English

 الكاتب:

عبدالله جناحي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

التغيير بين الإرادة الإنسانية والظروف الموضوعية(‮١-٢)‬
القسم : عام

| |
عبدالله جناحي 2008-04-12 15:19:24



كلا النوعين يؤمنان بان العلاقات المعقدة لظاهرات الحياة الطبيعية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية ستفرز دائما نقيضها، فاي موقف سياسي على سبيل المثال يتخذ فان نتائجه السلبية ستظهر تراكميا مع النتائج الايجابية له. وبلغة الفلسفة فان الشيء يفرز نقيضه الذي يتراكم تراكما كميا بفعل القوى المضادة للقرار المتخذ وبمساعدة عوامل موضوعية مشجعة لمثل هذه التراكمات، خاصة اذا كان القرار المذكور لم يتخذ بعد دراسة متأنية وتشاور كبيرين وتوافق وتقدير وانسجام مع الظروف والمعطيات لتصبح بعد مرحلة هذه التراكمات بمثابة واقع جديد يفرض على متخذي القرار ضرورة الغائه أو تعديله، لتنخلق في ضوء ذلك معطيات جديدة وتنمو ظروف أخرى لتبرز نتائج متماثلة تمارس ذات التراكمات وهكذا دواليك.

هذا الامر ينطبق على معظم ظاهرات الحياة سواء المرتبطة بالبنى التحتية للمجتمع من علاقات الانتاج والعلاقات الطبقية والاجتماعية والسياسية أو البنى الفوقية كالتشريعات والسياسات والمؤسسات النيابية والتنفيذية وغيرها، ويمكن القول بان احدث واقعة في هذا الشان ما حصل من تراكمات ادت الى انكشاف الخلل بين مجلس التنمية الاقتصادية والحكومة ولا بد من تحول نوعي لانهاء الازدواجية في اتخاذ القرارات بحيث يكون هذا التحول المنشود يسير ضمن اطاره السليم رقابيا واداريا وتخطيطيا. وكذا الحال مع تداعيات التجنيس وبروز مؤشرات لخلق طائفة ثالثة جديدة في البلاد!!

والفابية البريطانية المستمدة من فابيوس الروماني كانت تعتمد على الحيلة والتدرج في احداث الاصلاح على اعتبار أن تترك للظروف الموضوعية وحدها تقرر التغيير المطلوب دون تدخل بشري يذكر أو دون تفعيل الارادة الانسانية بالشكل التي تمكنها من ترويض الظروف لصالح الارادة البشرية

والفلسفة الماركسية كانت الاوضح في رؤيتها بشأن أهمية الارادة الانسانية والنضال العمالي خاصة والجماهيري عامة والصراع الطبقي في تغيير العلاقات والتشريعات مع اعترافها بضرورة نضج الظروف الموضوعية لتتكامل مع الظروف الذاتية ليحقق التغيير اهدافه.
الفلسفات الاسلامية بمدارسها العديدة انحازت لكلا المنهجين تحت تسميات متعددة غير انها تكثفت في تيارين الاول سمي بالقدرية نسبة لكونه أنكر القضاء والقدر وأكد على حرية الانسان ومسؤوليته في التغيير وانه صانع التاريخ، والتيار الثاني سمي بالجبرية الذي اعتبر كل حوادث الحياة الانسانية مثبتة قبل حدوثها ولا يمكن لأية قوة مهما عظمت أن تمنع هذا الحدوث، أي أن الجبرية هي نفي لكل فعالية للحرية الانسانية، انها تنكر الاختيار، ولهذا فهي قد بررت ظلم السلاطين والحكام وبطشهم بشعوبهم!!.

المسألة المهمة من هذا التقديم هي ضرورة وجود رؤية فلسفية لمتخذي القرارات بكافة انواعها والا فان السياسات والبرامج والتشريعات التي تصدر ستكون نتائجها غير مستقرة وتراكماتها السلبية تكون سريعة البروز والتاثير. وضبابية فاضحة لمساراتها المستقبلية وانتكاساتها المتوقعة والاكيدة أحيانا منذ لحظة صدورها.

في عصرنا الراهن وبتأمل حول الانجازات الكبيرة التي تحققت في الصين نستشف مدى تأثير الحزب الشيوعي الصيني الذي يقود هذه القارة الكبيرة بالفلسفة الكونفوشية التي هوجمت ابان الثورة الثقافية الصينية واعتبرت رجعية ومتخلفة، ولكن معظم قيمها وروحها كانت تمارس باللاوعي أو بوعي في الحياة العامة وفي صنع القرار!. تماما مثلما يقول المثل الفرنسي بأن في كل مواطن فرنسي ديكارت صغير، أي أن الفرنسيين بكافة أطيافهم يحملون روح الشك في عقولهم وهي التي تمهد لهم الطريق الى اليقين، نسبة الى مقولة الفيلسوف الفرنسي ديكارت »الشك يؤدي الى اليقين«، وتماما كوجود فقيه صغير في عقل كل مواطن عربي أو مسلم، وكوجود صراع بين فقيه صغير يتضخم احيانا ويتقزم احيانا اخرى ليتعملق العقلاني مكانه في عقل المواطن العربي المغترب بين تراثه الاسلامي والتراث الانساني المحيط والمتأثر به!!.ن نوعان من الفلسفات عرفتهما حركة الفكر في الغرب، أكانت مثالية أو مادية، ينظران للفعل الانساني ودور الارادة والمبادرة والاصرار والتغيير من قبل البشر كعامل أساس في تغيير العالم والعلاقات بين الطبقات الاجتماعية أو ترك الظروف الموضوعية وحدها تقرر التغيير والتحول في تلك العلاقات.

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro