اعتراف بالحقوق بين المحتجين وقوات مكافحة الشغب، فسيادة القانون ليس فيها غالب أو مغلوب بل قائمة على الاحترام والتقدير بين جميع الأطراف، فإننا لا نتفق مع مقولة إن هيبة الدولة سوف تهتز في عين المراقبين حال الاعتراف بالآخر والتعامل معه بطريقة حضارية.

 

إذن المشكلة تكمن في علة المواجهة التي تكون قوات الشرطة (مكافحة الشغب ) هي التي تحمل في يدها المبادرة، خاصة حين نعلم بأن التعبير بالطرائق السلمية كالاعتصام والتظاهر وغيرها من الأمور المختلفة، بشرط أن تكون سلمية، حق من الحقوق التي كفلها الدستور والمواثيق الدولية، فلماذا لا تعمل الوزارة، على تجربة خلاف ما هو حاصل اليوم ومنذ فترة طويلة من أساليب القوة، بحيث تكون أساسها التقرب إلى الناس وتجعلهم يعترفون بهذه القوات بأنها أتت من أجل أن تحمي مصالحهم وليس من أجل ترك أثر سلبي لهم وللمجتمع الذي يعشون فيه، فلتكن الأسلحة في مخازنها، وليحضر الشرطي بما لديه من دروع وأدوات بسيطة يمكن بها إقناع الجميع بنزاهة وقدسية عملية حفظ الأمن.

 

إنها عملية عصية على أن يتفهمها المسؤولون في الداخلية، كما هو الحال في الماضي فالكتابات قبل فترة ميثاق العمل الوطني، في حينها لم تكن حرية الكلمة متاحة، وبالتالي نجد أن كل من يكتب ولو من بعيد عن قضية معينة تغضب المسؤول سيقابل الكاتب بالتوبيخ والتقريع أن لم نقل الفصل من العمل وإن كان الكاتب هاو للكتابة فقط، فالمسألة كانت عصية أن يتحملها المسؤول، الذي عاش فترة بعيداً عن المنافسة والمشاركة في الرأي من قبل الآخرين، وهي عصية أن يعترف بحقوق حرية الرأي والتعبير، فكما هو الحال في  السابق والمتعلق بحرية الكلمة وعلاقتها بالمسؤول، ينطبق ذلك على هذا الأمر؛ المتعلق بالمهادنة مع المتظاهرين أو ما يطلق عليهم قوات الشغب "الخارجين على القانون" والاعتراف لهم بحقوقهم في حرية الرأي والتعبير، والتعامل معهم على أساس التحاور والمناقشة بالطرائق السلمية بعيداً عن فرض الإرادة.

فيا ترى هل يأتي اليوم الذي نرى فيه الشرطة حقاً في خدمة الشعب؛ لتدافع عن مصالح الناس وتحمي الإنسان من أن يتضرر بسوء؟

 

نشرة الديمقراطي - العدد39 

 

fir-m-2.jpg

 

xd.jpg

 

 
 
 
 
 

 

 إكتب تعليقك 

 
البريد الإلكتروني: * الإسم *
التعليق: *
 
 
 
 
 

Developed by:
Bab-alBahrain.com

جميع الحقوق محفوظه © 2012
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro