English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

تاريخ الخلاف بين معهد البحرين للتنمية السياسية ومعهدNDI
القسم : عام

| |
2007-09-07 10:23:54


 

أقالت رئيسة أمناء معهد البحرين للتنمية السياسية الدكتورة لولوة العوضي الأمين العام للمعهد الدكتور عبد الله الاشعل الذي لم يستمر في عمله أكثر من سنة واحدة ، جاءت الإقالة بناءً على تصريح صحفي له اتهم مجلس أمناء بأنه يحتوي على عدد من البعثيين السابقين وضباط سابقين في الجيش العراقي السابق وأنهم يعملون على تعزيز الأجندة البعثية في البحرين  ، هذا المعهد الذي انشيء كبديل عن المعهد الديقراطي الأمريكي NDI   الذي يسعى إلى تحقيق أجندة خاصة بالسياسة الأمريكية في البحرين و المنطقة على حساب التوازنات المحلية .

إنشاء معهد البحرين للتنمية السياسية

جاء إنشاء  معهد البحرين للتنمية السياسية كخطوة ملكية نحو تسريع وتيرة الإصلاح السياسي في البحرين، إذ أصدر الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البحرين في يونيو عام 2005 ، مرسوماً بإنشاء وتنظيم معهد البحرين للتنمية السياسية، الذي يعد الأول من نوعه في منطقة الخليج، وهو خطوة بديلة عن المعهد الديمقراطي الوطني NDI   الذي طرد من البحرين في نفس الفترة وطلب منه العمل بالتعاون مع المعهد في أي عمل سياسي او ديمقراطي داخل البحرين وليس بالاتصال المباشر مع الجمعيات السياسية أو الأفراد في المنامة ، بل جاء إنشاء هذا المعهد بعد أن فشلت الزيارة التي قامت بها وزيرة الخارجية السابقة مادلين أولبرايت إلى البحرين في زيارة عابرة قابلت ملك البحرين ولكن لم تستطع إقناعه بقبول عودة المعهد الديمقراطي الوطني NDI   التي ترأس مجلس إدارته للبحرين مرة أخرى بعد أن طرد منه رئيسه .

وجاء إنشاء المعهد الجديد خطوة  ستسهم إلى حد كبير في تكريس الديمقراطية في البحرين حسب المرسوم الملكي ، ونشر التنمية السياسية بين العاملين في مؤسسات المجتمع المدني المختلفة، مما يؤسس لعمل سياسي مبني على أساس سليم، بعيداً عن أي اجتهادات أو تفسيرات خاطئة للعملية الديمقراطية. ووفقا للمصادر فإن أبرز خطوات هذا المعهد هو وجود مرجع متخصص للبرنامج الإصلاحي، دون الحاجة للوصول إلى المؤسسات المماثلة والتي تعمل خارج البحرين وهي إشارة واضحة إلى استبعاد معهد التنمية  السياسية الأمريكي NDI    من  العمل السياسي في البحرين .

و نص المرسوم على إنشاء مجلس أمناء للمعهد يشكَّل بموجب أمر ملكي من تسعة أعضاء من بينهم رئيس ومجلس أمناء المعهد هو السلطة المهيمنة على شؤون المعهد وله جميع الصلاحيات اللازمة لتحقيق أغراضه، وجاء في المرسوم أيضا أنه يجب على مجلس الأمناء أن يعرض على مجلس الشورى تقارير سنوية عن نشاط المعهد وسير العمل به وما تم إنجازه وتحديد معوقات الأداء وما تم اعتماده من حلول لتفاديها، وللمجلس أن يطلب من المعهد تزويده بأي بيانات أو معلومات أو قرارات أو محاضر أو سجلات أو تقارير لازمة لقيامه بالرقابة على أعمال المعهد.

ويتضح من الفترة السابقة بأن أدوار أعضاء مجلس الأمناء هامشية وشكلية وغير قادرين حتى إطلاق تصريحات توضح موقفهم من الممارسات او الاجراءات التي تتخذها رئيسة مجلس الامناء الدكتورة لولوة العوضي.

وقد كشف كبير ممثلي المعهد الديمقراطي الوطني للشئون الدولية ( NDI ) سكوت بيتس عن توصل المعهد إلى اتفاق مبدئي مع حكومة البحرين على عودة أنشطته إلى المملكة مرة أخرى، لكن دون افتتاح مكتب للمعهد في المنامة.

وأفصح بيتس عن تنفيذ أول برنامج للتعاون بين المعهد والبحرين في أكتوبر/ تشرين الأول المقبل عن طريق معهد البحرين للتنمية السياسية، موضحاً أن تحديد طبيعة البرنامج الذي سينفذ في المنامة تزامناً مع افتتاح دور الانعقاد الثاني للمجلس الوطني متروك للتشاور بين قيادتي المعهدين.

ويدافع بيتس عن اتهام المعهد بأنه بوابة لتمرير المشروعات الأميركية إلى المنطقة حيث أكد أن معهد الـ NDI «ليس جزءاً من الحكومة الأميركية، فلدينا 50 مكتباً في مختلف دول العالم تمارس العمل باستقلالية ومهنية، وهذه المكاتب أنشئت لتعزيز أطر التعاون مع هذه الدول للسير قدماً نحو عملية التحول الديمقراطي ودعم التجارب الوطنية في هذا الاتجاه».

وكانت وزيرة الخارجية الأميركية السابقة ورئيسة مجلس أمناء معهد الـ NDI مادلين أولبرايت زارت المنامة أواخر العام الماضي، وعقدت لقاءات مع كبار المسئولين في المملكة وأعضاء السلطة التشريعية وممثلي الجمعيات السياسية، كما زار المنامة أيضاً المدير الإقليمي لبرامج المعهد ليز كامبل، ولعب السفير الأميركي في المنامة وليام مونرو الذي ستنتهي فترة عمله في المملكة الصيف المقبل جهوداً للتنسيق في المفاوضات مع الحكومة البحرينية.

 

تاريخ دخول NDI   البحرين

بعد شهر واحد من إصدار الدستور الجديد وتحديداً في مارس/ شباط 2002 انطلق المعهد الوطني الديمقراطي للشؤون الدولية " NDI " في تنفيذ أنشطته في المملكة بهدف نشر الديمقراطية ودعم الإصلاحات السياسية والاقتصادية الجارية وتفعيل دور مؤسسات المجتمع المدني وتطويرها، بالإضافة إلى تمكين المرأة والشباب سياسياً.

ورغم ما قدمه المعهد من أنشطة وفعاليات في المنامة، إلا أن استمرار أنشطته وبرامجه طوال السنوات الأربع الماضية خلق حالة من الإرباك لدى مؤسسات المجتمع المدني تحديداً، وعموم المواطنين الذين ازدادت تساؤلاتهم يوماً بعد آخر حول طبيعة أهداف المعهد في البحرين ومشروعية تدخله في الشؤون البحرينية التي يجب احترامها مادامت العلاقات الدولية قائمة على مبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى وفق مبادئ وميثاق الأمم المتحدة.

وخلال العام 2003 مع إقامة المعهد لسلسلة من الندوات والورش التدريبية حول الشؤون البلدية، أثارت جمعيات سياسية آنذاك قضية التعامل مع المعهد ومشروعيتها، حيث ظهر تيار معارض للتعاطي مع أنشطة المعهد وكان في مقدمة حججه أن هناك صلات تربط المعهد بوكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (سي آي أ) ودلل على وجهة نظره بالعلاقات الغامضة حول تمويل المعهد وطريقة دخوله البحرين والعديد من دول منطقة الشرق الأوسط، مثل: مصر، الجزائر، الأردن، الكويت، لبنان، المغرب، فلسطين، اليمن، بالإضافة إلى العراق التي دخلها المعهد بعد سقوط العاصمة بغداد بشهرين!

أما التيار المؤيد للتعامل مع " NDI " فقد كان يعتمد بالأساس على عدم وجود مؤسسات وطنية أو عربية يمكن الاستفادة منها في زيادة الخبرة السياسية، والحصول على الدعم والتمويل اللازمين لتطوير الأداء السياسي للجمعيات، ولعملية الإصلاح في المجتمع.

وقد سبق ونشرت "الديمقراطي" في أحد أعدادها تاريخ هذا المعهد ودوره في تنفيذ أجندات أمريكية وإحلاله محل جهاز الاستخبارات الامريكية في دول العالم الثالث.

في ظل هذه الظروف ولحداثة التجربة السياسية استطاع " NDI " فرض أجندة خاصة داخل النظام السياسي البحريني، حيث قدم دورات وفعاليات حول التمويل السياسي وقضايا هامة أخرى، فضلاً عن ترتيبه لسلسلة من الزيارات لعدد من الصحافيين البحرينيين الشباب إلى العاصمة واشنطن. واعتبر عدد من المراقبين للشأن المحلي في ذلك الوقت هذه التحركات بأنها مساع نحو "زيادة سقف الإصلاحات في البلاد"، ورغم أهمية ذلك، إلا أن الإشكال الذي علق عليه بعض المسؤولين بأن هذه الزيادة من شأنها "حرق مراحل الإصلاح التي ينتهجها النظام السياسي بشكل كبير"، وهو ما قد يترتب عليه آثار سلبية على النظام، خصوصاً في ظل حداثة التجربة السياسية البحرينية.

ويلاحظ أن أنشطة المعهد قد بلغت مرحلة من التقدم لا يمكن التراجع عنها، فقد استطاع المعهد خلال سنوات وجيزة من تشكيل قاعدة معقولة نسبياً من الناشطين السياسيين تؤيد توجهاته نحو دعم الإصلاح السياسي في البحرين وفق ما يراه مجلس إدارة المعهد الذي تترأسه وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة مادلين أولبرايت.

 ثمة مفارقات في نشاط المعهد بالبحرين ، فالمعهد - طبقاً لما يؤكده في أدبياته-  هو معهد للحزب الديمقراطي الأمريكي (وهو أحد الحزبين الرئيسين في الولايات المتحدة) إلا أنه يعمل الآن في ظل سياسات الإدارة الأمريكية الحالية التي يقودها الحزب الجمهوري برئاسة الرئيس الأمريكي جورج بوش، ومثل هذه المفارقة تفسر ما صرّح به أحد المسؤولين له صلات وثيقة بالسفارة الأمريكية في المنامة أثناء إحدى المناسبات الخاصة بأن هناك "انزعاج كبير وواضح من السفارة الأمريكية من أنشطة المعهد وتدخله في الشؤون البحرينية الداخلية بسبب تعارض أنشطته مع توجهات السياسة الخارجية الأمريكية للجمهوريين". ومع عدم تفسير هذا المسؤول لطبيعة تعارض أنشطة المعهد مع توجهات السياسة الخارجية لواشنطن، إلا أنه يبدو أن الإدارة الأمريكية تتبنى مبدأ التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى بهدف دعم الإصلاح السياسي وفق حدود معينة حتى لا تثار مشاكل أخرى تهدد الأمن والاستقرار السياسي خصوصاً في بلدان الشرق الأوسط لما تمثله من أهمية استراتيجية لمصالح الولايات المتحدة.

وبعد تأسيس معهد البحرين للتنمية السياسية في السادس من يونيو/ حزيران 2005، تم في 23 يوليو/ تموز من نفس العام  إصدار قانون الجمعيات السياسية الذي نظم العلاقات الخارجية للجمعيات السياسية. تبقى التساؤلات كثيرة حول مشروعية عمل " NDI " باعتباره منظمة أجنبية تعمل في البحرين لنشر الديمقراطية ودعم الإصلاح السياسي الذي يفترض أن تقوم به مؤسسات المجتمع المدني والجمعيات السياسية البحرينية المختلفة.

 وقد أعلنت بعض الفعاليات السياسية استياءها من استمرار أنشطة المعهد الوطني الديمقراطي للشؤون الدولية ( NDI ) في البحرين لأكثر من أربع سنوات، في ظل غموض أهداف المعهد وأجندته السياسية، وعدم قانونية وجوده في المملكة، وأشارت إلى أن أسباب التحفظ نابعة من " الغموض الذي يحيط بالمعهد وارتباطه بالحزب الديمقراطي الأمريكي وقضايا أخرى تتعلق بمبررات تمويل الجمعيات السياسية في بلد صغير مثل البحرين".

 

بداية الخلاف مع الحكومة

بدأ الخلاف البحريني مع المعهد الأميركي قبل نحو عام من الانتخابات البلدية والبرلمانية التي أجريت أواخر نوفمبر/ تشرين الثاني، وتحديداً عندما صدر مرسوم ملكي بتأسيس معهد البحرين للتنمية السياسية الذي تترأسه الأمين العام للمجلس الأعلى للمرأة لولوة العوضي، ووصل الخلاف ذروته عندما أنهت البحرين الإقامة الخاصة التي منحها الديوان الملكي لمدير معهد الـ NDI في المنامة فوزي جوليد بعد أربع سنوات من عمله المتواصل مع الحكومة والفعاليات السياسية البحرينية المختلفة إثر اختلاف الطرفين على قانونية إشراف المعهد البحريني على عمل الـ NDI .

غير أن السبب المخفي الذي توضح فيما بعد الانتخابات والذي أكد عليه أكثر من قيادي معارض بأن طرد مدير المعهد الأمريكي قبيل الانتخابات هدفه إبعاد أي جهة خارجية من مراقبة  الانتخابات ومن ثم إبراز وكشف محاولات الحكم التلاعب بنتائجها سواء بإصراره على المراكز العامة أو تصويت العسكريين وتوجيههم للتصويت لمترشحين موالين أو تصويت المجنسين الجدد.

تجدر الإشارة إلى أن المعهد الوطني الديمقراطي للشؤون الدولية " NDI " يعد إحدى المؤسسات التي تمولها الهيئة الوطنية الأمريكية من أجل الديمقراطية ( NED ) التي أسست في السادس من نوفمبر/تشرين الثاني  1982وأقرّت ميزانيتها من قبل الكونغرس الأمريكي ضمن الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية، وطبقاً للبيانات الرسمية فإن ميزانية الهيئة تقدر بخمسين مليون دولار أمريكي سنوياً، وتعد هذه الهيئة من المؤسسات التي تمارس دوراً كبيراً في تنفيذ سياسات وكالة الاستخبارات الأمريكية.

 

نشرة الديمقراطي - العدد 40 - أغسطس 2007

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro