English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

عن صبرا وشاتيلا.. وبيروت «1»
القسم : عام

| |
2007-09-18 12:38:46


 

118blog_author100crop.jpg

قبل ربع قرن بعث لي أبو أمل، عبدالرحمن النعيمي شافاه الله وأعاده إلينا سالما، رسالة وصلتني بيروت، يسأل فيها عن الحال الذي آلت إليه ام العواصم العربية وأبهاها .

كان الجو لايزال مشحونا برائحة البارود والنار رغم مرور أكثر من شهر على خروج مقاتلي الثورة الفلسطينية من بيروت وثلاثة أشهر على الاجتياح الصهيوني واحتلال أول عاصمة عربية بعد القدس، وبعد أيام على مجزرة مخيمي صبرا وشاتيلا التي هزت العالم .

قال أبو أمل في رسالته: ‘’كيف حال بيروت التي تحب؟’’ كتبت له ‘’بيروت لم تعد بيروت، إنهم يتجولون في أحيائها ويرتشفون القهوة على أرصفة شارع الحمراء..رائحة الدم والموت تطغى على كل شيء .

في الطريق الى منطقة الجامعة العربية ببيروت الغربية، كان الصمت يحوم على الوجوه في سيارة (السرفيس) لا احد يتحدث إلا إذا طلب النزول في محطة، نصل الى منطقة المزرعة.. انظر إلى اليسار مصوبا عيناي نحو مقر مجلة الهدف .. لاشيء هناك يتحرك، فلم تعد أم طلال تغلي قهوتها المميزة لتدور على المحررين كل نصف ساعة بصينية نصفها فناجين قهوة والنصف الآخر بالشاي الممزوج بالمرامية. عمر قطيش رئيس التحرير لم يكن هناك أيضا، لا يوجد احد في المجلة .

تحت جسر الكولا توقفت السيارة ونزل احد الركاب، كان الشاعر (وصاحب الفردوس الدامي في الجزائر) نوري الجراح هنا عندما بدأ القصف على المدينة الرياضية، كان ينظف قطع السلاح مع آخرين لم يتدربوا على القتال، بقي يوما او يومين وهرب من الموقع: ‘’سأموت موتة الكلاب يا محمد إن بقيت هنا، انهم يقصفون كل الأمكنة وخصوصاً الجسور’’، هكذا قال الجراح واختفى من تحت الجسر الى أمكنة أكثر سخونة في بيروت. في الطرق صعودا لمنطقة الجامعة العربية تصاب بقشعريرة بينما تتعالى أصوات الجرافات مطرزة بصور الزعماء الجدد ما بعد الغزو. لم تكن صور أبو عمار ولاجورج حبش موجودة بين الصور المعلقة.. كانت صور النفط والنفط فقط .

نزلت بالقرب من العمارة المعروفة ببناية أبو اياد مقابل قاعة عبد الناصر بجامعة بيروت العربية. كانت هنا دولة ومقاومة وكانت الحواجز ملأى بالمقاتلين الذين لا يكفون عن شرب القهوة الشاي بالمرامية. لكنني لم أجد أحدا. عرجت على كلية الهندسة ذات الاثني عشر طابقا.. كان قصف أول أيام الغزو بطائرات اف 16 بزاوية 45 مع الأرض. كان الجيش الصهيوني يريد تدمير غرفة العمليات المشتركة التي تقع في الطابق الثاني تحت الأرض.. وفعل، لكن بعد مغادرة آخر عنصر من القيادة، فيما طار للسماء ذاك المقاتل الجالس على مضاد الطائرات (م.ط) وتعلق المضاد على شرفة إحدى الشقق في الطابق الثاني .

 

صحيفة الوقت

Tuesday, September 18, 2007

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro