English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

تقوية الإيمان من خلال التنوع الديني
القسم : عام

| |
2007-08-29 11:10:07


 

 

 

الأعزاء...المقال أدناه جد مهم لفتح آفاق حول التسامح الديني، هناك كثرة من الإسقاطات على واقعنا البحريني، التعددية الدينية حسب المجلس العلمائي الاندونيسي لأسس العقيدة الإسلامية خشية التحول إلى دين آخر

 

   

         جاكرتا – إحدى القضايا الدينية التي تتعرض إلى الكثير من الجدل في إندونيسيا اليوم هي قضية التعددية. خصومها، مثل مجلس العلماء الإندونيسي يعتقدون أن العقيدة التعددية ضارة لأسس العقيدة الإسلامية حيث إنها ترفض فكرة أن دينا محددا واحدا يحكم وحده وأن معتقدات الأديان الأخرى مشكوكة في صحتها. فتوى المجلس عام 2005 والتي نادت بإبطال العقيدة التعددية هذه، لم تفعل أي شيء لإرضاء هذا الخلاف، ولم تفعل شيئاً سوى إذكاء نار الجدل.

 

يمثل أديان حسيني من مجلس نشر الإسلام وجهة نظر أخرى تطالب كذلك بالابتعاد عن العقيدة التعددية. ويبرز المجلس الخوف من أن عقيدة كهذه تنزع لأن تجعل المسلمين يعتبرون الإسلام أمراً نسبياً مما يجعل البعض يخافون من أن يتحول المسلمون إلى ديانات أخرى بسهولة أو على الأقل أن يقبلوا بل ويعتنقوا مماراسات دينية أخرى، كحضور جلسات صلاة مشتركة أو الاحتفال بالمناسبات الدينية للديانات الأخرى.

 

تعددية الدين حقيقة محتومة للبشرية، فقد تواجدت أديان عديدة إلى جانب بعضها بعضاً عبر التاريخ. ففي الوقت الذي اعترفوا فيه بوجود العقائد الأخرى، وفر مؤسسو الأديان وأتباعهم بشكل عام الإرشاد حول العلاقات عبر الأديان بناء على تجاربهم الشخصية. وكان يجري عادة توثيق قصص حول هذا التعامل المتبادل ولكن بعد سنوات من التقاليد الشفهية وبعد بعض التغييرات. ويمكن في معظم الكتب الدينية وقوع سوء تفسير للقصص من التفاعلات الخلافية مع أتباع ديانات أخرى، أو اعتبارها مشجعة لمعارضة التعددية.

 

يتوجب على جميع هذه النماذج أن تتغير في الوقت الحالي. فقد جمعت معدلات التنقل البشري المرتفعة أتباع الديانات المختلفة في علاقات اجتماعية في مضامين متنوعة، كما هو الحال في المجالات التربوية أو مجالات الأعمال التجارية. تتواجد المجتمعات متعددة الثقافات في مدن العالم الكبرى. والآن وبمساعدة تقنيات المعلومات والاتصالات السهلة الاستخدام يملك الناس فرصاً للتعرف على آخرين من معتقدات مختلفة من خلال مراسلات يدفعها حب التعمّق والحوار بين الديانات.

 

بالنسبة لبول ف. نيتر، وهو عالم ديني كاثوليكي من الولايات المتحدة، يمكن للتعاليم الدينية وأشكال العبادة المختلفة أن تشكل مصادر للحوار لإغناء تجربة الإنسان الدينية. يمكن لكل ديانة أن تحافظ على أو أن تعمّق استقامتها من خلال مواجهات مع ديانات أخرى. إلا أن تحقيق ذلك يتطلب تحولاً عن العقلية الدينية القديمة. السيد المسيح في الديانة المسيحية على سبيل المثال هو إلهي ومخلّص العالم. إلا أنه ليس الإله الوحيد والمخلص الوحيد في مضمون عالمي، لأن الله تعالى ألهم كذلك مجتمعات وجاليات أخرى.

 

يتوجب على المسلمين تطبيق توجه مماثل. يتوجب على المسلمين ألا يعتبروا القرآن الكريم الوحي الوحيد الذي يحمل الحقيقة الدينية المطلقة. ليس الإنسان سوى مترجم محدود، بينما الله تعالى هو كينونة لا نهاية أو حدود لها تملك حكمة لا متناهية لتقديمها بشكل يفوق قدرة العقل البشري على تفسيرها. ما يتلقاه بني البشر من الله تعالى هو مجرد اختصار لكلمته في إطار اللغة الاجتماعية الثقافية للفرد، والتي قد لا تكون متطابقة مع لغة الآخرين. هناك مصادر وحي غير القرآن الكريم، والقرآن نفسه يؤكد على ذلك. رسالات القرآن والإنجيل وغيرها من الكتب موجهة في كل حالة إلى جميع بني البشر وتهدف إلى إيجاد ازدهار روحاني وسلام لدى الجميع. بمعنى آخر ليس الهدف هو تحويل المؤمنين الآخرين، كما كانت المحاولات لقرون عديدة.

 

لندع التحول إلى دين آخر يصبح قضية شخصية، تتأثر باعتبارات الشخص الاجتماعية والثقافية والفردية. بدلاً من أن نمنع إنساناً من ترك عقيدته أو عقيدتها، يجب أن يكون التحول نتيجة لقراره أو قرارها الشخصي.

 

وكما يعتقد جون هيك، وهو عالم ديني بريطاني وفيلسوف دينين تحاول العقائدية التعددية أن تفهم أن العقائد المختلفة هي تجاوبات مختلفة ورؤى متنوعة لمجتمعات وجاليات متنوعة نحو تجسيد الله تعالى. تريد العقيدة الدينية أن تغير المنظور الديني من التركيز على التقاليد الشخصية للإنسان نحو رؤية الله على أنه مصدر جميع العقائد والأديان.

 

بناء على هذا المنظور لا يحكم إنسان على عقيدة أخرى من منظوره الديني الشخصي وإنما من وجهة كونية. وهذا لا يتطلب من المؤمنين كأفراد أن يتركوا تعاليم تقاليدهم. إلا أن ما هو بحاجة لأن يتغير هو موقف الفرد تجاه التقاليد الأخرى. لا نية للعقيدة الدينية التعددية أن تقوض إيمان أتباع الديانات، بل الواقع أنها تسعى لتقويتها.

 

لقد أظهر الله تعالى لنا من خلال التنوع الديني أنه يوزع بركته دون تفضيل. التعددية الدينية هبة يمكن من خلالها إلغاء التمييز ضد بني البشر بسبب معتقداتهم الدينية. في مضمون كهذا لدى كل مؤمن ديني الفرصة نفسها للفوز بالخلاص. لا علاقة للتعددية الدينية إذن بنظريات المؤامرة التي تحملها بعض المجموعات مثل مجلس التبشير الإسلامي، الذي يؤمن أن هناك جهودا حثيثة تحاول السيطرة على أتباع دياناتهم.

 

يجب رعاية التعددية الدينية وحمايتها، وليس إلغاءها.

 

###

 

*علي نور زمان كاتب في مجال القضايا الاجتماعية الدينية. تقوم خدمة Common Ground بتوزيع هذا المقال الذي يمكن الحصول عليه من الموقع الإلكتروني www.commongroundnew s.org .

 

مصدر المقال: خدمة Common Ground الإخبارية، 21 آب/أغسطس 2007

www.commongroundnew s.org .

تم الحصول على حقوق نشر هذا المقال.

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro