English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

موسوعة البحرين الوطنية
القسم : عام

| |
2007-10-28 15:09:56


 

 

 

 

janahi.jpg

 

اذا كانت المذكرات الشخصية التي تقدم رؤية كاتبها في بعض محطات التاريخ الوطني تثير الانتقادات والتحفظات العديدة وتتهم بعدم الدقة والامانة في سرد الاحداث التاريخية أو عدم الموضوعية والانصاف، فما بالك عند كتابة تاريخ الوطن منذ حضارة دلمون مرورا بالحضارات التالية والمرحلة الاسلامية ثم الغزوات والهيمنة الغربية ثم مرحلة دخول الاسرة الخليفية وانتهاء بالتاريخ المعاصر والحديث. بجانب استعراض الجوانب غير التاريخية وغير السياسية كالحالة الجغرافية للقرى والمدن .

هذه هي العناوين الكبرى التي تمكنا من التقاطها من تصريحات القائمين على اعداد الموسوعة البحرينية والتي قبل صدورها اثيرت حولها الملاحظات والانتقادات وايضا المنافسات بين البعض لمن يكون صاحب الفضل الاول لهذا المشروع .

مشروع بهذه الضخامة والاهمية والحساسية يجب ان يعد له اعداد محكما وبشفافية كاملة وبمشاركة مجتمعية وباقامة ورش عمل تمارس فيها عمليات العصف الذهني ابتدأ وتطرح على الراي العام المنهجية التي ستنفذ في كتابة هذه الموسوعة .

على سبيل المثال فان قراءة حضارة دلمون لوحدها عليها اشكاليات عديدة منها ان البعض يرفض ربطها بحضارات ما بين النهرين ضمن محاولات تعزيز الاقليمية واعطاء كل جزيرة ودولة او امارة من دويلات وامارات الخليج عمق تاريخي منفصل عن المحيط العربي. يؤدي الى تضخيم الذات القطرية على حساب تعزيز ثقافة ومعرفة جمعية وحدوية الابعاد .

وكذلك هناك اشكاليات لم تحسم في القراءة الموضوعية للمحطات السياسية والانتفاضات الشعبية وقوى المعارضة التي برزت منذ العشرينات من القرن الماضي، بل وقبل ذلك ايضا، حيث تأسست قراءتين لهذا التاريخ الاولى رسمية منحازة بالمطلق للنظام السياسي وتهمل تماما ذكر اية محطة شعبية كانت تطالب بالمشاركة السياسية وخروج الاستعمار البريطاني، وقراءة اخرى تبنتها قوى المعارضة الوطنية تبرز تاريخ الاحتجاجات والانتفاضات وتعطي للجماهير دورا في صناعة تاريخ الوطن .

وهناك اشكالية اخرى تتمثل في اهمال متعمد او تشويه متعمد لبعض الدويلات التي تشكلت في المراحل السابقة من تاريخ هذه الجزيرة والاقليم الذي كان يسمى بالبحرين سابقا من البصرة مرورا بالمنطقة الشرقية والبحرين الحالية مثل دولة القرامطة .

المسالة الاهم كيف تستطيع اللجنة المكلفة كتابة التاريخ بموضوعية ودون انحياز طبقي او قبلي او ايديولوجي يؤدي الى اهمال محطات تاريخية بمجرد انها كانت ضد النظام السياسي مثلا الامر الذي سيخلق رفضا وعدم  الاعتراف بمثل هكذا تاريخ .

كثرة من الاشكاليات والاسئلة بحاجة الى نقاش مستفيض بشانها وبشفافية واريحية وجرأة ومشاركة كافة اطياف وتيارات المجتمع الفكرية والسياسية والمختصة وبالاخص مشاركة جمعيات وشخصيات وطنية بجانب الجهات الرسمية والجامعات والمعاهد والمراكز البحثية .

هذه الآلية لم تراعى عند تشكيل اللجنة التي عملت بسرية تامة ولم يعرف المجتمع شيئا عنها وعن اعضائها ومنهجية عملها الا في الفترة الاخيرة وبعد ان تم الاعلان عن ان الموسوعة قد انجزت !!.

في تاريخنا الاسلامي مورس ما سمي بعصر التدوين ايام المنصور العباسي بذات العقلية والانحياز لجمع وتدوين جزء من التاريخ الاسلامي واهمال الجزء الاخر الامر الذي ادى الى الانفصال المعرفي والفقهي بين المذاهب ما زالت تداعياته مهيمنة على واقعنا المعاصر، بل ان الاصطفافات الطائفية والاحتراب الطائفي في وقتنا الراهن هو احد نتائج ذلك التدوين الذي انحاز ايديولوجيا وطبقيا وقبليا ومذهبيا لطرف ضد الآخر، فهل نكرر هذا التاريخ أم نتعض منه لنعيد صياغة تاريخنا بتوافق وموضوعية حتى وان كانت بعض مفاصله مؤلمة للبعض وغير مقبولة للبعض الآخر .

 

صحيفة الأيام

Sunday, October 28, 2007

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro