English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

النواب والحساب!!
القسم : عام

| |
2008-01-04 11:38:52


 

 

سارع عدد من النواب الأفاضل ليركبوا موجة مطالب المواطنين بزيادة سقوف قروض البناء والشراء من أربعين ألف دينار إلى ستين ألف دينار وبدأت المزايدات، وكأننا في بازار شعبي، فيما أغلب الذين جاء دورهم في تسلم القروض يبحثون عن منزل آيل للسقوط ليضعوا فيه حصيلة العمر ويضيفوا عليه ما جاد به بنك الإسكان العتيد.

اقترح النواب المبلغ الجديد وعقدوا جلسة استثنائية يوم أمس ليناقشوا غلاء المعيشة، وخرجوا بتوصيات للحكومة تطالبها بعلاج الأزمة المستحكمة التي تطوق عنق المواطن في كل المناطق، بعد أن أصبحت قدرته الشرائية متردية، لدرجة لم يعد بإمكان احد من المسؤولين الخروج علينا بتصريح يدعي فيه انه قادر على ضبط إيقاع أسعار السوق المفتوح. وفي طريقهم قرر النواب أن يعقدوا جلسة استثنائية أخرى لمناقشة أزمة الإسكان بعد أن فرغوا من حل مشكلة الغلاء.. برافو.

في هذا الوقت سارعت وزارة الإسكان وأعلنت أنها ستقدم دفعة جديدة من القروض هي الأكبر في تاريخ البلاد والعباد.. برافو أيضا.

لكن ذاك الذي قرأ اسمه في الصحف، وطالبته الوزارة بتحديث معلوماته للمرة العاشرة، لايزال يبحث عن خرابة يشتريها. إلا إن حتى الخرائب لم تعد رخيصة، فالسعر محدد بمساحة الأرض أولا، وليس هناك قطعة ارض في البحرين يمكن للسقف الأعلى لقرض الإسكان أن يشتريها فما بالكم بسعر البيت.

البعض، من الذين تملكوا أرضا فرحون بالقرض، لكن ما أن أعلنت وزارة الإسكان عن توزيع قروضها حتى شحت الرمال وتضاعفت أسعارها وكذلك الحال مع مواد البناء الأخرى. ولأننا في سوق مفتوح فقد تطبق قانون العرض والطلب بسرعة تزيد على سرعة البرق بقليل.

يزداد الحال سوءاً والكرة الآن في ملعب المواطن (البطران) الذي لايريد سحب قرضه، فإذا رفض سحب القرض فإن المدة ستنتهي، وسيذهب القرض لغيره، وهكذا تكون الوزارة قد لبت الطلبات الإسكانية، وقلصت سنوات الانتظار. فليس من مسؤولياتها البحث عن منازل لطالبي القروض، بل جل ما عليها القيام به هو الإعلان عن توزيع دفعة (تاريخية) جديدة من القروض. لازلنا نتحدث عن السقف الأعلى وهو الأربعون ألفاً، اما الذين يتسلمون نصف هذا المبلغ فلا أعتقد أن احدهم يجرؤ على تحديث بياناته.

هل ستحل الأزمة الإسكانية بهذه الطريقة؟

لم يحسب النواب تصريحاتهم بشكل صحيح. فقد طالب اغلبهم بزيادة السقف الأعلى، المخصص للرواتب العليا، وهي أقلية في الحسبة النهائية للواقفين في طابور الانتظار الإسكاني. لكنهم لم يتحدثوا عن الأغلبية الساحقة من الذين ينتظرون القسائم السكنية التي ستأتي بها المدن الجديدة الموعودون بها منذ سنوات.

حان وقت الجد لمعالجة هذه الأزمة التي كُتب فيها الكثير، وآن للهرم المقلوب في الخدمات الإسكانية أن (يترسى) على قاعدته وتقديم الخدمات والقروض العالية لذوي الدخول المحدودة التي لا تستطيع التوفير من أجورها المترنحة ولا يمكنها الاقتراض من المصارف التجارية التي لا تقدم هذه الخدمات للرواتب المتدنية. وحتى نصل إلى شهر فبراير المقبل الذي سيعقد فيه النواب الأفاضل جلستهم الخاصة بأزمة الإسكان، سنشهد المزيد من التداعيات لهذه الأزمة الخانقة.

 

صحيفة الوقت

‏04 ‏يناير, ‏2008 

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro