English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

قراءة في كتابالجابري العقل السياسي العربي محدداته وتجلياته
القسم : عام

| |
2007-11-30 10:32:20


 

قراءة في كتاب

العقل السياسي العربي

محدداته وتجلياته

للكاتب الدكتور: محمد عابد الجابري  

 

  أولاً: عرض المضمون العام  

يعتبر الكتاب تكملة لسلسة من الكتب تشكل مشروعاً للكاتب، وهو عبارة عن مشروع لنقد العقل العربي، في هذا الكتاب يبحث الكاتب عدة أمور أهمها محددات وتجليات العقل السياسي العربي حيث يناقش نشأة الدولة الإسلامية وارتباط هذه النشأة وانتشار الإسلام بمحددات ثلاث هي العقيدة والقبيلة والغنيمة، ثم يناقش عدة أمور متصلة بالردة بعد وفاة الرسول المعظم، وبعد ذلك يناقش الكتاب أموراً تتعلق بإنشاء دولة الملك السياسي وميثولوجيا الإمامة‘ حيث يعرض الكاتب وجهة نظر مختلفة في أمور باتت تشكل صراعاً ثقافياً بين المسلمين . 

ثانياً: أهم الخطوات والمراحل التي سلكها المؤلف :  

يبدأ الكاتب بمقدمة طويلة تبحث عدة قضايا يراها الكاتب مهمة قبل الدخول في صلب موضوع الكتاب، حيث يستعرض المؤلف عدة قضايا منها على سبيل المثال مفهوم اللاشعور السياسي ويربطه بمسمى اللاشعور الجمعي كما يناقش في مقدمته مفهوم المخيال الاجتماعي وبعدها يناقش مفاهيم البنية التحتية والفوقية لدى المجتمعات، وبعد هذه المقدمة الطويلة يبدأ الكاتب في القسم الأول منه ( المحددات ) بموضوع يقسم إلى ثلاثة فصول حيث يتحدث فيها عن قيام الدولة الإسلامية من بداية الدعوة انتقالاً إلى الدولة الإسلامية، ويتحدث بالتفصيل عن المحددات الثلاث، وهي العقيدة والقبيلة والغنيمة، حيث يعتبرها العناصر الثلاثية التي كانت تتحكم في الحياة والعقل العربي قبل نشأة الدعوة الإسلامية حتى الوقت الحاضر، وبعدها يناقش المؤلف في ثلاثة فصول أخرى تاريخ الدولة الإسلامية في عصر الردة والفتنة التي ازدادت بعد وفاة الرسول محمد (ص)، وبعد هذا العرض المفصّل للتاريخ العربي الإسلامي في ذلك العصر ينتقل الكتاب ليناقش في القسم الثاني منه دولة الملك السياسي، حيث يتحدث الكاتب عن ظهور أول تنظيم سياسي ذي طابع مستقل جزئياً عن العلاقة الدينية في الدولة الإسلامية، كما يتحدث وبشكل مفصل عن ميثلوجيا الإمامة فيعرض بصورة مختلفة التاريخ الإسلامي من وجهة نظر مستقلة عن التيارات الدينية والطائفية، وبعد هذه الفصول يناقش الكاتب في الفصلين الأخيرين الحركة التنويرية التي لو نجحت لساهمت في انتشال العقل العربي من واقعه المر، كما وفي الفصل الأخير يتكلم وبشكل سياسي وفكري حول موضوع الايدولوجيا السلطانية وفقه السياسة وفقاً للتاريخ العربي الإسلامي . 

أهم الأهداف التي سعى إليها المؤلف :  

بغض النظر عن المشروع المتكامل الذي يسعى المؤلف إلى تحقيقه فإن الكتاب في قسميه الأول والثاني تطرقا إلى عدة قضايا كان الهدف منها توضيح البناء الفكري والسياسي للعقل العربي، ويكز الكتاب بشكل أساسي على العناصر الثلاث التي تؤثر في العقل السياسي العربي عند اتخاذه القرار، وهي عنصر القبيلة وعنصر الغنيمة وعنصر العقيدة، وحتى لو تغيرت مسميات بعض هذه العناصر كأن نقول بأن العنصر الطائفي يساوي العنصر القبلي وهكذا ، كما إن الهدف الثاني من الكتاب كما هو واضح للقارئ المتمعن يفهمه من خلال إعادة قراءة التاريخ العربي الإسلامي حيث حرص المؤلف كل الحرص على قراءة متوازنة غير متحيّزة لأي طرف كان، إنما كان يحاول أن يعطي للقارئ العربي صورة مختلفة وصحيحة للتاريخ العربي الإسلامي . 

التعليق العام :

1.     إبداء الرأي الشخصي .

 

لقد وفق الكاتب من خلال قراءتي المتواضعة للكتاب في عرض التاريخ وتحليله بالشكل الذي يتوافق مع مسلسل الأحداث التاريخية، فكانت قراءة الكاتب للأحداث ذات علاقة مباشرة جداً بحقيقة الوضع الذي يمكن أن يعيشه العصر الأول منذ بداية الدعوة الاسلامية، كما ان تحليل الكاتب للعناصر الثلاث وهي القبيلة والغنيمة والعقيدة كان موفقاً حيث ربط هذه العناصر بشكل أساسي في طريقة التفكير السياسي العربي، أما فيما يتعلق بدول الملك السياسي وميثلوجيا الإمامة والحركة التنويرية فإن الكاتب كان يسعى إلى توضيح التاريخ بشكل آخر مقارب للواقع السياسي في تلك الفترة وإن كان هناك بعض التحفظ من قبل المفكرين الإسلاميين والعرب على هذا التوضيح للتاريخ إلا أن الكثير منهم يرى فيه تجديداً ثقافياً يستحق البحث والدراسة . 

2.     جوانب الإفادة من الكتاب :

 

يعطيك الكتاب الكثير من التوضيحات لتساؤلات يمكن أن يعيشها أي مواطن عربي حيث إن التعقيد الذي يعيشه المواطن العربي بسبب الغربة بين الزمنين الماضي والحاضر سببه عدم وجود قراءة مختلفة وجديدة للتاريخ الذي يعرفه الكثير من العرب، إلا أنهم لا يفهمون سبب الأحداث ولماذا بنيت بهذه الطريقة وتم التصرف فيها بهذا الأسلوب في ذلك العصر ، كما إن طريقة التفكير السياسي العربي تحتاج إلى مراجعة، وعليه فإن القارئ سيواجه الحقيقة المرة عندما يتعرض إلى أمور ربما لا يراها متفقة مع ميوله الإيديولوجية، كما إن القارئ سيتعرف بطريقة أو بأخرى على طريقة التفكير السياسي العربي من خلال العناصر الثلاث

 

نشرة الديمقراطي -العدد42-نوفمبر 2007

 

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro