English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

حين يشكو المحامون من النيابة
القسم : عام

| |
2008-01-01 08:22:12


 

 

118blog_author100crop.jpgالبيان الذي أصدرته يوم أمس هيئة الدفاع عن المعتقلين على خلفية الأحداث الأمنية الأخيرة، يشكل محورا رئيسيا لقراءة الوضع الأمني والسياسي، خصوصا لجهة حق المحامين في اللقاء بموكليهم الذين امضوا فترة في التوقيف خارج المدة القانونية المحددة.

صحيح أن النيابة العامة سلمت تراخيص الزيارات للمعتقلين يوم أمس، وهذه خطوة طيبة على طريق تصحيح الوضع غير الصحيح، إلا أن هذا الإجراء جاء متأخرا وبعد إلحاح الأهالي الذين لا يعرفون مصير أبنائهم في ظل الإشاعات والأنباء التي ترد عن حالتهم الصحية. يضاف إلى ذلك ما أعلنته جمعية الوفاق الوطني الإسلامية يوم أمس في مؤتمرها الصحافي والذي قالت فيه أن هناك عشرة من المقبوض عليهم مختفون ولا يعرف أهاليهم أرضهم من سمائهم.

محامو المتهمين اعلنوا أيضا أن هيئة الدفاع ''حاولت حضور التحقيقات مع المتهمين أمام النيابة العامة وطلب الزيارة وتصوير أوراق الدعاوى وتمكين المحامين من القيام بواجبهم في الدفاع عن المتهمين، ولكن من دون جدوى''، حسب البيان الذي أكد أن تصرف النيابة العامة يعتبر تجاهلا لحقوق أصيلة للمعتقلين كفلها الدستور في مادته العشرين على الاقل.

لاشك أنها أجواء غير صحية، ففي وقت كنا نتحدث عن حالة النرفز في مواقع أخرى، يجيء الدور هذه المرة على النيابة العامة التي يفترض فيها الدفاع المستميت عن القانون، فأي قانون هذا الذي يتم تطبيقه على المعتقلين؟ وما هي حقيقة أن بعضهم يعاني من أوضاع صحية سيئة لدرجة إدخالهم المستشفى؟ وما مدى صحة ما أعلنته جمعية الوفاق من عدم معرفة مصير عشرة اشخاص تم توقيفهم على خلفية الأحداث الأمنية الأخيرة؟

في الحقيقة، يشعر المرء بحالة من الاستياء إزاء ما يجري لهيئة الدفاع التي تعتبر شريكا أصيلا في القضاء، وتغييب هذا العنصر الرئيس يعني فقدان أهم أركان التوازن وشروط المحاكمة العادلة في قضية أضحت تؤرق البلاد من أقصاه الى أقصاه.

وفي ضوء هذا الوضع المربك، يمكن فهم وتفسير كيف تنتشر الإشاعات والأقاويل والأنباء في المنتديات الالكترونية وفي الشوارع ومؤسسات العمل. فالمحامون لم يلتقوا بعد بالمتهمين، ولا يدرون عن أي شيء يدافعون مادامت أوراق القضية في أدراج النيابة، وبالتالي ليس لديهم أية أجوبة يقابلون بها أهالي المعتقلين او حتى الصحافة، وما بيانهم الصادر يوم أمس إلا صرخة في واد لعل أولي الأمر وأصحاب القرار يدركون ان الوضع الراهن لا يحتاج لمن يؤججه ويفنده بقدر ما يحتاج إلى قرار حكيم يتعاطى مع المسألة انطلاقا من القانون وروحه كي يتمكن الجميع من تجاوز ما يحصل، وليس كما يحاول البعض اغتنام الفرص للقفز على الواقع ولي عنقه لمصالح غاية في الذاتية وبعيدة كل البعد عن المصلحة الوطنية العليا لهذا البلد.

 

صحيفة الوقت

‏01 ‏يناير, ‏2008

 

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro