English

 الكاتب:

سبيكة النجار

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

دور التشريعات الوطنية في تحقيق مواطنة النساء
القسم : قضايا المرأة

| |
سبيكة النجار 2008-04-17 13:51:25



تعتبر المساواة وعدم التمييز بين المواطنين رجالاً ونساءً أحد أهم أسس المواطنة وشرطاً أساسياً لبناء ديمقراطية حقيقية. إذ لا معنى للديمقراطية إذا كان قسماً من المواطنين أو فئة أو جنساً محروماً من جميع أو بعض حقوقه الإنسانية. من هنا جاء الدستور ليعطي المرأة حقها المتساوي مع الرجل حيث نصت المادة 18 على أن ''الناس سواسية في الكرامة الإنسانية، ويتساوى المواطنون لدى القانون في الحقوق والواجبات العامة لا تمييز بينهم في ذلك بسبب الجنس أو الأصل أو اللغة أو الدين أو العقيدة''. كما ساوى الدستور بين النساء والرجال في الحقوق السياسية، وجاءت المادة الأولى الفقرة (هـ) لتقرر صراحة أن للمواطنين رجالاً ونساءً الحق في المشاركة في الشؤون العامة والتمتع بالحقوق السياسية.

وتصبح تلك النصوص الجميلة خاوية من أي معنى إذا لم تترجم إلى تشريعات وقوانين عادلة وتطبق بشكل يتلاءم مع مقتضياتها وبطريقة لا تتناقض معها. قد يقول قائل إنه لا معنى للقوانين إن لم يصاحبها ويساندها وعي جماهيري بوجودها أولاً وبالحرص على تطبيقها ثانياً. وهذا صحيح إلى حد ما، إلا أن وجود قوانين عادلة يمكن أن يساهم في زيادة الوعي بها خصوصا إذا تبنتها منظمات مجتمع مدني ومؤسسات حكومية وسعت لترويجها والعمل بمقتضاها وتوعية الناس بأهميتها.

نعود مرة أخرى لما بدأناه حول المواطنة والمساواة خصوصا فيما يتعلق بالتشريعات المتعلقة بالنساء لنكتشف غياب عدد من القوانين الحيوية والمهمة وإنتقاص بعض القوانين والنصوص التشريعية القائمة للحقوق الإنسانية للنساء كبشر، بحيث تجعل المرأة مواطناً من الدرجة الثانية وهذا بحد ذاته انتهاكاً لجوهر المواطنة المبني على مبدأ المساواة وتكافؤ الفرص. مثلاً قانون الخدمة المدنية لم يساوي بين المواطنين من جهة حقهم في الحصول على العلاوة الإجتماعية، إذ أعطى الرجل المتزوج علاوة كاملة في حين أعطيت المرأة المتزوجة والعزباء مبلغاً أقل من المتزوج. قد يقول قائل إن الرجل هو المسؤول عن إعالة أسرته، وهو منطق خاطئ في عصرنا الحالي حيث نرى الكثير من النساء العاملات سواء كن متزوجات أو عازبات يحملن مسؤوليات مشابهة لمسؤوليات الرجل من جهة إعالتهن لأسرهن.

ويعتبر قانون الجنسية من أكثر القوانين جوراً وتحيزاً ضد النساء. فهو من ناحية يحرم المرأة البحرينية المتزوجة من أجنبي من منح جنسيتها لزوجها ولأبنائها منه، في حين يمنح هذا الحق للرجل إذ يصبح أولاده بحرينيون منذ لحظة ولادتهم، كما تستحق زوجته الأجنبية الجنسية البحرينية بعد مضي أربع سنوات على الزواج. ومن ناحية ثانية اشترط القانون موافقة الزوج من أجل حصول زوجته على جواز سفر خاص بها. والأدهى والأمر من ذلك عدم اعتراف قانون الجنسية بالأهلية الكاملة للمرأة البالغ، حيث يضعها في مصاف ناقصي الأهلية أي المتخلفين عقلياً والأطفال دون السن القانونية، فينص على أن هؤلاء جميعاً بما فيهم النساء لا يمكنهم استخراج جواز سفر مستقل إلا بموافقة ممثليهم القانونيين.

وتتوالى القوانين في انتقاص حقوق المواطنة وحقوق الإنسان للنساء، فقانون الإسكان لم يساوي بين الجنسين في حق الإنتفاع بالخدمات الإسكانية من بيوت أو وحدات إسكانية أو قروض. ورغم أن القرار الوزاري رقم 12 لسنة 2004 منح المرأة العاملة أو التي تملك دخلاً شهريأ ثابتاً وتعول أسرة ولا تمتلك أي عقار حق الإنتفاع بالخدمات الإسكانية، وأعطى هذا الحق كذلك للمرأة المطلقة أو الأرملة الحاضنة للأبناء القصر، إلا أنه يحرمها من هذا الحق إذا بلغ أبناؤها سن الرشد. ولايزال قانون الإسكان يميز بين الجنسين خصوصا في حال كون الزوجة غير عاملة، حيث يسجل العقار الإسكاني باسم الزوج فقط. ومن القوانين التي تميز كذلك بين الجنسين في بعض نصوصها قانون العقوبات وقانون الإجراءات الجنائية خصوصا المادة 353 من القانون الأول والمادة 334 من القانون الثاني.

وتعاني النساء من غياب تشريعات أساسية مثل قانون الأحوال الشخصية. وتتمثل معاناتهن في القضايا التي تدخل من اختصاص المحاكم الشرعية مثل الزواج والطلاق والنفقة وحضانة الأبناء. فإلى جانب المدة التي تأخذها تلك القضايا في أروقة المحاكم، قد تصدر المحاكم الشرعية أحكاماً مختلفة بل ومتناقضة أحياناً في قضايا متشابهة وذلك نظراً لغياب القانون بحيث يترك للقاضي حرية تقدير الحكم كما يراه مناسباً، وفي أحيان كثيرة ينعكس موقف ونظرة القاضي من النساء عموما على حكمه سلباً أو إيجاباً في أية قضية من قضايا الأحوال الشخصية التي تكون المرأة طرفاً فيها.

ورغم معاناة الكثير من النساء من جراء العنف الأسري والتي بدأت تظهر على السطح بشكل متزايد فإن البرلمان لم يقر إلى الآن مسودة قانون مناهضة العنف الأسري التي رفعتها له الحكومة في وقت سابق. ومن ناحية أخرى لا يوجد في البحرين قانون ضد التمييز بأشكاله المختلفة ومنها التمييز ضد المرأة. كما تخلو القوانين الحالية كقانون العقوبات وقانون العمل في القطاع الأهلي وقانون الخدمة المدنية من أية بنود تجرم التمييز ضد المرأة سواء في الحياة العامة أو في مجال العمل.

إن مسألة تعديل القوانين والتشريعات القائمة وإصدار قوانين جديدة لصالح النساء يتطلب توفر الإرادة السياسية الفاعلة على أعلى المستويات. لذا من الضروري أن يضع الاتحاد النسائي البحريني والجمعيات المنضوية تحته هذه المسألة على قائمة أولوياتهم، وأن يعملوا على تكثيف حملات التوعية والدعم والمناصرة التي يقومون بها من أجل إصدار قوانين عادلة لصالح النساء على ضوء مبادئ إتفاقية مناهضة كافة أشكال التمييز ضد المرأة (السيداو). وإلى أن يتحقق ذلك تبقى مواطنة المرأة وحقوقها الإنسانية ناقصة، الأمر الذي يتعارض مع جوهر الدستور وينتهك أحكامه ويتعارض مع كافة مواثيق حقوق الإنسان التي انضمت إليها البحرين والتزمت بإنفاذها وتعديل قوانينها الوطنية على ضوئها.
 

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro