English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

عتيق وعمال المراعي نقطة التحول
القسم : عام

| |
2007-12-22 15:12:37



 

  كفاح العمال من أجل حق البقاء والعيش بكرامة، لم يكن فقط بالتوجه للعمل يوميا وبذل الجهد العضلي والذهني، واتقان العمل ضمن مؤسسة ربحية أو مرفق عام أو وزارة حكومية يشكلها الرأسمال الوطني أو العالمي أو قطاع الدولة العام، بهدف تحصيل الأجر في نهاية كل شهر كدورة ميكانيكية، وإنما تفاعل اجتماعي حيوي إنساني يعيش ظروف الإنتاج بكل ضغوطه داخل المؤسسة، وتبرز على إثره المشاكل والاحتياجات والتحديات الانتاجية.

 ولن يتاح لهم حق المفاوضة الجماعية وتحديد مشاكلهم وتحسين شروط السلامة والمطالبة بزيادة الأجر الا من خلال ممارسة النشاط النقابي. إنه وسيلتهم الشرعية الوحيدة لتواصلهم مع الإدارة والأسلوب الأمثل في التعبير عن تلك الاحتياجات والمشاكل وضغوط العمل. فهم ليسوا آلة إنتاج وربح، وإنما بشر يصنعون التاريخ والحضارة والتحول بجانب السلع والخدمات.

 فليس فقط مالكو المؤسسة أو الشركة أو آمرو المرافق العامة لهم حق وضع القوانين والقرارات والتحكم بمصير العمال وتحديد مسافة تحركهم وشعاراتهم وحدود مطالباتهم، وكأنهم آلة لانتاج السلع وفائض القيمة، وإنما هم أيضا يحق لهم أن يعبروا بشكل جماعي عن أوضاعهم وتحسين أجورهم والتعبير عن آدميتهم وهو ما اعترفت به جميع دول العالم ومنظماته الحقوقية.

إذا كانت الدولة تدعي بأنها وضعت حجر الأساس للديمقراطية عليها أن تعرف أن الديمقراطية ليست حرية تعبير نسبية في الصحف، ولا نقابات محدودة الصلاحية، ولا تجزيء في الحق النقابي بحيث يسمح به في قطاع، ويمنع عن آخر، وإنما شراكة مع الإدارة في تحسين ظروف الإنتاج داخل المؤسسة وحق المطالبة بتحسين الأجور وحق الإضراب اينما وجد موقع المنشأة؛ باعتباره وسيلة ضغط مشروعة للتجاوب مع المطالب. إنه حق شرعي كفله الدستور.

 المجتمع المدني الذي نتغنى به ليس فقط جمعيات أهلية، نسوية أو أندية أو مدارس او مؤسسات خيرية أو مؤسسات اقتصادية أو هيئات علمية خاصة موازية للدولة، وإنما أيضا أحزاب وجمعيات سياسية وكيانات نقابية قوية في كل موقع عمالي يخص القطاع الخاص أو قطاع الدولة. إنها الهيكل الأهلي الموازي لهيكل الدولة والرقيب الشعبي لسلوكها في تصريف الأمور والضامن الوحيد في تقييد استبدادها.

 إن التشريعات الوطنية والدولية تصرح بالعمل النقابي في القطاع الخاص والدولة وفي جميع المجالات. والدولة قبلت ووقعت المعاهدات الدولية المطالبة بتكوين النقابات فلماذا تتردد في السماح لها بالظهور في القطاع العام؟ ثم إن النقابات في القطاع العام ليست جديدة، عرفتها البحرين منذ الستينات والسبعينات في وزارة الصحة والكهرباء وهي الآن حقيقة موجودة في البريد فلماذا هذا التعنت؟ ثم إن العمال والموظفين لن يتراجعوا عن تكوينها، وسيظلون يطالبون بها وستتحقق وليست المسألة سوى زمن! فلماذا تصر الدولة على المرور بآلام وجراح ووقف العمل أو عدم منع التسريح للنقابيين وتخريب حياتهم العائلية مثل ما حدث في »بتلكو« وطيران الخليج ومثل ما يحدث هذه الأيام في شركة المراعي وللنقابي جمال عتيق وزميلته نجية عبد الغفار.

 هل بهذه الإجراءات سيستكين العمال؟ وهل هناك خطر من نشاطهم النقابي؟ أليس العمال أكثر منا حرصاً على استمرار العمل وزيادة الإنتاجية وتجنب الحوادث والتقليل من إهدار الوقت وصيانة المنشأة كلما قدرتهم وتفهمت لحقوقهم وأشركتهم في خطة العمل.

كان مبررا رفض النقابات وممارسة العمل النقابي سابقا، حينما كان العمل السياسي محرما بسبب التخوف من تغلغل الأحزاب في المنشآت أما الآن فالمبرر غير مفهوم! فالدولة تعج بالمنتمين للأحزاب السياسية والجمعيات الحقوقية!! وإن النقابيين في البحرين مروا بتاريخ طويل من العمل النقابي وليسوا صانعي مشاكل وإنما طالبو حقوق ومدركون لالتزاماتهم الإنتاجية والاخلاقية.

لقد كشف عتيق بإضرابه عن الطعام، وعمال المراعي الذين اضربوا لأكثر من شهر رغم فصلهم جميعا من العمل، عن مفهوم الضرورة للعمل النقابي، فهو لم يعد مجرد مطالبة بتحسين الأجور، بل صار يساوي التنفس والأكل والشرب.. صار يساوي الحياة نفسها، صار ضرورة حياتية. فمن يضرب عن الطعام خمسة أيام بلياليها ومن يضرب لأكثر من شهر بصلابة منقطعة النظير، يعلن بشكل ساطع أن »حياتي« بلا حق في التعبير والتنظيم والشراكة الإدارية هي حياة عبودية لا تستوي والعصر الذي نعيش فيه، إنه موقف لن ينسى، إنه »فسيلة« زرعت في مصنع المراعي للألبان وفي الاتحاد العام لنقابات عمال البحرين منذ يوم السبت ٨/12/2007 

وهو ما جعل الاتحاد الدولي لنقابات العمال العرب والاتحاد الدولي للنقابات واتحاد نقابات عمال النرويج يساند هؤلاء، ويطالب الدولة بإنصافهم وإرجاعهم إلى العمل وتعويض النقابي عتيق ونجية عبد الغفار عن أيام توقيفهم فهل نتوقع تفهما يضاف إلى تجربتنا النقابية؟ 

 

 صحيفة الأيام

‏22 ‏ديسمبر, ‏2007

 

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro