English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

الإصلاح والحرس القديم
القسم : عام

| |
2007-09-01 18:07:59



كما هو الحال في العديد من الوزارات والإدارات الحكومية هناك مجموعة كبيرة من الناس ممن تعارضت مصالحهم حال وضع الدولة نقطة على السطر لتراجع جملة من الأمور السائدة قبل قانون تدابير أمن الدولة ولكنها لا يمكن أن تقف أمام الإدارة السياسية بشكل صريح ؛ كون هذه العناصر اعتادت على إطاعة الأوامر، بدون نقاش أو أي تفكير، فمكينة تفكير هذه الفئة من الناس، منذ فترة طويلة، قد عطلتها العطايا والمكرمات، لمن يفكر عنها من أجلها ، ومن أجل حماية مصالحها نظير الولاء المطلق الذي يقدمونه مما يستدعي أن تكافح هذه الفئة من أجل الحصول على أكبر قدر ممكن من الامتيازات، أو مقاومة مشاركة أحد لهم أو فقد الامتيازات الكبيرة التي بحوزتها.

وهكذا نجد الأصوات ترتفع، بين حين وأخر، مطالبة بوضع حد لمثل هذه الفئة من الناس، التي لا تفكر إلا في مصالحها الذاتية، رافعة شعار التغيير للقيادات السابقة والمتنفدة في شتى الأمور السياسية والاقتصادية والاجتماعية، هذا أن أردنا أن نصلح البلاد من الفساد المستشري في الحقبة السابقة، وكذلك من أجل العمل على حلحلة الملفات الضخمة التي تشغل كاهل النظام، أن هذه الفئة منتشرة في جميع أرجاء البحرين وفي جميع الوزارات والإدارات الحكومية وبالخصوص في وزارة التربية والتعليم، لما تشكل هذه الوزارة من ثقل كبير في حجم موظفي الدولة، فالإرادة السياسية لأي نظام كان لا تكفي حين يعتمد في تسيير أعمال البلاد على العناصر ذاتها التي كانت تدير البلاد في الحقبة السابقة (الحقبة المظلمة، حيث الإقصاء والنفي والتهميش والإبعاد والتعذيب والتهجير والتجاوزات الكثيرة التي مارستها وزارة الداخلية تجاه المعارضين) فالشعارات والأماني التي تحملها تتبخر أو تذوب على صخرة الواقع المعاش.

 

في إحدى المؤتمرات التي نظمتها وزارة التربية والتعليم وبحضور مجموعة كبيرة من الخبراء الأجانب، وبمشاركة واضحة للجمعيات السياسة، تفاجأ الجميع من الخطاب الذي ساد في هذا المؤتمر والذي ناقش المواطنة وتم تناول كل ما يخطر على بال من حقوق وحرية ومساواة من أجل ترسيخ معنى المواطنة في البلاد بعد عملية الإصلاح، فبين مصدق وشاك لهذا الخطاب، ومن قبل العناصر ذاتها التي تجرم كلمات كالديمقراطية وحقوق الإنسان والمواطنة، عوضاً عن ذلك تؤكد على الولاء المطلق للعائلة والفرد والحاكم، أيعقل ذلك؟

واليوم بعد مرمر ست سنوات بالتمام والكمال نجد تلك العناصر ذاتها لا يغيرها تلك الشعارات في المؤتمر المذكور، فالطبع غلب التطبع، انكشفت على حقيقتها بعد أن زالت الغمة عن الناس، لتنكشف الحقيقة من بداية عن الانفتاح عصر الإصلاح، كانت تلك العناصر في وضعية، حيص بيص، بين أن تتجه إلى طبيعتها في البصم على كل ما يطرح عليها وتتخلى عن قيادات قديمة أو تتمسك بما تملك، وفي جعبتها كانت خائفة من خسارة القادم الجديد، ومع مرور الوقت وبالممارسة على الواقع وخلافاً لما يكتب ويسمع اتضحت الصورة ليجدون أنفسهم أنهم هم الحقيقة والواقع وما الشعارات إلا زبدا يخبو مع مرور الوقت لتعود حليمة إلى عادتها القديمة.   

 

وزارة التربية والتعليم مثالاً حياً يمكن رصده ليعمم على الوزارات الأخرى، تمسك القيادات القديمة بمناصبها وعاداتها ومسلكياتها دون تغيير يذكر رغم أن الإرادة السياسية على أعلى المستويات ترغب في شيئاً آخر، إصلاح وانفتاح، حوارات، نقاشات مفتوحة، وحرية الكلمة ولو بقدر معين، إلا أن  العناصر القيادية في الميدان لا تتحمل موضوع أو مقال أو نقد بسيط لإحدى الإدارات، وهذا بعلم القيادات العليا ولكنها على ما يبدو لا يمكنها السيطرة على الوضع كما ينبغي، والعدد الكبير من الإدارات بحاجة إلى قدرات إدارية كبيرة وهي غير متوفرة في وزارة التربية رغم وجود الإرادة، فالصعوبة تكمن على ما يبدو في التالي:

1-      القيادة تفتقد إلى الحنكة والقوة الإدارية والسطوة التنفيذية.

2-      تمكن القيادات القديمة (الحرس القديم) بسبب معرفة جميع خبايا الأمور أكثر من القيادة العليا، وتسيير الأمور حسب أهوائها ورغباتها الشخصية.

3-      ضخامة الوزارة بهيئاته الإدارية وموظفيها وهياكلهم المتعددة.

4-      الشريحة التي تخدمها الوزارة والتي تمثل جميع قطاعات الشعب بفئاته المختلفة.

 

فالحرس القديم حقيقة واقعية موجوده في وزارة التربية والتعليم وتتحكم بمجريات الأمور، وهي تعمل من أجل تأصيل الوضع القائم ومحاربة التطوير والتقويم من أجل التغيير نحو تطوير المناهج بالشكل المطلوب، وكل ذلك بالتأكيد لا يخدم التوجهات التي أدخلها جلالة الملك من إصلاحات على النظام بل تعين كل من يعمل على فرملة الإصلاح والتقدم.


خاص بالديمقراطي

        

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro