جمعية العمل الوطني الديمقراطي - وعد - التضخم والأجور .. محاولة للفهم (2-5)

English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

التضخم والأجور .. محاولة للفهم (2-5)
القسم : عام

| |
2007-09-25 03:09:32


 

 

hamed pic.JPG

 

رواتب وأجور النساء

لم يطرأ تغيير كبير على رواتب الإناث مقارنة بالذكور في القطاع العام، حيث بلغت رواتب الإناث البحرينيات إلى الذكور البحرينيين 92% في يونيو 2007 مقارنة بـ 92.1% في 2002. بيد ان الهوة بالغة الاتساع إذا ما قورنت بالقطاع الخاص، حيث ان رواتب الإناث البحرينيات إلى الذكور البحرينيين في القطاع الخاص بلغ 64.6%، وان تقلصت قليلا مقارنة بعام 2002، حيث كانت تمثل حوالي 63.6%.

وعلى خلاف واقع الحال في دول مجلس التعاون، تعمل المرأة البحرينية في مختلف ميادين ومؤسسات القطاعين الخاص والعام، ففضلا عن عملها في المؤسسات الحكومية والمصرفية والمالية والمؤسسات التي تتطلب تأهيلا، تعمل كذلك في مصانع النسيج وفي الصالونات النسائية ورياض الأطفال، كما تعمل بائعة في المحال التجارية وكسائقة حافلة نقل، إضافة إلى العديد من الميادين التي هي غير مألوفة للنساء في دول الخليج الأخرى.

يجدر بالذكر ان المرأة البحرينية سجلت بروزا في الأجهزة الحكومية ومؤسسات القطاع الخاص، كما سجلت حضورا في مجلس الشورى والنواب والأمم المتحدة. بيد ان برنامج الأمم المتحدة الإنمائي سبق وأن أعلن دعمه لإعداد دراسة وطنية تصب في صالح التمكين الاقتصادي للمرأة، بحيث تشتمل دراسة وضع الفقر بين النساء، مع رصد حالات التمييز في القطاع الخاص. وقد بدأ برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في البحرين بإعداد برنامج التعاون المشترك مع الحكومة للأعوام 2008 - 2011 متضمنا محور النهوض بالمرأة وتمكينها الاقتصادي، باعتبار التمكين الاقتصادي متمما لبرنامج التمكين السياسي الذي ساهم فيه برنامج الأمم المتحدة بفعالية. ويعكف البرنامج بالاتفاق مع المجلس الأعلى للمرأة على مراجعة وضع المرأة في التشريعات الاقتصادية والملكية وغيرها، ومراجعة المشروعات الاقتصادية القائمة، فيما ستركز الأبحاث على مشروعات مكافحة الفقر الذي تعاني منه المرأة. وفي هذا الصدد، اهتم المجلس الأعلى للمرأة منذ تأسيسه بملف التمكين الاقتصادي للمرأة ومكافحة الفقر بين النساء باعتباره أولوية ملحة، فيما قام بدعم مشروعات ذات مردود اقتصادي للمرأة تنفذها جمعيات نسائية (الفقر المؤنث، صحيفة الوسط، العدد 1669، 2 ابريل 2007).

التضخم

يعرف التضخم بأنه "ارتفاع مستمر في المستوى العام للأسعار على مدى فترة طويلة، مما يؤدي إلى تقلص القوة الشرائية للوحدة النقدية. ويقاس عادة بمؤشر أسعار المستهلك CPI  (قاموس شيبان للعلوم الإدارية، بيروت، 2004). خليجيا، ارتفعت تكاليف المعيشة خلال الفترة يناير 2006 – فبراير 2007 بمعدلات متباينة، بيد أنها فاقت متوسط الارتفاع في الرواتب والأجور.

نسبة ارتفاع الراتب والأجور مقرونة إلى ارتفاع تكاليف المعيشة بدول مجلس التعاون

hameed7.JPG

 

المصدر: شركة بيت كوم، الموارد البشرية في دول مجلس التعاون، الرواتب والأجور وتكاليف المعيشة والولاء لرب العمل، دولة الإمارات العربية المتحدة، فبراير 2007 ( www.bayt.com )

على المستوى المحلي، لا تزال إحصاءات التضخم موضع تندر الباحثين والمتخصصين، حيث لا تعلن المعدلات بصفة شهرية أو فصلية، الأمر الذي يدعو إلى تضارب الإحصاءات بين الأجهزة الرسمية المختلفة، فقد قدرت وزارة التجارة التضخم بــ 5% لعام 2006 في تقريرها المقدم لمجلس الوزراء مطلع عام 2007، في حين اعتمد مصرف البحرين المركزي 2.1% لعام 2006، أما الجهاز المركزي للمعلومات فلا يقوم بإعداد ونشر التضخم بصفة شهرية ولا بتقديره لفترات قادمة، الأمر الذي يدعو الباحثين للجوء للمصادر الخارجية.

الوضع مختلف في دول الجوار، فعلى سبيل المثال، أعلنت مصلحة الإحصاءات العامة في السعودية في 2 سبتمبر 2007 بلوغ معدل التضخم 3.83% في يونيو 2007 مقارنة بـ 3.1% في يونيو 2006 (صحيفة الاقتصادية، العدد 5074). وبالمثل، صرح الرئيس التنفيذي للبنك المركزي العُماني حمود الزدجالي ان تقديرات التضخم في السلطنة بلغت 4.4% في مايو 2007 (الوقت، العدد 650، 3 8 سبتمبر 2007). كما نشرت وزارة الاقتصاد الوطني بسلطنة عمان في 16 سبتمبر 2007 بيانات مؤشر أسعار المستهلك لشهر يوليو على موقعها الالكتروني، مشيرة إلى انه بلغ 5.98% (الوقت، 16 سبتمبر).

على المستوى الكلي، يمكن الوقوف على مستوى التضخم بمقارنة نمو الناتج المحلي الإجمالي الاسمي (بالأسعار الجارية) والحقيقي (بالأسعار الثابتة). في هذا الصدد، بلغ النمو الاسمي للناتج المحلي 19.7% في عام 2005، بينما بلغ للناتج الحقيقي 7.8%. ان فارق النمو بين الناتج الاسمي والحقيقي يعكس حقيقة التضخم في الاقتصاد الكلي، أما قسمة الناتج الاسمي على الحقيقي فيعطي ما يدعى بالنمو المكمش ( Deflator GDP )، وهو ما يعكس كذلك اثر التضخم الإجمالي في الاقتصاد الكلي.

الصيغة المذكورة أعلاه تمكننا من الوقوف على التضخم في الاقتصاد الكلي فقط، لهذا درج على إعداد معدل تضخم أسعار السلع والخدمات الداخلة في إنفاق الأسر CPI ، وهو ما يمثل المصدر الرئيسي لشح بيانات التضخم التي قادت نقابات العمال للمطالبة بزيادات في الأجور تباينت بشكل كبير، حيث تراوحت بين 25 – 40%، الأمر الذي يعبر تعبيرا واضحا عن إشكالية غياب البيانات .


توقعات زيادة الرواتب في دول مجلس التعاون في عام 2006

 

نسبة الزيادة في الرواتب (12 شهرا حتى أغسطس 2006)

قطر

11.1

الكويت

8.0

الإمارات

10.3

عمان

5.6

البحرين

6.4

السعودية

6.5

المصدر: Gulf talent ، الرواتب والتضخم وحركة انتقال الموظفين في الخليج، ديسمبر 2006.

العمالة والنمو الاقتصادي

تعرف التنمية الاقتصادية بأنها "زيادة قابلة للاستمرار في مستوى المعيشة تشمل الاستهلاك المادي والتعليم والصحة وحماية البيئة"، وتشمل "المساواة الأكبر في الفرص والحريات السياسية والمدنية". أما مستوى المعيشة فتعرف بأنها كمية ما يستهلكه الفرد من سلع وخدمات في وحدة زمن، وحيث أنها كذلك، فهي عرضة للتغير عبر الزمن بسبب حركة المتغيرات المؤثرة في مستوى المعيشة باعتبارها متغير اً تابع اً يعتمد على متغيرات مستقلة اقتصادية واجتماعية وسياسية، والتي تشمل معدلات التنمية والنمو الاقتصادي، ومعدلات التضخم والبطالة في الجانب الاقتصادي، والنمو السكاني ومستوى الخدمات التعليمية والصحية، وتوفير المياه الصالحة للشرب في الجانب الاجتماعي (صادق، 1999).

أصدرت الأمم المتحدة عام 1996 قرار ا يتضمن في مادته الأولى "إن الحق في التنمية هو حق من حقوق الإنسان غير ال قابلة للتصرف، وبموجبه يحق لكل إنسان ولجميع الشعوب المشاركة والإسهام في تحقيق تنمية اقتصادية واجتماعية وثقافية وسياسية، والتمتع بهذه التنمية التي يمكن فيها إعمال جميع حقوق الإنسان والحريات السياسية إعمالا تاما". كما ورد في المادة 25 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان: "لكل شخص الحق في مستوى من المعيشة كاف للمحافظة على الصحة والرفاهية له ولأسرته، بحيث يتضمن التغذية والملبس والمسكن والعناية الطبية والخدمات الاجتماعية اللازمة. وله الحق في تأمين معيشته في حالات البطالة والمرض والعجز والترمل والشيخوخة وغير ذلك من فقدان وسائل العيش نتيجة لظروف خارجة عن إرادته".

بوجه عام، ورغم مما تحقق من نمو كبير في الناتج الإجمالي في دول مجلس التعاون بفضل ارتفاع أسعار النفط الذي قارب في 4 سبتمبر 2007 حوالي 3.3 أمثال ما كان عليه في مطلع عام 2000، يلاحظ ارتفاع عدد المواطنين العاطلين عن العمل ممن هم في سن العمل في غالبية دول المجلس، وعلى الأخص الشباب منهم.

على المستوى المحلي، تعززت مقومات نمو اقتصاد المملكة بفضل ارتفاع أسعار النفط وارتفاع عائدات الصادرات النفطية وغير النفطية، وقد أشارت إحصاءات صندوق النقد الدولي إلى ان أداء الاقتصاد بلغ 7.1% عام 2006، ليكون بذلك ثاني أسرع اقتصاديات الشرق الأوسط بعد الإمارات العربية الذي سجلت نموا ناهز 11.5% عام 2006. من جهة أخرى، توقع صندوق النقد الدولي ان يستمر الاقتصاد في تسجيل نموا عاليا عام 2007 قدره بـ 6.3% في ظل ما تشهده المملكة من تقدم في التصنيف الائتماني والتنافسية ومؤشرات الحرية الاقتصادية وجذب الاستثمارات في القطاعات الحيوية، كالسياحة والعقار ، الأمر الذي عزز توقعات استمرار الانتعاش الذي شهدته كافة القطاعات الاقتصادية. ويؤمل ان ينجم عن ذلك استمرار توليد المزيد من الوظائف.

تطور أسعار نفط برنت خلال الفترة من مطلع عام 2000 ولغاية 4 سبتمبر 2007

hameed8.JPG

المعضلة لا تكمن في قدرة الاقتصاد على توليد فرص العمل، بل تكمن في ثنايا ما تتمخض عنه التنمية من فرص للعمالة المحلية تحديدا، نحن لا نتحدث عن الفرص التي يتيحها الاقتصاد راهنا في قطاع الإنشاءات، فهذه عمالة لا بد منها راهنا، كما كان لا بد منها عندما أرست الدولة بنيتها التحتية الأولى في مطلع السبعينيات، بل نحن معنيون الآن بتفحص ما تتمخض عنه المشروعات الضخمة المنجزة من فرص عمل جديدة للمواطنين، فعلى سبيل المثال، كم تبلغ فرص العمل للبحرينيين في مشروعات منجزة وأخرى على وشك الانجاز، كأمواج و"جنة دلمون المفقودة" على سبيل المثال لا الحصر، والتي استثمرت فيها أموالا ضخمة!!

الإحصاءات تظهر انه بينما تمكن الاقتصاد من خلق 2,620 وظيفة جديدة للبحرينيين خلال الفترة 2002 – يونيو 2007، هناك قرابة 10 - 12 ألف مواطن جديد يدخلون إلى سوق العمل سنويا (لا إحصاءات رسمية عن عدد المتدفقين الجدد سنويا لسوق العمل، على غرار تلك الإحصاءات التي عكفت على إعدادها الدول الأخرى)، الأمر الذي يعني ان مشكلة الباحثين عن عمل ستتعاظم ككرة الثلج ما دامت أفواج الخريجين البحرينيين المتدفقة كل عام إلى سوق العمل تفوق قدرة الاقتصاد على خلق وظائف لهم، هؤلاء هم أما متسربين من المراحل المدرسية، أو خريجين من الثانوية ومراحل التعليم العالي ومؤسسات التدريب المختلفة. هذا التخوف لن يخفف منه سوى تمكين الاقتصاد من رفع وتيرة خلق الوظائف الملائمة للبحرينيين بكيفية تكفل ليس توسيع نطاق الطبقة الوسطي التي سنأتي على ذكرها لاحقا، بل لجم اتساع نطاق الفقر في المجتمع كمرحلة أولى.

hameed9.JPG

من المفارقات ان نجد معدلات عالية للنمو الاقتصادي مترافقا مع ارتفاع متواصل في أعداد العاطلين والفقراء وتآكل للطبقة الوسطى، والواقع انه مهما بلغت مستويات التنمية، ستظل دون معنى ما لم يستفد من ثمارها الإنسان باعتباره غاية التنمية ووسيلتها في آن، أما البطالة المحفزة للفقر فهي بطبيعتها تُقصي الإنسان من معادلة التنمية، ولهذا يقال ان لا خير في تنمية لا يقطف ثمارها المواطن لتنعكس في تحسن مستوى معيشته ونوعية حياته. فالملاحظ انه رغم النمو الاقتصادي السريع الذي حققته دول مجلس التعاون، ما برحت شرائح من المواطنين تقع تحت حافة الفقر، حيث يتزايد عدد المواطنين العاطلين عن العمل، خاصة الشباب. والسؤال يكمن فيما إذا كان النمو والتنمية في صورتهما الراهنة قادرين على توفير فرص عمل ومستوى معيشي يؤمن الغذاء والمسكن والملبس والعناية الطبية والخدمات الاجتماعية اللازمة، مع المحافظة على رفاهية الفرد وأسرته.

خصوصية الفقر إقليميا

هناك خصوصية يلزم أخذها في الاعتبار عند دراسة الفقر ومستوى المعيشة في دول مجلس التعاون الخليجي، هذه الحقيقة تبين أن ظاهرة الفقر في دول المجلس لها قسمات مميزة ليست كتلك السائدة في بقية دول العالم وحتى العربية منها، ومن هنا أتى القول بفرادة ظاهرة الفقر في دول مجلس التعاون. وقراءة في الواقع البحريني على سبيل المثال لا الحصر يظهر أن مجمل المنازل، بما فيها منازل محدودي الدخل، موصولة بخطوط الكهرباء وشبكة المياه الصالحة للشرب، كما أن غالبيتها الس ا حقة إن لم يكن كلها بها جهاز تبريد واحد على الأقل، وجهاز تكييف واحد على الأقل، وجهاز تلفزيون واحد على الأقل، وهكذا.

تشير الإحصاءات المنشورة للتعداد السكاني الأخير أن عدد المنازل في مملكة البحرين بلغ 105,686 منزلا. وعلى افتراض أن توفر جهاز تلفزيون في المنازل مؤشراً يعكس جانبا من مستوى المعيشة والرفاه، مما يشير لنوعية الحياة، يتبين أن 96.8% من المنازل يتوفر بها جهاز تلفزيون واحد على الأقل. بينما لو افترض أن توفر الجرائد اليومية في المنازل هو المؤشر الأكثر ترجيحاً، فسـيتبين أن 55.7% من المنازل تتوفر بها جريدة يومية واحدة على الأقل، وهكذا.

يجدر التذكير عدد خدم المنازل في نفس العام بلغ 25,327 ، وهذا ما يشكل 24% من جملة عدد المنازل، بينما يقدرهم البعض راهنا بحوالي 50 ألف، مما يعد مؤشر آخر ذو دلالة (لا إحصاءات رسمية حديثة حول عدد خدم المنازل).

من جهة أخرى، يخضع تطور تلك المؤشرات لمتغيرين متعاكسين، الأول تمثله تطورات السياسات الاقتصادية والتوسع في برامج الإسكان وزيادة دخول الأفراد وما ينم عنه من تطور في مؤشرات الاتصال بالشبكة العالمية للاتصالات ومؤشر الهواتف مع كسر احتكار هذه الخدمة مع مطلع عام 2004. اما المتغير الثاني فيتمثل في تآكل القيمة الحقيقية للأجور بسبب التضخم.

مؤشرات دالة على الفقر

أسهمت الاعتبارات السياسية والمواثيق الدولية التي وقعتها الدول (قمة التنمية الاجتماعية بكوبنهاغن في عام 1995، والجلسة العامة لصندوق النقد والبنك الدوليين في 1998) دوراً مهماً في تكريس الالتزام الرسمي تجاه المواثيق الدولية الداعية للقضاء على الفقر باعتباره واجب أخلاقي وسياسي واقتصادي. لهذا شرعت الحكومة في تقديم المساعدات للإفراد والأسر الفقيرة.

تقسم مصادر العون الاجتماعي للفقراء في البحرين إلى مصدرين هما الدعم الحكومي الرسمي والدعم الأهلي. شرعت الحكومة منذ عام 1972 في تقديم المساعدات للإفراد والأسر الفقيرة عن طريق وزارة العمل والشؤون الاجتماعية (سابقا). وفي عام 1981 أصدر مجلس الوزراء قرار رقم 23 تم بموجبه إكساب برنامج المساعدات الاجتماعية شكله القانوني. ووفقاً لذلك، أسندت مهمة المعونة الحكومية إلى وزارة العمل والشؤون الاجتماعية، إلا أن حجم المساعدات لم ترتبط بتحديد خط رسمي للفقر باعتباره معيار لتقديم تلك المعونات، حيث اخضع برنامج العون لمعيار الدخل الأسري، ووفقا له، اعتبر كل رب أسرة يقل دخله عن 150 ديناراً في الشهر ضمن المستحقين للعون الاجتماعي. ووفقا لذلك، اعتمد مبلغ 21 ديناراً لرب الأسرة، يضاف إليها 3 دنانير لكل فرد إضافي في الأسرة بحد أقصى لا يتجاوز 10 أفراد. كما حدد المستحقون للمساعدات في العاجزين عن العمل وكبار السن والمرضي والعاجزين ماديا والمترملين والمطلقات والأيتام واسر المسجونين.

ارتفعت المعونة الحكومية من 230 ألف دينار في عام 1995 إلى 4.2 مليون دينار في عام 2002. وخلال 27 عاما، سجلت المعونة زيادة في عام 1998، حيث رفعت للمعيل من 21 ديناراً إلى 23 ديناراً، وللفرد الواحد في الأسرة من 3 دنانير إلى 5 دنانير، وبحد أقصى 6 أفراد عوضا عن عشرة أفراد. وتشير دراسة "المساعدات الاجتماعية في مملكة البحرين" (الصايغ وآخرون، 2003) أن المعونة الحكومية توزعت على النحو التالي: 43.2% لكبار السن، و11.6% للأرامل، و11.9% للمطلقات، و17.5% للفقراء، و0.8% للعاجزين عن العمل، و1.6% للأيتام، و0.6% لأسر المسجونين.

ارتفعت المعونة بشكل كبير في فترة الميثاق، وتشير الإحصاءات ان عدد الأسر المدعومة بلغ 9,947 أسرة بواقع 19,016 فرد وباعتمادات بلغت 9,487,570 دينار في عام 2006. أما جملة المبالغ في شهر يناير 2007 وحده فبلغت 913 ألف دينار، ويتوقع ان تصل لـ 11 مليون دينار بنهاية عام 2007. يجدر بالذكر ان المساعدات تتوزع جغرافيا بواقع 54% للمحافظة الشمالية، و40.9% للوسطى، و30.1% للمحرق، و22.7% للعاصمة، و6.2% للجنوبية.

المعونات الأهلية

يأتي إنشاء الصناديق الخيرية تعبيراً عن وجود فئات اجتماعية تعيش حالة من البؤس الاقتصادي والاجتماعي، حيث لا يمكن تصور تنامي عدد الصناديق الخيرية في ظل وضع معيشي مرتفع، ولهذا يتباين عدد الصناديق بشكل كبير بين دولة خليجية وأخرى تماشيا مع تباين مستوى المعيشة. كما يرتبط عددها بمستوى ما تحققه التنمية من معدلات تراكمية للنمو الاقتصادي.

لعب الوازع الديني بجانب العوامل الإنسانية والسياسية دوراً مهماً في تقديم المعونة الأهلية للفقراء، وقد أتت جميعاً في إطار مفهوم الإحسان والرأفة بالفقراء. انطلاق من ذلك، انتشرت صناديق المعونة الأهلية في مجمل الدول العربية، وتعد تجربة صناديق المعونة في البحرين متواضعة من حيث طبيعتها وتنوعها إذا ما قيست بتجارب الصناديق المماثلة في الدول العربية الأخرى، كالتجربة الأردنية والمصرية مثلا.

انطلقت الصناديق الخيرية في بداية الثمانينيات من الأندية الأهلية معبرة عن التآخي والعون في المجتمع في مواجهة تراجع مستوى المعيشة، وارتفع عددها بشكل ملفت للنظر، حيث بلغت 82 صندوقا في عام 2007، وهو ما يؤشر إلى حيوية المجتمع وارتفاع عدد الفئات الاجتماعية التي تعيش تحت خط الفقر التي تمثل موضوع العون الاجتماعي، ويأتي استئثار الصناديق الخيرية على أكثر من خمس الجمعيات الأهلية في المجتمع ليعبر عن الإدراك المجتمعي بضرورة المواجهة المجتمعية لحالة الفقر. يجدر بالذكر انه وفقا لقانون الجمعيات الأهلية يجري تحويل الصناديق إلى جمعيات. اما أهم المآخذ على تجربة المعونة في البحرين في المرحلة السابقة يكمن في غلبة طابعها ألإحساني وغياب استهداف تطوير البنية التحتية والمادية للفقراء عبر برامج تمويل المشروعات في سبيل رفع كفاءتهم وإنتاجيتهم كوسيلة مثلى لتحسين ظروفهم المعيشية.

يجدر بالذكر أن الكثير من البيانات الخاصة بقيمة تلك الدعوم النقدية والعينية وبرامج الخدمات المختلفة غير متاحة، وليس هناك جهة معنية بتجميع وتصنيف وتبويب وعرض حجم وطبيعة تلك المساعدات الأهلية، حيث تكتفي وزارة التنمية الاجتماعية بنشر عدد الصناديق والجمعيات وسنوات تأسيسها، الأمر الذي لا يمكّن من الوقوف على تطور حجم المساعدات الإجمالية المقدمة للأسر الفقيرة.

 

صحيفة الوقت

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro