English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

حكيم الثورة يرحل بهدوء جداً
القسم : عام

| |
2008-01-28 12:30:58


 

 

  كانت سابقة مهمة في العام ألفين عندما أعلن الدكتور جورج حبش تنحيه عن قيادة الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، مفضلا البقاء في الظل بعد عقود من قيادته لواحدة من أهم الفصائل الفلسطينية التي قاتلت العدو الصهيوني دون هوادة، وقدمت في سبيل ذلك قوافل من الشهداء والجرحى والأسرى في سجون الاحتلال والسجون العربية المنتشرة من النهر إلى البحر، وفي مقدمتهم الأمين العام للجبهة ابوعلي مصطفى الذي تسلم الأمانة العامة من حبش وقرر الصهاينة تصفيته في 2001 بعد فترة وجيزة من عودته إلى الأراضي المحتلة، فيما يواجه الأمين العام الحالي للجبهة احمد سعدات صنوفا من الغطرسة الصهيونية في سجنه بعد أن هدمت قوات الاحتلال سجن السلطة الذي كان يقبع فيه منذ العام 2002 مع رفاق وإخوة له في النضال على خلفية تصفية الجبهة وزير السياحة الصهيوني زئيفي بعد اغتيال أبوعلي مصطفى .

رحل حكيم الثورة جورج حبش بهدوء جدا، وبعد صراع مع المرض لازمه منذ أن تعرض لنكسة صحية خطيرة تمكن من الخروج منها والتعافي الجزئي في الثمانينات من القرن الماضي. كان الحكيم أمينا على مبادئ الثورة الفلسطينية، وعلى مبادئ حركة التحرر العربية التي أسس لها قاعدة قوية إلى جانب الرعيل الأول من المناضلين الفلسطينيين والعرب عندما كان طالبا في تخصص الطب بالجامعة الأميركية ببيروت .

يتذكر جيل السبعينات والثمانينات جورج حبش جيدا، ويتذكرون الى جانبه ابوهاني وديع حداد الذي قاد العمليات الخارجية للجبهة الشعبية وتمكن ورفاقه من ابراز القضية الفلسطينية إلى الواجهة بعد أن كان العالم ينظر إليها على أنها قضية لاجئين فحسب. وفي هذا المقام نتذكر الشهيدة البحرينية- الفلسطينية نادية دعيبس التي استشهدت في إحدى عمليات خطف الطائرات في عنتيبي. كانت نادية شديدة الهدوء في جامعة الكويت، وحين اختفت لفترة، سمع الناس خبر استشهادها في عملية لم تكلل بالنجاح العسكري لكنها أسهمت في إبراز القضية الفلسطينية في الإعلام العربي والدولي ونالت الاهتمام الذي بدأ بتفجير طائرات عدة في مطار الثورة بالأردن مطلع السبعينات. كان الحكيم، وهو اللقب الذي عرف به في أوساط الثورة الفلسطينية وحركة التحرر العربية..كان حكيما في قراراته وقيادته للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، وقبل ذلك لحركة القوميين العرب التي أسست فيما بعد حزب العمل الاشتراكي العربي وكان أمينا عاما له ولفروعه في العراق ولبنان والجزيرة العربية، قبل أن يدب الخلاف الفكري ويتبوأ هاشم علي محسن الأمانة العامة للحزب. لم يكن الحكيم ملاكا، لكنه كان صادقا في كل توجهاته. وحين رفع شعار ‘’وراء العدو في كل مكان’’ كان يضرب بيد من حديد الصهاينة، وبذات القدر كانت صحيفة الجبهة الشعبية ‘’الهدف’’ ترفع شعارها المنسجم مع التوجهات في تلك الفترة ‘’كل الحقيقة للجماهير’’. هذه المجلة خرجت الكثير من الصحافيين العرب وليس الفلسطينيين فحسب، فكانت واحة لحركة التحرر العربية وصوتا بارزا لها في سماء بيروت، حتى جاء الغزو الصهيوني صيف 1982 ليسكتها من العاصمة اللبنانية، لكنها انطلقت بعد ذلك من عواصم عربية وغير عربية مثل دمشق ونيقوسيا. في مطلع الثمانينات، سألني شيخ بريطاني طاعن في السن التقيته صدفة في أحد مطاعم مدينة ادنبره: هل تعرف جورج حبش؟ أومأت بالإيجاب، فواصل: انه مناضل نقي وأنا أؤمن به أكثر مما أؤمن بقياداتنا هنا في بريطانيا .

رحم الله حكيم الثورة وألهم رفاقه وذويه الصبر والسلوان .

لقد عاش الحكيم ومات بطلا في عيون الملايين من الفقراء الحالمين بغد أفضل .

 

 صحيفة الوقت

Monday, January 28, 2008

 

 

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro