English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

أزمـــــة مرحلـــــــة
القسم : عام

| |
2007-09-08 13:29:34


 

 a-haddad.jpg

مع بداية العام الدراسي يتغير كل شيء فجأة وكأن الحياة خلقت للتو، لا تسامح بين الناس ولا تراحم على الطريق، كل يؤمن له مسارا عنوة وإن تعارض مع خلقه المعروف عنه أو مع الذوق العام وأوليات فن السواقة. ما الأسباب؟ وهل الناس ملامون؟ أرى أن الأسباب لا علاقة لها بأخلاقهم وتحضرهم وصبرهم ومستواهم التعليمي، فالتزاحم على الشوارع يتضاعف بما لا يطاق، وترتبك الحياة الاجتماعية، وتزيد الكآبة بين أفراد الاسرة في الصباح الباكرنتيجة ذلك الارتباك، ويزيد التشاحن بين الناس في الطرق نتيجة للازدحام والتسابق للوصول قبل دق الجرس وقبل بدء الدوام. أحد أهم الأسباب هو عدم قدرة الشوارع على استيعاب الحركة المرورية الكثيفة التي تصل لحد الاختناق، فنسبة زيادة السيارات حسب ما ورد في الصحف تقدر بـ ٧٪ مقابل ٣٪ نسبة تحسين وتطوير الشوارع إذ تنزل سنويا 27 ألف سيارة جديدة، وكذلك لافتقاد التوجيه الأمثل في تنظيم الحركة المرورية حال تعطل سيارة أو حادث أو أشغال طارئة أو لعدم وجود طرق بديلة. نتيجة لذلك يصل معظم العمال والموظفين أعمالهم متأخرين عن مواعيد الدوام وهم في توتر نفسي شديد، خوفا من صدور إنذارات بحقهم وجزاءات مالية أو تسريح أو تقييم سلبي لتكرار التأخر يحرمهم من التمتع بالتطوير أو امتيازات أخرى. ولا مجال لتبرير تأخرهم، فالرد الجاهز: بكر في الخروج من البيت.. وهنا تكمن مشكلة أخرى كيف يبكر في الخروج؟ هل يأخذ أطفاله إلى المدرسة قبل السادسة صباحا، متى يستفيقون من النوم؟ في الخامسة فجرا.. وأين ينتظرون؟ في الشارع؟ تحت رحمة هذا الطقس اللاهب وتقلباته..  هل يعقل أن يدفع الأطفال ضريبة سوء التخطيط  وغضب مدراء أولياء أمورهم في العمل وصرامة قوانين الخدمة المدنية وجمود الدوام في المؤسسات الخاصة؟  وزارة التربية والتعليم كما يبدو »استلامت« واعتقدت أنها هي السبب، فحاولت الاجتهاد في وضع الحل بمفردها، إذ صرحت بعزمها تغيير دوام المدارس حتى الثالثة والنصف بعد هذا الفصل!!.ربما ظنا منها أن أولياء الأمور والمدرسين سيرحبون بالتغيير أو سيتذمرون فترة كردة فعل أولية ثم يقبلون به. وكان العكس.. فما كان منها إلا أن أرجأت القرار حتى السنة المقبلة!!  وهنا سؤال: هل ستنتهي الظروف المعيقة في السنة القادمة أم إنها ترحيل للأزمة؟!!  هناك عدة مآخذ على قرار التغيير وطريقة صنعه: أولا: أصدرت الوزارة القرار أو لوحت باتخاذه دون دراسته مع المعنيين أو مشاورتهم كالمدرسين وأولياء الأمور.. وهي تعلم بأنها أكثر الوزارات شأنا وارتباطا بحياة السكان قاطبة، أما يعملون فيها أو يتأثرون بدوامها فهل هذا معقول وشراكة مجتمعية!!  ثانيا: ينبغي تغيير نظام العمل لمجمل مرافق الدولة لضمان سلاستها وليس لوزارة محددة بعد دراسة موضوع الازدحام دراسة عميقة والبحث عن خيارات لحلول لعل تأخير دوام الوزارات الأخرى نصف ساعة أو أكثر وتشجيع المؤسسات الخاصة لدراسة هذا المقترح أكثر فائدة للموظف والحياة الاجتماعية العامة والأداء العام في الاقتصاد. ثالثا: تأخير الدوام لوزارة التربية أو غيرها قد يحل المشكلة لبعض الوقت ولكن ستبقى الشوارع عاجزة عن التطور إن لم تؤهل بالجسور والطرق السريعة وتقليل إشارات المرور. رابعا: لا فكاك من قطارات علوية »سكاي لاين« فهي الوحيدة التي يمكن أن تربط البحرين من أقصاها إلى أقصاها فتريح الأسر من شراء سيارة لكل خريج ثانوية ينوي التوجه للجامعة أو العمل. وإن لم تستثمر فوائض البترول في تطبيق هذا الحل الجبري الآن فلن نتمكن من تنفيذه بعد ذلك.

 

صحيفة الأيام

‏08 ‏سبتمبر, ‏2007

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro