English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

حبس الصحافي
القسم : عام

| |
2008-02-03 20:38:21


 

 

  التصريح الذي أدلى به وزير الاعلام جهاد بوكمال وأكد فيه على ''حذف جميع العقوبات والمواد المتعلقة بحبس الصحافي إلا في حالة المساس بالذات الإلهية أو بالذات الملكية''، يشكل خطوة مهمة على طريق صياغة قانون متحضر للصحافة والطباعة والنشر غير ذلك المعمول به حاليا والذي يساوي فيه بين الصحافي وأي مجرم آخر، خاصة لجهة بعض المواد التي تحيل الصحافي إلى قانون العقوبات.

تصريح الوزير بوكمال هذا يسجل لصالح التوجه الجديد لوزارة الاعلام التي لم تجد غضاضة من الاتفاق مع مركز الجزيرة الإعلامي لتدريب مجموعة من الصحافيين البحرينيين في حقل ''الصحافة الاستقصائية''، بعد أن كانت قناة الجزيرة ممنوعة من عبور أجواء البحرين في أوقات سابقة.

انه توجه يجب الإشادة به وتشجيعه على المضي قدما في سبيل تقديم إعلام آخر غير الذي عهده المواطن البحريني في فضائيته وإذاعاته طوال السنوات الماضية التي يمكن تعريفها بالسنوات العجاف في اغلب البرامج التي لا تقدم للقارئ ما هو مفيد، بل كانت مقيدة بالتركيز على أحادية الرؤيا وإهمال وجهات النظر المجتمعية التي تتبناها مؤسسات المجتمع المدني التي تفخر بها المؤسسة الرسمية في الخارج، باعتبارها مادة مهمة للدعاية السياسية أكثر مما هي قناعة راسخة لدى الكثير من المسؤولين.

مسألة حذف عقوبة حبس الصحافي من قانون الصحافة هي إحدى المطالب الرئيسية التي يدفع صحافيو وكتاب هذا البلد بتنفيذها، ليس لان الصحافي فوق الشبهات أو (على رأسه ريشه) كما يحاول البعض تصوير الأمر، بل لأن هذا الصحافي الذي يحفى منذ الصباح الباكر بحثا عن الحقيقة بين دهاليز الدوائر الرسمية وغير الرسمية ويخرج في نهاية النهار بحصيلة قد يكون بعضها بعيدا عن المعلومة والحقيقة..هذا الصحافي قد يخطئ كما يخطئ الآخرون، لكنه كان يجتهد بحثا عن وقائع ومعطيات تخبأ في كثير من الأحيان بين الأدراج. والصحافي لا يتحمل مسؤولية تواطؤ الآخرين ضد مهنته.

إن إلغاء حبس الصحافي من مشروع قانون الصحافة، وعدم ربط هذا الأخير بقانون العقوبات، يشكل جزءا من منظومة الحقوق العامة في حرية الرأي والتعبير، وهو تأسيس يمكن البناء عليه في دفع عجلة الحريات العامة في البلاد بما يضعها في ركب الدول التي تسير على طريق الديمقراطية. فالحريات الصحافية، باعتبارها جزءا أساسيا من الحريات العامة، تشكل مرآة كاشفة لحقيقة الأوضاع الداخلية في أي بلد ومدى جديته في السير على السكة الصحيحة، وليس كما تحاول تصويره مؤسسات العلاقات العامة مدفوعة الأجر سلفا لعمليات تلميع لا طائل منها.

تصريح وزير الاعلام بوكمال يحتاج لدعم من الجسم الصحافي الذي يعاني أصلا من حالة ارتخاء وضبابية في آلية تحقيق أهدافه، وانقسام هذا الجسم بين جمعية ونقابة ومتفرجين على الحالة الصحافية العامة القائمة. لكن إعلان بوكمال غير قابل لان يوضع تحت مقصلة الخلافات الصحافية ولا يحتمل دعم هذا التوجه أي تأجيل. فنحن أمام فترة زمنية قد يطرح فيها مشروع قانون الصحافة والطباعة والنشر على جدول أعمال المجلس النيابي، وقبل ذلك فالمشروع الآن في مطبخ الحكومة التي ستعمل على تفصيل القانون وفق مقاييس معينة ومحددة، وأي تباطؤ في دعم التوجهات الجديدة في شطب المواد المعيقة والمعطلة للحريات الصحافية سيصب في الخانة المضادة لكامل الجسم الصحافي بغض النظر عن الصحيفة أو المؤسسة التي ينتمي إليها هذا الصحافي أو ذاك.

وزير الاعلام أقدم على خطوة جريئة في بداية عهده عندما أفرج عن الكتب التي كانت محتجزة في سجون إدارة المطبوعات والنشر، وهو الآن يقدم نموذجا آخر للمسؤول الإعلامي الذي يسعى لتحقيق احد الأهداف الأساسية والمطالب العادلة للصحافيين.

فهل يرتقي الجسم الصحافي ليكون في مستوى المسؤولية؟

 

صحيفة الوقت

‏03 ‏فبراير, ‏2008 

 

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro