English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

هل من العدالة تقاعد النواب؟
القسم : عام

| |
2007-12-29 12:23:12


 

الأصل أن السياسي أو المناضل إنما يمارس دورة انسجاماً مع قناعاته ومبادئه ويعمل من خلال الحزب أو المؤسسة التي تمثل المبادئ التي يلتزم بها أو من أجل خدمة الشعب وتحقيق الديمقراطية والعدالة والمساواة، وبالتالي فإن عمله يعتبر عملاً تطوعياً وليس مقابل مبلغ من المال.

ويندرج عمل النائب أو وظيفته ضمن هذه الإطار من الأعمال السياسية أو التطوعية، مثل الأشخاص الذين يتطوعون للعمل في الجمعيات والأندية والأحزاب والنقابات وما إلى ذلك، حيث لا يتقاضى قيادات أي من تلك الهيئات مقابلا ماديا يذكر. فالعمل النيابي وتمثيل الناس في المجالس التشريعية تاريخياً لم يكن عملاً مأجوراً، بل هو عمل تطوعي، إلا أن تطور العمل النيابي وتعقيده أدى إلى تفرغ النائب لممارسة العمل النيابي فقط وعدم الجمع بينه والوظيفة الحكومية، وبعد ذلك وبطرق مختلفة ومن أجل ضمان أداء النائب لعمله باستقلاله تقرر منح النائب مقابلا نقديا يؤمن له وضعاً معيشياً يحميه من تأثير الحكام، فألزمت البرلمانات الحكومات بسداد مكافأة للنواب الذين يختارهم الشعب، وقد حصل هذا التطور متأثرا بالواقع رغم أن المفترض هو قيام الناخبين بسداد مكافأة للنواب؛ لأنهم يمثلونهم ويقومون بنقل رغباتهم ويدافعون عن مصالحهم، ولكن من أين لهم بتوفير مثل تلك المكافأة؟؟ ولذا ضغطت الشعوب على الحكومات فألزمت الأخيرة بسداد تلك المكافأة للنواب وتناسى الناس تأثير المكافأة على عقل النائب ونفسه.

هكذا تقررت المكافأة للنواب رغم أنهم ليسوا موظفين لدى الحكومة بل يعملون على تقويمها، فهل يستفيد الناس عامة من الميزات التي يحصل عليها الموظف ليكون له راتباً تقاعدياً؟؟

الاصل في حصول أي شخص على راتب تقاعدي من صندوق التقاعد أو الهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية الاشتراك في نظام التأمين الاجتماعي الخاص أو الحكومي، وذلك باستقطاع جزء من أجره الشهري لمدة أقلها عشر سنوات طبقاً لقانون التأمين الاجتماعي البحريني، حيث نصت المادة (34) منه على أن يتم خصم نسبه مئوية تصل إلى 21% من أجر العامل منه ومن صاحب العمل.

أما النائب، فهو الذي يعمل ليس مقابل أجر، بل مقابل مكافأة لمدة أربع سنوات ولا يخضع أجره إلى أية استقطاعات لصالح نظام التقاعد، فضلاً عن أن مدة عمله في المجلس لا ترقى إلى السنوات المحددة بقانون التأمين الاجتماعي، فكيف يطلب أغلب نوابنا الكرام الحصول على راتب تقاعدي، حيث مفترض أنهم أول من يعرف أن ذلك مخالف للدستور والقانون الذي ينص على أن يحصل النائب على مكافأة وليس راتب، فالعامل يحصل على راتب تقاعدي جراء استقطاع النسبة المحددة ولمدة معينة، اما النائب فلا ينطبق عليه هذا؛ لانه لا يعمل بأجر وليس للمدة المحددة قانوناً، فكيف يطلب النواب هذا الطلب وهم الذين انتخبهم الشعب لتمثيله في مجلس النواب ولصيانة حرياتنا وتشريع القوانين التي تخدم الوطن والمواطن، ولا شك أن هذا الذي يطلبونه يعد مخالفاً للقانون ولا يبرر ذلك تعليلهم بأن النواب ضحوا بوظائفهم ورواتبهم السابقة من أجل المجلس، وهؤلاء النواب اعتادوا على مستوى معيشي معين ولديهم ارتباطات خاصة وعامة، بل ان بعض النواب يصرفون جزءا كبيراً من رواتبهم على المعوزين في مناطقهم، فهذا كله كلام غير منطقي، وإذا صح ذلك وقبلناه، فإن ذلك يعني أن النواب يعملون في المجلس الوطني لاعتبارات شخصيه تتمثل فيهم فقط، وليس الاعتبارات وطنية وتمثيل الشعب بالمجلس، والمضحك في ذلك أنهم يطالبون مع كل ذلك إلى منحهم راتباً، مكتباً، سيارة إلى جانب تقاعد لهم لضمان وصول كفاءات إلى المجلس!!

إن حضرات النواب الذين يطالبون بمنحهم راتباً تقاعدياً يتناسون أن بعض النواب أصلاً هم من المتقاعدين أو من العاملين في القطاع العام أو القطاع الخاص، اي أنهم بعد مرور الفصل التشريعي (أربع سنوات) سوف يرجع الحال كما كان عليه قبل ترشحهم للمجلس، أي أن النواب سوف يرجعون إلى ممارسة أعمالهم أو تجارتهم أو عملهم الخاص كالمحامين والمهندسين وغيرهم، لذلك فإنهم لا يستحقون راتباً تقاعدياً.

نخلص مما تقدم أن المكافأة التي يحصل عليها النائب بناء على الدستور بغض النظر عن فعالية عمله من عدمها وبغض النظر عن اقتطاع جزء من راتبه أو المقابل النقدي الذي يسلمه لحساب صندوق التأمين الاجتماعي، فإن مدة عمله لا تؤهله للحصول على الراتب التقاعدي، كما أن هذه المطالبة تفقد الناس الثقة في عمل النائب، حيث يرى الناس أنه مهتم بمصلحته الشخصية على حسابهم.

أما المجلس المعين (مجلس الشورى) فغالباً ما يكون أعضاؤه من أوساط ومستويات معيشية عالية وتكون مدة عضويتهم لمدة معينة لا تتجاوز أربع سنوات، فرضاً لو تم منحهم تقاعداً بعد الانتهاء من المدة المحددة ولم يتم التجديد لهم، فمن سوف يتحمل هذه المصاريف والأعباء؟؟!! المؤكد أن الذي تتحملها هي خزينة الدولة، وبفرض أن هذه الأموال أموال عامة يمكن توجيهها لأعمال منتجة ومشاريع مفيدة تدر مصلحة وفائدة على الشعب والمملكة لا على النواب والشورويين.

وفضلاَ عن أن المقابل النقدي التي تدفعه الحكومة للنائب هو من المال العام، اي مال الشعب، فإنه يمثل عبئا على الميزانية العامة للدولة، والمبلغ الذي يتوقع أن يكلف تطبيق نظام التقاعد لأعضاء السلطة التشريعية 80 عضواً في غرفتي المجلس الوطني المعينة والمنتخبة نحو مليون ونصف مليون دينار، وذلك على اعتبار أن المعاش التقاعدي سيكون 80% من الراتب الأساسي لكل منهم، وقد تزيد الأعباء المالية الضخمة من مشكلة الهيئة العامة لصندوق التقاعد إذا تم الأخذ بالحسابات للعشرين عاماً المقبلة التي ستشهد خمس دورات برلمانية سيحصل فيها نحو 400 نائب راتباً تقاعدياً لشغله منصب نائب في المجلس الوطني، بينما يعمل المواطن العادي في المملكة خمسة عشر عاماً ليتمكن من الحصول على 40% من راتبه كمعاش تقاعدي بعد أن يدفع طوال هذه السنوات قيمة الاشتراكات. وماذا عن الإفلاس الاكتواري لصندوق التقاعد في حال تقاعد النواب؟ هل يتم اقتطاع مبالغ أكثر من المواطنين لحل هذه المشكلة، أم عدم إقرار تقاعد النواب لينجو صندوق التقاعد وهيئة التأمينات من الإفلاس؟.

 

صحيفة الوقت

‏29 ‏ديسمبر, ‏2007

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro