English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

مفتاح الحـل
القسم : عام

| |
2007-12-30 12:33:43


 

 

كتبت مقالاً في الأسبوع الماضي ''المصالحة الحقيقية التي ننشدها'' وأرسلته للنشر قبل التطورات الأمنية الأخيرة. بالتأكيد - وهو أمر طبيعي - أن يتفق معك البعض كلياً أو جزئياً فيما تذهب إليه، وهناك من يختلف معك كلياً، وهو حق طبيعي لأي منا لأن لكل منا رؤيته التي ينظر من خلالها للأمور، وقد يكون الاختلاف أحياناً ناتجاً عن فهم قاصر أو عن عيب في طريقة توصيل الرؤية الصحيحة للقارئ .

تعقيباً على ذلك المقال وصلني تعقيب من القارئ أبو عبدالله، يقول في تعقيبه ''بعد تعديل بعض الأخطاء الإملائية أو اللغوية '':

'' أرى أن الحكومة هي من يسعي إلى فتح الحوار والاستماع إلى كل طرف، وخير دليل المشروع الإصلاحي لجلالة الملك. لماذا تحمل الحكومة المسؤولية وتتغاضى عن أطراف المعارضة التي تسعى في كل مناسبة إلى جر الوطن للعنف وجر الشباب المغرر بهم من قبل أطراف المعارضة التي تريد تحقيق البطولات على حساب الآخرين؟ لماذا لم تشر إلى الذين قتلوا على يد من عفى عنهم الملك؟ هل هم نكر أم شهداؤكم ملائكة؟ هناك مطالب أيضا من ضحايا الذين قتلوا داخل المطعم في سترة والشهيد ابراهيم السعيدي والآخرين من رجال الأمن الذين ضحوا بحياتهم لهذا الوطن وممتلكات المواطنين التي حرقت، كلمة اخيرة الأمن لن يتحقق إلا بمحاكمة اطراف المعارضة في الداخل والخارج...'' انتهى .

وحيث ان تعقيب أبو عبدالله مهم في هذه الأيام لأنه يصب في إطار ما هو جارٍ من أحداث مؤسفة تتطلب وقفة صادقة معها، رأيت أن يكون هذا التعقيب ومناقشتي له مدخلاً لرؤية متواضعة أتمنى أن تصب في خدمة هذا الوطن التي هي مبتغى لكل مواطنٍ مخلصٍ .

أقول بداية إنه مما لا شك فيه أن ثمة تغييرات إيجابية قد حدثت بعد تولي جلالة الملك حمد مقاليد الحكم. تغييرات هي محل تقدير أدت بنا إلى انفراجات كثيرة وفي مقدمتها إلغاء قانون تدابير أمن الدولة وتبييض السجون من المعتقلين والسجناء السياسيين وعودة المواطنين المنفيين خارج وطنهم والسماح نسبياً بالعمل السياسي العلني وحرية التعبير - وإن كانت نسبية- عن الرأي بالقول والكتابة والتظاهر وإن كان كل ذلك نسبياً ويحتاج إلى تطوير، حيث كان ذلك جرماً كبيراً قبل مجيء جلالته إلى سدة الحكم .

إلا أنه وبرغم تلك التغييرات الإيجابية التي تمت، إلا أنها لم ترق لطموحات شعب البحرين وحقوقه المشروعة ولم تتناسب مع تضحياته الكثيرة، كما أن هناك ملفات وطنية كبيرة ظلت عالقة تحتاج إلى جهد جهيد لفتحها ومعالجتها بشفافية عالية، كما أن هناك ملفات استجدت هي كذلك في حاجة ماسة لفتحها ومعالجتها .

بالتأكيد أن هناك أناساً متضررون من خطوات الإصلاح والمحاسبة وسيعملون جهدهم لوقف العجلة، بل سيعملون ما استطاعوا إلى ذلك سبيلا للعودة بنا إلى الخلف. كما أن هناك البعض ممن يصنفون أنفسهم قوى معارضة يريدون القفز ويطلبون كل شيء أو لا شيء، الأمر الذي قد يؤدي إلى تحركات غير ناضجة ويشكل غير منضبط، يعاونها في ذلك بالمقابل تصرفات غير منضبطة من بعض قوى الأمن، الأمر الذي قد يؤدي بنا إلى حالة من الفوضى .

نتفهم حالات التذمر الموجودة لدى الكثيرين من المواطنين، بما يعكس حالات الإحباط واليأس والاختناق، لكننا لا نفهم الأساليب التي تتبع في الاحتجاجات والشعارات التي ترفع فيها، وبالمثل لا نفهم أساليب العنف غير المبرر الذي تتبعه قوى الأمن عند مواجهتها لهذه الفئات. إننا لا نقبل لشبابنا القفز في الهواء والإتيان بأفعال وممارسات ضارة بهم وبوطنهم وبالحقوق التي يطالبون بها، لا نقبل الكثير من الشعارات التي يسيرون خلفها ولا يفقهون بشأنها شيئاً، وهي مسيئة في كل الأحوال .

أقول لأبي عبدالله: إنني أرفض رفضاً قاطعاً وجازماً عمليات التخريب وعمليات التعرض للعمالة الأجنبية بأي طريقة كانت، وبالتالي فإن عملية حرق العمال في المطعم هي عملية إجرامية ''جبانة''، يجب محاسبة مرتكبيها وهي لا تندرج بأي حال من الأحوال تحت خانة العمل الوطني، شريطة أن تتم المحاسبة بشفافية عالية ويُحدد مرتكبوها بدقة وليس بالشبهة، وفي الوقت نفسه أطالب بإجراء مصالحة وطنية حقيقية بعيدة عن روح الانتقام والكراهية نطوي بها الصفحة المظلمة، ونسير معاً للعمل البناء والمثمر .

كنت قد بدأت الكتابة في هذا المقال قبل ليلة الخميس وكنت سأقسو فيه على المتظاهرين (حسب تصوري)، لكن توجهي قد اختلف بعد سماعي لشهادات حية من الكثير من النساء قريبات البعض ممن جرى اعتقالهم من بيوتهم أمام زوجاتهم وأطفالهم وأخواتهم وأمهاتهم، حيث كانت شهادات صادقة لا أعتقد أن هناك تجنياً فيها على أحد أو مبالغة، كلها تؤكد أن هناك تصرفات غير مقبولة وفيها إهانة للإنسان وكرامته من قبل قوات الأمن التي باشرت عمليات الاعتقال .

إن عمليات قوى الأمن وحملات الاعتقالات لن تؤدي بنا إلى الحلول المطلوبة، بل هي ستؤدي بنا إلى طريق مسدود .

الجميع يحب وطنه ويتمنى له الخير، نحتاج إلى المصارحة وإلى معالجات حقيقية لأزماتنا. مفتاح الحل بالدرجة الأولى موجود لدى السلطة. هل سنرى الحل؟

 

صحيفة الوقت

Sunday, December 30, 2007

 

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro