English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

(زحام الموت)
القسم : عام

| |
2007-12-10 15:07:31


 

 

ثمة هوة عميقة بين الشعوب و السلطة، فالأخيرة كأنما خُلقت ليسكنها الجشع، بينما الشعوب يعشش الحزن بها، ممتداً لأحلامها. ولن نحتاج هنا لتحديد سلطة برمتها، فكل سلطة تخرج من دائرة الضمير الحر، و الديمقراطية اللازمة، تدخل معنا هنا.

و أياً منا يدرك للوهلة الأولى، أن ما نقصد به من مصطلح الشعوب، هم كل فصول السنة.

 

  لقد و لت تلك السنين الغابرة، التي كان الناس فيها، ينسبون المجد لشخصيات بعينها. و ابتداء منذ عهد بعيد عصر للشعوب. لكن ما هو كائن في أمتنا التي ترفض ذلك، جملة و تفصيلاً، مغاير لذلك. إذ لا تزال بداخلنا ، رواسب من عبارة سكنت معنا لقرون عدة، هي:"للخلف در" ،نؤديها بحركات عسكرية برتوكولية. مُعصبين الأعين، مكممين الأفواه، واضعين أيدينا بآذاننا، سامحين لفتحة ضيقة من الأذن، تسمع صوت أوحدي مطلق. صوت يخرج من أحد أصناف السلطة، الخارجة عن الدائرة أعلى.

 

توظف المنظومات السلطوية -على اختلاف توجهاتها- في أمتنا، كل فصول السنة كجسرٍ يوصلها لإشباع الجشع المشتعل داخلها، وقوده الأزهار، و الأوراق اليابسة، المطر، و الثمار اليانعة. فتصدر أحكامٍ، و تقيم قراراتٍ. تتربع عروش، و منابر. تصفر جيوبٍ، و تصلب أحلاماً.

 

تتصدر المنظومات السلطوية هذه، سلطتان، هما التزمت الفكري، و الاستبداد السياسي. و هما ذاتهما من دفعتا أبو خليل القباني، مع مجموعة من الممثلين والفنانين، للهجرة من موطنه سوريا لمصر؛ بعد إن أُحرق مسرحه. و القائمة ممتدة في هذا الشأن.

 

الغريب في الأمر، أن أمتنا تحتضن كل أشكال السلطة الجشعة بوعي، و أضع خطين تحت الكلمة الأخيرة. لذا حين تقوم السلطة موضع حديثنا، بغرس أنيابها الشرسة، في تفاصيل و أغوار حياة العديد، فيُرى الدم المسال، مرجانٍ. حينها يحضر وجه الموت، و  يجرفنا في زحامه .رغم بقائنا على سطح الكوكب البائس المجنون.

 

عبارة أخيرة، تختزل جوهر كل السطور السابقة، عبارة لنا جميعاً: بحق من يملك البيوت كلها، و لا يسكن أي منها ( لنعي أن التاريخ يوثق منذ بدأه، عمراً لكل منظومة سلطوية جشعه. و مسميتها لا يجهلها الجميع، و  لكن يتجاهلها الكثير).

 

robaa85@hotmail.com

مقال خاص بالديمقراطي

Monday, December 10, 2007

 

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro