English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

هل نحن أمام حكومتين؟-مقال منع من النشر
القسم : عام

| |
2008-02-03 20:44:49


 

 

  خلال الأسبوعين المنصرمين كان حديث المجالس واللقاءات كثيراً ما يتطرق إلى الخطابين التي تم تبادلهما ما بين سمو ولي العهد وجلالة الملك، اللذين وصفتهما الصحافة المحلية بالخطابين التاريخيين، واللذين على إثرهما تم تبادل خطابين بين سمو رئيس الوزراء وجلالة الملك.

ملخص خطاب سمو ولي العهد الموجه لجلالة الملك: (عملنا في مجلس التنمية الاقتصادية والقائم على رؤى مشروع جلالتكم لم يجد له صدى لدى بعض المسئولين الحكوميين، الأمر الذي أدى إلى تحقيق صعوبات جمة في تنفيذ مشروع الإصلاح الاقتصادي الذي هو جزء أساسي من مشروع جلالتكم حفظكم الله).

ملخص خطاب رد جلالة الملك الموجه لسمو ولي العهد: (إنا نرى أنه يتوجب على الأجهزة الحكومية المعنية أن تتجاوز التأجيل والتباطؤ في التنفيذ والانصياع لتوجيهاتكم ... من يتقاصر أداؤه سيتأثر موقعه سلباً في التشكيلة الوزارية).

أما ملخص خطاب سمو رئيس الوزراء الموجه لجلالة الملك: (لن نسمح لكائن من كان بأن يعوق مسيرة هذا المشروع الطموح أو يقف حجر عثرة أمام اندفاعه نحو غاياته السامية).

من حق الناس أن تكون مثل هذه الخطابات التي مثلت سابقة لم تحدث من قبل، مدار حديث لهم محاولين سبر أغوارها ومعرفة مراميها وأهدافها، خاصة وأنها تضمنت قسوة نقدية لم نشهدها من قبل تأتي من قمم السلطة.

ومثلما كان موضوع هذه الخطابات حديث الناس في مجالسهم، فإن الأمر الأكيد أنها مدار اهتمام وتحليل من قبل الجمعيات السياسية والناشطين السياسيين، وفي هذا السياق أقامت جمعية الوسط العربي الإسلامي ندوة تحدث فيها عضوا الجمعية عبدالله حويحي وإبراهيم جمعان، حاولا فيها تحليل مضون هذه الخطابات لمعرفة أسبابها ومراميها وتداخل معهما بعض الحضور كل يُحاول أن يدلو برأيه، إلا أن الجميع على وجه التقريب قد أجمع على وجود ثمة أشياء يصعب معرفتها بدقة، واتفقوا على تشبيه الموضوع بلغز كل يحاول أن يفك رموزه، فمنهم من كان يرى وجود ثمة خلافات وصراعات ما وآخرون كانوا يرون أننا أمام سلطات متعددة تختص بنفس المجال تتنازع فيما بينها حول صلاحياتها وكل منها يرى أنه صاحب القرار، بل أن البعض كان يرى أن هناك ثمة مصالح يتم الخلاف حولها!

الواضح أن هناك بعضاً من المشاكل غير الهينة وأن ثمة خلافات ما تتعلق بالمجال الاقتصادي والقرارات المتعلقة به قد دعت إلى تبادل مثل هذه الخطابات ونشرها في الإعلام الرسمي وفي الصحافة.

يظل الغموض هو سيد الموقف، حيث أننا أمام عموميات تتحدث عن البعض دون تحديد من هو هذا البعض، وإذا كان هذا البعض موجوداً في الأجهزة الرسمية وتصل درجته إلى درجة وزير حسبما توحي الخطابات المتبادلة، فإن السؤال المطروح إذا كانت مثل هذه الشخوص موجودة وهي المسئولة عن عدم التعاون وخلق المعوقات، لماذا لم تتم محاسبتها وإزاحتها؟ كما أن وجه الغموض في هذه الخطابات أنها لم تحدد نوع الإعاقات التي يُحدثها بعض المسئولين في الأجهزة الحكومية أمام تنفيذ سياسات مجلس التنمية الاقتصادية ومن الذي يقوم بتوجيه هؤلاء المسئولين.

الناس تتساءل في أحاديثها إذا كان مجلس التنمية الاقتصادية هو المسئول عن السياسة الاقتصادية في المملكة، فكيف تتم محاسبة المجلس عن سياساته الاقتصادية؟ من المعروف أن الوزراء مسئولون أمام السلطة التشريعية عن وزاراتهم، فهل مجلس التنمية الاقتصادية ورئيسه سمو ولي العهد مسئولون عن سياسات مجلس التنمية الاقتصادية أمام السلطة التشريعية؟

إذا كانت السياسات الاقتصادية محصورة في مجلس التنمية الاقتصادية، فهل هذا يعني أن مجلس الوزراء لا يناقش أية سياسات اقتصادية ولا يحق له إقرار هذه السياسات؟

يوم الأربعاء من الأسبوع الماضي وفي سياق نفس الموضوع أصدر سمو ولي العهد قراراً بتعيين نائب رئيس مجلس الوزراء جواد سالم العريض وعشرة وزراء كأعضاء إضافيين بمجلس التنمية الاقتصادية، وهذا القرار يعني أن معظم الوزراء أصبحوا أعضاء في المجلس، وأصبحنا كأننا أمام حكومتين، وازداد الأمر غموضاً أمام الناس، فإذا كانت بعض الوزارات تمثل عائقاً أمام سياسات مجلس التنمية الاقتصادية، فإن هذا التعيين قد شمل جميع الوزرات ذات العلاقة فأي منها ياترى يُمثل عائقاً، ولماذا لم يتم استبعاد الوزراء الذين يمثلون عائقاً إذا كان منهم من يُمثل عائقاً!

إن الأسباب التي أدت إلى تبادل مثل هذه الخطابات في العلن وبدرجة من الشفافية في الإعلان عنها وليس في مضمونها هي أسباب ليست عادية حسبما أوحت بها الخطابات، لذا فإن الناس في انتظار المستقبل الذي يفصح عن نتائج هذه الخطابات، فالإعلان بداية للعلاج وليس هو العلاج الذي لن يكون مكتملاً دون اتخاذ إجراءات صحيحة.

في تعليق لإحدى الشخصيات المخضرمة على القول أنه يبدو أن هناك حكومتين قال: لا بل الصحيح أن هناك ثلاث حكومات!

 

 

 

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro