English

 الكاتب:

رضي الموسوي

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

مغالطات نسب التضخم
القسم : اقتصادي

| |
رضي الموسوي 2008-05-20 12:04:14



مرت أكثر من عشرة أيام على نشر دراسة أعدتها الأمانة العامة لمجلس التعاون الخليجي حول نسب التضخم الحقيقية في دول المجلس. الدراسة التي نشرت ''الوقت'' ملخصا لها قبل أيام، تتحدث عن أن الأرقام الرسمية التي أعلنتها دول المجلس غير صحيحة، وان المستويات الحقيقية للتضخم تصل في بعض الأحيان إلى ضعف ما أعلنته هذه الدول. وضربت الدراسة أمثلة: في أن النسبة المعلنة للتضخم 14% بينما النسبة الحقيقية 20%، وفي الإمارات أعلن عن 9% بينما هي 15%، وفي السعودية أعلن عن 5% والنسبة الحقيقية هي 9%. وتضيف الدراسة ''أن المؤشر الحقيقي الأكثر وضوحا في عكس مستويات التضخم الحقيقية هو معدل دخل الفرد في دول مجلس التعاون الخليجي، وأن هناك تناقصا وتراجعا واضحا في قيمة القوة الشرائية لمعدلات دخول الأفراد مقارنة مع ما كانت عليه في السنوات الفائتة''.

هذه الدراسة ليست لقوى المعارضة السياسية التي حذر الكثير من جمعياتها من التراجع الشديد في القدرة الشرائية للمواطن الخليجي، وعقدت ندوات كثيرة ناقشت الغلاء وارتفاع الأسعار ونسب التضخم، وانعكاس كل ذلك على الأجور الثابتة الجامدة في قاع الأرض دون تغير يذكر، ورغم حقن المورفين التي تم الإعلان عنها في اغلب العواصم الخليجية والتي حولت المواطن إلى متسول أمام الوزارات الحكومية ومؤسساتها في وقت تقفز فيه أسعار النفط وتتضخم الموازنات العامة لدرجة التخمة وعدم القدرة على تصريف الفائض، من جهة، وعدم معرفة المواطن إلى أين تذهب كل هذه المليارات في وقت يعاني هو من شظف العيش الكريم.

الدراسة نفسها خلصت إلى ضرورة قيام دول المجلس بواجباتها تجاه مواطنيها في تشديد الرقابة على أسعار السلع والخدمات الحد من ارتفاع الإيجارات، بدلا من الهروب إلى الأمام بالتملص من اتفاق العملة الخليجية الموحدة والإصرار على استمرار الارتباط بالدولار الأميركي المتهاوي والذي يزيد من عمق الأزمة التي تشتد على المواطن العادي.

آن الأوان أن يصغي المسؤولون في دول مجلس التعاون الخليجي إلى المطالبات الكثيرة لخلق اقتصاديات حديثة قائمة على التنوع في مصادر الدخل وعدم الاعتماد على النفط كمحرك رئيس لاقتصاديات المنطقة، والعمل على استثمار الفوائض في الموازنات العامة بعيدا عن الهذر وعدم الاكتراث بواقع التغيرات التي تشهدها المنطقة على أكثر من صعيد. وهذا لايتأتى إلا من خلال منهج واضح المعالم، وليس كمخططات الشوارع التي تعبد ثم تكسر فيعاد بناؤها من جديد في فترة وجيزة، إنما عبر الالتفات إلى حاجات المواطن في العمل والتطبيب والتعليم الذي تكفله دساتير الدول الخليجية والتعرف على احتياجاته عن قرب، وليس كما أعلنوا عن نسب التضخم من وزاراتهم.

ولكي يتأكد المسؤولون أن الحالة المعيشية أصبحت لاتطاق ليس عليهم سوى النزول قليلا إلى المواطنين والتعرف على حياتهم الجديدة بعد أن وصل سعر برميل النفط الى أكثر من 125 دولارا.
 

 

صحيفة الوقت
Tuesday, May 20, 2008

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro