English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

أزماتنا صناعة وطنية وعربية
القسم : عام

| |
2007-09-22 07:18:46


 

 

49blog_author100crop.jpg

 

 أين ما نلتفت وأينما نتجه نجد أن واقع مجتمعاتنا العربية أنظمة وشعوباً وأحزاباً ومؤسسات مجتمعية كلها تعيش أزمات طاحنة ومتتالية. الفرح لدينا مساحته قليلة، تاريخنا في أغلبه تعبير عن واقع مرٍ، مسلسل لا ينتهي ابداً، صراعات ما قبل أكثر من خمسة عشر قرناً جرت وانتهت إلى ما انتهت إليه من نتائج لا يد لنا فيها، إلا أن إسقاطاتها على الحاضر ما زالت قائمة وكأنها بالأمس حصلت ونحن أطرافها. لدينا الاستعداد لأن نتقاتل حول من هو أحق بالخلافة بعد وفاة النبي محمد (ص). نار تحت الرماد تحتاج فقط لمن يحرك هذا الرماد قليلاً لتشتعل مجدداً وبأقبح وأسوأ صورة. والأسوأ من هذا كله أنه أضيفت إليها أنماط جديدة من الأزمات والأحداث التي لا يبدو أن في الأفق بادرة أمل لتجاوزها، وإذا ما تم تجاوز أحدها سرعان ما تنشب غيرها وأكثر منها.

الأزمات والمواجهات لدينا تتوالد وتتكاثر ولا تصل إلى سن اليأس وعمرها طويل. نستطيع القول عنها إنها أزمات تاريخية ممتدة لعقود من الزمن، أزمات عاشها آباؤنا وأجدادنا ونحن نعيشها وسيعيشها أحفادنا وأحفاد أحفاد احفادنا.

نحن دول تغيب فيها المؤسسات الديمقراطية الحديثة الفاعلة، لذا فإن أي أزمة لدينا تكون الأرضية لها مهيأة وجاهزة لأن تتفاعل لدرجة الانفجار، والنماذج ماثلة أمامنا في جميع بلداننا، بعكس البلدان القائمة والمبنية على القانون والمؤسسات فإن المعالجة لأي أزمة فيها تكون سريعة وفاعلة. نحن دائماً فاشلون في معالجة أزماتنا كعرب، سواء على المستوى القطري أو على المستوى القومي. العراق يغزو قطراً عربياً مجاوراً، ماذا كان دورنا في هذه الأزمة الكبيرة؟ دورنا مفكك وتابع للقوى العظمى التي تريد أن تخدم مصالحها ومصالح اسرئيل ودورنا نحن مساعدتها على تحقيق أهدافها. منذ أن عرفنا أن هناك قضية قومية اسمها القضية الفلسطينية، نريد أن نعرف نجاحاً واحداً حققناه واستطعنا المحافظة عليه، حتى نتائج حرب أكتوبر فشلنا في تسخيرها لتحقيق نجاحٍ نبني عليه، بل إن الأمر كان عكس النتائج، وصلنا إلى كامب ديفيد، بل وصلنا إلى خطوات متقدمة في تصفية القضية الفلسطينية برمتها.

نحن شعوب وأنظمة كلنا مسؤولون عن أزماتنا، لكن حكامنا استطاعوا أن يقنعونا بأن سبب أزماتنا هو المؤامرة الأميركية الصهيونية علينا، حتى يبعدوا الشبهة عن أنفسهم ونحن صدقنا. بالتأكيد أن للآخرين مصلحة في أن نعيش أزمات طاحنة ومتتالية، لكن السؤال: ماذا عملنا نحن وما هي برامجنا لمواجهة أزماتنا بدلاً من أن نلقي بالتبعة على الآخرين؟

نحن نعيش ثقافة الاستبداد والتسلط، في الأسرة في المدرسة في المنظمات المجتمعية السلطات وعلاقتها بالناس كلها تحكمها ثقافة التسلط، نبرر تسلط الأب وتسلط الأخ وتسلط الزعماء وتسلط الحكام. ممنوع على الناس مقاومة الحاكم الظالم كل ذلك بغطاء شرعي وأوامر إلهية، هذه الثقافة التي يراد لها أن تسود هي سبب كل أزماتنا. ثقافة أنتجت لنا حكاماً متسلطين مستبدين، ثقافة أنتجت لنا احتقار الآخر المختلف معنا في المذهب أو الدين أو الانتماء العرقي، ثقافة أنتجت لنا ظاهرة من أخطر الظواهر في العصر الحديث وهي ظاهرة الإرهاب التي أصبحنا موسومين بها جميعاً.

الأنظمة تعيش أزمات، الأحزاب السياسية التي في السلطة والتي هي خارج السلطة تعيش أزمات، الدول ذات الدخل المحدود تعيش أزمات، الدول التي حباها الله بالخير الكثير تعيش أزمات. وقود كل هذه الأزمات هو المواطن العربي. نعيش أزمة ثقافة، أزمة فكر وأزمة أنظمة متسلطة.

نماذج أزماتنا كثيرة ومتعددة، لا يخلو بلد عربي من أزمات ظاهرة وأزمات منتظرة ونعرف وعلى يقين أنها قادمة لا محالة. لو عددنا بلداننا بلداً بلدا وبأي ترتيب، سنجد أن النظام ذاته يعاني أزمات بين أجنحته وصراعات بين أقطابه بسبب صراعهم على مصالحهم وأيهم من حقه أن ينهب أكثر وأن يتسلط أكثر، الأنظمة في صراعات مع شعوبها والشعوب في صراعات مع أنظمتها الحاكمة، أنظمة تتصارع مع بعضها البعض.

مرور سريع على العراق وما يجري فيه، لبنان والمستقبل الغامض الذي ينتظره، السودان، الصومال، الجزائر، فلسطين وما جرى فيها بين عباس وحماس والقادم إليها أعظم وأقسى، بلدان الخليج وما حباها الله من خيرات مادية وأزماتها القائمة والقادمة.

دلوني على بلدٍ عربي لا يعاني من أزمات مستمرة وخانقة بصناعة وطنية.

نحن والأجيال القادمة محتاجون إلى ثقافة مختلفة.

 

صحيفة الوقت

‏22 ‏سبتمبر, ‏2007

 

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro