English

 الكاتب:

عبدالله الحداد

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

حين يكون السجل نقمة
القسم : عام

| |
عبدالله الحداد 2008-04-05 11:08:30


 لم يشعر الناس يوما بذل قدر ما شعروا حين نشرت قوائم أرباب الأسر على صفحات الجرائد وشبكات المعلومات فسنحت للفضوليين »ومن لهم حاجة في نفس يعقوب« بتقصي معلومات الدخل والسجلات المقتناة لأسر كتومة متعففة أو تقدس ستر أوضاعها الشخصية والاقتصادية مهما تواضع دخلها وزادت فاقتها.  ألهذه السهولة وصلت قيمة الناس في نظر لبعض المسؤولين؟ إن أسرار الناس الشخصية مقدسات لا تخضع للإعلان والترويج مهما زادت العطايا والاغراءات والمستحقات، وليست وسيلة للإثبات أو الضغط أو الإقناع بأن الدولة تعرف خبايا الأمور. كما أن هناك ألف طريقة وطريقة للتعرف على مصادر الدخل ليس من بينها بالتأكيد  طوابير التسجيل في المراكز وكأننا في زمن البطاقة أيام القحط!! والتي تعتبر إهانة أخرى غير مبررة في زمن وسائط التواصل والمعلومات. كثيرا ما نجهل راتب زميل لنا في مكتب واحد سنين طويلة لأنه يعتقد بأن ذلك من صميم أسراره الشخصية، أو تعففا عن الشفقة أو تظاهرا بستر الحال أو ادعاءً بيسر حاله  وهذا من حقه، فالناس قيم وسلوك وكرامة، وهو ما لم تحترمه قوائم وزارة التنمية ولا مراكز التسجيل المنتظرة. لن نتحدث عن لخبطة البيانات ولا واقعيتها في زمن الحكومة الإلكترونية!! فقد كانت مصدرا للتهكم من الكتاب والناس جميعا بعد أن اكتشفوا تأخرها بما لا يطاق في مجال المعلومات ونحن الذين نخزن البيانات في إدارة السجل السكاني بمجرد صرخة المولود ووصول الوافد إلى المنافذ منذ زمن بعيد، ولا توجد وزارة أو جهاز خدمي رسمي إلا والحاسب سيد المعاملة، وندعي أننا نعيش الحكومة الإلكترونية وأول من طبق البطاقة الذكية. كل ذلك تبخر في غمضة عين، واتضح أن الحواسيب المنتشرة في أجهزة الدولة ليست إلا ديكورات غير فعالة. »ليزر من لا يصدق وزارة العدل الإسلامية على سبيل المثال لا الحصر ليرى كم مرة يتعطل حاسوب المحاكم في اليوم الواحد فيعطل حياة المواطنين ويحيلها إلى جحيم«.   الذل لم يكن فقط مصدره نشر البيانات الشخصية فقط، وإنما لطبيعة هذه العلاوة أيضا ومحدوديتها وتأقيتها، هي أقرب للمعونة منها للعلاوة، فالعلاوة تمنح لقاء وضع يستجد وتشعر الجهة بمسؤوليتها تجاهه، أما المعونة فهي بمثابة (صدقة) لمرة واحدة  أو فترة مؤقتة تزول برغم استمرار الحال. والغلاء ظاهرة لن تتراجع أو تنتهي بعد سنة أو أكثر، هي حال متصاعد لن ينتهي إلا  بزيادة الرواتب ودعم  بعض السلع للمستحقين وضبط أسعار السلع. لم يتسول الناس من الدولة بل هي حالة غلاء مستعصية مصدرها التضخم وتدني الأجور وارتباط الدينار بالدولار وغيرها من الأسباب التي لا يد له فيها، وعلى الدولة أن تنقذه من هذا الوضع، بل وتبحث عن سبل لتعيش بكرامة.  لقد وعدتنا وزيرة التنمية بإصدار قوائم جديدة نقية، ولا أحسبه إلا اختبارا صعبا يتطلب المراجعة الدقيقة حتى لا يتلاشى ما تبقى من المصداقية. كما أن وعدها بنشر الأرقام الشخصية لا ينبغي أن يقتصر على العاملين في القطاع الحكومي والخاص بل  كذلك جميع العاملين بالمهن الحرة فكلهم لديه بطاقة سجل ومعلومات وافرة إن احسن استخراجها. أما إبعاد من يقتني سجلا او بيتا مؤجرا أو دكانا صغيرا فهذا غير معقول ولا مقبول فليس من المعقول أن يتساوى من لديه سجل (كواي) أو سمبوسة يدر عليه مائتي دينار في الشهر وراتبه 600 دينار أو أقل ونحرمه من علاوة تمنح لمن يقل دخلهم عن 1500 دينار!!. هل نبحث عن حجج لحرمان الناس، ليس كل صاحب سجل من ذوي الطبقة الوسطى. هذا لا يعني أن السجلات التجارية لا تدر مالا ولكن عليكم أن تضعوا معايير دقيقة ومنهجا دقيقا يقيم دخل السجل وعدده والعاملين عليه، فهناك عاطلون ومتقاعدون يعيشون على هذا السجل »الكحيان«، غير مقبول أن نظلم أسرا هم أكثر حاجة من غيرهم  بسبب المظهر الخداع كالسجل. كما أن هناك مواطنين مستجدون لديهم عشرات المصادر في الدخل فهل سيتم تتبع دخولهم بدقة؟ وهناك ملاحظة مهمة وهي أنه لا يجوز إلغاء من تعلق بحق العلاوة للمرة الثانية بسبب أخطاء أنتم مصدرها فوزركم هذه المرة تحملوه. كما أن عليكم أن تدلوا المحروم ويستحق على منهج التظلم لاستعادة حقه في العلاوة بعيدا عن الطوابير المهينة، حفاظا على كرامة المواطن؛ فشبكة المعلومات والضمان الاجتماعي وسجلات إدارة السجل كافية لاستخراج المعلومة الصحيحة إذا اشتغل عليها المبرمجون.. لا أن نستخرج المعلومة من باطن الأرض إذا تعلق الأمر بناشط سياسي أو حقوقي ونعجز عن ذلك لمواطن ينتظر نصرة الدولة!! بيانات الشعوب ثروة حقيقية لوضع سياسات التطوير وسرعة تلافي النواقص لدى الدول  فيا أيها المسؤولون إذا أردتم التفاعل معكم قدموا خدمات نوعية بعيدة عن الإحراج.  

 

صحيفة الأيام

Saturday, April 05, 2008   
  
 

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro