English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

قتل روح الإبداع لدى الموظف
القسم : عام

| |
2007-09-29 04:51:24


 

 

49blog_author100crop.jpg

 

تعود معظمنا في المجتمعات العربية من خلال التربية داخل الأسرة وفي المدرسة وفي المجتمع برمته أن نكون متلقين مطواعين. قائمة الممنوعات والمحرمات هي التي يجب ان تحكم سلوكنا. لذا نجد أن مختلف الأنظمة والقواعد واللوائح التي تنظم سير العمل في حياتنا موضوعة ومصاغة من جهات وسلطات لا تأخذ برأي من ستطبق عليه هذه اللوائح والقواعد. غالباً ما تكون صياغات بنودها مسبوقة بلا النافية، لا يجوز، لا يحق، لا ولا في كل سطر. نصوص ومواد مصاغة بعقلية أمنية تمنع روح الإبداع والتفكير لدى الإنسان.

أينما نتلفت ونتجه نجد ان عقدة الخوف وعدم الثقة بالنفس هي التي تحكم سلوكياتنا. الطفل يخاف من أبويه، الطالب يخاف من مدرسيه، الموظف يخاف من رؤسائه. البعض يعالج هذا الخوف بالتمرد والرفض، ولكنه في الغالب تمرد لا يبني ولا يُغير؛ لأنه يأتي على شكل تمرد ورفض من أجل التمرد والرفض، يتم التعبير عنه بأشكال تؤدي إلى الهدم وليس للبناء.

بمقارنة بسيطة نجد أن خريج الجامعات الأجنبية أكثر ثقة بنفسه وبعمله من خريجي جامعاتنا المحلية وجامعاتنا العربية، باعتقادي أن تلك الثقة نابعة من طريقة البناء المجتمعي للإنسان في تلك المجتمعات التي تحكمها قواعد الحرية وفي مقدمتها حرية التفكير والاعتقاد، أما لدينا فإن التفكير ممنوع وعلينا بأن نأخذ ما يُراد لنا على أنه مسلمات لا تجوز المناقشة فيه والواجب علينا التنفيذ فقط.

عندما نعقد مقارنة بين الموظف في القطاع الحكومي والموظف في الكثير من القطاعات الخاصة المنظمة التي تعمل ضمن أنظمة وقواعد متقدمة، سنجد أن الفارق كبير جداَ بين القطاعين. نجد ان الموظف في القطاع الحكومي يعتقد اعتقاداً راسخاً لا يحيد عنه وهو أن واجبه فقط ينحصر في تصريف الواجبات الوظيفية المنوطة به، وبالشكل المحدد له دون أن يكون له الحق في التفكير والابداع لتطوير طريقة العمل والتجديد في أساليبه، لا يوجد له الحق في مناقشة رؤسائه حول أساليب يعتقد أنها أفضل من الأساليب المتبعة لديه، مما يعني قتل روح الإبداع والعطاء لديه. الموظف يعيش الخوف والرعب من توبيخ رؤسائه له بل ربما معاقبتهم له نظير مجرد تفكيره في مناقشتهم والاقتراح عليهم. نجد أن أبواب المسؤولين مغلقة في وجه موظفيهم، بعكس الأمر تماماً في القطاع الخاص المتطور، حيث إن أبواب المسؤولين مهما علت درجتهم نجدها مشرعة، بل إن الفاصل بين المسؤولين وبقية الموظفين لوح زجاجي والباب مفتوح، مما يعني أن الموظف عندما يحتاج الوصول إلى المسؤول يستطيع التأكد من استعداد المسؤول لمقابلته والاستماع له من خلال الباب المفتوح أو الفاصل الزجاجي. إن الرؤساء والمسؤولين في القطاع الحكومي غالباً ما نجد في سلوكهم وتعاملهم مع الدرجات الدنيا من الموظفين ما يقتل روح المبادرة لدى الموظفين الذين يملكون جرأة روح المبادرة، بعكس الأمر تماماً في القطاع الخاص المشار إليه.

المواصفات التي نحسها ونشعر بها لدى موظفي القطاع الحكومي تتمثل في انعدام الثقة بالنفس، غياب روح الفريق الواحد في العمل، فقدان قيمة العمل، التذمر والتململ في أداء واجب الوظيفة، غياب روح الجرأة في اتخاذ القرار وتحمل المسؤولية، الموظف تحكمه لوائح وأنظمة وضعت بروح قانون أمن الدولة، الموظف يتصور أن هذه اللوائح هي قوالب وألواح مقدسة، هذه القدسية أفرغتها من الهدف الذي وضعت من أجله، لا يمكن فهمها إلا بشكل جامد غير مرن، لوائح لا تسمح للموظف بالتفكير والعمل بروحها بدلاً من التمسك بها كنصوص جامدة معيقة.

إن البحرين غنية بالعناصر البشرية ذات الكفاءة العالية، وهي بحاجة إلى التشجيع وزرع الثقة وروح المبادرة لديها لتعطي ما يفوق التصور. المطلوب فتح الطريق أمام الكثيرين من المواهب شريطة الابتعاد عن سياسات التمييز لأسباب قبلية وعائلية ومذهبية.

مطلوب تشجيع حرية الإبداع والعطاء في كل المجالات بدلاً من النصوص الجامدة المقيدة التي تجعل عقولنا دائماً تحت وطأة الخوف والقهر والظلم والاضطهاد.

 

صحيفة الوقت

‏29 ‏سبتمبر, ‏2007

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro