English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

الإفراط في القوة.. التفريط في الحياة-إفتتاحية نشرة الديمقراطي 43
القسم : عام

| |
2007-12-31 12:19:19


 

waad logo.JPGفي السابع عشر من شهر ديسمبر الجاري خرج الشاب علي جاسم مكي للإحتفاء بذكرى الشهيدين الهانيين اللذين استشهدا في 1994 مدشنين بداية انتفاضة التسعينيات التي قدّمت أكبر عدد من الشهداء في تاريخ البحرين، وعاد إلى البيت متعباً منقطع الأنفاس بعد استنشاق غازات مسيلات الدموع الخانقة التي عادةً ما تستخدمها قوات مكافحة الشغب بكثافة، فسقط شهيداً في نفس يومهما.  وبعدها شهدت البحرين مواجهات عنيفة بين المتظاهرين وقوات الأمن استخدمت فيها قوات الشغب كامل عدّتها من الرصاص المطاطي والغازات الخانقة، وسقط فيها عشرات الجرحى، وقامت قوات الأمن بحملة تفتيش ومداهمات واعتقل عشرات أتُّهم بعضهم بالتجمهر غير المرخص وآخرون بحرق مركبة للشرطة وسرقة سلاح كان موجوداً فيها .

ورغم تحذير قوى المعارضة بأن الإستخدام المفرط في القوة يمكن أن يؤدي إلى وفيات أو جراح خطيرة، فإن قوى الأمن ظلّت على نهجها بتفريق التظاهرات والتجمعات باستخدام كثيف للرصاص المطاطي والغاز المسيل وإيقاع عقاب جماعي على سكان المناطق التي تنطلق منها مثل هذه التجمعات، رغم كون هذه التجمعات- إلا ما ندر- سلمي لا يعطل مصالح المواطنين .

وبدل أن تقبل الدولة مسؤوليتها في قتل قواتها الأمنية مواطناً شاباً فإنها شرعت في حملة تضليل واسعة وبحملة إعلامية في وسائل إعلامها من تلفزيون وراديو ساهمت فيها الأقلام والصحف الموالية من أجل تعبئة الرأي العام ضد بعض القوى والشخصيات المعارضة بحجة تعبئتها للشباب بخرق قانون التجمّعات الجائر أو بتلفيق تهمة التحريض على العنف أو الحض على كراهية نظام الحكم، وضد بعض قوى المعارضة الأخرى لأنها لا تؤيد موقف الدولة في استخدام العنف لفض التجمعات السلمية غير المرخصة، بل تطالب بالبحث في أسباب التوترات الأمنية والسياسية والإجتماعية ومحاولة حل المشاكل العالقة بدل المعالجات الأمنية التي تحاول معالجة أعراض المشاكل المزمنة التي تتجلّى في مصادمات أمنية بين الفينة والأخرى .

وبدل أن تكون النيابة العامة ضميراً للأمة فقد ساهمت في منع محامي المتهمين من الوصول إلى موكليهم من المعتقلين، رغم أن القانون يتيح لهم التواجد مع المتهمين حال عرضهم على النيابة، وهو الأمر الذي يثير الشبهات حول تواطؤ النيابة العامة مع جهاز التحقيقات الذي ربما يمارس ضغوطاً نفسية وجسدية على المتهمين لانتزاع اعترافات ملفّقة .

الحكم عاجز بل غير راغب في وضع حلول لأزمات البلاد الخاصة باقتسام السلطة والثروة على أساس العدالة لأن من يريد أن يستمر في احتكاره للثروة والسلطة لن يبحث عن أسباب الإحتقانات، فهو يعرفها أكثر من غيره، ولكنه سيجهد نفسه لتطبيق حلول قمعيّة تسمح بإبقاء الوضع على حاله دون أن يقدم النظام تنازلاً مهماً للشعب المحروم والمضطهد .

 

إفتتاحية نشرة الديمقراطي - ديسمبر - العدد 43

المكتب السياسي - جمعية العمل الوطني الديمقراطي - وعد

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro