English

 الكاتب:

هاني الشيخ

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

شهادات للتنكيل والتعذيب في زمن (المشروع الإصلاحي)...قصص تتكرر وتتشابه إلا في أسماء الضحايا
القسم : حقوق انسان

| |
هاني الشيخ 2008-04-11 12:59:22


 
الشهادة الأولى...نقطة تفتيش والمهانة على الطريق
 
عند مدخل قرية السنابس كانت إحدى نقاط التفتيش التي انتشرت في كل مكان وحاصرت قرى البحرين، كنت هناك وحيدا في السيارة قاصدا زيارة بعض الأصدقاء، فيما كانت المركبات تتحرك ببطء شديد في شارع البديع المزدحم.
 
اقتربت من نقطة التفتيش وأنا ألمح مجموعة من الوجوه الملثمة بلباس مدني ومجموعة أخرى باللباس الرسمي الجديد لوزارة الداخلية، فقط لباس تغير ولم يتغير شئ سواه، أمامي سيارة فارهة وأنا من ثنايها أسترق النظر لأشبع فضولي حول ما يحدث، وأشار أحد الملثمين لها بالمرور، بعدها تحركت نحوهم بسيارتي المتهالكة القديمة وهناك طلب مني أحد العساكر هويتي، وسألني عن سبب قدومي للمنطقة وأنا من أهالي سترة، وقبل الإجابة وقبل أن أتفوه بكلمة صاح في من حوله هذا الرجل من سترة وليس من أهالي هذه المنطقة.
أشار لي بالتنحي جانبا عن الطريق وأمرني أحد الملثمين بالترجل عن سيارتي لتفتيشها.
مع بداية التفتيش عثروا على قصاصة ورق بالمقعد الأمامي لإعلان عن أحدى  الاعتصامات التضامنية مع المعتقلين، فثارت ثائرة أحدهم، وبدأ يصرخ : من أين لك هذه؟ أنتم لا ينفع معكم التعامل بالحسنى، و تجمعوا حولي ودفعني أحدهم لأسقط على الأرض وأخذ آخر يكبل يدي وفيهم من يصرخ بغضب : ضعوه في (الجيب) قبل أن يصوره أحدهم.
 
داخل سيارة الشرطة تم تغطية وجهي باستخدام ملابسي ، وأنا أسمع تحريضهم لبعضهم البعض ضدي بادعاء تلفظي بكلمات نابية عليهم أو شتمت أهلهم، وهنا يدخلون بغضب ويبدأون بالضرب والركل والدهس، وأنا بين صراخ وأنين وبين استغراب ونكران لما حدث، وما إن يشعر أحدهم بالتعب والجهد مما بذله من جهد حتى يستبدل موقعه آخر ويتكرر وبقيت على هذه الحال ساعتين كاملتين أي من الساعة الخامسة وحتى السابعة مساءا .
 
جاءني أحد الضباط وأخبرني بأنهم سيفرجون عني ولكنه توعدني بأن ما لاقيته درس وعقاب لإتباعي والتزامي بنشاطات الجماعات المعارضة ودعواتها للأعتصام، وبأن أحدا لن ينفعني منهم ولن يستطيع أي منهم مساعدتي في المرة المقبلة لو شاركت في اعتصام أو مسيرة مرة أخرى.
 
أعادوني لسيارتي التي تم إيقافها بالقرب من معرض ( راكان ) للسيارات وهناك تم الكشف عن وجهي وطلبوا مني إنزال رأسي وتوجيه بصري إلى الأرض وعدم نظر إليهم وتوجه لسيارتي مباشرة وأن لا أتحرك إلا بعد أن يبتعدوا عني.
بعدما حدث، انطلقت إلى مجمع السلمانية مباشرة وهناك استلمت شهادة طبية حول الضربات التي أعاني منها لكن بدون اتخاذ أي خطوات أخرى.
 
تقدمت لمركز الشرطة بشكوى حول ما جرى وأشفعت ذلك بالشهادة الطبية وببلاغ فقداني لمبلغ 60 دينارا كان في سيارتي إضافة لهاتفي النقال، وببلاغ حول تحويل الرصيد الذي كان على رقم هاتفي إلى رقم آخر لأحد  الضابط .وحتى الآن لم يتم الرد علي الشكوى، كذلك تقدمت للجمعية البحرينية لحقوق الإنسان لتسجيل حالتي وتم عرضي على مركز الكرامة الطبي التابع للجمعية.
 
 
 
الشهادة الثانية...تنكيل وضرب مسيرة إحتجاجية سلمية
 
قررت مجموعة من شباب قرية سترة الخروج في مسيرة (سنكسر قيد السجان) تضامنا مع المعتقلين في تاريخ 29/2/2008، تم التجمع عند مسجد الشيخ حسين بسترة عند الثالثة عصرا وارتفعت الرايات الصفراء وصور المعتقلين وأصوات الشباب تعلو بشعارات تنادي بالإفراج عنهم وترفض الذل (هيهات منا الذلة) و (أبد والله ما ننسى المساجين).
 
عند الساعة الثالثة والنصف، أنطلقت المسيرة وهي تسلك الجانب الأيمن لفسح المجال لحركة المرور، متجهة للرصيف المقابل لمحطة بترول سترة، وقبل وصول المسيرة لمقصدها بأمتار، قامت قوات الشغب بإغلاق الشارع ذهابا وإيابا وتمت محاصرة المسيرة وعطلت حركة المرور للخارجين من سترة والداخلين إليها. فتوقفت المسيرة وطلب المنظمون من المشاركين الجلوس على الأرض، حتى لا يكون هنالك عذر لضرب المسيرة واستخدام العنف مع المشاركين بها خصوصا وأن من بين المشاركين أطفال ونساء من أهالي المعتقلين إضافة لأهالي القرية.
 
 
استمرت المسيرة في موقعها دون تحرك ودون رمي أي حجر أو أي عمل قد يعتبر تخريبي أو ما شابه ذلك، بل كانوا جالسين في الشارع لا يحملون في أيديهم سوى صور المعتقلين ولافتات المطالبة بإطلاق سراحهم، وفجأة قامت قوات الشغب بإطلاق مسيلات الدموع والرصاص المطاطي والقنابل الصوتية بشكل كثيف رغم وجود الكثير من كبار السن والأطفال والنساء ، مما سبب حالات من الاختناق بمسيلات الدموع وإصابات بالرصاص المطاطي والقنابل الصوتية. كما تطاولت قوات القمع على ممتلكات المواطنين في أسلوب يوحي بتوجهات هذه القوات للانتقام الجماعي، وذلك انتقاماً من المشاركين في المسيرة، ولإثارة الأهالي على المشاركين في المسيرة. 
ولم يقتصر الأمر على المسيرة إذ عمدت عناصر العسكر إلى إطلاق مسيلات الدموع على أسطح المنازل، والأدهى من ذلك كله، تعمدهم إطلاق الطلقات المطاطية ومسيلات الدموع على مشيعين لجنازة داخل مقبرة واديان، حيث تفاجئ المصلون باقتحام قوات الشغب المقبرة وهم يطلقون الغازات السامة مما تسبب في الكثير من الإصابات باختناق وإغماء وتقيء.
 
وهنا تود اللجنة المنظمة للمسيرة والاعتصام ولجنة أهالي معتقلي سترة إلى الإشارة إلى ما نشر في الصحف المحلية في تاريخ 1/3/2008 على لسان مدير عام مديرية محافظة الوسطى من إدعاء بأن مجموعة من الأشخاص قامت برمي الزجاجات الحارقة (المولوتوف) على قوات حفظ النظام وقامت بأعمال فوضى وشغب وتكسير، وهو أمر غير صحيح البتة ً، وتتحدى لجنة أهالي معتقلي سترة أن تثبت وزارة الداخلية هذه المزاعم، فلدينا أشرطة فيديو توضح أن المسيرة كانت سلمية وأن من قام بالاعتداء على المشاركين هم القوات القمعية،  وأن قوات الشغب هجمت فجأة على المشاركين وهم جالسين على الأرض لا يحملون في أيديهم سوى صور المعتقلين وبنرات تدعوا لإطلاق سراح المعتقلين.
 
 
 
الشهادة الثالثة...مداهمة المنازل الآمنة والاعتقال
 
 
انتقلت حديثا لمنزل أختي في مدينة حمد بسبب ضيق منزل والدي في قريتي بشهركان وعدم قدرتي على استئجار شقة تأويني مع زوجتي وأبني الصغير، فأنا عاطل منذ فترة وحصلت للتو على عمل بأجر متواضع جدا.  
 
وفي ليلة العيد –ليلة اعتقالي – هجمت قوات الأمن عند الثالثة فجرا على منزل والدي بحثا عني، وعاثوا في المنزل بحثا وتفتيشا ولكننا فقراء لم نكن نمتلك شيئا فقد كانوا يبحثون في غرف شبه فارغة إلا من أشيائنا البسيطة والبالية، ولم يعثروا على شئ، وبعدها تم اعتقال أخوتي (18 و19 سنة) إلى جانب والدي المسن والذي يتحرك بجهاز لغسيل الكلى، فأصبحوا رهائن لحين تسليم نفسي أو أن يقوموا بإرشادهم إلى مكاني، ولم ينفع بكاء أمي واستعطاف أخوتي لهم بترك والدي المسن نظرا لوضعه الصحي السئ.
 
من ذلك المنزل البسيط خرجت قوات الأمن مسرعة لمنزل أختي قاصدة اعتقالي، وما أن وصلت في الخامسة صباحا حتى ضج المكان من ضرباتهم ، أفاقت زوجتي من نومها فزعة وذهبت تصرخ من الطارق، فزعت أنا الآخر خوفا عليها وشعرت بأن شرا وراء الباب فطلبت منها الابتعاد وبأني من سيفتح الباب. وفي تلك الأثناء أستيقظ أبني ذي السنتين من نومه خائفا فزعا بيكي ويصرخ وهو يجر نفسه بيده المكسورة وإحدى عينه يغطيها قطن ورضوض متفرقة وذلك جراء سقوطه من الطابق الأول على الأرض قبل أسبوع واحد.
 أمسكت بالباب وطلبت من زوجتي الإمساك بطفلي، ما أن فتحت الباب إلا وانقضت علي قوات الأمن مشهرة أسلحتها في وجهي وأخرى في وجهة زوجتي، صرخت عليهم لا تفعلوا شيئا بأبني وزوجتي، ولم ألق أي رد منهم غير تكبيل يديي وإخراجي من المنزل ووضعي في (الجيب) وهناك فقط تم إخلاء سبيل أبي وأخوتي.
 
لم أعرف عدد السيارات التي جاءت للقبض علي ولكنها ملئت الحي بأكمله ولربما يخيل إلي بأن حربا قامت فقط في منزلنا، أغلقوا عيني وتحركت السيارة وقلبي يتقطع خوفا على زوجتي وأبني المسكين.
 
 
 
 
 
الشهادة الرابعة....المعتقلين كيف تم تعذيبهم؟
 
 
هذا توصيف لما جرى للمعتقلين من تعذيب داخل إدارة التحقيقات، نقلا عمن تم إخلاء سبيلهم من المعتقلين وكذلك من أهالي المعتقلين خلال زيارتهم لهم، ويمكن القول أن التوصيف التالي هو ما تكرر وتشابه بين كافة الألسن، إذ أن الجميع فيما يبدوا واجه نفس الطريقة من نفس المعذبين.
 
مباشرة بعد اعتقالهم و وصولهم لإدارة التحقيقات بالعدلية...
 
يتم إغلاق أعين المعتقل ومن ثم تعليقه ويتدلى مربوطا في السقف من يديه. يتم نزع ملابس المعتقل السفليه وربط رجليه بحزام، تأتي مجموعة من المعذبين وتضربه في كل جهة من جسمه،
ويتم استخدام صدمات كهربائية معهم وهم معلقين في السقف.
 
الألم شديد والعذاب كبير، فيفقدون الوعي ويصل بعضهم لحالة الهذيان(استمرت مع عدد منهم إلى ثلاثة أيام) حيث يتكلمون في كل شئ بشكل فاقد للوعي.
 
تم إدخال عصى خشبية في دبر بعضهم ( ومن شدة ألمها كان الإحساس بالموت قريبا منهم )
 
حرمانهم من الجلوس لثلاثة أيام...
 
إيقافهم جميعا مع بعضهم وهم معصوبي الأعين ومربوطي الأيدي لمدة ثلاثة أيام (وحرموا من الجلوس) ومن يجلس يتم تعذيبه مرة أخرى، وحرموا من الطعام هناك لمدة يومين وكانوا فقط يشربون مياه دورات المياه عندما يطلبون قضاء الحاجة
 
التهبت أرجلهم من استمرار الوقوف لأيام وكانت الآلام تزداد مع الوقت وأصوات أنين بعضهم لبعض تزيد من ألامهم بعضهم بعضا.
 
 
 
تعذيبهم بالبرد...
 
تم رميهم في خارج مباني إدارة التحقيقات في البرد وهم معصوبي الأيدي والأعين ويسمعون تأوهات وبكاء بعضهم بعضا من البرد ومن آلام التعذيب
 
من يشتكي من البرد ويصرخ يرش بالماء البارد، فأضحت أجسادهم تصدر أصواتا وتحدث هزة وضجة وهي تضرب المباني من شدة البرد - وهم عراة
 
 
في ممرات ذئاب التحقيقات...
 
بعد سقوط الأمطار تم إدخالهم للمباني مرة أخرى، وتم وضعهم في الممرات عند مداخل المكاتب وكل من يمر يدهسهم برجله  أو يضربهم أو يركلهم، في وقت كانوا يشعرون بالخوف من أن يأخذ النوم فيهم مأخذه وهم على ظهورهم  مخذهموكانوا حتى لا يقف أحد على بطونهم
 
 
طرق أخرى في التنكيل والتعذيب...
 
تم تجميعهم وصفهم بانتظام وقوفا، وبعدها ربط أنوفهم ومنعهم من التنفس إلا من الفم، فأضحت أصوات الهواء الخارج والداخل من فمهم تزداد، وبالتالي يتعرضون للضرب كلما سمع صوت النفس!
 
أماكن نوم المعتقلين...
 
تم رميهم قرب دورات المياه و قرب القمامة، لم يكونوا يعرفون أين هم كونهم معصوبي الأيدي والأعين ولكن روائح الأماكن كانت تدلهم وتعرفهم بمكان وجودهم.
 
 
أخيرا.... وهو يتم بين فترة أخرى
 
 ضربهم وتعريضهم لصدمات كهربائية، فكانت صرخات آلامهم وأصوات أنينهم تضج بمباني التحقيقات، بعضهم قال حتى الصلاة فأني لا أعرف كيف أؤديها من شدة ما حدث لي.
 
 
 
 
 
 
الشهادة الأول...ملخص شكوى مقدمة للجمعية البحرينية لحقوق الإنسان
الشهادة الثانية...ملخص تقرير لجنة أهالي معتقلي سترة حول ضرب مسيرة 29/2/2008
الشهادة الثالثة...ملخص أحدى الشهادات التي عرضت في ندوة "شهادات للتعذيب في البحرين "بوعد
الشهادة الرابعة....ملخص عدة شهادات وتم نشر هذا المخلص سابقا في أكثر من موقع الكتروني. 

 

 

نشرة الديمقراطي العدد 45


 

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro