English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

ثقافة الفساد
القسم : عام

| |
2007-11-05 10:13:01


 

 

تتحدث تقارير البنك الدولي عن أن حجم الفساد في الدول العربية يبلغ أكثر من 300 مليار دولار سنويا، وهذا يشكل فقط قمة جبل الجليد الظاهرة وان ما خفي هو أعظم من ذلك بكثير. ويؤكد الخبراء الاقتصاديون بمختلف انتماءاتهم أن الفساد في القطاع العام يقف حجر عثرة أمام التنمية الإنسانية المستدامة، ويشيرون إلى أن الفساد على المستوى العالمي يفوق التريليون دولار، أي أن الفساد في دولنا العربية تصل نسبته من الفساد العالمي أكثر من 30 بالمئة ( هذا اللى فالحين فيه ).

عندما يتحدث رجل بقامة رئيس الوزراء اللبناني الأسبق سليم الحص عن الفساد ويحدد شروط نجاح مكافحته، فهذا يعني أن الخبرة الطويلة لهذه الشخصية المرموقة وصاحب الكف النظيفة، في بلد يوصف بممارسة ديمقراطية الطوائف وحروبها وأمرائها، يجب أخذ كلامه على محمل الجد .

كان الحص في المنامة باعتباره رئيسا للمنظمة العربية لمكافحة الفساد، وقد ألقى كلمة مهمة في افتتاح المؤتمر حدد فيها الطريقة الأفضل لمواجهة آفة الفساد الإداري والمالي التي تعصف بالمنطقة العربية. قال الحص إن الفصل بين السلطات هو من مقتضيات مكافحة الفساد، لاسيما بين السلطتين التنفيذية والتشريعية، وأيضا القضائية والتشريعية .

لم يأت الحص بكلامه من الكتب بقدر ما خبر ما يجري تحت الطاولات المتناثرة في العواصم العربية لالتهام الموازنات العامة، وسرقة أموال المشروعات التنموية.. وكذلك المساعدات التي يفترض ان تذهب إلى الفقراء .

الحص وهو الخبير بشؤون الحكم على مدى عقود، إضافة لكونه متابعا من الطراز الأول لما يجري في المنطقة والعالم، يحذر من تنامي ظاهرة الفساد ووصولها إلى ما أطلق عليه ثقافة الفساد التي تأتي بعد أن تستشري هذه الآفة في مفاصل المجتمع ليصعب اجتثاثها .

يعرج الحص على قوانين الانتخابات العادلة كضرورة من ضرورات مواجهة الفساد. ولدينا هنا خبرة في البحرين الى أي مدى يمكن لقانون الانتخابات ان يكون عادلا فيوزع الدوائر بطريقة صحيحة..وكيف يكون خلاف ذلك عندما يساوي عدد الناخبين في دائرة واحدة في إحدى المحافظات بعدد الناخبين مجتمعين في محافظة بأكملها. نعرف تبعات ذلك جيدا، حيث تبرز الاستحقاقات سريعا كلما لاحت في الأفق مساءلة لوزير هنا أو مسؤول هناك .

نعرف جيدا أيضا ان الفصل بين السلطات ليس ترفا سياسيا يحاول البعض تسويقه في سوق تعرف دهاليز السياسة ومتشبعة بها حتى العظم، بل هو لازمة وضرورة لأي إصلاح سياسي يقود إلى الشفافية والإفصاح ومحاربة الفساد والمفسدين في الأرض بغض النظر عن ملتهم ودينهم وطائفتهم. فهؤلاء وان ادعوا أنهم الترسانة الضرورية لحراسة أملاك ومصالح الطائفة أو الملة إلا أنهم اخطر من أي شيء على الطائفة التي يدعون تمثيلها. فهم بلا دين ولا ملة.. دينهم الدينار والدولار وقبلتهم مصالحهم الذاتية المتعارضة حتما مع مصالح الناس .

مؤتمر المنامة الذي أعلن عن البدء في العمل بمؤشر عربي لقياس الفساد في الدول العربية بحاجة أولا إلى معادن أصيلة تحمل راية مكافحة الفساد من دون أن تأخذها في الحق لومة لائم. فهل يدرك البرلمانيون العرب ان مكافحة الفساد يجب أن تبدأ ببعضهم؟

 

صحيفة الوقت، Monday, November 05, 2007

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro