جمعية العمل الوطني الديمقراطي - وعد - السبعينات والهجمات العسكرية والسياسية لترتيب أوضاع الخليج

English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

السبعينات والهجمات العسكرية والسياسية لترتيب أوضاع الخليج
القسم : عام

| |
2007-12-13 11:35:28


 

اطلع أحد الإخوة على ما كتبته عن المكتب السياسي للحركة الثورية الشعبية في عمان والخليج العربي في السبعينات من القرن الماضي ودوره في العملية الثورية في عمان وحملة الاعتقالات التي شملت المناضلين بعد العمليات العسكرية في 12 يونيو/ حزيران ,1970 فأشار إلى عدم دقة المعلومات التي أوردتها عن تلك الفترة. وهو صادق في ذلك. حيث كان مشاركاً هناك، وبالتالي لابد من تصويب المعلومات لكي لا يعتمد البعض في كتابة تاريخ الحركة الثورية العمانية على معلومات غير دقيقة، فهناك كثير من الإخوة (أطال الله في أعمارهم) ممن يتحملون مسؤولية كبيرة في تسجيل ما يملكونه من معلومات عن تلك الفترة الحاسمة من تاريخ الصراع على المنطقة بين قوى الثورة من جهة وقوى الاستعمار والأسر الحاكمة من جهة ثانية، بل يمكن القول أن الحرب الباردة كانت تدور رحاها في منطقة النفط، ولا يدري كثيرون ممن كانوا يحملون السلاح أن كانوا صانعي حوادث أم كانوا أدوات في يد القوى الكبرى المتصارعة، سواء الاتحاد السوفياتي أو الصين من جهة أو القوى الإمبريالية وبالتحديد البريطانيين والأميركان من الجهة الأخرى.. لقد ذكر الرفيق العزيز أن أعضاء لجنة الحوار وقيادة منطقة الداخل للحركة الثورية الشعبية قد دخلوا منذ بداية الشهر السادس 1970 إلى السلطنة، وتمكنوا من الانتقال إلى عدد من المواقع الأساسية (البؤر) ولم تتمكن قوات السلطنة من اعتقالهم إلا يوم 18 يوليو/ تموز ,1970 أي بعد أكثر من شهر على العمليات العسكرية التي قامت بها الجبهة الشعبية الديمقراطية لتحرير عمان والخليج العربي، وقبل خمسة أيام من الانقلاب الذي قام به البريطانيون على السلطان سعيد بن تيمور وتنصيب ابنه السلطان قابوس ضمن عملية التحديث التي باتت ضرورية لسلطنة عمان

ورغم الوضع الصحي الذي تعيشه العزيزة ليلى فخرو، إلا أنها أبت إلا أن تتصل لتشكرني على ما قلته عن دورها.. وأعتقد أنه يصعب لأي مناضل عاش تلك المرحلة أن يوفي هذه المرأة حقها، ويمكن القول إنها تدفع حالياً من صحتها تداعيات ما قامت به في تلك الفترة. وهناك رفاق أعزاء من بينهم الرفيق عبدالنبي العكري (وآخرون أخشى إلا يريدون ذكر أسمائهم) لايزالون يرون أن الوقت لم يحن بعد ليسجلوا ما قاموا به من أدوار بعد أن غادروا مواقعهم الدراسية أو المهنية والتحقوا بالثورة العمانية وتنقلوا في كثير من المواقع الإعلامية والسياسية والعسكرية، حيث كان من بين البحرينيين من بز رفاقه في الكلية العسكرية اليمنية وحصل على تقدير قيادة اليمن الديمقراطية، والتحق مع المناضلين في جبال ظفار ليقاتل الجيش الإيراني الذي تدفقت جحافله منذ العام 1974 ليحسم الصراع هناك بعد أن عجز كثيرون من المرتزقة وحلفاء النظام من بريطانيين وأردنيين ومصريين من إجراء الانعطاف التاريخي في الحرب الثورية هناك .

وأعتقد أن مسؤولية المناضلين الباقين على قيد الحياة أن يتوقفوا عند تلك المرحلة ويحللوا حوادثها، ليس من باب التسجيل والتوثيق فقط، وليس من باب التباهي بما قاموا به، وإنما من باب دراسة مواقفهم في ضوء ما يرونه الآن (كمطلين من الخارج التاريخي) من إمكانات موضوعية وذاتية في تلك المرحلة، وبالتالي الأخطاء التي ارتكبوها والإيجابيات التي حققوها .

لقد تحدث عن الثورة كثيرون، من الصحافيين والسياسيين وخصوصاً من اليسار الجديد في تلك الفترة، وإذا كانت قيادة الجبهة قد سعت دائماً إلى إبراز الوجه الإيجابي لما تقوم به، سواء الدور الكبير للمرأة (كان ثلث جيش التحرير من النساء) أو توزيع السلاح على جميع أفراد الشعب، أو نشر التعليم وتقديم الخدمات الصحية للمواطنين أو استقطاب الشخصيات البارزة وتنظيمها في الحركة الثورية أو الجبهة الشعبية، إضافة إلى كثير من الأعمال التي حصنت الوضع الداخلي، إلا أن عملاً سلبياً يبدأ به المرء أو التنظيم قد يتضاعف وتزداد خطورته كلما توغلنا في العمل السياسي، ويبدو أن مقولة لينين القائلة «إن الانحراف يبدأ بزاوية ضيقة» تحمل بعض الصحة، حيث نجد أنفسنا عاجزين عن التراجع، بل نرتكب مزيداً من الأخطاء التي تشكل علامات فاصلة في المنعطف السلبي للمسيرة النضالية .

كما أن من الضروري عدم إسقاط الحاضر على تلك المرحلة، فلا يمكن العودة إلى الماضي، وبالتالي لابد من الاستفادة منه، لكي نتمكن من المساهمة مع مناضلين آخرين في صنع المستقبل.. فقد يكون أبناؤنا أفضل منا في رؤية الواقع، خصوصاً اذا حَكَمنا الماضي وعجزنا عن الخروج من شرنقته. لابد للقائد أن يكون لديه حس نقدي متجدد، ليرى إن كان الحزب أو الجبهة أو العملية الثورية تحقق نجاحات يومية، صغيرة أو كبيرة، فالمهم أن ترى الناس نجاحات أو تعيش في أجواء إمكانات النصر وتحقيق نجاحات على العدو، ولا يمكن أن نسمي قائداً من ينشر اليأس في صفوف حزبه، أو وسط المواطنين، كما لا يمكن أن يكون قائداً من يستهين بإمكانات خصمه.. ولابد للقائد أن يدرس بدقة تكتيك الخصم، خصوصاً في اللحظة التاريخية التي يقرر أحد الطرفين أن عليه إجراء انعطاف كبير ليربك خصمه ويحدث البلبلة في صفوفه، وبالتالي يسهل عليه شق وحدته الداخلية أو إحداث بلبلة معنوية لدى أفراد الخصم .

لقد حققت الثورة في ظفار كثيراً من النجاحات العسكرية والسياسية في السنوات الأولى قبل الخطة البريطانية في تغيير السلطان سعيد بن تيمور، بفضل عوامل عدة، أشرنا إلى بعضها في الحلقات السابقة، لكن الخطر الكامن في صفوف الجبهة هو أن الانعطاف الفكري والسياسي الذي حصل في مؤتمر حمرين 1968 قد أفرز مزيداً من الأعداء، وفي الوقت ذاته جذب إلى الثورة مزيداً من الأصدقاء في الداخل والخارج، لكن الأصدقاء كانت لديهم ملاحظات بشأن الخط السياسي وبشأن التسمية وبشأن كثير من الممارسات السياسية والإعلامية والخطاب السياسي.. وعندما أجرى الخصم انعطافاً في مسيرته، كان قادراً على استقطاب كثير من تلك العناصر المترددة، من حركة الإمام التي تشكل الحركة الأساسية للعمل الوطني في عمان الداخل، ناهيك عن أنها الطرف السياسي المعترف به في جامعة الدول العربية والذي لم تتمكن الحركة الثورية من استقطاب كثير من رموزه، (رغم الحوارات التي جرت مع الإمام طالب بن علي والتي شاركت في بعضها في القاهرة، ولكن بعد الانقلاب في مسقط بفترة، حيث كان الوضع هناك يسحب مزيداً من العناصر من الأطراف كافة). وإذا كان البعض يرى أنه لا يمكن التحول وإجراء انعطافات في مسيرة العمل الثوري أو الحزبي أو السياسي من دون أرباح وخسائر، فإن من الضروري في كل منعطف دراسة الأرباح والخسائر لنتمكن من تقليل الخسائر، ومراكمة إيجابيات وقوى جديدة أو نتعاطى مع التكتيك الجديد للعدو لنقلل الخسائر التي قد تنجم من إصرارنا على السير في الطريق القديم .

عندما أجرت الثورة تحولاتها في مؤتمر حمرين، وجدت ضالتها في الطريق الصيني، مأخوذة في الوقت ذاته بالمناضل الأممي الكبير جيفارا الذي غادر مقاعد الحكم في كوبا إلى أدغال إفريقيا (الكونغو) ثم إلى أميركا اللاتينية (بوليفيا) ليكون شهيد الواجب الأممي في النضال ضد الإمبريالية العالمية وزعيمتها الإمبريالية الأميركية.. وحيث كان للسوفيت حساباتهم، وكان الصراع الصيني السوفيتي على أوجهه في مناطق الصراع، فقد تدفق الكتاب الأحمر مع السلاح الصيني إلى الثورة، وأعجب المناضلون العمانيون في ظفار بالتجربة الماوية في تطويق الأرياف من المدن، إضافة إلى صور الرئيس الصيني.. بينما لم تجد الدراسات الجادة لوضعية المنطقة طريقها إلى قيادة الثورة أو إلى المناضلين .

لم تكن هناك دراسات بشأن وضعية المنطقة والصراع العالمي عليها. ولم تكن هناك دراسات بشأن الوضع الطبقي والقبلي والمذهبي، بل وتاريخ المنطقة برمتها والعوامل التي تدفع باتجاه الصراع مع العدو والعوامل التي قد تدفع بشكل سلبي.. ناهيك عن أحادية التحليل.. من ليس معنا فهو ضدنا، وهي سياسة خاطئة، بالأمس كما هي اليوم لدى كثير من الحركات السياسية، في البحرين وغيرها من البلدان العربية، فحيث لا نستطيع الوصول إلى قواسم مشتركة، لا يمكن لأية حركة أن تواجه الأعداء أو الخصوم الكبار والكثيرين الذين يريدون إبقاء الحال على حاله. كانت الماركسية اللينينية - أفكار الرفيق ماوتسي تونغ هي الدواء، هي الأفيون، وبالمناسبة فكل أيديولوجيا هي أفيون. وكان الكتاب الأحمر منتشر لدى المقاتلين، وهو كتيب صغير يسهل حمله في الجيب وفيه كثير من الحكم الصينية، وفيه خلاصة التجربة الصينية. ومع أهمية التجربة الصينية والفيتنامية وضرورة دراستها من قبل قيادات وكوادر الثورة، إلا أن حاجة المناضلين والكوادر أيضاً إلى كتب تتحدث عن واقعنا الحالي، يكتبها قادة الجبهة قبل غيرهم، مستفيدين من تجارب الآخرين، ومن تجارب الأشقاء المناضلين العرب، ومن تاريخنا المليء بالصراعات وبالصعود الكبير الذي أحدثته الثورة المحمدية التي لا يمكن القفز عليها ولا يملك العرب تاريخاً خارج سياقها، بكل ما حملته من تعاليم عظيمة ونماذج إنسانية راقية لاتزال تسحب نفسها بقوة على واقعنا العربي. وإذا كان المناضل العادي يكتفي بالكتاب الأحمر، فإن الكادر الحزبي لابد أن يفترق عنه، يحمل بعض الكتب اللينينة أو الماركسية.. وأذكر أنني وجدت في حقيبة أحد المناضلين كتاب «الصراعات الطبقية في فرنسا 1948» وكان من الطبيعي أن أسأله أين فرنسا وما هي الصراعات في تلك الفترة؟ وماذا تعلم من ذلك الكتاب الصعب استيعابه على من لا يعرف تاريخ تلك الفترة في أوروبا؟.. وكان متواضعاً للغاية «لم أفتح الكتاب، لكنه ضروري ليرى المناضلون أن المرشد السياسي يعرف كثيراً من الأفكار ويحمل كثيراً من الكتب والأقلام المصفوفة في جيبه حتى لو لم يكن يعرف الكتابة، وأن يكون قادراً على الإجابة على أي سؤال مهما كان صعباً، حتى لو اخترع الجواب من رأسه كما حصل مع الكثيرين .

* المصدر: نشرة «الديمقراطي» (جمعية العمل الوطني الديمقراطي .(

 

 

صحيفة الوقت

Thursday, December 13, 2007

 

 

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro