English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

حماية المستهلك 1/4
القسم : عام

| |
2007-10-14 02:50:20


 

w29.jpg

 

احتفلنا مع جميع المسلمين أمس الموافق 12 أكتوبر/ تشرين الأول 2007 بحلول عيد الفطر المبارك. ومع اقتراب حلول الأعياد والمناسبات العامة السعيدة تكتظ الأسواق بالمشترين من جميع الفئات الاجتماعية ومن مختلف الأعمار. كل واحد منهم يبحث عن شراء ما يحتاجه من ملابس وهدايا للعيد. الكل في عجلة من أمره... يخشى التأخر خوفاً من نفاد البضائع أو أن يسبقه الغير إلى اقتناء الموديلات الجيدة والجديدة، الأمر الذي يضطره إلى القبول بما تبقى غاضاً الطرف عن السعر أو الجودة.

 

وتضع متطلبات عيد الفطر المبارك أعباء إضافية على المستهلك، فهو يأتي في أعقاب شهر رمضان الكريم الذي بات يثقل كاهل المواطن بما يضيفه على موازنته الشهرية الاعتيادية من بنود جديدة غير قادر على إلغائها الأمر الذي يرهقه من جهة ويرغمه على إعادة ترتيب أولوياته المعيشية من جهة ثانية.

 

يترافق ذلك مع موجة جنونية لارتفاع الأسعار بما فيها أسعار المواد الغذائية الضرورية، الأمر الذي يضع الفئات غير الميسورة أمام مأزق حقيقي بين الرضوخ لطلبات أفراد العائلة، ومن ثم الانصياع لأعباء هذه المناسبة المالية، وبين الاستماع لمنطق الأمر الواقع والتصرف ضمن الإمكانات الذاتية التي ربما تكون محدودة للغاية.

 

لعل مثل هذه المناسبات وأخرى غيرها تثير أمام مؤسسات الدولة وجمعيات المجتمع المدني ضرورة التفكير في مصالح المستهلك وحمايتها من عناصر الاستغلال والابتزاز التي يتعرض لها المستهلك عموماً، وتتضاعف تأثيراتها السلبية في مجتمعات تسودها ذهنية الاستهلاك غير المنطقي مثل مجتمعات الوفرة النفطية الخليجية، وتتفاقم الظاهرة في هذه المجتمعات الخليجية عندما نأخذ في الحسبان ضآلة نسبة الإنتاج المحلي أو الخدمات المقدمة - باستثناء النفط وبعض منتجاته - مقارنة بالمنتجات والخدمات المستوردة.

 

وقبل تناول مفهوم «حماية المستهلك»، لابد من إزالة سوء الفهم الذي يكتنف التعبير ذاته. فالبعض يرى أن «حماية المستهلك» تعني بشكل أساسي وضع كل من المستهلك والمنتج أو المزود بالخدمة في خندقين متعاديين، في حين أن الأمر عكس ذلك تماماً. فالهدف الرئيسي من وراء سن قوانين «حماية المستهلك» وتأسيس جمعياته وإداراته هو بناء قنوات فهم وتعاون بين ذينك الخندقين. فالتوعية لا ينبغي، بل ومن الخطأ الفادح، أن تقتصر على توعية المستهلك بحقوقه فقط، إذ ينبغي لها أيضا أن تؤهله لإدراك واجباته وكيفية الالتزام بها. والمنطق ذاته ينطبق على الطرف الثاني الذي من القصور حصره في مجال الواجبات فلابد له أن يعرف، هو الآخر، حقوقه التي من صلاحياته ممارستها.

 

كذلك يحصر البعض نطاق «حماية المستهلك» في إطار البلد الواحد أو السوق الواحدة. لكن في عالم اليوم... عالم عصر التكتلات الاقتصادية والحدود المفتوحة وتحرير التجارة وفقا لقواعد الجات ومنظمة التجارة العالمية، وفي هذا المناخ الجديد فإن السلع صارت تنتقل عبر الحدود فى سهولة ويسر، وأصبح المستهلك فى أية سوق من أسواق العالم يجد أمامه فيضاً من السلع المعروضة بأسعار متفاوتة وبجودة مختلفة، وانعكس ذلك على المستهلك، فهو لا يدري أي تلك السلع والمنتجات أنسب لطعامه وصحته وسلامته إن كانت غذاء أو شرابا، وأيها أكثرها إشباعا لرغباته وتطلعاته من حيث سهولة وسلامة الاستخدام وكفاءة الأداء وقلة التكاليف التي يتحملها في الصيانة والاستبدال لما قد يتلف من أجزائها إن كانت سلعة هندسية أو منتجا آخر. إذ في هذا المناخ الذي خلقته المتغيرات العالمية والدولية الجديدة فإن المستهلك يكون بحاجة الى من يرعى مصالحه ويؤمن حصوله على سلع لا تلحق به الأذى أو الضرر وبحاجة إلى من يساعده أو يرشده إلى الاختيار المناسب من خلال توعيته وتثقيفه بما يجعله قادرا على اختيار المناسب له من السلع والمنتجات التي تفوق الحصر في تنوعها ومصادرها وأسعارها.

 

ودون الدخول في الخلاف الفقهي السائد حول تعريف المستهلك الذي تهدف التشريعات الحديثة إلى حمايته؛ فإنه يمكن القول عموما إن المستهلك هو الشخص الذي يتعاقد من أجل الحصول على ما يلزمه من سلع وخدمات لاستخدامها في غير مجال نشاطه المهني؛ أي لاستخدامها في مجال منبتّ الصلة عن هذا النشاط.

 

وهذا هو التعريف الذي اعتمدته المادة 5/1 من اتفاق روما لسنة 1980 في شأن القانون الواجب التطبيق على العقود الدولية التي نصت على أن ينطبق هذا الاتفاق على العقود الدولية المبرمة لغرض توريد قيم مادية منقولة أو خدمات إلى شخص (المستهلك) لاستخدام يعتبر غريبا عن نشاطه المهني.

 

صحيفة الوسط

‏13 ‏اكتوبر, ‏2007

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro