English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

التعذيب وسيناريو القنبلة الموقوتة
القسم : عام

| |
2008-02-28 17:27:10


 

 

 ''جمعية الحماية من التعذيب'' وكما يدل اسمها هي منظمة عالمية تسعى إلى تحقيق عالم خالٍ من التعذيب بكل أشكاله الجسدية والمعنوية أو العقوبة والمعاملة القاسية واللاإنسانية والحاطة من الكرامة.

أصدرت الجمعية أخيراً كتيباً من ثلاث وعشرين صفحة بعنوان ''نزع الفتيل عن سيناريو القنبلة الموقوتة، لماذا يتحتم أن نقول لا للتعذيب دائماً''. والكتيب عبارة عن خلاصة مناقشة فكرية شارك فيها عشرون مفكراً وخبيراً في مجال حقوق الإنسان. يذكر الكتيب أن ''سيناريو القنبلة الموقوتة هو اختبار فكري افتراضي يستخدم للتشكيك في الحظر المطلق للتعذيب'' ويتلخص في افتراض يطرحه عادةً المناوئون والمشككون في مبدأ حظر التعذيب حيث يتساءلون في المنتديات العامة عن موقف الناشطين في حال العلم بحدوث هجوم إرهابي وشيك قد يودي بحياة الكثيرين، ويفترضون وقوع شخص يمتلك معلومات مهمة وضرورية لمنع الهجوم. وهو لن يكشف عن تلك المعلومات إلا إذا تعرض للتعذيب. ويطالبون ناشطي حقوق الإنسان بالإجابة بنعم أو لا حول هل يجب تعذيب ذلك الشخص لانتزاع المعلومات منه والتي قد تفيد حسب رأيهم في منع الهجوم؟''.

ويهدف هذا التشكيك إلى خلق حالة من الخوف تؤدي إلى تعاطف الجمهور مع السلطات في سعيها لتبرير التعذيب تحت حالات معينة كالسيناريو أعلاه. ويعطيها العذر للتهرب من تطبيق العدالة والقانون على مرتكبي جريمة التعذيب. يقول واضعو الكتيب إن ''أياً كان السبب وراء تقديم سيناريو القنبلة الموقوتة في سياق معين، فإن الأثر المقصود منه هو خلق شك حول حكمة الحظر المطلق للتعذيب''. ففي الحالة الخاصة بأوطاننا العربية ومنها البحرين يبرز هذا السيناريو عند تطبيق قوانين مكافحة الإرهاب والتي تحاسب وتجرم النوايا، وتبرر في تلك الحال ممارسة جميع الضغوط على المتهمين بما في ذلك ممارسة أبشع أنواع التعذيب تحت ذريعة حماية المجتمع من الأعمال الإرهابية المحتملة.

وللرد على هذا السيناريو يذكر الكتاب حقائق عدة منها أولاً أن المتهم إذا كان -حقيقة- إرهابيا ولديه معلومات عن العملية فهو ليس بالشخص العادي. وبالتأكيد فقد تم تدريبه على احتمال التعذيب كي لا يفشي الأسرار. ومن ناحية ثانية إن التذرع بمنع هجوم إرهابي وشيك هو ذريعة تتخذها السلطات لتبرير عجزها وعدم امتلاكها لقدرات وإمكانات ناجعة في الحصول على الاعترافات بطرق إنسانية. فقد لا يكون للمتهم أية علاقة بالعملية، وقد يتعرض للتعذيب أشخاص لا علاقة لهم بالهجوم الوشيك كأفراد عائلة المتهم بما في ذلك الأطفال أو معارفه وبذلك تكبر الدائرة ويصبح الاستثناء هو القاعدة. وثالثاً إن مفهوم هجوم وشيك غير محدد في إطار زمني معين وقد يعني حدوثه في ساعات قلائل أو أياماً أو شهوراً، وفي هذا تحايل من مرتكبي جريمة التعذيب لتبرير جرمهم على افتراض أنهم سيوقفون التعذيب متى ما حصلوا على المعلومات الضرورية. إلا أن تعذيبهم للمتهم قد يستغرق وقتاً طويلاً قبل التوصل إلى نزع اعترافات منه. وقد يدلي بمعلومات مغلوطة لتضليل السلطات والنجاة من التعذيب ولو لفترة أو فترات وجيزة. وبهذا يمر الوقت من دون طائل وتدور عجلة التعذيب مرة أخرى وتتوسع دائرته. من ناحية أخرى فإن ممارسة التعذيب لا يمكن أن تكون بشكل مؤقت وهو الحصول على معلومة بعينها. إذ تتولد لمن يمارس التعذيب رغبة في الانتقام والشعور بالقوة عن طريق إرعاب الآخرين وهذا يؤدي بدوره إلى الانتشار الأوسع لممارسة جرائم التعذيب.

وكثيراً ما تتعلل السلطات بأنها تمارس التعذيب في حالة منفصلة تماماً وبأن ذلك هو الحل الوحيد. ويفند الكتاب هذا الرأي بأن التعذيب في الحالة التي نحن بصددها يستلزم خبرة واسعة بأساليب التعذيب وطرقه المختلفة، ولا يمكن بأي حال من الأحول أن يمتلكها شرطي أو ضابط عادي، وبالتالي فإن ممارسة التعذيب لمنع هجوم وشيك يفترض وجود جهاز من المعذبين المتمرسين والمزودين بأحدث وسائل التعذيب وأنجعها لانتزاع اعترافات سريعة من المتهمين، الأمر الذي يعني نية السلطات لممارسة التعذيب في أي زمان ومكان وليس فقط للحيلولة دون وقوع هجوم قد يحدث أو لا يحدث. وتشكل فرق التعذيب تلك خطراً على الديمقراطية والحريات الفردية. كما أن الاعتماد على أسلوب التعذيب ورصد موارد كبيرة لتطوير قدرات رجال الأمن في هذا المجال يحول دون تطوير القدرات الأمنية الأخرى والأكثر إنسانية في مجال مكافحة الإرهاب.

الأمر الآخر الذي يطرحه السيناريو هو افتراض أن السلطة التي تمارس التعذيب لديها علم عن جميع جوانب المؤامرة وينقصها معلومة رئيسة واحدة. وهذا يعني وجود خيوط أخرى يمكن الإمساك بها عن طريق إتباع إجراءات قانونية كاستصدار أذونات التفتيش والترصد والمتابعة وغيرها. فإذا افترضنا جدلاً عدم إمكان ذلك وهذا أمر يشكك فيه الخبراء فإنه لن يكون هناك وقت كافٍ لاتخاذ أية إجراءات لأن الهجوم سيكون وشيكاً جداً أو أن هدف الهجوم الوشيك غير معروف على وجه الدقة.

ويربط الكتيب بين التعذيب والاسترقاق والإبادة الجماعية فيقول إنه فثلما لا يمكن أن القبول بإبادة جماعة أو شعب بسبب حالة طارئة أو استعباد شعب كضرورة لبقاء شعب آخر ''فإن من يحاول تبرير التعذيب باسم إنقاذ الأرواح يعتدي بذلك على الإنسانية المشتركة بيننا''. هذا من ناحية ومن ناحية ثانية فإن القانون الدولي لا يقبل الاستثناءات. فجريمة التعذيب من الجرائم الإنسانية التي يعاقب عليها القانون الدولي والمحكمة الجنائية الدولية. وفي هذه الحال لا يمكن تبرير جريمة تعذيب في بلد معين ورفضها وإدانتها في بلدان أخرى. كما لا يمكن أن نعدل من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي نص على أن لا يعرض أي فرد للتعذيب ويجب أن تصان إنسانيته وكرامته تحت كل الظروف.

ويختتم الكتيب بالتأكيد على أن ''التعذيب هو من نفس فصيلة الإبادة الجماعية والاسترقاق''. ويدعو إلى نبذ المشاريع القانونية والسياسية المرتبطة بسيناريو القنبلة الموقوتة. كما يدعو الجميع إلى إطلاق ''لا'' مدوية لرفض ممارسة التعذيب تحت أية ذريعة.

 

صحيفة الوقت

Thursday, February 28, 2008

 

 

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro