English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

الفقر ١/٢
القسم : عام

| |
2007-12-08 12:07:34


 

 

في مداخلة لوزير التنمية الاجتماعية أمام مجلس الشورى خلال الأسبوع الفائت بينت على أن الوزارة بصدد دراسة خط الفقر في البحرين وأنه سيتم الإعلان عنه قريبا. كثيرون منا لم يسمع عن هذا المفهوم »خط الفقر« إلا في السنوات الأخيرة، حتى بدا وكأنه وليد هذه الفترة، وكأن قبلها لم نكن نعايش شيئا من هذا القبيل. حتى المهتمين بالشؤون الاجتماعية والباحثين الاجتماعيين والقائمين على شؤون المجتمع من وزارات ومؤسسات بحثية وخيرية لم تكن تضع في حسبانها هذا المفهوم ومدلوله بشكل عملي، أي الخطوات الإجرائية الميدانية التي كان يجب تنفيذها أو المناداة بها تجاه بعض فئات المجتمع البحريني وبعض الأفراد الذين يعيشون هذه الحالة. بالطبع هناك دراسات بحثية لكنها إما قديمة جدا أو غير موجهة تركيزا على خط الفقر وإنما حول الحد الأدنى للأجور، والأخير لا يحدد الفقر وإنما يحدد مستوى الأجر الذي لا يجب أن تمنحه أي مؤسسة للعاملين. الذي قد يكون في مستوى خط الفقر أو أعلى، حيث يحدد هامش الفقر وقد يكون أعلى بكثير. يقول الباحث الاقتصادي عبدالحميد عبدالغفار »بصفة عامة، الصمت على قِدَم البيانات والدراسات المعنية بالأجور والعمالة والبطالة ومستوى المعيشة وخط الفقر والحد الأدنى للأجور يعد نقيصة لا تحسب لصالح مراكز الأبحاث الحكومية، خصوصا أن المجتمع ينشد جهودا نوعية تسهم في كسر الغموض وتدعم متخذي السياسات عبر إزاحة عوامل الإرباك أمام متخذي القرار«. لكن نود أن ننوه على أن وزارة العمل والشؤون الاجتماعية التي تحولت إلى وزارة التنمية درجت على دعم العائلات الفقيرة والأفراد ماليا بشكل شهري منتظم إلا أن ذلك الدعم كان محدودا فلم يفِ سد الحاجة.    لم نعرف سبب تجاهل دراسة خط الفقر هذا من قبل المهتمين بالشؤون الاجتماعية والبحثية، هل لأن معرفتنا به حديثة جدا!! أو خشية من أن يتعلق هذا المفهوم ببلدنا !! أو لأننا دولة خليجية يفترض أن تعيش التعاضد مع جيرانها!! أم بدافع الغيرة والأنفة على شعبنا »أي تعففا وليس غنى«؟ أم عدم اكتراث بحال الناس؟ فنشر دراسة عن خط الفقر تدفع بالضرورة لاتخاذ سياسات عملية لمعالجة الوضع المعيشي. ما السبب الذي جعلنا لا نعلم عن هذه المسألة إلا مؤخرا؟ ألأن سياسات الدولة لتوها اهتمت بقضايا المجتمع وأحواله؟ نتيجة الدخول في ما سمي بالمرحلة الديمقراطية؟ أم لأن التناقضات الطبقية وصلت أقصاها فصار المجتمع البحريني طبقتين لا ثالث لهما طبقة الغنى والأرستقراطية والرفاه، وطبقة الفقر والشعبية ولا طبقة وسطى رابط بينها كما في المجتمعات المتعافية. تلك الطبقة التي يتكون أصول أغلب أفرادها من الطبقة الفقيرة قبل تحسن وضعها الطبقي كأصحاب المؤسسات التجارية والمالية والعقارية والمقاولات والمشاريع المتوسطة والشريحة العليا من الأطباء والمهندسين والمحاسبين والمحامين والعلماء والباحثين المرموقين المتحدرين بعد جهد وكد وعرق إلى هذه الطبقة، فامتلكوا المال وتمتعوا بالخدمات لكن ارتباطاتهم الاجتماعية لم تنفك بأصولهم الطبقية ولا بمفاهيمها فظلت تتعاطف معها وتساندها. فتساهم بهذا الدعم بالتوازي مع سياسات الدولة الاقتصادية والاجتماعية »السليمة« في تجويد نوعية الحياة التي تعيشها تلك الطبقة المسحوقة. وقبل أن ندخل في مفهوم خط الفقر وكيفية قياساته بشكل مبسط بعيد عن الرصانة العلمية الجامدة ولغة الأرقام التي يمتلكها الباحثون الاقتصاديون نود أن نبين بعض ما يدور في عقلية المواطن لنتكشف على تفكيره حيال الفقر والرازحين تحته.. إذ نسمع أحيانا قولا عجبا يزعم أن البحرين ليس فيها فقير، وما نسمع أو نرى ليس سوى ادعاء فالجميع لديه مال يكفيه!! فهو يأكل ما يأكل الغني ويقتني سيارة كحال الغني ويسافر كما يسافر الغني وبيته مليء بالمواد الغذائية الزائدة عن حاجته! ويزخر بالسلع المعمرة »تلفزيون راديو ثلاجة مكيف وأخيرا كمبيوتر وجوال« فهل هذا صحيح؟ ويقول بعض آخر أن الفقير إذا أراد شيئا فإنه يقترض ويعمل المستحيل ليشتري ما يشاء أو يسافر أو يلبس مهما غلت البضاعة والخدمة. فيبث صورة مغايرة ومزيفة عن فقره المدقع. وهو بذلك يشجع أصحاب المحلات لرفع الأسعار دون هوادة! فهل هذا صحيح أيضا؟ أو نسمع قولا بأن عدد الفقراء في البحرين هم العدد الغالب ويعيشون واقعا صعبا ويئنون ليلا نهارا لكنهم بتعففهم تحسبهم أغنياء لأنهم يعتبرون الشكوى لغير الله مذلة، لكنهم يشعرون بالضيم ! فهل هذا صحيح أيضا؟ وقول آخر إن هناك طبقة فقيرة غالبة يحصل جزء صغير منها على اهتمام ورعاية من أكثر من جهة.. الوزارة والمؤسسة الخيرية والمحسنين والجيران والمجلس البلدي لأسباب »خيرية طائفية« أو لغرض في نفس يعقوب - فيزيد ريعهم الشهري عن كثير من الموظفين، لكنهم مع ذلك يحتفظون بشكل حالهم المزري لألا تجف المنابع. فهل هذا القول صحيح ايضا؟ إنها نماذج عن رأي الناس حول الفقراء.. فما هي ماهية الفقر وما هو خط الفقر وكيف يقاس؟ وهل البحرين قادرة على تجاوزه؟ وهل هناك وسائل متعددة للقضاء على الفقر؟ وهل الفقر حقيقة أم مسألة مفتعلة؟ وهل سنظل رازحين تحت وطأته رغم الدخول البترودولارية المرتفعة؟  وكيف إذا هبطت الأسعار؟ أو جفت الآبار هل نكون قد فوتنا فرصة النماء لخلق الإنسان »الرأسمال« كما ندعي؟

 

 صحيفة الأيام

‏08 ‏ديسمبر, ‏2007

 

 

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro