English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

لغـة المـلايين
القسم : عام

| |
2007-12-17 13:01:08


 

 

مع ارتفاع أسعار النفط ومعها صعود أسعار الأراضي والبورصة، حيث أصبح الجميع يتحدث بلغة الملايين والبلايين، حتى انطبق ذلك على تركيبة البحرين السكانية واحتفل البعض بوصول عدد سكان البحرين إلى الرقم السحري وهو المليون. فطالعتنا الصحف في الأسبوع الماضي بتصريح لأحد المسؤولين يعلن أن عدد سكان البحرين قد تجاوز المليون. كيف تخطينا حاجز المليون؟ البركة في العمالة الوافدة التي أصبحت مساوية لنسبة البحرينيين تقريباً. هذا من غير احتساب المجنسين حديثاً والذين وصلت أعدادهم إلى أرقام لا يعلمها إلا الله وقلة من المسؤولين. حتماً لقد ساهم التجنيس في إحداث تلك الزيادة وكان لا بد من التمدد السكاني سواء للعمالة الأجنبية أو المجنسين خصوصاً مزدوجي الجنسية، ومعه جاء التمدد في مساحة البحرين فسمعنا عن دفن السواحل ثم جاء دور الفشوت البحرية لتحويلها إلى مناطق إسكانية وبعدها سمعنا عن مدن ستقام وسط البحر شمال البحرين وشرقها وشمال المحرق (لاحظوا أن الساحل الغربي لا يمس ولا ينتهك).

كل ذلك يتطلب سلسلة من الخدمات لتهيئة تلك المناطق للسكن مثل شبكة المجاري ومد الكهرباء وإقامة مراكز تعليمية وصحية وترفيهية ومراكز شرطة. فنتمنى على المسؤولين في حكومتنا الرشيدة أن يوضحوا لنا مدى استعدادهم لإقامة شبكة الخدمات التي يحتاجها هذا العدد الهائل من السكان.

إنما لدي بعض التساؤلات: إذا كانت زيادة السكان في السنوات الثلاث الأخيرة أكثر من 300 ألف نسمة بمعنى أن معدل الزيادة السنوية يبلغ ما يقارب 100 ألف نسمة، فما الذي سيحدث في السنوات الخمس المقبلة إذا ظل الارتفاع السكاني على الوتيرة نفسها؟ حتماً ستمتلئ المدن والمستوطنات الجديدة بسكان جدد سيحتاجون إلى كل الخدمات التي ذكرتها إضافة إلى المجمعات التسوقية على غرار مجمع السيف وغيره. وهل سيأتي السكان الجدد من دول الخليج المجاورة أم دول شرق آسيا؟ إن كان لدى المسؤولين تصور حول شكل البحرين في السنوات العشر المقبلة أو لنقل العام 2020 فالأجدى أن نطلع عليه كي نعرف إلى أين تسير سفينة التنمية وفي أي ميناء سترسو.. إنما نوكل نواب الشعب الأفاضل بطرح تلك الأسئلة على الحكومة أو الوزير المسؤول بدل انشغالهم بربيع الثقافة أو استجواب هذا وذاك من الوزراء.

وعندما أقرأ ما تنشره الصحافة من تطورات سكانية وعمرانية قادمة يصدمني الواقع حين يتصل بي بعض من عرفتهم في الحملة الانتخابية الماضية طالبين مني التوسط لإيجاد وظيفة أو استعجال وزارة الإسكان بتجهيز البيت أو الشقة الإسكانية التي وعدوا بها، فأتصل بمن أعرفهم من المسؤولين -وهم قلائل- وأنا أعرف الجواب مسبقاً ‘’لا توجد وظيفة’’ ‘’قائمة الانتظار طويلة ولا بأس من الانتظار’’ أو ‘’هذه الفتاة متخرجة حديثاً ليس لديها خبرة، لا نستطيع توظيفها’’. كل ذلك يجري والمساكن تضيق بأبنائها الذين شبوا عن الطوق ويحتاجون سكناً جديداً كي يؤسسوا أسرة ويبدأوا حياتهم، ولكن الحكومة مشغولة بمشاريعها الضخمة وتسهيل أمور كبار المستثمرين، وهي توصد بابها تجاه المواطنين الذين يتطلعون بحسرة إلى ما حصل عليه أشقاؤهم في مجلس التعاون ويتمنون جزءاً ولو بسيطاً من تلك النعم.

إن المعدل السريع لنمو السكان، خصوصاً إذا صاحبه نقص في الفرص الإنمائية والوظيفية سيفاقم من الضغوط الهائلة على الموارد وسيضاعف من سخط المواطنين. لذلك يجب أن يبادر ذوو الشأن إلى إعادة النظر في مخططهم حول زيادة السكان في تلك الفترة القصيرة لأن نتائجه ستكون وبالاً على مستقبل الأسر محدودة الدخل وربما سيؤدي إلى خلل سكاني يهدم ما تبقى من ثقة في مستقبل المواطنين ومصيرهم.

 

 

صحيفة الوقت

‏17 ‏ديسمبر, ‏2007 

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro