English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

وزارة الإعلام وتصرفها اللامسؤول
القسم : عام

| |
2007-09-04 09:51:36


 

 muneera.jpg

إغلاق روضة الأطفال التابعة لوزارة الإعلام خبر ربما يبدو قليل الأهمية لدى البعض ولكنه، في اعتقادي، من صميم قضايا التنمية وحقوق المرأة والطفل .

كنت ولاأزال أولي هذا الموضوع الكثير من اهتمامي وجهدي العلمي. أذكر أنه عندما أنشئت تلك الروضة في عهد وزير الإعلام الأسبق المرحوم طارق المؤيد وبجهد واضح من الدكتورة هالة العمران التي بذلت الكثير ليكتمل إنشاء الروضة. وتمر الأيام وبدلاً من تثبيت الفكرة وتطويرها لتكون قدوة للوزارات الأخرى كي تنشئ رياضاً مماثلة، تبادر الوزارة إلى تحطيم صرح يساهم في زيادة نسبة إدماج المرأة في سوق العمل وتهده على من فيه من أطفال أبرياء دون أدنى إحساس بالمسؤولية تجاه موظفاتها وتجاه المجتمع بصورة عامة. فروضة الأطفال والحضانة التابعة لها تشمل 9 أطفال رضع وحوالي 12 طفلاً في سن الروضة ويدير تلك المؤسسة 6 موظفات بما فيهن مديرة الدار والمدرسات والعاملات وتدفع الوزارة أجورهن الشهرية بينما تدفع الأمهات 10 دنانير رسوما رمزية للدار. وماذا كان مبرر الإغلاق؟ تدعي الوزارة أنها تحتاج للأرض لإقامة مبنى لحراس الوزارة رغم وجود مساحات فارغة داخل مجمع الإعلام، وحتى إن أصرت على احتلال المبنى فالمفروض أن تبني موقعاً آخر للروضة لا أن تغلق المبنى الحالي دون مراعاة لشعور الموظفات الأمهات وظروفهن الصعبة في إيجاد مكان آخر لإيواء أطفالهن. وقد كنا نتخذ من الوزارة مثلاً يحتذى لباقي الوزارات والمؤسسات الكبرى كي تنشئ لموظفاتها رياضاً لأطفالهن لكن وزارة الإعلام خيبت أملنا وأمل موظفاتها اللاتي يشكلن نصف عدد موظفي الوزارة وربما أكثر. وبغض النظر عن عدد المستخدمين لتلك الروضة فمن واجب الوزارة عدم إغلاقها والمحافظة عليها وتطويرها نحو الأفضل. أما عن الكلف فالاعتقاد أنها لن تكلف الوزارة ما تصرفه على حفلة واحدة من حفلات التلفزيون البعيدة عن إدخال البهجة والمتعة للمشاهدين .

ويؤكد معظم الخبراء والمختصين في هذا المجال على أن تأثير الحضانات والرياض على الأطفال يعتمد بصورة رئيسة على مستوى الحضانة والروضة وعلى شخصية الطفل نفسه ومدى ما يتمتع به من صفات سوية. ولكن هناك شبه إجماع لدى المختصين على أن تدخل المربين والأخصائيين في تربية الطفل إلى جانب رعاية الأم في البيت يعطي مردوداً إيجابياً على نمو الطفل العقلي والنفسي والاجتماعي. فتلك المؤسسات ليست فقط امتداداً لحياة الطفل في المنزل بل هي أيضاً تحسين لها وإضافة إيجابية عليها خاصة وان الأم العاملة تستطيع زيارة طفلها في الحضانة والروضة للاطمئنان عليه .

إن دور المرأة السياسي مرتبط بدورها في مجال العمل والتنمية وبقدر ما تشغله من وظائف في شتى المجالات تكون مساهمتها السياسية أقوى وأمتن. والمطلوب عدم التهاون مع هذا التصرف اللامسؤول من قبل وزارة الإعلام. إن خروج المرأة للعمل يعتبر ظاهرة حديثة العهد نسبيا إذ لم يكن من المعهود في السابق أن تقتحم المرأة المتزوجة-خاصة من لديها أطفال- هذا الميدان ولكن الزمان تغير وأصبح واجباً على الدولة والمجتمع توفير الوسائل المتاحة لتسهيل انضمام المرأة لسوق العمل. وأهيب بالمجلس الأعلى للمرأة وبالاتحاد النسائي التحرك الفوري لدرء المخاطر عن المرأة العاملة فهما الجهتان اللتان تمثلان خط الدفاع الرسمي والأهلي عن المرأة لمنع تلك الخطوة التي تساهم في ارتداد مكتسبات المرأة. ويكفي أننا كنساء لم نستطع حتى تلك اللحظة الحصول على قانون أحوال الأسرة الذي طال انتظارنا له وتأتي وزارة الإعلام لتحطم ما بقي من مكتسبات للمرأة .

 

صحيفة الوقت

Tuesday, September 04, 2007

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro