English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

ويـــــن‮ »‬القمــــنـــــــدة«؟
القسم : عام

| |
2007-07-28 18:45:42



a-haddad.jpg  
 
سباق محموم على تكريم المتفوقين،‮ ‬جمعيات سياسية وجمعيات نسائية،‮ ‬وجمعيات دينية،‮ ‬مستقلون‮. ‬ما القصة؟ هل هو تقدير للعلم والعلماء وحفاوة بالمتفوقين ودفعهم كي‮ ‬يحذوا حذو العلماء فيكونون منهم؟ هل هي‮ ‬عودة الوعي‮ ‬للمؤسسات والنواب بدور العلم في‮ ‬التنمية الاقتصادية والاجتماعية والسياسية؟ أم لا تعدو تقربا لهم لانتخابات قادمة‮!! ‬أم هي‮ ‬مشكلة أعمق تكشف عن جفاف في‮ ‬الإبداع بأنشطة نوعية؟ تذكرني‮ ‬هذه الظاهرة بظاهرة محلات العصير في‮ ‬بداية السبعينيات،‮ ‬فما أن فتح محل عصير في‮ ‬سوق المحرق حتى باتت المعاصر تنتشر في‮ ‬كل مكان وكأن البزنس اكتشف على‮ ‬يد الفواكه بعد إجراء عملية التحويل‮!! ‬لماذا نطرح هذا السؤال؟ لوجود تناقض فاقع في‮ ‬كثير من الأحيان بين القائم بالتكريم والمكرمين،‮ ‬فأحيانا تجد المكرم لا‮ ‬يحب القراءة ولا‮ ‬يهتم بما‮ ‬يدور في‮ ‬الساحة من قضايا علمية وفلسفية ومفاهيمية،‮ ‬ولا‮ ‬يحب سماع الرأي‮ ‬الآخر مع أنها من سمات أهل العلم والعلماء ولا‮ ‬يؤمن بالديمقراطية،‮ ‬ويكره النظريات ويمقت الثقافة والمثقفين،‮ ‬ويحارب الكتاب والكتاب لمجرد أنه‮ ‬يختلف مع البعض منهم أو لأنهم‮ ‬يجادلونه فيما‮ ‬يدعو أو‮ ‬ينتمي‮ ‬إليه أو لأن من‮ ‬يرتاح لهم‮ ‬يذمون أولئك في‮ ‬المجالس،‮ ‬أو أن المكرم لا‮ ‬يحترم الكتابة ولا‮ ‬يعترف بالملكية الفكرية‮ »‬فيجرؤ على سرقة ما‮ ‬يكتبون عيني‮ ‬عينك‮« ‬أو لأنه لا‮ ‬يقدر الإبداع الذهني‮ ‬والفني‮ ‬والموسيقى أو أنه ممن‮ ‬يدعي‮ ‬ببرودة أعصاب بأن فلاناً‮ ‬من سطر ذلك الكتاب أو المقال أو المقولة دون تمحيص وهي‮ ‬من سمات الجهلاء المتناقضة مع العلم والتفوق العلمي‮ ‬الذي‮ ‬يعني‮ ‬الدراسة والتمحيص وإعطاء كل ذي‮ ‬حق حقه‮.‬ لماذا إذن اعتلاء المنصات وتسليم الشهادات وتقدير المتفوقين؟ أليس فاقد الشيء لا‮ ‬يعطيه‮!! ‬أليس العازف عن القراءة والتعلم المستمر والكاره لحرية الرأي‮ ‬والحاقد على الأمم المتقدمة لا‮ ‬يحق له تقدير من‮ ‬يسير باتجاه المعرفة والتزود بالعلم من المهد إلى اللحد؟ المنطق‮ ‬يفترض أن مضمون هذه الاحتفالات أو‮ ‬ينبغي‮ ‬أن تكون كذلك‮.. ‬هي‮ ‬دعوة صدوقة لنهل العلم والتزود به من المعلمين ومن الكتب ومن العلماء أيا كانت مشاربهم ودون حجر أو تخويف أو حواجز‮.. ‬والدعوة الصريحة للاطلاع على ثقافات الشعوب وفكرهم واختراعاتهم دون حساسية ولا‮ ‬غرور ولا كراهية ولا تزييف بالحقائق‮.‬ وما‮ ‬يدفعنا أيضا لبحث هذه الظاهرة هو المفارقة بين كثرة هذه الاحتفالات وقلة مظاهر الثقافة‮!! ‬فالمجتمعات التي‮ ‬تقدر العلم والعلماء وتدفع أبناءها للعلم في‮ ‬كل الفرض وبكل الظروف وتتيح التعلم برخص الثمن أو تتحمل عبء‮ ‬غلاء الأداة سواء كان كتابا نوعيا ام دعم كتاب جيب معاصر للتطور أو إنترنت مجانية أو أشرطة ممغنطة تحوي‮ ‬كل جديد تدفع للمترجمين وتنشر المعارف الموسوعية وتفتح المكتبات النوعية في‮ ‬معظم ساعات اليوم وتزودها بملاك متقدم في‮ ‬علم المكتبات وبأحدث الأجهزة التقنية،‮ ‬وتشجع تواصل المعاهد والجامعات بخريجيهم‮ ‬،‮ ‬وتسهل لخريجي‮ ‬الثانوية العامة البعثات والمنح كما وكيفا،‮ ‬وتخطط المستقبل العلمي‮ ‬وتحدد المهن المطلوبة التي‮ ‬يمكن أن‮ ‬يصب فيها بعد التخرج،‮ ‬وتدرس سنويا بأسلوب علمي‮ ‬إحصائي‮ ‬متغيرات الحياة وسير تلك المؤسسات التعليمية والثقافية لمحاولة تذليل الصعاب ونيل كل جديد‮. ‬تشيد المسارح وصالات العروض الفنية والموسيقية،‮ ‬تدعو كل الفرق الإبداعية بشكل مستمر وتتيح الدخول بأرخص الأثمان لطلبة المدارس والجامعات،‮ ‬وتزيد مساحة الحوار بكل حرية مع كل طرح أو رؤية دون تخوين ولا تشكيك ولا تكفير ولا مشانق مادية ومعنوية،‮ ‬تحتفل بشعرائها وكتابها وصحفييها وأبنائها المبتكرين وتنشر صورهم في‮ ‬مختلف المؤسسات العلمية،‮ ‬مدارس وجامعات ومكتبات وقاعات فنية،‮ ‬بمنهجية عامة وليست مبادرات فردية كي‮ ‬تجعلهم قدوة وقيما وطموحا،‮ ‬فيعرف الطالب والوالدان والمؤسسات المجتمعية صورة وفكر العظام كجالليو وأنشتاين،‮ ‬وزويل وجمال عبدالرحيم وإليا أبو ماضي‮ ‬وجبران خليل جبران وبيل جيت ورواد الجوجل وو‮.... ‬إلخ‮ . ‬ ‮ ‬من‮ ‬يركب وسائل المواصلات في‮ ‬الغرب،‮ ‬يرى حب المطالعة والشغف بالثقافة العامة،‮ ‬الكل‮ ‬يقرأ،‮ ‬في‮ ‬القطارات في‮ ‬قاعات انتظار الدخول على الطبيب،‮ ‬أطفالهم مشغولون بلعب ذهنية،‮ ‬تسابق الشركات الخاصة بتقديم الجوائز المالية للجهات العلمية وتحمل رسوم المتفوقين وضمان تشغيلهم‮.‬ كانت الخمسينيات حتى أواخر السبعينيات في‮ ‬البحرين تزخر بالمثقفين المطلعين،‮ ‬كان الشاب إذا استقل بحجرة خاصة في‮ ‬بيته زينها بالكتب حتى لو كان قليل القراءة،‮ ‬لأن القراءة كانت قيمة سائدة لدى شباب البحرين‮.‬ فهل هي‮ ‬وصوليات أم ظاهرة معاصرة‮!! ‬أو عصر علم حقيقي؟

صحيفة الأيام

‏28 ‏يوليو, ‏2007

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro