English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

أزمة مالية تحدق بالعالم 2و3/3
القسم : عام

| |
2007-11-24 10:54:02


 

 

 

-2/3-

w29.jpg بخلاف ما يعتقده البعض، لقد بدأت فقاعة العقار بنهاية القرن الماضي، ففي السنوات الست الأخيرة منه ارتفعت قيمة العقارات السكنية في الاقتصادات المتقدمة بنحو ثلاثة ارباع لتصل قيمته الى نحو 75 تريليون دولار، أي ما يزيد على الدخل القومي لتلك الدول في تلك الفترة.

 

ووصل الأمر إلى أن اصبحت هناك مغالاة شديدة في القيمة الحقيقية للأصول العقارية. وطبعاً تم تمويل ذلك بالديون الهائلة التي ساعد على زيادة حجمها توفر ما يعرف بالأموال الرخيصة وتسهيلات الإقراض والزيادة الهائلة في توريق الديون العقارية.

 

هذا الغليان أغرى المصارف ومؤسسات الإقراض إلى الدخول بكثافة في سوق الاقراض العقاري الأميركي، وتسهيل إعادة الرهن العقاري بما يسمح لاصحاب البيوت بالاستدانة على خلفية ارتفاع سعر عقاراتهم.

 

انطوت تلك الثروة الوهمية الهائلة على مخاطر شديدة، ولم يجر تشخيص عوامل المخاطرة بدقة ما ادى الى انكشاف المؤسسات المالية على تلك المخاطر مع بوادر هبوط اسعار العقار في أميركا.

 

ومع وصول الغليان الى حده، ضيقت المصارف والمؤسسات المالية من عمليات الإقراض لتحتفظ بقدر من السيولة كرهن مقابل القروض الرديئة التي يتوقع ان تشطبها مع تراجع قيمة الأصول التي اقترضت بضمانها.

 

وإذا كانت دورات الزيادة والهبوط في أسعار العقار مقصورة في السابق على الدول التي تمر بها من قبل، فان الفقاعة الأخيرة في قطاع العقار الأميركي أغرت المصارف الكبرى وصناديق الإستثمار على الدخول في سوق القروض العقارية الأميركي، ما أدى إلى نشر مخاطرها على نطاق أوسع.

 

كل هذه العوامل جعلت انهيار القطاع العقاري الأميركي وأزمة القروض العقارية السيئة فيه تتردد اصداؤها في انحاء العالم وتقود الى انكماش ائتماني تطلب تدخل المصارف المركزية، وخصوصاً في أوروبا، بضخ المليارات من السيولة النقدية في القطاع المصرفي.

 

الملفت للنظر في الموضوع هو موقف صندوق النقد الدولي والذي أشاد متحدث باسمه بالتدخل السريع والجماعي الذي نفذته المصارف المركزية عدة مرات في الأسواق، ما ساعد على تهدئة توتر المستثمرين. وأضاف أن الصندوق يعتقد أن بالإمكان الآن احتواء كل ما ترتب على هذه الأزمة.

 

يأتي هذا في الوقت الذي ضخت فيه المصارف المركزية في أميركا وآسيا وأوروبا نحو 326 مليار دولار في أسواق العالم خلال أقل من 48 ساعة لضمان استمرار تدفق سريان الأموال في شرايين النظام المالي العالمي ومنعه من الانهيار.

 

وتعهد الاحتياط الفيدرالي الأميركي (المصرف المركزي الأميركي) بضخ أي كمية تحتاجها الأسواق من الأموال، وذلك في أول بيان من نوعه منذ هجمات 11 سبتمبر/ أيلول 2001. وأكدت الإدارة الأميركية أن كبير مستشاري الرئيس للشؤون الاقتصادية يتابع الأزمة عن كثب.

 

غير أن المخاوف عادت إلى الظهور بعدما أعلن مصرف «بي.أن.بي باريبا» الفرنسي العملاق الخميس الماضي أنه جمد ثلاثة صناديق استثمارية مرتبطة بسوق العقارات الأميركي. وأعقب ذلك قيام المصارف المركزية بضخ مئات المليارات من الدولارات في الأسواق.

 

واذا كان شره الاقتراض الأميركي تم توزيعه على العالم عبر محافظ سندات الديون لدى المصارف الكبرى ومؤسسات التمويل، فان ذلك ربما يخفف من أثر صدمة ازمة القطاع المالي على الاقتصاد العالمي، لكنه لا يمكن أن يلغي ذلك التأثير تماما.

 

أكثر من 400 مليار دولار ضخت في الأسواق العالمية خلال فترة وجيزة لا تصل إلى ثلاثة أسابيع، من الولايات المتحدة، إلى أوروبا، إلى اليابان، واستراليا ونيوزيلاندا، فيما يتدخل البنك الدولي لطمأنة الأسواق بأن السيولة جاهزة للاستثمار في الأسواق المالية، ومصدرها الأساسي فائض الادخار لدى الدول المتقدمة اقتصادياً، وفي طليعتها الصين. وبينما يتوقع البنك الدولي أن يستعيد الاقتصاد العالمي عافيته في وقت قريب، ويتعمق التعاون المالي الياباني - الأميركي لمواجهة الأزمة، وتستنفر المصارف المركزية في الدول الصناعية قدرتها على التدخل في حركة الأسواق بضخ مزيد من السيولة، لا يستطيع المراقب ان يتجاهل مجموعة سلبيات متلاحقة.

 

---------------

 

-3/3-

 

  يتوقع المحلل الاقتصادي الروسي أغوان ميكايليان وقوع أزمة مالية عالمية جديدة في العام المقبل إذا لم يتمكن العالم الغربي من إيقاف التدهور في أسواقه قبل نهاية العام 2007، لكنه لا يخاف على روسيا لأنها تملك «صمام الأمان» ممثلاً في احتياطي كبير من الذهب والعملات الأجنبية.

 

ما يثير المخاوف هو أن حكومة الولايات المتحدة الأميركية عجزت في بداية أكتوبر/ تشرين الاول الماضي عن تسديد التزاماتها أمام الدائنين حول العالم، إذ لم يسمح البرلمان الأميركي لها بزيادة حجم الدين العام.

 

ولكي نقدر حجم أزمة الدين العام التي تعاني منها واشنطن، ومدى قدرتها على معالجتها، يكفي أن نعرف أن إجمالي الدين العام للولايات المتحدة ارتفع من 57 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي في العام 2001 إلى ما يقارب 65.5 في المئة، نحو 9 تريليون دولار في العام 2007، بسبب تزايد النفقات، وخصوصاً نفقات الحرب في العراق.

 

ومن المتوقع أن يسمح المشرعون الأميركيون للحكومة بتجاوز الخط الأحمر - أي 9 تريليون دولار - حتى تستطيع تسديد التزاماتها نحو مشتري سندات الخزانة الأميركية.

 

ويصف الخبير الاقتصادي الروسي يفغيني ياسين ارتفاع الدين العام الأميركي بأنه نذير شؤم، مشيرا إلى أن ذلك يؤدي إلى انخفاض قيمة احتياطي البلدان الأخرى من النقد الأجنبي.

 

لكن هناك من يرى خلاف ذلك، إذ يعتقد خبير اقتصادي روسي آخر هو فلاديمير تيخوميروف، إن ارتفاع الدين العام الأميركي يدل على أن هناك مستثمرين يؤمنون بأن الولايات المتحدة تقدر على تسديد التزاماتها، ولهذا فإنهم مستعدون لشراء سندات الدين للحكومة الأميركية.

 

ويتوقع تيخوميروف أن تقدم المصارف المركزية لبلدان أوروبا وآسيا على شراء المزيد من سندات الخزانة الأميركية لأن بلدان العالم لا تريد أن تجتاح أزمة مالية جديدة العالم. ولذلك رأينا الكثير من المصارف المركزية تتوجه لخفض نسبة السندات الأميركية إلى إجمالي احتياطي بلدانها من العملات الأجنبية. فلقد انخفضت حصة الأوراق النقدية الأميركية في احتياطي روسيا، مثلا، من العملات الأجنبية ما يقارب 80 في المئة في العام 2002 إلى ما يقارب 49 في المئة اليوم.

 

لكن الخطير في الأمر أنه مع مرور الوقت يتراكم العجز. ومع تراكم العجز، تنمو كلف خدمة صافي الأصول الدولية. وعلى هذا، فمن أجل الحفاظ على استقرار العجز في الحساب الجاري، لابد من تقليص العجز التجاري. والسبيل الوحيد إلى تقليص العجز التجاري بصورة مستدامة هو أن ينخفض صافي الواردات، وهو ما يتطلب إما الانخفاض الحاد في قيمة الدولار، وبالتالي رفع قيمة الواردات، أو كساد داخلي يجتاح السوق الأميركية.

 

ربما يرى البعض أن الشرق الأوسط، وخصوصاً دول الخليج النفطية مستفيدة من الوضع الحالي، وأن صناديق الاستثمار من المنطقة قد تستفيد من التراجع في الولايات المتحدة وأوروبا. فمشكلات البورصات العالمية والتشدد في الإقراض من المصارف واحتمالات موجات البيع للأصول توفر «فرصة تسوق» لصناديق الاستثمار الخليجية. وعلى رغم انه من الصعب تحديد حجم الاستثمارات في تلك الصناديق الحكومية فان بعض المؤسسات الدولية يقدر أن صناديق الاستثمار في دول الخليج تدير أصولا تزيد قيمتها عن ثلاثة أرباع تريليون دولار. لكن إذا استمرت الأزمة الحالية وازدادت سوءا، فلن تفلت المنطقة من تأثيراتها السلبية، وقد تتضرر الصناديق الخليجية نتيجة انكشافها على المخاطر الخارجية، فمعظمها يملك أصولا في أوروبا وأميركا الشمالية وشهد غليانا في قيمته في السنوات الأخيرة. كما أن تشديد إجراءات الإقراض من المصارف العالمية الرئيسية سيؤثر سلبا على خطط التنمية الطموحة في المنطقة، وخصوصاً في مشروعات البنية الأساسية ومشروعات الطاقة.

 

ومع أن معظم دول الخليج يمكنها تحمل انخفاض أسعار النفط من دون أن تتأثر بشدة، فإن الإنفاق والاستهلاك في المنطقة سيتأثران سلبا، في حال تراجع الأسعار، وخصوصاً في الدول غير النفطية التي استفادت من الاستثمارات الأجنبية المباشرة القادمة من دول الخليج.

 

ويلخص الخبير الاقتصادي العربي هنري عزام انعكاسات الأزمة الأميركية على الواقع العربي، قائلا: «إن أكبر المخاطر التي قد تنجم عن الأزمة المالية الحالية هو احتمال حصول تباطؤ اقتصادي عالمي. فالهبوط الذي سُجل أخيراً في أسعار العقارات السكنية في أميركا وغيرها من الأصول الذي صاحبته ضغوط إضافية على عملية التسليف سيكون له أثر سلبي على المستهلك الأميركي المثقل أصلاً بأعباء الديون، ما قد يؤدي لاحقاً إلى ظهور أزمة في قطاع التسليف عن طريق بطاقات الائتمان وارتفاع في معدلات تخلف الشركات عن سداد ديونها. وسيشعر القائمون على السياسة النقدية في دول المنطقة أنهم مضطرون لمجاراة السياسة النقدية التوسعية التي أخذت الولايات المتحدة باتباعها أخيراً، وهذا سيؤدي إلى انخفاض أسعار الفائدة المحلية وأسعار صرف العملات العربية المرتبطة بالدولار وسيزيد من الضغوط التضخمية التي ظهرت أخيراً في عدد من دول المنطقة».

 

خلاصة، لم يبق هناك سوى المراهنة على أن الدولار سيهبط بالتدريج خلال الأعوام الخمسة المقبلة، وأن العجز في الحساب الجاري للولايات المتحدة سيتقلص من دون الحاجة إلى أزمة مالية. وهذا هو ما حدث في أواخر الثمانينيات، وأواخر السبعينيات أيضاً.

 

صحيفة الوسط

23و‏24 ‏نوفمبر, ‏2007

 

 

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro