English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

حماية الطبقة الوسطى
القسم : عام

| |
2007-09-19 02:41:40


 

23blog_author100crop.jpg

 

لا أعلم لماذا تصر كل من السلطتين التشريعية والتنفيذية على حصر طبقة ذوي الدخل المحدود بأصحاب الدخل الذي يتراوح بين الـ200 والـ 400 دينار فقط، رغم انه استنادا لدراسة مركز البحرين للدراسات والبحوث لا تعتبر هذه الفئة من ذوي الدخل المحدود بل تعتبر دون خط الفقر لمن يقل راتبه عن 364 دينارا وقريب منه لمن قارب راتبه 400 دينار، حيث أوضحت الدراسة أن خط الفقر في البحرين يحدد بـ 364 دينارا وهو ما تتغافل عنه السلطتان.

وبعد الطفرة النفطية أصبح ذوو الدخل الذي يصل إلى 600 دينار وأعلى من ذلك بقليل أعتقد أنهم بدورهم تحولوا إلى فئة ذوي الدخل المحدود بعد التضخم الذي اجتاح العالم والطفرة النفطية منذ العام 2003 وأصبحت الطبقة الوسطى تتقلص مساحتها لحساب طبقة الدخل المحدود ولازالت كلا السلطتين تتعامل مع الطبقة الوسطى بإرث الثمانينات والتسعينات عندما كان المواطن يعيش بـ 500 دينار حياة توفر له الحد المعقول من العيش الكريم. أما الآن فكثير من الطبقة الوسطى المزعومة ما عادوا قادرين على تلبية متطلبات الحياة بعد غلاء الأسعار وعلى رأس أولوية هذه المتطلبات توفير السكن الذي أصبح صعب المنال أمام التحولات الكبيرة في السوق العقاري التي جعلت معظم العائلات البحرينية لا تمتلك القدرة الكافية لامتلاك السكن أو للسكن في شقق التأجير طبقا لتقرير صادر عن شركة الخليج للتعمير نشر في الصحافة المحلية بتاريخ 5 يوليو/ تموز .2007

إن الديمقراطية الحديثة ترتبط ارتباطاً وثيقاً بتوسع الطبقة الوسطى وبتأليفها أغلبية المجتمع. حينها تصبح اللاعب السياسي الأول بين الطبقات وتحول دون تفاقم الصراع الطبقي وخروجه من دائرة التحكم والسيطرة. لذلك نرى أن الديمقراطية مفصلة على قياس الطبقة الوسطى. فالبلدان التي تفتقر إلى طبقة وسطى واسعة وفاعلة، تبقى الديمقراطية فيها جزئية وعرضة للانتكاس. فهي تمتلك قدرة هائلة على صناعة الأفكار وعلى التصرف كقوة تحديث اجتماعي وسياسي[1]. تقرير شركة الخليج للتعمير يدل على تقلص الطبقة الوسطى رغم أن مجلس النواب لا يقر بذلك ويعتبر من يزيد دخلهم عن 500 دينار طبقة متوسطة تحرم في كثير من الأحيان من مقترحاتهم، واقرب دليل مقترح صرف بدل سكن للأسرة التي يقل فيها راتب الزوجين عن 500 دينار! وكأن الزوجين اللذين يزيد دخلهم عن 500 دينار أسرة تنتمي للطبقة الوسطى المتعارف عليها القادرة على توفير الضروريات. إن استمرار غياب طبقة وسطى واسعة ومندمجة يولد قصوراً هائلاً في آلية إنتاج الأفكار السياسية وتطويرها ناهيك عن المشكلات الاجتماعية التي لن تساهم في حلها زيادة 30 دينارا لمن راتبه 200 دينار أو 45 دينارا لمن راتبه 300 دينار، تلك الزيادة لن تسعف الطبقة الدنيا للوصول لخط الفقر في البحرين كما أن 60 دينارا لن تدفع ذوي 400 دينار لبلوغ الطبقة الوسطى التي يعتبر وجودها صمام الأمان للاستقرار السياسي ما يجعل حماية الطبقة الوسطى ضرورة وطنية.

في الصين رأت اللجنة الوطنية للمؤتمر الاستشاري السياسي للشعب الصيني، اعلى جهاز استشاري ان فرض الضرائب على الدخل سيضيق الفجوة في الثروة على المدى القصير وعلى المدى الطويل، والبعض يرى أن فرض الضرائب على الكماليات حل من حلول التضخم لمساعدة الطبقة الوسطى وتوسيع صفوف ذوي الدخل المتوسط إلا أن الضرائب تتطلب آليات رقابية صارمة تضمن أن تكون الضرائب حلولا ناجعة وتحقق الهدف المرجو منها مما يجعها حلا غير مقبول ناهيك عن أنها ستثير حفيظة القاعدة الشعبية التي كانت تنتظر حصتها من الطفرات في العوائد المالية الناجمة عن ارتفاع أسعار النفط لا حصتها من ضرائب الدخل.

ترى ألا يتطلب استقرارنا السياسي الذي نحظى به بفضل المشروع الإصلاحي أن نوسع من الطبقة الوسطى ونحميها من التآكل؟ ثم نتساءل تباعا هل هناك خطا استراتيجية تنموية تضمن حماية هذه الطبقة أم لازلنا نعمل باستراتيجية رد الفعل الآني.

 

الهوامش:

[1] أنطوان حداد، ‘’الفوارق الطبقية: القياس والآثار السياسية والاجتماعية’’، مجلة (أبعاد)، العدد 6 مايو/أيار 1997

 

صحيفة الوقت

‏19 ‏سبتمبر, ‏2007

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro