English

 الكاتب:

عبدالله الحداد

 
 
 

روابط سريعة

الأخبار      |     التقارير      |     المقالات

 
 

دُور أم أندية متعة للمسنين؟‮!
القسم : عام

| |
عبدالله الحداد 2008-05-24 13:40:13



معدلات نمو المسنين التي‮ ‬وصلت ‮٥.٥‬٪‮ ‬بعام ‮٥٠٠٢ ‬التي‮ ‬تناولناها في‮ ‬المقال السابق والتي‮ ‬تتجه للزيادة مع مر السنين المنظورة تتطلب إحداث نقلة نوعية في‮ ‬الخدمات المقدمة وزيادة في‮ ‬عدد الدور وانتشارها في‮ ‬كافة مناطق البحرين دون استثناء وزيادة مساحاتها لتكون نواد للمتعة،‮ ‬تشعر المتقدم في‮ ‬السن والمسن بأنه ما زال إنسانا‮ ‬يحتفى به لجهوده التي‮ ‬بنت وطورت البلاد،‮ ‬لذا من حقه الاستمتاع في‮ ‬البيئة الجديدة‮.‬ ذلك المعدل للمسنين‮ ‬يعلن تزايد هذه الشريحة التي‮ ‬ستبلغ‮ ‬خُمْس السكان عام ‮٥٢٠٢ ‬ما‮ ‬يستوجب الدعم والمساندة المضاعفة وتطوير الأفق الترفيهي‮ ‬والعلاجي‮. ‬فالشريحة المتزايدة متنوعة وذات ثقافة وأفق فكري‮ ‬يختلف تماما وخبراتها ستكون أكثر شمولا وتجربة ستوجد مسنا جديدا‮ ‬يستدعى خدمات أكثر تميزا ودورا اكبر مساحة وكادرا أقدر على التفاهم والاندماج،‮ ‬وترفيها نوعيا‮ ‬يتلاءم مع ما كسبوه خلال حياتهم في‮ ‬عصر القفزات الفنية والإلكترونية والثورة المعلوماتية،‮ ‬وربما اكتسبوا حتى ذلك الوقت تقاليد ديمقراطية تدفعهم بمطالبة الدولة بحقوق أكبر وربما تدفعهم لاحتجاجات وعرائض وإضرابات عن الطعام لتقديم ما‮ ‬يشفي‮ ‬رغباتهم‮. ‬ما‮ ‬يجعل من تقديمها ليس مجرد فعل خير ولا مسألة أخلاقية فحسب بل حق ملزم لا فكاك منه مهما زادت تكلفتها المادية‮.‬ ‮ ‬إن خدمات المسنين مؤشر مهم على التقدم الاجتماعي،‮ ‬تتفاخر به البلدان أمام بعضها،‮ ‬وحقوقا إنسانية تتدخل بسببها المنظمات الدولية ذات العلاقة وتعتبر توفرها دليل على رشاد الحكم،‮ ‬ونقصانها انتهاكات وظلم للمسن لا تهاون فيه‮. ‬ووجودها‮ ‬يحسن من سمعة البلد ويدفع باحترام الأمم لها ويعلي‮ ‬من سمعة شعبها فتؤثر في‮ ‬زيادة زائريها وبالتالي‮ ‬تزايد المردود الاقتصادي‮.‬ سكان البحرين وصل إلى اكثر من مليون و‮٦٤ ‬الف نسمة بحسب الاحصائيات التي‮ ‬أعلنت في‮ ‬مجلس النواب عند جواب المسؤول عن الجهاز المركزي‮ ‬للمعلومات وكتبتها الصحف،‮ ‬لم تتعرض لشريحة المسنين لأنها كانت إحصائيات عامة لم تتعرض للتفاصيل،‮ ‬ولكن بالضرورة ستزيد هذه الشريحة لهذا فكلما زاد عدد السكان وتحسنت ظروف الصحة والبيئة والاقتصاد كما أسلفنا زادت الشريحة،‮ ‬كما سيضاف عليهم بعد خمس سنوات جيل كامل،‮ ‬فكم دارا للمسنين ستزيد؟ وهل ستنتشر في‮ ‬قرى ومدن البحرين؟ وهل ستستوعب عددا كبيرا جدا من هذه النسبة‮ »‬خمس السكان‮«‬،‮ ‬كما وضحنا في‮ ‬مقالنا السابق،‮ ‬هذه الأعداد التي‮ ‬ستضطر ظروف الحياة التي‮ ‬تتجه للتعقد إلى دفع المسنين إليها؟ لصغر المنازل والشقق وزيادة تكلفة المسن وعدم وجود المتفرغ‮ ‬لرعايته‮. ‬وهل هذه الدور في‮ ‬مستوى ترفيهي‮ ‬وتقني‮ ‬متقدم‮ ‬يمكن أن تشبع رغبات ومستلزمات هذه الشريحة المتقدمة بالمعرفة والخبرة والمهارة والمواهب الفنونية والتشكيلية والرياضية بعد عشر سنوات فطالع؟ والمتطلعة لقضاء أمتع أيام العمر قبل الرحيل للرفيق الأعلى؟ هناك مشروع لدار بالرفاع ومشروع لدار بأم الحصم ومشاريع تدفع إليها وزيرة التنمية وهي‮ ‬بيوت الوالدين في‮ ‬عمق الأحياء،‮ ‬وهناك مشروع كبير لمستشفى متخصص للمسنين‮ ‬يقال ان أحد المحسنين الإماراتيين تبرع بتكلفته وننتظر تنفيذه ولا نتمنى أن‮ ‬يستغرق وقتا طويلا‮. ‬فهل ستكفي‮ ‬هذه المشاريع بعد ان صار معدل الشريحة‮ ‬ينمو ‮٥.٥‬٪‮ ‬؟ لا‮ ‬يبدو أن هناك دورا للمسنين في‮ ‬المحافظة الشمالية،‮ ‬فهل‮ ‬يعتقد بأنها قرى بالمفهوم التقليدي؟ بالطبع كلا‮. ‬فحياتها حياة مدن،‮ ‬فالحقل وبيت السعف ومساحة المنزل وبساطة العيش والتقاليد القروية التي‮ ‬من أهمها الاحتفاظ بالمسن صارت في‮ ‬خبر كان‮.. ‬سكانها لا‮ ‬يختلفون عن حياة أهل المنامة والمحرق والرفاع‮. ‬لقد تنمطت ظروف العيش والأزمات في‮ ‬البحرين‮. ‬وحتى لو بقيت بعض البيوت على سعتها واحتوت على وسائل ترفيه وامتلت بالخدم،‮ ‬فلن‮ ‬يمكث المسنون فيها لعدم وجود‮ »‬الروح الحميمية‮« ‬في‮ ‬المنزل ولا تفرغ‮ ‬الأبناء لانشغالهم في‮ ‬هموم الحياة ما‮ ‬يجعل المسن‮ ‬يبحث عن رفيق في‮ ‬مثل سنه وتفكيره ومعاناته هربا من الوحدة والوحشة‮. ‬ كان هذا المسن‮ ‬يوما،‮ ‬نشيطا‮ »‬حروكا‮« ‬ومسؤولا كبيرا‮ ‬يتخذ القرارات الخطيرة ويمارس ما‮ ‬يحلو له من مباهج الحياة،‮ ‬لذا لن‮ ‬يرضى بغرفة صغيرة مع خادم لا‮ ‬يمت له بصلة،‮ ‬ستكون‮ ‬غربته موحشة‮ ‬يجفل منها ويتطلع لرفقة وبيئة تعوضه عن أولئك الذين انفضوا من حوله‮.‬ لن‮ ‬يكتفي‮ ‬المجتمع البحريني‮ ‬بدار إيواء للمسن،‮ ‬تلك واحدة من الحاجات الماسة،‮ ‬لكن هناك حاجات أخرى كثيرة‮ ‬ينبغي‮ ‬أن نفكر فيها من الآن حتى لا تكون الدار رمزا للتخلص ممن انتهى دوره‮. ‬علينا أن ننشىء أندية للمسن‮ ‬يقبل عليها دون انقباض في‮ ‬النفس،‮ ‬فأسوأ مشاعر المسن هي‮ ‬غدر المجتمع بعد أن استثمر ذكاءه ونشاطه وطموحه حتى سلم البلد الأنظمة الحديثة‮ »‬بارزة مبرزة‮« ‬فلفظ دون تقدير‮.‬ علينا أن نجعل من نادي‮ ‬المسنين مشروعا من ذوات الخمس نجوم،‮ ‬فدول العالم توفر أندية عالية المستوى وتقدم خدمات لا‮ ‬يستطيع أن‮ ‬يحصل عليها الإنسان العادي،‮ ‬ولها مساحاتها ومسطحاتها الخضراء وجوّها المنعش وأثاثها وأدواتها وملاعبها المتطورة،‮ ‬فهناك مسنون بحكم السن لكنهم‮ ‬يتمتعون بقدرات جسمية وعقلية لا‮ ‬يقلون فيها عن فئة الشباب‮.‬ ‮ ‬وينبغي‮ ‬أن‮ ‬يشرف عليهم أفضل الأطباء،‮ ‬ويعالجهم أفضل الماهرين في‮ ‬العلاج الطبيعي،‮ ‬ويحضر عندهم أفضل المدربين الرياضيين،‮ ‬ومن حقهم أن‮ ‬يمارسوا الموسيقى،‮ ‬والكتابة والتواصل مع المجتمع بمختلف الوسائل،‮ ‬فهل‮ ‬يمكن لنا أن نقدم هذه المستويات من الخدمات للمسنين أم سنظل نعتبرهم قد انتهت صلاحيتهم ولا داع للسهر عليهم فهم مدبرون‮!!‬  




صحيفة الأيام
Saturday, May 24, 2008

 
 
 
 
 
 

جميع الحقوق محفوظه © 2017
لجمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد)                       " الآراء المنشورة ليست بالضرورة تعبر عن موقف الجمعية "

Website Intro