English

 الكاتب:

عبدالله الحداد

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

الوحدة الوطنية
القسم : سياسي

| |
عبدالله الحداد 2008-04-27 13:44:07



يقاس الحراك الاجتماعي في مجتمع ما من الناحية الثقافية بعدة قياسات منها عدد المؤسسات المجتمعية القائمة والندوات والمعارض والأنشطة الفنية والموسيقية والمسرحية المقامة، والمطالبات والاحتجاجات والمظاهرات والاعتصامات، وكذلك اطراد توالد التكوينات المؤسسية المدنية وتنوعاتها وعدد الفاعلين فيها ومستوى تنظيمها الإداري وممارساته الديمقراطية وقياداتها الشبابية المدمجة مع المخضرمين في العمل المدني الأهلي، والتواصل مع المؤسسات المثيلة على المستوى الدولي وملاحقة التطورات الفنية والتقنية للاستفادة منها وتأصيل تقاليدها في العمل الميداني.
 
   كل تلك التفاعلات تشير إلى أن المجتمع المدني، حي متعاضد يساهم في تداول القضايا العامة ويكشف النواقص التي يعاني منها المجتمع والأماني التي تحتاج إلى تأسيس وتأصيل. فيكون بذلك، العمل الجماعي المنظم، بمثابة منابر أهلية لطرح الهموم والمعاناة العامة والمطالب التي يمكن تحقيقها للفئات الاجتماعية المختلفة، ومتاريس ومقاومات تدفع السلطات إلى زيادة هامش الحريات ومجالات المشاركة الداخلية والخارجية لاطلاع الرأي العام على هذه القضايا وتسديد النقد الهادف بلا وجل مما يؤدى إلى تطوير الكوادر الفاعلة في المجتمع  وإدراكها لمسؤولياتها فتزيد من  تأثيرها في القرار السياسي بالإرشاد والتعديل والسحب والتغيير، وتأصيل احترام النظام والقانون والتقاليد الديمقراطية، لا من الشعب فحسب وإنما من صانع القرار ومراكز القوى والعناصر المتنفذة والأعيان ، ما يجد صداه من الشعب عموما  والفئات الاجتماعية المعنية خصوصا بالتأييد والرقابة الأهلية القوية التي تجبر السلطات على السماع والتباحث وإصدار القرارات اللازمة، فيتجسد للكافة أن لا صوت يعلوا على صوت القانون.
 
فهل بلغ المجتمع البحريني هذه الدرجة من النمو؟ وهل  يعيش ظاهرة توليد مؤسسات أهلية  بشكل ملفت للنظر؟ وهل هذه التكوينات السابقة واللاحقة دليل على نضجه ووحدته الوطنية وديموقراطيته ؟ وهل الأزمات التي يعيشها كالطائفية والغلاء والاسكان والبطالة والفساد ظاهرة طبيعية  لأنها منتشرة لدى كل الشعوب وبنفس المستوى؟ وهل هناك رمز وطني يمثل تطلعات الشعب ويؤثر في توجهاته؟
 
 لقد أوضحت وزارة التنمية أنها أحالت لوزارة الشئون القانونية طلبات إشهار 93 جمعية أهلية جديدة، معلنة أن عدد الجميعات الأهلية قد بلغ 456 جمعية،  ومؤكدة أن الإقبال على تكوين الجمعيات في تزايد، وإنها  تقوم حاليا بأجراء تقييم مؤسسي للجمعيات الأهلية للوقوف على أعمالها ونشاطاتها.
هذا التصريح يؤكد تطابق أحد القياسات الثقافية، كما أن نشاطات المؤسسات الأهلية واضحة للعيان وفي نمو مطرد وفي مختلف الأنشطة وإن غلب عليها النشاط الديني (المتمذهب) وهو تطابق آخر للقياسات الثقافية السالفة الذكر إضافة الشاركات الخارجية والهامش البسيط للحرية في التعبير. لكنه ليس دليل وحدة وطنية فالتفارق والصراع البعيد عن مصلحة الوطن هو الغالب.
 
لقد أثر الانفراج الأمني والسياسي النسبي في الشعب وأوجد بيئة اجتماعية وسياسية إيجابية تساعد على التكوين المؤسسي الأهلي بعد أن أزاح الخوف من نفوس الناس ودفع فيهم حب الخدمة الاجتماعية، لكنه أيضا دفع بالمتوترين الطائفيين وأصحاب الأيديولوجيات والأجندات الخاصة لتأسيس تكويناتهم، والتهليل أو القبول لاشتعال المنطقة بالحرائق الطائفية تلميحا وتصريحا، لأنها غير عاقلة ومتحمسة لما يدور في المنطقة من صراعات أو تخشى خسارتها حين وقوعها إن لم تستعد لها، معتقدة أنها قوية قادرة على إحداث الأهداف  المتطأفنة المبتغاة إذا دارت المعارك، وهي آتية لا ريب فيها، معتقدة أنها قادرة على تصفية العوائق التي تقف في طريقها لتحقيق تلك الأجندات أو المهددة بامتيازاتها، مستغلة الشغف المذهبي ومؤولة الفقه الشرعي التي تدعي أنها تمثله، وثقة قطاعات شعبية واسعة ورائها، وتهلهل القوى الوطنية المضادة، وليونة السلطة معها [وعدم بروز الرمز الوطني القادر على إعاقتها، خصوصا بعد وفاة الشيخ الوطني الجليل عبدالأمير الجمري وغياب المناضل عبدالرحمن النعيمي  المفاجئ عن الساحة للمرض الذي ألم به، وعدم تعاضد الرموز والقوى الوطنية التي تحظى باحترام كبير من فئات الشعب في مطالب دستورية ومصالح شعبية تمثل حد الشعب الأدنى] هاجمة بكل أدواتها ضد أي تعزيز لتلك المطالب ومصورة إياه بأنه ضياع للوطن والنظام! ألا يبدوا ذلك أنها تعتبر ذلك تحضيرا وتدريبا لحين نزول النوازل؟!
 
 لا حاجة للاطلاع على برامج وآليات لتلك القوى لطرح إدعاءاتنا وإنما هي إرهاصات تفتعل في نفوس زعمائها تبدو في كل تصريح ومقال، وتتصور أن الرياح  تسعفها، خاصة لغياب روادع  ورؤية وطنية واضحة من أولي الأمر تجاهها  لتكسير أحلامها الخطيرة،  أما لانشغالهم في مصالحهم أو لاعتقادهم أن  ذلك توازن في القوى محكم الضوابط أو أن مجتمعنا البحريني معصوم من هذا النوع والدرجة من الصراع!!
 
لكن، ما الذي يمكن أن يعيد إنتاج هذه التكوينات المجتمعية ويوحدها لأداء سيمفونية واحدة عنوانها الشعب وروحها الحنان والتكاتف والمصلحة العامة ولغتها نحن البحرينيون ومظهرها رمز وطني ببسمته الدافئة وكلمته العليا الدافعة؟ يمكن أن يكون رأس النظام هو الرمز الضابط حين ينزل بكل قواه تجاه الديمقراطية واجتثاث الفساد ووضع برامج زمنية لحل المشاكل باشراك الجميع في الحل والتطبيق، وبروز قيادات وطنية تاريخية تتمتع بالنزاهة والثقة وسعة الأفق.
 
 إن القلق يزيد لما انقطع من حبال الثقة لحد الآن ؟ وثقافتنا الوطنية الموحدة تضررت كثيرا لأكثر من ثلاثين سنة بعد أن تجاذبت فيها المذاهب، وشيوخ متأسلمين يبيعون الوصفات المخلوطة بالأنا!! والخوف والخضوع باتت السمة البارزة في قول الحق، والعدل والإنصاف بضاعة مفقودة، والراقصون الباحثون عن مصلحة آنية ومتعة في البروز كثر في سوق الطبالين، واليأس بلغ حده، فهل نفاجئ بفعل حقيقي كما حدث عام التحوُل 2001 ولكن ببهجة دائمة؟

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro