English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

هجمة 11 سبتمبر استباحة القانون الدولي وحقوق الإنسان (1)
القسم : عام

| |
2007-09-29 04:53:37


 

w28.jpg

 

في الذكرى السادسة لهجمة 11 سبتمبر/أيلول والتي استهدفت العاصمة المالية للولايات المتحدة نيويورك والعاصمة السياسية واشنطن والتي أصابت رمزين من أهم رموز القوة الأميركية القوة المالية ممثلة في برجي مركز التجارة الدولية والبنتاغون رمزالقوة الأميركية، يجدر بنا تفحص ما آل إليه القانون الدولي وحقوق الإنسان وهما المخدوعان الأثيران لدى الإدارة الأميركية الحالية.

 

أجندة المحافظين الجدد.

 

وصل الرئيس جورج دبليو بوش إلى السلطة في يناير/ كانون الثاني 2001 استناداً إلى رؤية جديدة في داخل الولايات المتحدة والعالم الخارجي. ومن مرتكزات هذه الرؤية في الداخل إعادة الاعتبار للقيم المسيحية التبشيرية في مواجهة ما يعتبرونه تحللاً أخلاقياً باسم الحقوق المدنية العلمانية.

 

ويؤمن الرئيس جورج بوش بأنه مكلف من الله بمهمة أخلاقية.

 

أما على مستوى العالم فإن رؤيتها تقوم على استعادة القيادة الأميركية في العالم فيما يعتبرونه تراخياً من قبل إدارة الديمقراطيين في ظل رئاسة بيل كلنتون تجاه الدول المارقة والمنظمات الارهابية التي تستهدف المصالح الأميركية. كما أن من أهم مرتكزات هذه الإستراتيجية هو أخذ الولايات المتحدة زمام الأمور بيدها سواء مع خلفائها أو بدونهم، وعدم الركون إلى الأمم المتحدة وعدم الانصياع للقانون الدولي، من هنا فقد كان أول ما عمله الرئيس بوش، هو إخطار الأمم المتحدة بانسحابها من اتفاق المحكمة الجنائية الدولية والذي صادق عليه كلنتون ولكن لم يتم إقراره من قبل الكونغرس الأميركي.

 

وإذا كان الرئيس السابق كلنتون قد أتبع سياسة مزج الدبلوماسية بالضغوطات وعزل الخصوم والتعاون مع الحلفاء والأصدقاء، فإن الرئيس بوش جاء بأجندة أميركية مطلوب من الحلفاء والأصدقاء أن ينضموا إليها أو يقفوا جانباً.

 

وجاءت هجمة 11 سبتمبر 2001 كهدية من السماء على إدارة المحافظين الجدد للدفع بأجندتهم إلى أقصاها، وخلق المبرر الأخلاقي والإستراتيجي الكافي للانطلاق برؤيتهم وإقناع الشعب الأميركي بالتسليم بها من دون تحفظات وهكذا دشن الرئيس الأميركي ما أسماه «الحرب العالمية على الإرهاب» وهي حرب شاملة ومفتوحة على الزمان والمكان وهي حرب غير اعتيادية ولذلك لا يمكن الاستناد إلى ما يعرف بالقانون الدولي الذي يحكم الحروب والمنازعات وشرعيتها. وفي هذه الحرب لا مكان للمحايدين «فمن هو ليس معنا فهو ضدنا».

 

خلال بضع ساعات من هجمة 11 سبتمبر جرى تحديد المعتدين الإرهابيين وهم بغالبيتهم عرب من المسلمين، وجرى لاحقاً تحديد انتمائهم بمنظمة «القاعدة» التي يقودها الشيخ أسامة بن لادن و أيمن الظواهري، وتتخذ من أفغانستان قاعدة لها في ظل حماية ورعاية حكم «طالبان». ومن دون تردد جرى الترويج لحملة من قبل المحافظين الجدد والحركة الصهيونية بأن العرب والمسلمين هم من أنتجوا هؤلاء الإرهابيين وأن دولاً مثل السعودية والعراق وأفغانستان تدعمهم وتحتضنهم وهكذا أطلق العنان للحرب على الإرهاب على أمتداد العالم حيث الضحية الأولى القانون الدولي وحقوق الإنسان.

 

مصادره الحريات في أميركا

 

عمدت الإدارة الأميركية في ظل حملة التخويف من العرب والمسلمين من المواطنين الأميركيين والمقيمين في الولايات المتحدة أو زائريها إلى الترويج إلى أنهم هم من يحتضنون الإرهابيين. كما أن الحريات والضمانات المتاحة للمواطن الأميركي والمقيم بأميركا أتاحت للإرهابيين التحضير والقيام بمؤامرتهم. وهكذا صدر تشريع القانون الوطني ( patriotic Act1 ) والذي صاغه وزير العدل السابق اشكر وفت ( Ashcroft ). وهذا القانون يتيح لأجهزة المخابرات مراقبة الاتصالات التلفونية والالكترونية (إنترنت) من دون إذن قضائي للأشخاص المشتبه بعلاقتهم بالإرهاب كما يجيز احتجاز المتهمين بالإرهاب لمدة ستة أشهر من دون إذن قضائي وجرى استحداث مواد عقوبات قاسية لمن يحكم عليهم في قضايا بالإرهاب.

 

أما السياسات والإجراءات التي اتخذتها الأجهزة الأمنية والادعاء العام الفيدرالي والمحلي وإدارة الهجرة والسلطات المناط بها إنفاذ القانون فتتجاوز ذلك بكثير المحصلة العملية هو احتجاز وسجن الآلاف من الأميركيين والمقيمين ذوي الأصول العربية والإسلامية وإصدار أحكام قاسية بحق نشطاء إسلاميين لنشاطاتهم الدعوية وليس لتورطهم في أعمال إجرامية، وحل المئات من الجمعيات الخيرية تحت دعوى تمويلها للإرهاب وفيما غالبيتها العظمى مهتمة بأعمال الاغاثه في فلسطين وباكستان وغيرها.

 

كما جرى التضييق على الملتحقين بالجامعات الأميركية أو يرغبون بالالتحاق بها بحيث حرم العديد من مواصله دراستهم كما ضيق على زوار الولايات المتحدة للسياحة أو التجارة أو العلاج أو غيرها.

 

إذاً فإنه وتحت لافتتة استئصال الإرهاب من البيئة الأميركية، فقد جرت انتهاكات واسعة ومنهجية فضيعة لحقوق الإنسان، ما خلق ردات فعل مريرة من قبل هؤلاء وأبنائهم، وتراجعاً في مجال الحريات المدنية العامة والخاصة وهو ما كانت تفاخر به الولايات المتحدة، العالم.

 

صحيفة الوسط

‏29 ‏سبتمبر, ‏2007 

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro