English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

قانون الوحدة الوطنية
القسم : عام

| |
2007-08-21 10:47:07


 

 

janahi.jpg

 

السؤال الاول: بشان اهمية وجود قانون للوحدة الوطنية؟

 

الجواب: في المجتمعات التي تتواجد فيها الاثنيات والطوائف والاقليات فان الحاجة الى قانون او قوانين تعزز الوحدة الوطنية والتماسك المجتمعي والتمسك بالثوابت الوطنية والديمقراطية تصبح ضرورة، فما بالك في مجتمع كالبحرين توجد فيه الطوائف والاقليات بل والعمل جار لخلق اقليات وطوائف جديدة من جراء سياسات التجنيس دون اعمال التفكير لتداعياتها الثقافية بجانب التداعيات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية، وفي مجتمع يتاثر بالمحيط وبالعالم اكثر من ان يؤثر، ولذا فان أي اصطفاف طائفي او مذهبي في دول الجوار يعكس نفسه في الداخل دون ان يكون هناك سقف وطني ثابت بل بالعكس نشاهد من يستغل الازمات الطائفية ويحولها الى مواقف وطنية من خلالها يريد استنهاض طائفة على حساب الاخرى دون التفكير بالمخاطر الاستراتيجية والمستقبلية لهذه الاطروحات البرغماتية النفعية المضرة بالوحدة الوطنية فاذا بها تنقلب على مواقف قومية او فكرية او اجتماعية بمجرد الانتقام للطائفة الاخرى، وفي ظل وجود قيم وثقافة تنحاز الى الولاء للطائفة والقبيلة اكثر من الولاء للدائرة الوطنية.

امام ذلك فان التفكير باصدار قوانين لتعزيز الوحدة الوطنية في الممارسة والسلوك والاقوال والتصريحات والاجراءات والمعاملات والتوظيف وغيرها هو تفكير سليم لتقليل الاندفاعات الطائفية لدى البعض واقول التقليل لان انهاء الاصطفافات الطائفية يحتاج الى ظروف موضوعية سياسية واقتصادية وفكرية وثقافية بجانب التشريع.

 

 

السؤال الثاني: بشان تبريرات البعض بعدم الحاجة الى قانون للوحدة الوطنية لان المواطنة تكتسب ولا تفرض وهي مسالة ثقافية؟

 

الجواب: اولا المواطنة كمبدأ تحتاج الى العديد من الاجراءات ومنها تعزيزها بالتشريعات ومنها تشريعات عدم التمييز في المعاملات والوظائف والخدمات والدوائر الانتخابية والتوزيع العادل للثروة الوطنية وتهميش المراة والاقليات والمعارضة وغيرها وكلها تندرج ضمن مبادي تعزيز قيم المساواة والعدالة وفي ظل غياب اية خطوة من المتقدم ذكرها او اضعافها بممارسات متعمده تعني زيادة الاحساس بالتمييز وبالتالي المزيد من الانتماء والولاء واللجؤ للطائفة على حساب المواطنة والانتماء الوطني وهو في المحصلة النهائية تضعف الوحدة الوطنية.

اذن هناك علاقة جدلية واضحة بين التمييز والوحدة الوطنية ومبدا المواطنة فكلما مورس التمييز كلما ضعف مبدا المواطنة كلما ادت ذلك الى اضعاف الوحدة الوطنية وعليه فالضرورة بالتالي قائمة لان الدولة وبعض مؤسسات المجتمع المدني وبالاخص السياسية والدينية منها وبعض الشخصيات اللامسؤولة والمندفعة لتعزيز الاستنهاض الطائفي على حساب الرفض الطائفي كل هذه العوامل والمحددات وبقائها تفرض وجود مرجعية تشريعية تفرمل او تعرقل الاندفاعات الطائفية على الاقل.

اما تبرير بان المسالة ثقافية فهو تبرير المستفيد من وجود الاصطفاف الطائفي ووجود التمييز وليس المتضرر من ذلك والرد عليه واضح فحتى السياقة تحتاج الى ثقافة وحماية البيئة تحتاج الى ثقافة وقيم وسلوكيات والعمل المؤسساتي يحتاج الى ثقافة فهل هذا يعني عدم اهمية اصدار قوانين للمرور او لحماية البيئة او تنظيم المؤسسات او غيرها.

المسالة هنا لها شقين الاول مضمون التشريع الذي يجب ان يحقق مصالح من يوجه اليه التشريع ويؤخذ براي اصحابها من الشرائح الاجتماعية او التنظيمات ذات العلاقة والا يصبح التشريع حبر على ورق لا يحترم بل ويتعمد الحكم التغاضي عن تطبيقه الا في الحالات التي يرى وجوب ذلك لحماية مصالحه او لهدف اخر سياسي مثلا

والشق الثاني بان كافة التشريعات هناك من يعمل على اختراقها وعدم احترامها وتنفيذها وخذ على سبيل المثال قانون المرور فكم من مخالف له وقانون حماية السواحل والخلجان فكم من مخالف وحتى من دوائر رسمية ومتنفذين.

ولكن رغم ذلك فهذا غير مبرر من ان نقول بترك الامور دون وجود مرجعية قانونية سواء لمنع التمييز او منع الممارسات والاقوال الماسة بالوحدة الوطنية.

 

 

السؤال الثالث: هل الدستور لا يتضمن مواد حول الوحدة الوطنية حتى يتم اصدار قانون في هذا الشان؟

 

الجواب: الدستور يتضمن مبادي كثيرة ولكن لكل مبدأ يحتاج الى تفصيل له عبر اصدار قانون ولكن بشرط ان ينسجم مع روح ومضمون وشكل المبدا لا ان يصدر قانون ظاهره حماية المبدا وباطنه قمع وخنق للمبدأ.

فمن المادة الاولى من الدستور تؤكد على مباديء ولكن الممارسة نقيضها فمملكة البحرين حسب المادة الاولى عربية واسلامية مستقلة ذات سيادة تامة وشعبها جزء من الامة العربية واقليمها جزء من الوطن العربي الكبير ولا يجوز التنازل عن سيادتها او التخلي عن شيء من اقليمها

الاستقلال التام والسيادة مبدئان لا بد ان يتحققا ممارسة وعدم التهاون فيهما لا على صعيد السياسات الخارجية ولا على صعيد وجود قواعد اجنبية مثلا ولا على صعيد تاييد لاي تصريحات او دعوات اجنبية تمس سيادتنا

وخذ الفقرة دال من نفس المادة والتي تقول ان السيادة في نظام الحكم ديمقراطي وللشعب مصدر السلطات جميعا ولكن عندما تتعمق في مواد الدستور الاخرى فانك تستشف بان الشعب ليس مصدرا للسلطات جميعا وانما تم الانقضاض على ذلك عبر اعطاء السلطة التنفيذية وجلالة الملك سلطات اكبر واكثر من سلطات الشعب

وهكذا دواليك فاذا انتقلنا الى محور اخر فان معظم مبادي الدستور تنتهي بفقرة ((ووفقا للقانون) فمبدا حق المشاركة في الشؤون العامة مبدا دستوري ولكن وفقا للقانون الذي اخذ بعضه يخنق هذا الحق، وخذ في نفس السياق المباديء الاخرى.

اما بشان ان الدستور قد نص على مبدا الوحدة الوطنية فهذا صحيح في مضامين المواد الدستورية دون وجود مادة واضحة لهذا المبدا. ولكن لنتامل المواد الدستورية الهادفة للوحدة الوطنية وهي كلها تقريبا تحتاج الى قوانين لتعزيزها

المادة الرابعة من الدستور تؤكد على ان العدل اساس الحكم والتعاون والتراحم صلة وثقى بين المواطنين والحرية والامن والطمانينة والعلم والتضامن الاجتماعي وتكافؤ الفرص بين المواطنين دعامات للمجتمع تكفلها الدولة

الا تحتاج هذه المادة التي تعزز جوانب عديدة من الوحدة الوطنية الى تشريعات لتاكيد العدل الاجتماعي ولتعزيز الحريات والمساواة ورفض التمييز وتوفير العلم وتحقيق فعلي لتكافؤ الفرص دون تمييز او محسوبية او واسطات وكلها حينما تقول المادة بان الدولة تكفلها فهي تكفلها بالتشريعات والرقابة والمحاسبة والعقاب لمن يخالف ذلك.

المادة الخامسة بفقراتها الاربع تعزز الوحدة الاسرية وعدم التمييز تجاه المراة وتحقيق الضمان الاجتماعي وهي انوية اساسية اذا لم توفر حقوقها الكاملة هذه الفئات من الطفولة الى النشء الى الشباب الى المراة الى المسنين والعجزة والايتام والارامل والعاطلين فان نسيج الوحدة الداخلية للمجتمع يتفكك وهي كلها تحتاج الى قوانين عادلة تحقق هذه المباديء الدستورية الهادفة للوحدة، اما ان ياتي مواطن اكان عاديا او مسؤولا او قياديا سياسيا او نائبا ويمارس ويفتي بما يتعارض مع أي من هذه المبادي ويريد ان يفرض افكاره وعقيدته الفكرية دون مراعاة للدستور فالامر يحتاج الى تشريع يفرمله ، فالدستور في هذه المادة مثلا واضح بان الدولة تكفل تحقيق المساواة بين المراة والرجل في ميادين الحياة السياسية وغيرها فهل يعقل ان يقوم نائب مثلا باطلاق فتاوى تحتقر المراة تحت حجة مفاهيمه الخاصة للشريعة واحكامها.

 

السؤال الاخير: هل الحكومة ملزمة بتعديل قوانينها في ضؤ تصديقها على المعاهدات والاتفاقيات الدولية؟

 

الجواب: نعم فالمادة 37 من الدستور واضحة فالملك يبرم المعاهدات بمرسوم ولكن يجب ان يبلغها للمجلسين الشورى والنواب فورا، وتكون للمعاهدة قوة القانون بعد ابرامها والتصديق عليها ونشرها في الجريدة الرسمية وهذا يعني عدم وجود قوانين تعارض المعاهدة التي تمتلك قوة القانون المحلي. بل بالعكس فالمعاهدات المتعلقة بحقوق المواطنين العامة او الخاصة ومعاهدات التجارة وغيرها مما ورد في المادة الدستورية يجب ان تنفذ بقانون وليس بمرسوم ولذا فالعهدين الدوليين ولانهما يمسان الحقوق لا بد ان ينفذا بقانون.

وعليه فهناك كثرة من الاتفاقيات الدولية سواء الصادرة عن الامم المتحدة او منظماتها الفرعية والتي صدقت عليها حكومة البحرين تتطلب اعادة النظر في قوانين تحتضن مواد متعارضة معها.

 

مقابلة مع عبدالله جناحي في إحدى الصحف

 

 

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro