English

 الكاتب:

سبيكة النجار

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

«تحالف المساواة دون تحفظ» يطالب بالحد من التمييز ضد المرأة
القسم : قضايا المرأة

| |
سبيكة النجار 2008-04-10 17:32:22



 إذا قدر لمجلس حقوق الإنسان الاستمرار، تكون البحرين قد دخلت في تاريخه من أوسع الأبواب. فقد كانت من ضمن الدول الأوائل التي انتخبت لعضوية المجلس، إضافة إلى أنها أول دولة من الدول الأعضاء في الأمم المتحدة التي يراجع تقريرها الدوري. الوفد الرسمي الذي سيناقش التقرير ضم حسب ما ذكرته الصحف المحلية، إلى جانب ممثلين من المؤسسات والوزارات الحكومية ممثلين عن مجلس النواب والشورى والجهاز القضائي. وهذا ما يثير التساؤلات حول استقلالية السلطة القضائية والتشريعية. ومعروف أن التقرير هو تقرير رسمي كتبته الحكومة ويعكس وجهة نظرها. وقد وجهت له عدة انتقادات وخاصة من قبل منظمات المجتمع المحلي لأنه تجاهل قضايا انتهاكات حقوق الإنسان وملفات ساخنة لم تغلق بعد. فكيف يشارك ممثلون ينتمون للقضاء ومجلسي النواب والشورى في الدفاع عن شيء يبرر انتهاكات حقوق الإنسان، في الوقت الذي يفترض فيهم أن يكونوا حماة لتلك الحقوق؟

ذكرت في إحدى الندوات حول التقرير الرسمي أن منظمات حقوق الإنسان أظهرت نوعاً من التوجس من فاعلية التقارير الدورية كآلية محفزة للدول لتحسين أوضاع حقوق الإنسان في بلدانها. ومع ذلك أبدت تلك المنظمات جدية واضحة وحرصت على تقديم تقارير بديلة أو تقارير ظل في مختلف مجالات حقوق الإنسان، في الوقت الذي تضع آلية التقارير الدورية تحت مجهر الاختبار. والسبب في ذلك يرجع إلى تخوف تلك المنظمات من أن تتدخل السياسة لتعيق المراجعة المحايدة والموضوعية. ويبدو أن تخوف تلك المنظمات قد أصبح حقيقة بالنظر إلى النقاش الذي دار حول التقرير الرسمي للبحرين والذي تحول إلى ما يشبه الغزل. ومع كل هذا التوجس ينتظر الجميع ما ستسفر عنه المراجعات الكاملة لتتضح الصورة وتتحدد المواقف.

وفيما يتعلق بالبحرين - وحسب علمي - تقدمت منظمات عديدة بتقارير بديلة. فالجمعية البحرينية لحقوق الإنسان آثرت أن تتحالف مع مركز البحرين لحقوق الإنسان والفيدرالية الدولية لحقوق الإنسان في تقديم تقرير موحد، كما قدمت منظمات دولية تقاريرها إلى جانب حركة (حق) وغيرها. لكن لم نسمع شيئاً عن منظمات حقوق الإنسان الأخرى التي ملأت الدنيا جعجعة على صفحات جرائدنا المحلية ولم نرَ لها طحينا.
التحالف الإقليمي ''المساواة دون تحفظ'' والذي يعمل منذ أكثر من سنة على دفع الدول العربية لرفع كافة تحفظاتها على اتفاقية ''مناهضة كافة أشكال التمييز ضد المرأة'' قدم هو الآخر بياناً حول وضع المرأة في البلدان العربية كان لي شرف المشاركة في صياغة مسودته الأولى. وقد تم عرض البيان على منظمات المجتمع المدني في البلدان العربية للتوقيع عليه حيث استجابت له المئات من تلك الجمعيات الأمر الذي أعطاه قوة ومصداقية أكثر.

في المقدمة يربط البيان ما بين غنى المنطقة العربية بمواردها وموقعها المتأخر في سلم المساواة بين الجنسين. كما يؤكد أن التقدم الذي تم إحرازه في كافة المجالات التي تمس المرأة لم يأتِ من فراغ بل كان نتيجة لنضالات مريرة وطويلة خاضتها النساء، وفي هذا إشارة إلى ضرورة الاستمرار في النضال من أجل تحقيق مكاسب أكثر للنساء مع الحرص على التكاتف والتحالفات ما بين المنظمات ذات العلاقة سواء أكانت إقليمية أو دولية.

يعتبر البيان أن الأطر التشريعية التي تنظم الحياة الأسرية تشكل منظومة من الإقصاء والتمييز ضد النساء، وتدعمها نصوص تمييزية تزخر بها قوانين العقوبات والجنسية وغيرها. حيث تتخذ تلك القوانين ذريعة لحرمان النساء من أبسط حقوقهن الإنسانية. وفي هذا المجال يذكر البيان القوانين والقرارات التي تبيح تزويج القاصرات وتعدد الزوجات وتحرم النساء بموجبها من حقوقهن في الطلاق والزواج والميراث والجنسية وغيرها. ولم ينسَ البيان جرائم الشرف التي تمارس في بعض الدول العربية وتذهب ضحيتها نساء وفتيات في عمر الزهور، أما الجناة فيتمتعون بالأحكام المخففة. ووفق منطق حرمان النساء من حقوقهن الإنسانية والتعلل تارة بالشريعة وتارة بالعادات والتقاليد الاجتماعية أفرغت اتفاقية (السيداو) من محتواها وجوهرها بسبب التحفظات التي أبدتها الدول العربية من دون استثناء. في الوقت الذي امتنعت فيه عن تبني سياسات وقوانين تجرم التمييز والعنف ضد النساء وتشيع ثقافة المساواة بين الجنسين في المجتمع.

وفي حركة ذكية، بحث التحالف في الأرشيف الخاص باتفاقية (السيداو) خصوصاً في موقف بعض الدول من التحفظات التي أبدتها الدول العربية وذلك بهدف دفعها لطرح تلك التحفظات على بساط البحث مع وفود الدول التي ستناقش تقاريرها الرسمية.
وينتهي البيان ببعض التوصيات منها:
(اولا): التصديق ورفع سائر التحفظات على اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة.
(ثانيا): تبني تعريف الاتفاقية لعدم التمييز وملاءمة جميع التشريعات الوطنية مع بنود الاتفاقية التي تغطي سائر الحقوق المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية.
(ثالثا): التصديق على البروتوكول الاختياري الملحق بالاتفاقية باعتباره أداة ضرورية لتفعيل وتطبيق الاتفاقية والتصدي للانتهاكات الفردية والجماعية لحقوق النساء بالبلدان العربية ومناهضة العنف الممارس ضدهن.
كل تلك المطالب هي ما تناضل من أجله عدة جمعيات نسائية منضوية تحت مظلة الاتحاد النسائي البحريني. وهي لن تتحقق إلا بتعاون وشراكة حقيقيين بين كل الأطراف المعنية بحقوق النساء خاصة وحقوق الإنسان بشكل عام، وإعادة النظر في أساليب العمل في المجال النسائي وتبني استراتيجيات وسياسات جديدة بعيدة عن الأساليب التقليدية.
 

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro