English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

اليوم العالمي ضد الفقر (1/4)
القسم : عام

| |
2007-10-17 06:33:04


 

w29.jpg 

يصادف اليوم (الأربعاء) 17 أكتوبر/ تشرين الأول الجاري مرور 15 عاماً على إعلان الجمعية العامة هذا التاريخ اليوم الدولي للقضاء على الفقر، وذلك بهدف الترويج ورفع الوعي بشأن ضرورة القضاء على الفقر كحاجة أساسية للتنمية البشرية.

 

ويشجع اليوم العالمي ضد الفقر شعوب العالم على الوقوف ورفع صوتهم عالياً ضد الفقر ولصالح أهداف الألفية التي اعتمدتها الأمم المتحدة في 2000 لخفض الفقر إلى النصف بحلول 2015 فضلاً عن تحقيق سبعة أهداف أخرى منها الصحة والتعليم.

 

ويتزامن مع «اليوم العالمي ضد الفقر» هذا العام، قيام منظمات المجتمع المدني في أوروبا الشرقية والوسطى، وللمرة الأولى كدول أوروبية، بلفت أنظار حكومات بلادها إلى أن الفقر متفش فيها أيضاً وليس في البلدان النامية وحدها.

 

وتأتي هذه المبادرة كجزء من حملة التحالف العالمي ضد الفقر الذي يمثل المجتمع المدني في أنحاء العالم كافة، وحملة الألفية التي تديرها الأمم المتحدة.

 

ويبدو أنه على رغم القفزة الهائلة في الاقتصاد والإنتاج التي حققتها البشرية في العقود الأخيرة من القرن العشرين في موازاة الثورة العلمية والتقنية الحديثة وارتفاع الناتج الاجمالي العالمي من ثلاثة آلاف مليار دولار العام 1960 الى 40850 مليار دولار العام 2006، يظل الفقر واتساع الفجوة بين الأغنياء والفقراء من أعقد الإشكالات الموروثة من القرن الماضي التي تواجهها الانسانية في مطلع هذا القرن مهددة بالمزيد من الصراع والتناقضات المربكة على كل الأصعدة.

 

هذه الحقيقة تجعل من القضاء على الفقر ليس تحدياً إنمائياً فحسب، بل بات يمثل تحدياً أيضاً فيما يتعلق بحقوق الإنسان، إذ لا تزال في عالمنا مطلع هذا القرن مستويات غير مقبولة من الحرمان، فقد أشارت الدراسات الدولية الى أن شخصاً من بين كل خمسة في العالم، يعيش تحت خط الفقر، أي على أقل من دولار يوميّاً، ولو رفع هذا الخط قليلاً لتجاوزت نسبة الفقراء ثلث سكان العالم، في حين تبلغ ثروة بضع مئات من البليونيرات قرابة نصف الدخل الإجمالي العالمي.

 

إنّ أبرز تحدّ تواجهه المجموعة البشرية في مطلع هذه الألفية هو تحدّي مقاومة الفقر، إذ إن 1,2 مليار من البشر يعيشون بأقلّ من دولار واحد في اليوم و3 مليارات أي نصف سكان العالم يعيشون بأقل من 2 دولار في اليوم.

 

وكما ذكرنا، وعلى رغم حصول إجماع عالمي على مقاومة هذه الظاهرة في مؤتمر قمّة الألفية التي انعقدت في نيويورك من 6 إلى 8 سبتمبر/ أيلول 2000 فإنّ الإعلان النهائي الصادر عن هذه القمّة يبيّن أنّ البشرية لن تتمكّن من خفض نسبة الفقر في سنة 2015 إلا في حدود 11 في المئة.

 

وحقيقة الأمر أن الفقر- على رغم التقدم الذي يسود العالم – لايزال الآفة الأكثر فتكاً بالمجتمعات البشرية، وهو ما يعترف به الكثير من تقارير الأمم المتحدة ومنظماتها، ناهيك عن سواها من المؤسسات ذات العلاقة بالتنمية البشرية.

 

فقد جاء في التقرير السنوي للعام 2005 عن التنمية الصادر عن الأمم المتحدة وصفاً موسعاً لحال البشرية بالنسبة إلى الفقر والصحة والتعليم. وذكر التقرير أن الفجوة بين الأغنياء والفقراء ازدادت وأن فئة قليلة تسيطر على ثروات العالم. فهناك ما لا يزيد على 20 في المئة من سكان العالم يحصلون على 80 في المئة من الدخل العالمي، بينما 40 في المئة يعيشون على 5 في المئة. هذا يجعل وصف الرئيس الجنوب أفريقي «مبيكي» في مؤتمر الأرض بجوهانسبرغ «العالم اليوم أصبح جزيرة أغنياء تحيط بها بحار من الفقراء» وصفا دقيقا يعبر عن حال قائمة، لذلك وبينما يستصغر الشخص في الغرب دفع دولار واحد لفنجان قهوة، فإن هذا الدولار يمثل دخل الفرد من ربع سكان العالم يوميّاً. وازدادت الفجوة بين الأغنياء والفقراء داخل الدول، فمثلا في أميركا يعيش 36 في المئة تحت خط الفقر.

 

ويتفق جيفري ساكس في كتابه «نهاية الفقر» مع مقولة مبيكي، ويقول بشكل جريء غير مسبوق، إنه إذا زادت الدول الغنية موازناتها المشتركة للمساعدات الأجنبية إلى ما بين 135 و195 ملياراً خلال العقد المقبل، وإذا تم توزيع الأموال بشكل جيد، فإن الفقر المدقع ـ الذي يعرفه البنك الدولي على أنه الدخل الذي يقل عن دولار يوميّاً ـ يمكن أن يتم القضاء عليه بحلول العام 2025. وإذا كان ساكس محقّاً في نظريته، فإن النتيجة هي تحسين أوضاع حوالي 1,1 مليار شخص في العالم بشكل كبير.

 

من هنا وعلى رغم التقدم الذي أحرزته البشرية في شتى المجالات، وعلى رغم جني الكثير من خيرات الكوكب التي يجمع الخبراء على أنها كافية لتقديم الرفاهية للستة مليارات من البشر الذين يعيشون فوقه لو تم توزيعها بالحد الأدنى من العدالة... على رغم كل ذلك نجد أن معضلة الفقر تزداد يوماً بعد يوم، ويتسع نطاق دائرة انتشارها على نحو مستمر.

 

صحيفة الوسط

‏17 ‏اكتوبر, ‏2007 

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro