English

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

أبو أمل كتلة العطاء المتدفقة كما كان وسيكون
القسم : عام

| |
2008-03-14 17:36:16


 

 

 

في ليلة من ليالي شهر أ بريل 2001م ، بعد رجوعه  إلى أرض الوطن من منفاه, حل – أبو أمل -  ضيفاً علينا في منزلي بقرية النويدرات في تلك الليلة ، أعددنا له الحضور وما يستلزم ضيافة الحضور،دخل بخطواته الواثقة، بجسمه الممتلئ ، بوجهه الضاحك ، يقدم الابتسامة على الترحيب ، ويقدم الآخرين على نفسه ، يعشق الصراحة على النفاق ، يخوض في حب شعبه ، ترى أنت قلبه الناصع كما الثلج النقي ،لا يذكرك بآلام الغربة ، ينبجس الأمل ويخرجه من كل جسمه ، يثير فيك حب العطاء ، يوزع الإخلاص كالشعاع ، يمازحك بلطافة الأخ الكبير وبلطافة الأب الحنون متحرراً من قيود العمل السياسي، يتعمق معك في أبعاد العمل بكل مستوياته، لا يكره ، لايحقد .. أيضا في لحظة دخوله في تلك الليلة أخذ ت القبلات تطبع على خده من الحضور، وعمق الترحيب وصفاء قلب الحضور يتسع له ويكبر، آثر على نفسه إلا أن يعيد التحايا بأحسن منها . ذكّر الحضور بأخلاق رموز النضال الوطني في البحرين ، ومن سقط شهيداً فداءً للوطن - كلّه قبل البدء-  .. عند البدء قدّمه إلينا حسن سرحان ، رفيقه في النضال ،- و لكن الزمن جعل لكل منهما جغرافيته - ، و المرتبط به على ذكريات اللقاء في السبعينيات أو السفرات المتباعدة في تسعينيات القرن المنصرم . قدمه إلينا ليس لأننا لا نعرفه أو لم نسمع عنه، فهو قريب إلينا حيثما حلت مقالاته أو مواقفه أو اصدرا ته، إنما قدمه على أنه كتلة العطاء التي تفجرت منه إلينا ، منه إلى الوطن ، منه إلى الشعب ، منه إلى الأمل وهو أبو أمل ... زاد عدد الحضور في مجلسنا ، فأخذنا نزيد عدد الكراسي لنضمن الأريحية لهم ، لكن العدد فاق فأخذ البعض يجلس القرفصاء ليستمع له ... بدأ حديثه – أبو أمل – عن أهمية الوحدة الوطنية ، و الابتعاد عن المشاحنات الطائفية ، و تجريم التمييز بقانون يحرمه  ، مذكراً الحضور بتاريخ التيارات السياسية – القوميون العرب ،الجبهة الشعبية ، التحرير ، الجبهة الإسلامية ، حركة أحرار البحرين – ليعتبرها نموذجاً للتعددية لا للاقتتال و إلغاء الأخر . حرص كل الحرص على احترام حتى من يضعوننا في زاوية الكفر مبرراً ذلك بعدم وجود أجواء عامة تشجع و تعزز حق الاختلاف في الفهم إلى جانب غياب حرية التعبير بفعل قانون أمن الدولة ، رابطًا التغيرات بمدى مصداقية الحكم مع شعبه , متيقناً بأن الحرس القديم سيختفي في هذه اللحظة التاريخية ، لكنه سينهض ليخرب العلاقات من جديد ، متوجساً من نكوث العهود المعلنة و السرية من الجهات الرسمية ، متوقعاً بروز العديد من التيارات ، و الحديث – لـ "أبو أمل" – بعضها سيصمد لأنه يحمل برنامجاً وطنياً وواضحاً ، و الآخر يتمدد مع المد و يقصر حجمه مع الجزر ، مؤكداً حجم الاختلاف في بعض مفاصل العمل السياسي  مع رفاق الدرب أو بحسب البنيان الفكري للتيار ، و لكنه وضعها في حراك الاختلاف السياسي و ليس العقائدي ، أدرك بان تياراً لطائفة ما سيبرز و ينمو معتقده بأنها تحمي نفسها من خطر طائفة أخرى لها دور في العمل السياسي ، يتخلل حديثه –

أبو أمل – معانات شعب البحرين في كل عقد من القرن العشرين و أقربها عقد التسعينات ، و حجم التضحيات لشعبنا الأبي ، أكد أن اختلافنا مع الحكم ليس مَن يحكم باعتباره شأناً للأسرة الحاكمة ، لكننا نختلف ونعارض في كيف تدار الدولة وثرواتها ، كيف نجد الحلول للمشكلات لا نديرها بأساليب متجددة و التي تكرس الهيمنة بأنواعها المتعددة والتي تسحب المشاركة الحقيقية للشعب ، استدرك بأن الحكم لن يسمح بتشكيل الأحزاب ، و سيعطي الحكم مبرراته بأن المنطقة لا تستوعب هذا المفهوم ، وما زال تنبؤه قائماً رغم تكرار الحديث عنه مؤخراً ،  وأخذ يحكي و يروي و يحلل ... فتح باب الحوار ، بدأت الأسئلة تنهال عليه كنهر جار من الحضور ، البعض أخذه القلق و التوجس و الخوف من صعود التيارات الكاسحة و إلغاء الأخر ، فأكد بدوره أن مسلكنا العملي هو الذي يبرهن على احترام حق الاختلاف لا الاقتتال الفكري و العقائدي ، و البعض أخذ عليه التسامح الهلامي و مع الجميع فجاء الرد من قبله حتى لا ننتج ثقافة الكراهية و الحقد ، فنحن بحاجة إلى حب الإنسان و إنسانيته . و في سؤال له عن الغربة و مرارتها حينما عاشها لأكثر من ثلاثة عقود ، فاعتبرها تجربة سيحكى عنها كما المئات ممن عاشوا الغربة ، فأدهش الحضور ، حيث لم يقدم نفسه بطلاً لرواية الإبعاد عن الوطن يتحرك بين أراضي الخليج العربي و ظفار ويعيش قسوة الحياة و الانتقال لعدن  ورحلة الشقاء و البقاء في سوريا و متابعة مسيرة النضال ، إنه حقاً كتلة يتدفق منها العطاء. و رغم انقطاع الجسد عنا و بقاؤه على السرير الأبيض ، إلا أنه حقاً كتلة من العطاء رغماً عن أنف المرض و شدته و تشفي البعض عليه .. لكننا نعرف أن العطاء منه يتدفق منه للوطن للشعب و من خلال كل خلية من خلايا جسمه كما كان و سيكون .. إنه أبو أمل ، عاش مع الأمل ، انطلق في النضال من الأمل ، يرى المستقبل بالأمل ومن خلال الأمل .

 

نشرة الديمقراطي -44

 

 
 
 
 
 

 

 إكتب تعليقك 

 
البريد الإلكتروني: * الإسم *
التعليق: *
 
 
 
 
 

Developed by:
Bab-alBahrain.com

جميع الحقوق محفوظه © 2012
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro